authentication required

في الأول من شهر يونيو جاءت العائلة المقدسة إلي مصر‏,‏ ومكثت فيها نحو أربعة أعوام ونصف العام‏,‏ زارت فيها أماكن كثيرة جدا‏.

ولكن للأسف عانت هذه الأماكن من الإهمال بمرور الزمن نتيجة عدم الاهتمام بها‏.‏ ولأن رحلة العائلة المقدسة بمساراتها‏(‏ الـ‏3500‏ كم‏)‏ ومزاراتها الـ‏250‏ تحتل مكانة خاصة في تراث التاريخ المصري‏.‏ وتمثل عنصر جذب سياحي شديد الأهمية للعالم المسيحي‏,‏ ورغم عدم تحديد أي من العلماء للطرق فإنه من المتفق عليه أن العائلة المقدسة دخلت مصر من الفرما‏.‏
أعد مركز دراسات التراث العمراني بجامعة القاهرة مشروعا لتنمية منطقة الفرما سياحيا في إطار اتفاقية مع وزارة السياحة‏.‏
الدكتور مجدي كمال ربيع أستاذ التخطيط العمراني بجامعة القاهرة ورئيس المركز العربي للدراسات العمرانية والبيئية يقول إن الفرما مدينة فرعونية أنشئت في عهد الملك زوسر مؤسس الأسرة الثالثة‏,‏ وكان اسمها بر آمون ـ أي مسكن الإله آمون وتقع علي أحد أفرع النيل‏(‏ فرع الإله أمون‏)..‏ وعندما غزا الإسكندر الأكبر مصر عام‏332‏ ق‏.‏م دخل المدينة عن طريق هذا الفرع وطور المدينة واطلق عليها‏(‏ بيلوزيوم‏)..‏ بسبب كثرة الطمي‏,‏ وفي العصر القبطي سميت‏(‏ برما‏)..‏ وعندما أصبحت مصر ولاية إسلامية عام‏640‏ م أطلق عليها العرب اسم‏(‏ الفرما‏).‏ والفرما تقع علي الحدود الإدارية لمحافظة شمال سيناء ما بين محافظتي الإسماعيلية وبورسعيد‏,‏ وعلي مسافة‏25‏ كم شرق قناة السويس علي طريق القنطرة ـ العريش‏,‏ وعلي مقربة من ساحل البحر المتوسط‏,‏ لها أهمية تاريخية باعتبارها إحدي نقاط الدفاع الشرقية في مصر‏,‏ ولها أهمية استراتيجية أخري‏,‏ حيث إنها أحد مراكز الاتصال بحضارات المدن التي كانت علي حوض المتوسط‏,‏ ووجودها علي الفرع البيلوزي ـ الفرع السابع لدلتا نهر النيل ـ جعلها مفترقا تجاريا آخر لنقل الثقافات التي تصل إليها‏,‏ ووجودها علي الطريق البري جعلها تربط الحضارة المعاصرة في الجهة الشرقية وآسيا وأوروبا‏.‏ ويضيف أن زيارة العائلة المقدسة تمثل أهم الأحداث التاريخية التي شهدتها الفرما بحيث يقول الرحالة اليوناني ابيفاثيوس في القرن التاسع الميلادي إن العائلة المقدسة توقفت في الفرما‏,‏ لذلك بنيت كنيسة تذكارا لهذه المناسبة‏..‏ أما الراهب برنارد الذي جاء من انطاكية إلي مصر عن طريق الفرما‏1870‏ م فقد رأي هناك كنيسة باسم السيدة العذراء بجوار مغارتها تذكارا لمرور العائلة المقدسة‏.‏ كما تذكر المخطوطة‏48‏ بدري المحرق تاريخ قدوم العائلة المقدسة إلي الفرما‏,‏ وهي أقدم وثيقة تسجل كيفية هروب العائلة من بطش اليهود إلي مصر‏.‏ ويوضح الدكتور مجدي أن آثار الفرما تشكل العنصر الرئيسي للجذب السياحي بالمنطقة ومنها كنيسة السيدة العذراء ـ الكنيسة التذكارية ـ الكنيسة الدائرية ـ الكنيسة جنوب تل الفرما ـ الكنيسة الصغيرة ـ قلعة بلوزيوم ـ حمام بلوزيوم الشمالي ـ مسرح بلوزيوم الكبير ـ المسرح الروماني وغيرها‏.‏ ويشير إلي ضرورة التعرف علي خصائص تلك المجتمعات التي يجري فيها التخطيط للتنمية السياحية‏,‏ مؤكدا أن إغفالها يشكل عقبة في سبيل التنمية‏.‏ أهمية التركيز علي محتوي التربية الثقافية والبيئية لتنمية الفرما سياحيا وبيئيا خاصة التراث الشعبي السيناوي المتميز سواء التراث الفني أو الأدبي أو الحرفي والصناعات البدوية التقليدية فرص العمل الجديدة‏.‏ وخلق تطوير مزارات سياحية ترتبط بمواقع أثرية تراثية علي مسار رحلة العائلة المقدسة‏,‏ فضلا عن استجابتها لاحتياج محلي وعالمي مطلوب للإشباع الثقافي وتجديد الذاكرة الاجتماعية المشتركة التاريخية‏

  • Currently 55/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
18 تصويتات / 64 مشاهدة
نشرت فى 30 مايو 2010 بواسطة osamafrg

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

30,521