كشف أخصائيون عن أسباب ازدياد مرض السرطان بمختلف أنواعه في قطاع غزة، خاصة في السنوات الأخيرة، التي شهدت عدد من الحروب الإسرائيلية على القطاع، لا سيما سرطان الدم، والذي أدى لوفاة الكثير من الحالات.

والسرطان كمصطلح عام يستخدم لوصف مجموعة من الأمراض التي تتميز بالنمو والانقسام من غير حدود لخلايا أنسجه الجسم، وقدرة هذه الخلايا على غزو الأنسجة المجاورة وتدميرها، أو الانتقال إلى الأنسجة البعيدة عن طريق الدم أو الجهاز الليمفاوي، وهو ما يسمى بالورم الخبيث.

وتقسم الأورام إلى "الأورام الحميدة" وتكون مغلفة بنسيج ليفي وغير قابلة للانتشار وغالباً لا تعود للظهور مرة أخرى بعد إزالتها؛ ويتم إزالة هذا النوع من الأورام بالتدخل الجراحي، خصوصًا عندما تكون كبيرة الحجم أو تشكل عبئًا على العضو المصاب أو الأعضاء القريبة منها، مما يمنعها من العمل بشكل طبيعي.

"والأورام الخبيثة" بدلاً من تعويض الخلايا التالفة تتكاثر تلك الخلايا غير الطبيعية بشكل كبير ودون توقف، فتطغى على العضو المصاب، كما أن لها القدرة على الانتشار إلى أعضاء أخرى في الجسم من خلال كلٍ من الجهازين الدموي والليمفاوي.

مشكلة يستصعب مواجهتها

ويقول مدير نظم المعلومات في وزارة الصحة بغزة هاني الوحيدي: "مرض السرطان أصبح مشكلة كبيرة تواجه العالم بشكل عام، والشعب الفلسطيني بشكل خاص، سيما في ظل الظروف التي يعانيها شعبنا، من ويلات الاحتلال الإسرائيلي..".

ويضيف الوحيدي "لمسنا ذلك جليًا في الفترات الأخيرة، نتيجة حجم القصف الإسرائيلي، ونوعية القنابل، التي كانت تُلقى على سكان قطاع غزة، وبدأت تظهر أثارها بعد كل عدوان، خاصة بعد عدواني (2012/2014م)..".

ويتابع "كميات كبيرة من القنابل والصواريخ الإسرائيلية كانت تستهدف حقول زراعية ومناطق حدودية، وهذا له أثار على التربة، التي يتم زراعتها واستصلاحها، وهذا بكل تأكيد يرفع من نسبة الإصابة بالسرطان"، واستدرك "لا يمكن اتهام الاحتلال وحده بالوقوف خلف ارتفاع نسبة الإصابة بهذا المرض".

أرقام وإحصائيات

ويستطرد "بل هناك أسباب متعلقة بالأمور الدينية والأخلاقية والتربوية، وأمور أخرى لها علاقة بالطعام المُتناول، والبيئة المُحيطة(..)"، مشيرًا إلى أن إحصائيات المصابين بمرض السرطان بمختلف أنواعه تزداد سنويًا في القطاع.

ويلفت الوحيدي إلى أن عدد حالات الإصابة بالسرطان وصلت لحوالي (1038حالة) في عامي (2010/2011)، وسجلت في عام (2012) ارتفاع مفاجئ وصادم لتصل النسبة لقرابة (1231حالة)، أما في عام (2013) فوصلت النسبة لنحو (1414حالة)..

ويشير إلى أن هذا الارتفاع بشكل لافت في غضون السنوات المذكورة، يلفت الأنظار ويثير الشكوك حول وجود سبب ما وراء ذلك، قد يكون (بيئي) أو غير ذلك، مؤكدًا أن أكثر أنواع السرطان انتشارًا في السنوات الأربع المذكورة هو سرطان (الثدي) عند النساء".

ويواصل الوحيدي "يليه (سرطان الرئة، والدم/ اللوكيميا، والقولون)"..، لافتًا إلى أن مرض السرطان طال كافة الفئات، بما فيها الأطفال، فسجل عام (2011) إصابة (49حالة)، و (2012) إصابة (50حالة)، و(2013) حوالي (59حالة)، وهذه زيادة طردية ولافتة".

محاولات العلاج

وحول إمكانية إيجاد علاجًا لهذا المرض الذي يفتك بأجساد الغزيين في ظل الحصار الإسرائيلي، وإغلاق المعابر، وقلة العقاقير والأدوية الصحية، قال الوحيدي: "الحصار الذي ضرب كافة مفاصل الحياة، ومنها المرضى، خاصة مرضى السرطان، الذين يحتاجون لعلاجات مُعقدة، ذات تكلفة مالية باهظة..".

وتابع "فنحن بحاجة لمعدات وأجهزة تساهم في علاجه، لكنها غير متوفرة، ما يجعلنا عاجزين، ونتعامل بما توفر لنا من إمكانيات، بالتالي اضطررنا لتحويل الكثير منها للخارج، غالبًا للأراضي المحتلة (إسرائيل)، ما يجعل معاناة المرضى تتفاقم، خلال رحلة السفر الطويلة".

ونوه الوحيدي إلى أنه جرى تحويل العام الماضي حوالي (3006حالة) لخارج غزة، أي من نسبته (16%) من حجم التحويلات لدى الوزارة، وهذا العدد لافت وازداد بنسبة (100%) عن عام (2010) الذي حولنا فيه حوالي (1500حالة)، في ظل العجز الكبير في مواجهة هذا الوباء..

سرطان الدم

بدوره، يوضح أخصائي سرطان الدم في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة هشام الجعيدي أن سرطان الدم الذي يُعد من أكثر السرطانات انتشارًا، هو عبارة عن (مجموعة أمراض تُصيب خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية)، ومنه أمراض حميدة وأخرى خبيثة..

ويلفت إلى أن الكشف عن هذا المرض يتم من خلال تحليل أو صورة (CBC)، بينما سرطان الدم الحاد يتم اكتشافه، من خلال الأعراض الجانبية، ومنها (نقص الوزن، العرق الشديد، ألم في المفاصل)، والتحليل المذكور يساعد بشكل كبير على تحديد هل هو لوكيميا حادة/ أم مزمنة.

ويهدف تحليل (CBC) إلى جمع معلومات عن" عدد كريات الدم الحمراء (Red Blood Cells)، عدد خلايا الدم البيضاء (White Blood Cells)، الصفائح الدموية (Blood Platelets )، قياس تركيز الهيموجلوبين (Hb)، قياس نسبة الهيماتوكريت (HCT)..

كذلك متوسط وزن هيموجلوبين كرية الدم الحمراء (MCH)، متوسط تركيز الهيموجلوبين في كريات الدم الحمراء (MCHC)، متوسط حجم الكرية (MCV)، قياس متوسط حجم الصفائح الدموية (MPV)، قياس توزيع كريات الدم الحمراء (RDW)، قياس توزيع الصفائح الدموية (PWD)..

ويشير الطبيب الجعيدي إلى وجود نقص حاد بالأدوية التي تساعد على الحد من مرض السرطان، والفحوصات الجينية التي تكشف عن الأمراض، ما يجبرنا على تحويل المريض للعلاج في الخارج، للبحث عن بصيص أمل، لافتًا إلى أن عدم توفر العلاج يؤثر على نسبة انتشار المرض بنسبة 70%..، وقد يتعرض المريض للموت..

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 99 مشاهدة
نشرت فى 11 سبتمبر 2015 بواسطة omerjamiljaber

عدد زيارات الموقع

1,509