أثار بحث للزميل الدكتور محمد الباز نائب رئيس تحرير الفجر جدلا واسعا بالأوساط المسيحية بعدما كتب حول " عصيان رجال البابا شنودة عليه ، وتناول الباز ما يقوم به كلا من القمص عبد المسيح بسيط ،و القمص مرقص عزيز وممدوح رمزى وممدوح نخلة ونجيب جبرائيل .

وتنشر نبض المصريين نص البحث الذى أثار جدلا كما هو :

انشقاقات فى أحزاب ..وقنوات فضائية مشاغبة ..ودعاوى قضائية ..ومطاردة مفكرين

بالأسماء:رجال البابا شنودة يعلنون العصيان عليه

عبد المسيح بسيط:خرج عن أوامر البابا بعدم مهاجمة يوسف زيدان ...ووجه له إتهامات يمكن أن تضعه تحت طائلة السب والقذف إنتقاما لنفسه

مرقص عزيز يحرج البابا الذى ينفى أن الأقباط مضطهدين فى مصر ويؤسس فضائية فى المهجر لفضح إضطهاد الأقباط وتعذيبهم فى مصر

نجيب جبرائيل يسير على خطى عبد المسيح ويقاضى زيدان متهما إياه بإزدراء المسيحية ويجرجره إلى مكتب النائب العام ومنه إلى نيابة أمن الدولة العليا

ممدوح نخلة يهين البابا ويعتبر كلامه عن دخول الأقباط جامعة الأزهر بسبب ضغوط سياسية تعرض لها ...ويسير فى قضيته على غير هوى البطرك

ممدوح رمزى يقابل البابا لكنه لا يحظى بتأييده السياسى المطلق... وإنشقاقه على حزب الحزب الدستورى الحر محولة لإثبات الوجود فقط

يبدو أن البابا شنودة كبر أكثر من اللازم،كبر إلى الدرجة التى جعلت رجاله المقربين أو الذين كانوا يدعون أنهم مقربون منه يخرجون عن طوعه،ويأتون من الأفعال ما أعلن البابا أنه يرفضه أو لا يوافق عليه،حدث هذا بالفعل فى حوادث متفرقة ووقائع عابرة،لكن عندما نضعها إلى جوار بعضها،ندرك أن الرجل الكبير فى الكنيسة يقترب من فقدان سيطرته،لن أقول الإدارية على رجاله ولكن سلطته الروحية أيضا،وهى السلطة التى يقر له بها الجميع حتى أكثر المختلفين معه وأحدهم نقدا له.

قد يكون من المناسب أن نضع أمامكم ما جرى ثم نعود إلى دلالالته بعد سطور قليلة .

1- جبرائيل وبسيط ومعركة زيدان

بعد المعركة التى ألهبت ظهر الكنيسة وكان طرفها الأول الأنبا بيشوى والثانى الدكتور يوسف زيدان على خلفية صدور رواية "عزازيل"،وانتصر فيها زيدان ربما بالضربة القاضية على رجال البابا جميعا،كانت هناك توجيهات واضحة من البابا بألا يدخل أحد مع زيدان فى معركة من أى نوع لا قضائية ولا فكرية،وقد بدت الإستجابة للبابا بعد صدور كتاب زيدان الأخير "اللاهوت العربى" الذى كان أخطر على العقيدة المسيحية مما جاء فى روايته التى يحكمها الخيال فى النهاية.

كانت وجهة نظر البابا أن الهجوم الذى شنه رجال الكنيسة على رواية عزازيل هو الذى منحها شهرة وبريقا،وهو الذى أوصله إلى جائزة البوكر العربية،وهو الذى ألقى الضوء على ما جاء فى الرواية بما جعله فى متناول أيدى العامة،كان البابا يرى أن تجاهل زيدان رغم إحترامه له على ما أعرف يمكن أن كيون كفيلا بقتل كل ما ينشره أو يروج له.

لم يكتب أحد شئيا عن "اللاهوت العربى" ومر الكتاب دون الضجة المناسبة التى كان من المفروض أن تكون فى إنتظاره،ليس لما له من أفكار فقط،ولكنه كان الكتاب التالى لعزازيل مباشرة،ويبدو أن هذا استفز زيدان،فبدأ فى نشر سلسلة مقالات استفزت عددا كبيرا من الأقباط.

هذا الإستفزاز أخرج بعضا من رجال البابا عن وصيته أو أوامره بعدم قطع الطريق على زيدان،التقط نجيب جبرائيل تصريحا لزيدان ألقى به ضمن ندوة عقدته له جريدة اليوم السابع،سخر فيه من نزول الله على الأرض لينقذ البشرية قائلا :"ما كان ينقذهم وهو فوق"،وتقدم ببلاغ إلى النائب العام حمل رقم 8156 لسنة 2010 اتهم فيه زيدان بإزدراء المسيحية والتهكم على عقيدة الفداء التى هى جوهر العقيدة،ولم يتأخر مكتب النائب العام فى فحص البلاغ،فقد حوله على الفور إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق فيه.

دخل القمص عبد المسيح بسيط على نفس الخط،صحيح أنه لم يذهب إلى مكتب النائب العام،ولكنه وجدها فرصة ليخلص ثأره من يوسف زيدان الذى سبق وأن رفع ضده دعوى سب وقذف،ولم يسبحها زيدان إلا بعد أن اعتذر له بسيط،القمص وجد فيما قاله زيدان صيدا ثمينا،فقد وصفه بالجهل والإلحاد هذه المرة بشكل مباشر ودون مواربة،وهو ما يمكن أن يفتح الباب أمام زيدان – وعنده الحق هذه المرة ليقاضى بسيط وآخرين طعنوا فيه شخصيا.

فى هذه القضية كان البابا أكثر حكمة من رجاله،أراد أن يحرم زيدان من متعة أن يكون رجلا مختلفا عليه،لكن رجال البابا لم يصبروا وشقوا عصا الطاعة وجرجروا زيدان إلى المحاكم والسب على صفحات الصحف،وهو ما سيعطيه فرصة أكبر لأن يستعرض أفكاره،بل ستخرج الكنيسة خاسرة،فحتى لو أن جبرائيل وبسيط يدافعون عما يعتقدون أنه صواب،فإنهم يقعون فى فخ تصدير الكنيسة وكأنها تعادى الأفكار وتناصب المفكرين العداء.

2- معركة نخلة فى جامعة الأزهر

منذ عدة أسابيع أعلن البابا شنودة فى إحدى عظاته الأسبوعية أنه لا يرى ضرورة لأن يدخل الأقباط جامعة الأزهر،كان هذا بمثابة التوجه الذى أعلنه البابا شنودة،خاصة أنه كانت هناك دعوى قضائية تقدم بها المحامى ممدوح نخلة إلى القضاء الإدارى لإقرار دخول الأقباط جامعة الأزهر،لأنه يرى فى هذا الأمر تأكيدا وتوطيدا لمبدأ المواطنة الذى يرسيه القانون.

كان من المفروض أن يتراجع نخلة عن دعواه بعد أن ألمح البابا لما يريده أو على الأقل يرى أنه صواب،لكن نخلة جدد دعواه مرة أخرى،وأصبح أكثر تصميما على إكمال قضيته،بل إنها بدأ فى التنظير إلى فكرته،من باب أن دخول الأقباط جامعة الأزهر سيمنحهم ثقافة إسلامية يحتاجونها من أجل التعايش فى مصر،ثم أن هذا الدخول لن يمثل ضررا لا بالمسلمين ولا بالمسيحيين.

قد يهون خروج ممدوح نخلة على البابا،وإعلانه العصيان ولو بشكل غير مباشر،لكن ما لا يهون هو ما قاله نخلة عن أن البابا لم يصرح بعدم أهمية أن يدخل الأقباط جامعة الأزهر إلا لأنه يتعرض لضغوط سياسية فى هذا الأمر،دون أن يشير ولو من طرف خفى إلى طبيعة هذه الضغوط ولا من يمارسونها،وحتى لو دفع نخلة بحسن النية فى تعامله مع البابا،فإن الأمر لا ينفى أن هناك إهانة بالغة وجهها المحامى الكبير للبابا،ليس لأنه خرج عن طاعته فقط،ولكن لأنه ألمح إلى ضعفه وإلى تورطه فى ألاعيب السياسة،فإذا كان البابا يخضع لضغوط سياسية مرة،فإنها حتما يأخذ مقابلها مرات .

3- حرب الكراهية فى فضائية القمص المنفى

منذ سنوات وعندما قلت أن القمص مرقص عزيز كاهن الكنيسة المعلقة خرج من مصر بطريقة غير طبيعية،وأن هناك ترجيحات أنه خرج منفيا من قبل قيادة الكنيسة بعد أن تجاوز العديد من الخطوط الحمراء فى تعامله مع مسئولين فى الدولة،خرج من خلال فضائية قبطية لينفى أنه خرج منفيا وأنه سيعود إلى مصر.
لكن يبدو أن الأيام تأبى إلا أن تؤكد ما ذهبت إليه،فما فعله عزيز فى المهجر يؤكد أنه لن يعود مرة أخرى،إذ كيف يعود وهو يعلن عداءه الواضح والصريح للنظام المصرى.

دع عنك أنه لم يتبع خطى البابا فى أن يكف أقباط المهجر عن المظاهرات ضد النظام المصرى وضد الرئيس مبارك،بل قاد الرجل مظاهرة بنفسه ندد فيها بالرئيس مبارك شخصيا،وفى الوقت الذى يشيد فيه البابا بالرئيس نجد مرقص عزيز يجرح فى مبارك على المستوى الشخصى،بل يتوعده بمصير الرئيس السادات،يقول ذلك دون مواربة وخلال لقاءات تليفزيونية موجودة على اليوتويب يستطيع كل من يهتم بالأمر أن يستمع إليها.

عصيان مرقص عزيز للبابا وصلت ذروتها مع إطلاقه لقناة فضائية أطلق عليها "قناة الرجاء" وهى قناة كما أعلن هو أنها ستنقل كافة الأحداث والوقائع التى تصادف الأقباط فى مصر بالتركيز على حوادث القتل والخطف والإغتصاب للفتيات المسيحيات والهدم والحرق والسرقة لممتلكات الأقباط،بل وستكشف القناة خطط إبادة المسيحيين فى مصر من الناحية السياسية والتعليمية والدينية والفنية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والرياضية،أيضا ستهتم القناة كما يقول المروجون لها هنا فى مصر بمتابعة ما يحدث من حصار خانف على رجال الأعمال المسيحيين فى مصر.

هذا رجل يسير عكس التيار الذى يسير معه سيده البابا شنودة،بل إنه يناقضه فى كل ما يقوله،إن البابا حريص فى أحاديثه العلنية على التأكيد أن الأقباط قد يعانون من بعض المشاكل فى مصر مثلهم فى ذلك مثل المسلمين،لكنهم أبدا ليسوا مضطهدين،فمن نصدق البابا أم رجل البابا ...أعتقد أن هناك ما تخفيه السطور ...وهو ما ستكشفه الأيام حتما.

4- القبطى الثائر على سياسة البابا

يمكن أن تختلف مع ممدوح رمزى،ترفض بعض ما يفعله أو ترفضه كله،لكن لا يمكن أن تنكر عليه حقه فى أنه أول قبطى يكسر حاجز الخوف ويعلن ترشحه لرئاسة الجمهورية فى مجتمع لن يسامح أبدا أن يحكمه قبطى،لكنه كان كمن يلقى بحجر فى مستنقع الحياة السياسية العفن،ولن تنكر عليه أنه أول قبطى ناشط وفاعل فى الحياة الحزبية،فقد تجرأ وتشجع على أن يحدث إنشقاقا هائلا فى الحزب الدستورى الإجتماعى الحر،وعزل رئيسه ممدوح قناوى وتنصيب نفسه رئيسا له.

دع عنك مدى قانونية أو صحة ما فعله رمزى،فالمهم أنه فعله،ليعلن وبشكل عملى أن القبطى ليس منعزلا ولا خائفا،ولكنه ملتحم بالحياة السياسية فى أعماق مراحلها،إن هناك من يستكثر على رمزى ما يفعله،يغضبهم أن يكون فى مقدمة الصورة،بينما هم يمنعون فى التنظير الفارغ.

لكن المفاجأة أن ما فعله رمزى ورغم أنه يمكن أن يصب فى مصلحة الأقباط إن لم يكن الآن فغدا،وإن لم يكن غدا فبعد غد،إلا أن البابا شنودة لا يؤيده فيما يفعل،صحيح أنه يستقبله فى مقره البابوى،وصحيح أنه يتبادل معه أطراف الحديث،بل ويأخذ رمزى رأيه فى كثير مما سيقدم عليه،إلا أن البابا لا يعلن إرتياحه أبدا لما يفعله رمزى،ولذلك لا يجد أمامه إلا أن يشق عصا الطاعة على البابا،ويتعامل معه على أنه ملزم بطاعته روحيا فقط،أما ما عدا ذلك فلا.
هوامش:

- رجال البابا:هذا ليس تعبيرا من عندى،ولكنه تعبير التصق بهؤلاء الذين أعلنوا أكثر من مرة أنهم مقربون من البابا وأنهم مستشاروه ،ورغم أن البابا أعلن أكثر من مرة أنه هؤلاء لا يمثلونه،إلا أنهم يصرون على أنهم كذلك.

- هناك من يرى أن ما يفعله هؤلاء الرجال ليس فيه أى عصيان للبابا،فما يحدث حتى لو كان مناقضا لما يعلنه البابا على الملأ،إلا أنه يأتى متوافقا مع ما يمارسه البابا من دور سياسى،فالأمر لا يخرج عن كونه توزيع أدوار فى الكنيسة ولا أكثر من ذلك.

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 26 مشاهدة
نشرت فى 9 مايو 2010 بواسطة osamafrg

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

30,521