دعوة للأمل والعمل ونفض الغبار

من المحزن ان نرى  بأعيننا التطور الحادث في العالم دون أن نحرك ساكنا، اللهم إلا بمصمصة الشفايف او هز الأكتاف او حتى الامتعاض ولكن الأدهى والأمر أن يكون رد الفعل هو عدم الاكتراث.

أهي دعوة للتشاؤم؟ لا والله ولكن هي دعوة لنفض الغبار وايقاظ الهمم.

ولأطمئنكم وأؤكد لكم أن لدينا القدره على النهوض وليس من خلال خمسون عاما او عشرون بل في أقل من خمس سنوات تقف مصر شامخة في مصاف الدول العظيمة كما عودها بارئها على مر العصور. أنظر اليوم إلى أبناء الوطن البائسين من طلاب الثانوية العامة الموصوف تعليمهم بالتخلف وأراهم وقد جلسوا بين أقرانهم هنا في كندا او أمريكا او بريطانيا في الجامعة او المدارس الثانوية. وأراهم هم المتفوقون بل المبدعون -وليس للذكاء المصري الخارق كما يدعي البعض- ولكن بسبب هذا المستوى التعليمي البائس الذي تلقوه في مصر ! كيف ذلك؟ هذا هو الواقع حقاً لدينا نظام تعليمي فاشل معنويا ولكنه ناجح في البناء. وليس نظامنا فقط نفس الأمر في الصين وكوريا وسنغافوره وغيرها من أنظمة حشر المعلومات بالرأس والتي والحمد لله يكون لها الأثر العظيم يوم يجد الشاب فرصة بأحد المؤسسات التعليمية الغربية فتأخذ بيده وتمنحه حريةالفكر والاختيار في المرحلة الثانوية اوالجامعية. فالفرق بيننا وبينهم في هاتين المرحلتين.

في المرحلة الثانوية أبناءنا هم الأفضل والأنبغ لأنهم مؤهلين بأصعب الطرق وأكثر المعلومات وان لم يفقه الطالب ما يحمله من علم. نعم نتفوق في التحصيل ولكنهم يتفوقون في بناء الانسان. الطالب في الغرب يخطط لمستقبله من نهاية المرحلة الابتدائية، فتتاح له فرص التعرف على المهن المختلفهة بل ويزو المصانع والشركات ويذهب إليها ليقضي يوم عمل كامل –مش فسحه- بمصاحبة أبيه أو أخيه أو جاره أو أي شخص. الطالب لديه مكتبات ضخمة في كل مكان وتشجيع القراءة جزء من العملية التعليمية. الطالب يعاقب بحرمانه من الذهاب إلى المدرسة أو المكتبة ! الفرق شاسع هنا في تربية النفوس

الطالب لا يخشى المدرس بل يحبه، والمدرس في خدمة الطالب .. ببساطة لأن راتبه من الضرائب التي يسددها الأهالي ( وكذلك الشرطة .. وان كان هذا موضوع آخر). ومن هنا يخطط التلميذ لمستقبله وباختياره. ويحلم ويطبق ويدرس بل ويختار مواد الدراسه التي تؤهله للوصول لحلمه. ويختار المواد التي يحبها وتكرس له الهيئة التعليمية مستشارين ليحتكم لدى خبراتهم من أجل فهم النظم التعليمية والمسارات المهنية. وهنا الفارق بيننا وبينهم، طالبهم حروطالبنا أسير، طالبهم محدود المعلومات والتحصيل وطالبنا منهج متنقل وحقا هي ميزة. طالبنا يستطيع التحصيل بسهولة وطالبهم قد يمل فيقرر-وتلك جمال الحرية- أن يغير مساره التعليمي من الطب للتاريخ ومن الهندسة للديكور او من التدريس للتمريض. بل قد يقرر دراسة الطب بعد سن الخمسين.

إذن عود للموضوع فطلابنا قادرون على التحصيل ومؤهلون ويحققون الدرجات الأعلى دائما (كبعا كل الطلاب على تلك الشاكلة من صينيين وكوريين، وسودانيين، ... الخ). ولذلك يستطيعون استكمال مشوارهم التعليمي الجامعي ومن بعده البحث العلمي.

نعمم لاينقصنا سوى سنوات معدودة ونظام جامعي رائع. ينقضنا إرادة شعب وإرادة دولة. ينقصنا الاعتزاز بما لدينا وأن نستشعر العزة ولو سبقتنا الأمم. ينقصنا البحث عن الأمل. ينقصنا من يبث فينا الأمل ويحمسنا، يحبنا ويود أن يرانا في العلا. وينقصنا الايمان والعمل، وينقصنا ما ان عددناه لنفد المداد ولتاه النص. لأن الكلام كثير والعمل معدوم. نحتاج إلى وقفة وفكر وتضحية. فمن يضحي؟ من نظري يجب ان يتطوع المضحي ليقف وقفته.

 

أدعو شباب مافوق الخمسين –والدعوة لشباب ما بعد الأربعين- للانتفاض، دع عنك الخوف فما فاتك لن يعود. وما أصابك ما كان ليخطؤك وأنت أعلم وعلى اليقين أن ما سيصيبك واقع لا محالة سواءاُ إختبأت تحت الفراش أو واجهت القطار. مصيرك آت لا محالة فدعنا نكون القدوة لأبناءنا، قل لا لما لا يرضي ضميرك، استرجع حبك للبلاد وللعباد ولرب العباد. افتح صدرك للموت وقل الحق فوالله لو قدر لك الموت فهو الموت الكريم أفضل من الموت بأنفلونزا الطيور.

هذه دعوة لنفسي وأقراني ولكل من تمنى العيش بكرامة، هيا نتمتع بنظرة إعجاب وريادة من الأبناء، هيا نحمي الأعراض، هلموا نرفع الصوت واليد بالعمل. فلنتكلم فلنعمل فلننظف فلنحتكم ونقول أحبك يالله وأحبك يا بلادي وأحبكم يا أهلي وأحبك يا نفسي ولحبي لك سأحررك.

 

 

 

المصدر: من خبراتي بالحياه -- أسامةفودة

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

3,013