* يقع في سيناء وأمرت‏ ‏ببنائه‏ ‏الإمبراطورة‏ ‏هيلانة‏ في القرن‏ ‏الرابع‏ ‏الميلادي‏ .‏

‏ القاهرة - اسامة فرج - نبض المصريين

يمثل دير سانت كاترين، الذي‏ ‏يقع‏ ‏عند‏ ‏قاعدة‏ ‏جبل‏ ‏موسى، بمحافظة سيناء "بمصر"،‏ أقدم أثر بيزنطي موجود حتى الآن، فالدير يضم ‏العديد‏ ‏من‏ ‏المقتنيات‏ ‏الأثرية‏ ‏التي‏ ‏تعود‏ ‏إلى‏ ‏عصور‏ ‏مختلفة‏، ‏منها‏: ‏التحف‏ ‏المعدنية‏ ‏من‏ ‏البرونز‏ ‏والذهب‏ ‏والفضة‏ ‏والنحاس‏، وكذلك التحف‏ ‏الخشبية‏ ‏كالأبواب‏ ‏والكراسي‏ ‏والصناديق،‏ و‏الرخامية‏ ‏والحجرية‏.. ‏كما‏ ‏يضم‏ العديد‏ ‏من‏ ‏الأيقونات‏ ‏الأثرية‏ ‏النادرة‏ ‏منها‏ ‏ما‏ ‏هو‏ ‏مهدى ‏إلى‏ ‏الدير‏ ‏والآخر‏ ‏مرسوم‏ ‏على‏ ‏الجدران‏ ‏ومنفذ‏ ‏بالدير، ‏كذلك‏ ‏مجموعة‏ ‏من‏ ‏المخطوطات‏ ‏المكتوبة‏ ‏باليونانية‏ ‏والعربية‏ ‏والوثائق‏ ‏التاريخية‏ ‏ومنها‏ ‏وثائق العهد‏ ‏والأمان من‏ ‏ملوك‏ ‏وأمراء‏ ‏مصر‏ ‏إلى‏ ‏رهبان‏ ‏الدير‏‏.‏

ويعود‏ ‏بناء‏ ‏الدير‏ ‏إلى‏ ‏القرن‏ ‏الرابع‏ ‏الميلادي،‏ ‏عندما‏ ‏أمرت‏ ‏ببنائه‏ ‏الإمبراطورة‏ ‏هيلانة‏ ‏والدة‏ ‏الإمبراطور‏ ‏قسطنطين‏ ‏العام‏ 432، ‏ثم‏ ‏اكتمل‏ بناؤه ‏في‏ ‏عهد‏ ‏الإمبراطور‏ ‏جوستيتيان‏ ‏العام 545‏، ‏ليكون‏ ‏معقلا‏ ‏لرهبان‏ ‏سيناء،‏ ‏وقد‏ ‏سمي‏ ‏في‏ ‏العصور‏ ‏التالية‏ ‏باسم‏ ‏دير‏ ‏القديسة‏ ‏كاترين‏ ‏إحدى ‏شهيدات‏ ‏الإسكندرية‏، ‏لرؤية‏ ‏رآها‏ ‏أحد‏ ‏الرهبان‏ ‏في‏ ‏منامه‏ ‏بأنها‏ ‏نقلت‏ ‏إلى‏ ‏هذا‏ ‏الموضع‏، ‏فتم‏ ‏نقل‏ ‏رفاتها‏ ‏بناء‏ ‏على‏ ‏ذلك‏ ‏وأطلق‏ ‏اسمها‏ ‏على‏ ‏الدير‏ ‏وعلى‏ ‏المنطقة‏ ‏كلها‏.‏

يحيط‏ ‏بالدير‏ ‏سور‏ ‏طوله ‏85‏ مترا‏ ‏وارتفاعه‏11 ‏مترا،‏ ‏ويصل‏ ‏سمكه‏ إلى ‏مترين‏ ‏حتى‏ ‏إن‏ ‏البعثات‏ ‏الأثرية‏ ‏وجدت‏ ‏في‏ ‏أجزاء‏ ‏منه‏ ‏هياكل‏ ‏للعبادة‏، وبه‏ ‏فتحات‏ ‏تم‏ ‏توسيعها‏ ‏في‏ ‏العصر‏ ‏العثماني، وبه‏ ‏ثلاثة‏ ‏أبواب‏ ‏وفوق‏ ‏المدخل‏ ‏الرئيسي‏ ‏شمال‏ ‏الضلع‏ ‏الغربي‏ ‏للسور‏ يوجد‏ ‏لوحان‏ ‏من‏ ‏الرخام،‏ ‏منقوش‏ ‏عليهما‏ ‏اسم‏ ‏المنشئ‏ ‏وتاريخ‏ ‏الإنشاء‏ ‏باليونانية‏ ‏والعربية‏.‏

ويضم ‏الدير‏ ‏الكنيسة‏ ‏الكبرى‏ ‏وكنيسة‏ ‏العليقة،‏ ‏بالإضافة‏ ‏إلى‏ ‏مجموعة‏ ‏كنائس‏ ‏صغيرة‏، ‏ومسجد‏ ‏ومكتبة‏ ‏نفيسة‏ ‏تعد‏ ‏من‏ ‏أهم‏ ‏مكتبات‏ ‏العالم‏، كما يضم قلالي‏ ‏للرهبات‏، ‏وآبار‏ ‏مياه‏، ‏أشهرها‏ ‏بئر‏ ‏موسى، ‏ومعصرة‏ ‏وطاحونتين‏ ‏ومخازن‏ ‏حبوب‏ ‏ومؤن‏.. وفي‏ ‏كل‏ ‏مكان‏ ‏بالكنيسة‏ ‏تنتشر‏ ‏الأيقونات‏ ‏الجميلة‏ ‏ذات‏ ‏الأهمية‏ ‏التاريخية‏ ‏الكبرى‏.

* أيقونات بيزنطية

‏أما‏ عن ‏أيقونات‏ ‏الدير‏ فمصنوعة‏ ‏إما‏ ‏بأسلوب التمبرا للرسم‏ ‏على‏ ‏القماش‏ ‏والخشب‏، ‏وإما‏ ‏الأسلوب‏ ‏الشمعي، كما توجد‏ ‏أيقونات‏ ‏فسيفسائية‏ ‏وأخرى‏ ‏استخدم‏ ‏فيها‏ ‏رقائق‏ ‏الفضة‏، أما عن‏ موضوعاتها‏ ‏فكلها‏ ‏تعبر‏ ‏عن‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏ ‏والسيد‏ ‏المسيح‏ ‏وقصص‏ ‏الرسل‏ ‏والشهداء‏ ‏خاصة‏ ‏القديسة كاترين‏. ومن‏ ‏أهم‏ ‏هذه‏ ‏الأيقونات‏ ‏تلك‏ ‏التي‏ ‏تمثل‏ ‏القديسة ثيودوسيا، التي تظهر فيها وهي تحمل‏ ‏بيدها‏ ‏اليسرى‏ ‏الصليب‏، ‏وتشير‏ ‏باليمنى ‏بعلامة‏ ‏البركة‏ ‏وعليها‏ ‏كتابات‏ ‏يونانية.‏

أما أيقونة‏ ‏القبلة‏ ‏العذبة‏ ‏للسيدة‏ ‏العذراء‏، فتظهر بها ‏حاملة‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏وحول‏ ‏رأسيهما‏ ‏الهالة‏ ‏المقدسة‏، وكذلك أيقونة‏ ‏التضرع‏، التي ‏يظهر‏ ‏فيها‏ ‏القديس نيقولاس‏ ‏حاملا‏ ‏الكتاب‏ ‏المقدس،‏ ‏وتحيط‏ ‏به‏ ‏مجموعة‏ ‏من‏ ‏القديسين‏ ‏والسيدة‏ ‏العذراء، إضافة إلى أيقونة‏ ‏العذراء‏ ‏المرضعة، التي تعد‏ ‏غاية‏ ‏في‏ ‏الندرة‏، و‏يظهر‏ ‏فيها‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏ممسكا‏ ‏بصدر ‏والدته‏ ‏العذراء‏، ‏وعليها‏ ‏زخارف‏ ‏نباتية‏ ‏ذهبية‏ ‏اللون‏.‏

* تحف خشبية

كما يضم الدير‏ ‏مجموعة‏ ‏من‏ ‏التحف‏ ‏الخشبية‏ ‏بعضها‏ ‏يعود‏ ‏للعصر‏ ‏البيزنطي،‏ ‏والآخر‏ ‏يعود‏ ‏إلى ‏العصر‏ ‏الإسلامي‏ ‏مثل‏ ‏كرسي‏ ‏شمعدان‏ ‏المسجد‏ ‏الفاطمي،‏ الذي يعود‏ ‏إلى‏ ‏نهاية‏ ‏الدولة‏ ‏الفاطمية‏ ‏وعليه‏ ‏كتابات‏ ‏بالكوفية،‏ ‏وكذلك‏ ‏منبر‏ ‏المسجد‏ ‏الفاطمي المصنوع‏ ‏من‏ ‏الأرابيسك‏ ‏المزخرف‏.‏

* تحف معدنية

أما عن‏ ‏التحف‏ ‏المعدنية‏ ‏التي‏ ‏يضمها‏ ‏الدير‏ فغالبيتها‏ ‏مهدى‏ ‏إلى إليه ‏من‏ ‏ملوك‏ ‏وحكام‏ ‏العالم، ‏وهي‏ ‏مصنوعة‏ ‏من‏ ‏الفضة‏ ‏المطلية‏ ‏بالذهب‏ ‏وبعضها‏ ‏من‏ ‏النحاس‏ ‏والبرونز‏، ‏ومطعم‏ ‏بالأحجار‏ ‏الكريمة‏ ‏ذات‏ ‏الألوان‏ ‏المختلفة‏ ‏والزخارف‏.. ‏منفذة‏ ‏عليها‏ ‏بطريقة‏ ‏الحفر‏ ‏البارز‏ ‏والغائر،‏ ‏ومنها‏ أيضًا ‏الكؤوس‏ ‏والقناديل‏ ‏والقلادات‏ ‏والسلاسل‏ ‏والصواني‏ ‏وأغلفة‏ ‏المخطوطات‏ ‏مثل‏ ‏كأس‏ ‏مهداة‏ ‏من‏ ‏ملك‏ ‏فرنسا‏ ‏شارل‏ ‏السادس،‏ ‏وهي‏ ‏من‏ ‏الفضة‏ ‏المطلية‏ ‏بالذهب‏ ‏ومطعمة أيضًا ‏بالأحجار‏ ‏الكريمة‏.‏

ويضم أيضًا‏ ‏تاجًا‏ ‏آخر‏ ‏من‏ ‏الفضة‏ ‏المطلية‏ ‏المرصعة‏ ‏بالأحجار‏ ‏الكريمة،‏ ‏مهدى ‏من‏ ‏القيصر ميخائيل‏ ‏فيودور فيتش الروسي‏، ‏وحفرت‏ ‏عليه‏ ‏مناظر‏ ‏للمسيح‏ ‏وبعض‏ ‏القديسين،‏ ‏وأعلاها‏ ‏مناظر‏ ‏حيوانية‏ ‏خرافية‏ ‏مجنحة‏ ‏وقمته‏ ‏على‏ ‏شكل‏ ‏صليب‏.‏

* مكتبة‏ ‏ومخطوطات

وعلى الصعيد الثقافي، يضم الدير مكتبة غنية‏ ‏بالمخطوطات،‏ ‏وتقع‏ ‏في‏ ‏بناء‏ ‏قديم‏ ‏جنوب‏ ‏الكنيسة‏ ‏الكبرى‏، ‏وهي‏ ‏عبارة‏ ‏عن‏ ‏ثلاث‏ ‏غرف‏ ‏في‏ ‏صف‏ ‏واحد،‏ ‏تضم‏ ‏آلاف‏ ‏المخطوطات‏ ‏الأثرية‏ ‏باللغات‏ ‏العربية‏ ‏واليونانية‏ ‏والسيريانية،‏ ‏ويبلغ‏ ‏عدد‏ ‏المخطوطات‏ 6000 ‏مخطوط‏ ‏نادر،‏ ‏من‏ ‏بينها‏ ‏مخطوطات‏ ‏تاريخية‏ ‏وجغرافية‏ ‏وفلسفية‏، ‏إضافة‏ ‏إلى‏ ‏نحو‏ 2000 ‏وثيقة‏ ‏وفرمان‏ ‏أعطاها‏ ‏الولاة‏ ‏للدير‏ ‏ومعظمها‏ ‏من‏ ‏العصر‏ ‏الفاطمي، ‏إلى‏ ‏جانب‏ ‏ذلك‏ ‏يضم‏ ‏الدير‏ ‏معصرة‏ ‏لاستخراج‏ ‏الزيت‏ ‏من‏ ‏الزيتون، ‏وبئر‏ ‏ماء‏ ‏وشجرة‏ ‏العليقة‏ ‏ومخزن‏ ‏قديم‏ ‏للطعام‏.‏

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 31 مشاهدة
نشرت فى 19 مايو 2010 بواسطة osamafrg

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

30,529