جودة التعليم والمساهمة في الحصول على منتج تعليمي جيد
إن إدارة الجودة الشاملة التي شملت عدة قطاعات ، وكان لها دورٌ مؤثرُ في الحصول على منتجات وخدمات نالت رضا المستفيدين منها بصورة عالية ، وأثبتت نجاحًا كبيرًا ؛ بفضل تطبيق مبادئها داخل هذه القطاعات : كان لابد أن تصل إلى قطاع التعليم ؛ كأحد الحلول التي تساهم في إحداث نقلة في التعليم ، بعد أن أصابه الكثير من الضعف والوهن ، وتدني المستوى الثقافي والفكري للمنتج التعليمي ، والشعور بالخطر المحدق من جراء هذا التدني على مستقبل الوطن ؛ لذا فكَّر المهتمون بالتعليم من قادة البلاد في تطبيق نظام الجودة الشاملة على قطاع التعليم ؛ للنهوض به ، وإخراجه من ضعفه ووهنه ؛ ليكون قادرًا على إخراج منتج تعليمي يبتكر وينتج ويفكر ؛ لينال رضا المجتمع ، ويكون له القدرة على المنافسة في ظل التطور الهائل والتكنولوجيا الحديثة التي تفرض نفسها على الواقع العالمي ، والتي تحتاج إلى منتج جيد يستطيع التعامل معها.
وكان لهيئة الجودة والاعتماد - التي استحدثتها القيادة السياسية الحريصة على النهوض بالتعليم ، وجعلت على رأسها خيرة علماء الفكر والثقافة والتربية - دورٌ أساسيٌّ في وضع المعايير والممارسات التي تساعد في إخراج المنتج التعليمي المطلوب ، ونشر مفهوم الجودة داخل المؤسسات التعليمية ، وإلزامها بمعايير ومؤشرات حقيقية ، تستطيع تنفيذها للحصول على الاعتماد التربوي ، وشملت هذه المعايير والمؤشرات جانبًا حسيًّا يرتكز على مشاعر الطالب الذي يمثل المنتج التعليمي ، ومجتمع المؤسسة التعليمية من أولياء الأمور والمهتمين بالتعليم.
وساهمت أيضًا هذه المعايير في ضبط بعض الممارسات التي كانت تؤدَى داخل المؤسسة التعليمية بدون ضبط أو رقابة ؛ كاكتشاف أنواع الهدر داخل هذه المؤسسات بأشكالها المختلفة ، وتوجيهها التوجيه الصحيح من خلال تطبيق ممارسات الجودة بها ، وكذلك تقييم الوضع التعليمي داخل المؤسسة التعليمية ، والوقوف على الفجوات التي تؤدي إلى القصور في المدخلات والمخرجات التعليمية ، وضبطها حتى تتحول إلى تطوير حقيقي ، ويمكنها تقديم خدمات تعليمية متميزة ، وكذلك تساعد هذه المعايير في إيجاد سمعة طيبة للمؤسسة التعليمية على المستوى المحلى والإقليمي والعالمي ، وتحد من البيروقراطية التي تسود المؤسسات التعليمية ، والتي أوجدت حاجزًا بين المؤسسة والمجتمع المحيط بها ، وتيسير الحصول على نظام إداري متميز قادر على مواجهة المشكلات التي تحيط بالمؤسسة ، وتحليلها ، والبحث عن الحلول التي تمنع وقوع مثل هذه المشكلات مستقبلاً.
وهناك العديد من المعايير التي يمكن تطبيقها داخل حقل التعليم ؛ منها ما هو مرتبط بالمنتج التعليمي : الطالب ، ومنها ما هو مرتبط بالإدارة المؤسسية ، ومنها ما هو مرتبط بالمناهج الدراسية ، ومنها ما هو مرتبط بالمعلم ، ومنها ما هو مرتبط بالموارد المادية ، ومنها ما هو مرتبط بعلاقة المؤسسة بالمجتمع ، كلها تتكامل لتؤدي في النهاية إلى الحصول على منتج تعليمي يرضى عنه المجتمع الخارجي ، ويفخر به ، ويقوي الثقة بالمؤسسة التعليمية التي أنتجت هذا المنتج ، وتتوطد بذلك العلاقة بين المجتمع والمؤسسة التعليمية التي طبقت معايير وممارسات الجودة.
إن تطبيق الجودة داخل مؤسساتنا التعليمية سوف يساهم بشكل جيد في الحصول على منتج تعليمي نرضى عنه جميعًا ؛ لكونه قادرًا على مواجهة التحديات المستقبلية وتطوير مجتمعه المحيط.


ساحة النقاش