استشهاد البابا شنودة الثالث، خلال المؤتمر الصحفى الذى عقده ظهر أمس الأول لإعلان موقف المجمع المقدس من حكمى المحكمة الإدارية العليا فى شأن الزواج الثانى للأقباط، بقرارات صادرة عن المؤتمر الإسلامى المنعقد فى القاهرة عام 1971 وبالخط الهيمايونى الصادر عن الباب العالى عام 1859 للتأكيد على أحقية الأقباط فى الاحتكام إلى «الشريعة المسيحية»، وبالشريعة الإسلامية فى إقرارها لحق الأقباط للاحتكام إلى «الشريعة المسيحية» فى شئونهم الشخصية، أثارت هذه الاستشهادات استياء واسعا بين العلمانيين الأقباط وعدد من الحقوقيين.

قال كمال زاخر مؤسس التيار العلمانى القبطى: «كنا نأمل أن يرد البابا حقوق الأقباط إلى الدولة المدنية لا الاستشهاد بمرجعيات دينية (إسلامية) تعمق تأكيد الدولة الدينية، وتصادم مع المطالبة التى تتبناها الكنيسة بإلغاء المادة الثانية من الدستور».

وأضاف: «لا يوجد ما يسمى بالشريعة المسيحية أصلا، ولا يجوز استخدام أدوات التفكير الإسلامى مع النص المسيحى، وذلك لوجود خلاف جذرى فى منطلقات علم الكلام (علم التأويل الإسلامى) وعلم اللاهوت (التأويل المسيحى) حيث إن النص فى المسيحية كتبه رجال مرشدون من الروح القدس وليس نصا إلهيا مباشرا كما هو الحال فى القرآن».

وتعقيبا على اعتبار البابا الزواج المدنى زنا لا تعترف به الكنيسة استنادا إلى ما ورد فى الإنجيل حول أن الزوجين فى الكنيسة يصيران جسدا واحدا، وهو الأمر الذى تنطلق منه الكنيسة لاعتبار الزواج «سرا مقدسا» قال زاخر «الاتحاد المشار إليه فى الإنجيل اتحاد رمزى المقصود به تدعيم وتوحيد كيان الأسرة، لكنه ليس توحدا جوهريا أو كما يسمى فى اللاهوت (اتحاد أقنومى)، لكنه اتحاد مشروط ببقاء مسببات هذا الاتحاد، أى أنه يزول بزوال المؤثر، وهذا لا يمنع أن الزواج من أسرار الكنيسة لكن السر هو نعمة أو بركة وليس ممارسة خاصة سحرية تقوم بها الكنيسة».

وأضاف: «هناك نوع من أنواع الأحادية فى الفهم والتأويل لنصوص الإنجيل فى هذا الشأن يتبناها البابا، والتيار العلمانى بصدد تنظيم مؤتمر بحثى لتأصيل فكرة الأخذ بروح النص وليس بظاهرة خلال أيام». من جهته، رفض الكاتب والناشط الحقوقى كمال غبريال تصريحات البابا برفض الزواج المدنى وقال: «البابا ذكر أن زواج المسيحى أمر دينى بحت، وهذا خطأ يترتب عليه نتائج خطيرة، فالصحيح هو أن زواج المواطن المصرى ذو شقين، شق مدنى يخضع للقانون المصرى، الموكل سن تشريعاته لمجلس الشعب، مع مراعاة الخصوصيات الدينية لمن تتناولهم القوانين، وشق دينى طقسى، يرجع لانتماء المواطن الدينى والطائفى».

وحول ما ذكره البابا عن تعديلات أخيرة أجريت على لائحة 1938، المنظمة للأحوال الشخصية للأقباط، قال البابا إن المجلس الملى اتخذها ونشرها فى الوقائع الرسمية قال غبريال: «هذا أمر غير سليم قانونيا، فتعديل لائحة معتمدة قانونيا لا يتم بواسطة طرف واحد هو المجلس الملى، وإنما بمقترح من المجلس الملى الممثل للكنيسة، يناقش فى مجلس الشعب، ويؤخذ فيه آراء مختلف الفئات، ثم يعتمد بعد ذلك من مجلس الشعب. فالنشر فى الجريدة الرسمية وحده لا يعطى ما ينشر حجة قانونية، وهذا بالفعل ما أخذته المحكمة الإدارية العليا فى اعتبارها عند إصدار حكمها محل النظر».

كان البابا شنودة قد قال خلال المؤتمر أن المجلس الملى العام نشر تعديلا بـ«الجريدة المعتبرة» قبل عامين يلغى فيها الشروط التسعة للطلاق الواردة فى لائحة 1938، وهو ما لم يحدث حيث نشر المجلس الملى، قبل توقفه عن الانعقاد لعامين، إعلانا مدفوع الأجر بالملحق الإعلانى اليومى بالوقائع المصرية التى هى ملحق يومى غير ملزم يصدر عن الجريدة الرسمية، حيث لا يحق للمجلس الملى نشر اللوائح بالجريدة الرسمية وهى المطبوع الأسبوعى الوحيد المعتمد لنشر التعديلات القانونية الملزمة فى مصر.

إلى هذا جددت مصادر حقوقية رفضها للائحة الصادرة عن وزير العدل بشأن شروط تعيين الموثقين المنتدبين الصادرة فى 26 ديسمبر سنة، 1955 والتى تشترط فيمن يتقدم لشغل وظيفة موثق منتدب بوزارة العدل أن يكون من رجال الدين الأقباط، وبالتالى فإن بعض الكهنة الأقباط (والمعروفين كنسيا بحاملى دفاتر وزارة العدل) يحق لهم وحدهم شغل هذه المهنة، وهم يتلقون نتيجة لذلك راتبا شهريا ومعاشا من وزارة العدل وتعتبر هذه هى مهنتهم الرسمية فى البطاقة، بينما يمنع القانون أن يجمع الموظف الحكومى بين مهنتين (موثق منتدب وكاهن)، وهى اللائحة التى تعطى الكنيسة الحق فى منع أى مسيحى مصرى من الزواج مدنيا داخل حدود مصر، ما لم يغير جنسيته أو دينه.

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 47 مشاهدة
نشرت فى 11 يونيو 2010 بواسطة osamafrg

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

30,545