أعرب عددٌ من المنظمات العربية والدولية الحقوقية عن قلقها وأسفها الشديدَيْن لما انتهت إليه حقوق الإنسان في مصر بعد جملة من التعديلات الدستورية والقانونية التي اقترحها الحزب الوطني الحاكم ومررها عن طريق استفتاء شعبي لم تتجاوز نسبة المشاركين فيه 8% ممن يحق لهم التصويت وهو ما أجمع عليه كل المراقبين ومنهم قضاة، وهو ما درجت عليه عمليات الاستفتاء والانتخابات طوال عقود من تزوير وإعلان نتائج لا تتوافق بأي حالٍ من الأحوال مع مقاييس النزاهة والشفافية. وأشارت المنظمات والهيئات- في بيانٍ في ختام ملتقى لندن حول مستقبل حقوق الإنسان في مصر- إلى إجماع كل المؤسسات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان في مصر على استمرار تجاهل الحكومة للمبادئ الدستورية والقانونية التي استقرت عليها التشريعات العامة التي تنص على إعلاء الشأن الإنساني لكل الأفراد دون تمييز وتحديد دور الدولة في تسيير المجتمع ورعاية شئون أفراده دون أن يطغى دورها على حقوقه الأساسية المتعارف عليها دوليًّا. وأكدت أن التعديلات الدستورية الأخيرة خالفت المبادئ الدستورية والقانونية والتي تنص على فتح آفاق العمل الوطني ومجالاته وحرية الرأي والتعبير كحق أصيل لكل فرد وهو ما تمثل في المواد 37 و56 و76 إضافة إلى المادة 179 التي تنص على أن (لرئيس الجمهورية أن يحيل أي جريمة من جرائم الإرهاب إلى أية جهة قضائية)، مشيرةً إلى أن هذه المواد خالفت في صياغتها ثلاث مواد بالدستور نفسه وهي 41 و44 و45 فضلاً عن أربعة مواثيق عالمية وقّعت عليها الدولة المصرية وهي ملزمة بتطبيقها، محذرةً من خطورة هذه الإجراءات ليس فقط على مصر وإنما على المنطقة العربية بأسرها. وأعربت المنظمات الموقعة على البيان- وهي اللجنة العربية لحقوق الإنسان، منظمة العدالة الدولية، منظمة صوت حر لحقوق الإنسان، الملتقى الثقافي العربي الأوروبي، منظمة الكرامة للدفاع عن حقوق الإنسان، حماية المدافعين عن حقوق الإنسان في العالم العربي، المرصد الفرنسي لحقوق الإنسان، لجنة المواطنة للعمل المدني، مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية- عن انزعاجها من قبول مصر في عضوية مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان دون أي التزام من الحكومة المصرية بتحسين أوضاع الحريات الأساسية أو وعد بوقف التدهور. وأكدت أن هذا القبول لم يأت على أساس سجل هذه الدول في مجال حقوق الإنسان، وإنما نتيجة اتفاقات سياسية وتبادل أصوات بين الأعضاء؛ وهو ما يفتح باب الطعن في مصداقية هذا المجلس الأممي، خاصة في ضوء الاعتداءات التي ارتكبتها الحكومة المصرية في السنوات الأخيرة على الضمانات الدستورية والتشريعية. كما استنكرت استمرار ظاهرة تزييف إرادة الناخبين والتلاعب بنتائج الانتخابات والاستفتاءات التي أكدت أنها تُهْدر شرعية ما ينتج عنها من مواد دستورية وقانونية وبخاصة في مجال احترام وحماية حقوق الإنسان، وأعربت أيضًا عن قلقها إزاء تزايد ظاهرة الضغط على القضاء والانتقاص من استقلاليته عن السلطة التنفيذية وعدم الحسم في الاعتداءات البدنية التي وقعت على بعضهم بسبب مواقفهم المستقلة التي لم تتوافق مع توجهات الحكومة السياسية. وأكدت رفضها لاستمرار العمل بقانون الطوارئ المعمول به في مصر منذ عام 1981م، حتى الآن، واستبداله بتشريعات جديدة ليس من شأنها سوى ترسيخ نظام الانتهاكات في ظل سلطاته التي طال أمدها وإضفاء شرعية زائفة على إساءة استخدام هذه السلطات. كما أدانت استمرار النظام في الإبقاء على العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والرأي والتي تم بسببها الحكم على الإعلامية هويدا طه بالسجن لقيامها بإعداد برنامج تلفزيوني عن التعذيب في مصر وحبس المدون عبد الكريم نبيل سليمان لمدة أربع سنوات بتهمة ازدراء الأديان وإهانة رئيس الجمهورية، واستمرار اعتقال المدون عبد المنعم محمود بسبب شهادته عن الاعتقالات والإجراءات غير القانونية التي ينتهجها النظام مع مخالفيه، وأدانت أيضًا استمرار التضييق على المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان والتدخل الحكومي في تشكيلاتها بالاعتراض على بعض المرشحين لمجالس إدارتها ومنع وصول التبرعات إليها ورفض الترخيص بإنشاء جمعيات جديدة. وأعربت عن معارضتها لاستمرار التضييق الحكومي على إنشاء أحزاب سياسية جديدة التي يتولى أمر البت فيها للجنة منبثقة عن الحزب الحاكم تشمل في عضويتها ممثلين عن السلطة التنفيذية التابعة للحزب!!. وأخيرًا أدانت المنظمات والهيئات العربية والدولية لجوء النظام الحاكم إلى المحاكم العسكرية للمدنيين، وإصراره على تقديم مجموعة من قيادات جماعة الإخوان المسلمين إلى محكمة عسكرية استنادًا إلى حكم محكمة القضاء الإداري التي خالفت إجراءات المحاكمة وأصدرت الحكم متزامنًا مع الحكم في ردِّ أعضائها لشغلهم مناصب استشارية لدى الجهات التنفيذية، رغم صدور أربعة أحكام قضائية من محاكم مدنية مختصة بالإفراج الفوري عنهم. وفي نهاية المؤتمر قرر المشاركون العمل مع المنظمات المصرية غير الحكومية والهيئات العربية والأممية للتعريف أكثر بأوضاع حقوق الإنسان والحريات في مصر وكشف مخاطر التدهور الحالي، ذلك عبر نشاط إعلامي وبحثي مكثف، وتشكيل وفد مصري- عربي يتابع الملف المصري أمام المفوضية السامية لحقوق الإنسان والمفوضية الأوروبية والهيئات الإقليمية والدولية الحقوقية المختلفة.
نشرت فى 30 مايو 2007
بواسطة omar2008
عدد زيارات الموقع
43,999


ساحة النقاش