" كل حرف كان
يحمل فى معناه خيراً ،
حرفوه ..
كل غدٍ أخضرٍ اللون :
راح بالأفقِ يلوح ( أن : سأنجـِبَ ) ،
أجهضوه ..
كل فاعل
أضحى مفعولا به ،
حتى و إن كان فى النحو لا يُصَرَف :
صرفوه ..
كل شرف زان جباه الصادقين من شهدائهم
محوا براءة عزه ،
لوثوه ..
كل سهل صار صعباً
لأن العهد كان لقبلهم ،
و لم يكن لهم :
أتوا عليه ، و أحرقوه ..
أنساهم الله أنفسهم :
لأنهم فى الحقيقة قد نسوه ..
صلوا صلاة التضرع من أجل حفنات التراب
و نسوا أن الذهب تيجانا
فوق رؤوس من نقبوا عنه ،
و أخرجوه ..
لهثوا خلف السبايا
من غنائم الجولة الأولى ،
و ما صبروا على مجد :
ما كانوا يقووا أن يصنعوه ..
أطعموا الفراخ
بقايا أحشاء فراخهم ،
لعله من شدة الجوع : يلهى بطونهم ، و يهضموه ..
لن ينسب التاريخ
فضلاً إليهم ،
و لا معروفاً لأحدٍ من عبيدهم ( عن صفو نيةٍ ) قدموه ..
لن ينسب التاريخ فضلا إليهم
لأن التاريخ لا يأتى رجالاً
لم يصدقوا الله ما عاهدوه ..
أنتم شر البرية : حاصدى الجبايات منا ،
يا من تأمرون بالمعروف من بين أيدينا ،
و أنتم أول من نبذ المعروف و كرهتموه ..
من أسلمكم المقود فى غفلة من الزمان المهترئ
بل سحقاً لصك الولاية
و سحقا لمن صاغوه ! ..
من وضع فصوص هذا العهر فى قلائد ارتديتموها
لتكونوا أنتم
حماة المعبد ،
و سارقوه ! " .


