
♠ ♠ ♠ القِصَّةُ القَصِيرَةَ ♠ ♠ ♠ ♠
♥ وَ ♥ رَحَّلَتْ ♥ البَرَكَةُ ♥
♥ ♥ كَانَتْ آلَامٌ كَبِيرَةُ السِّنِّ تَعِيشُ مَعَ الاِبْنِ المُتَزَوِّجِ وَكَانَتْ الزَّوْجَةَ كَثِيرَةَ الشَّكْوَى مِنْ عَدَمٍ أَخَذَهَا رَاحَتْهَا فِي بَيْتِهَا وَأَحْيَانًا مِنْ تَدَخُّلِ الأُمِّ فِي شُئُونِ البَيْتِ وَكَانَ الاِبْنُ كَثِيرَ الضَّجَرِ مِنْهَا لِكَثْرَةِ شَكْوَى الزَّوْجَةِ لَهُ وَالأُمِّ صَامِتَةً لَا تَتَكَلَّمُ كَانَتْ الزَّوْجَةُ تَعْمَلُ وَعَنَدَمٍ تَصِلُ كُلَّ صَبَاحٍ إِلَى عَمَلِهَا تبدء فِي البُكَاءِ وَالشَّكْوَى مِنْ سُوءِ حَظِّهَا وَالعَيْشِ مَعَ أُمِّ الزَّوْجِ وَيُحَاوِلُ كُلًّ مَنْ يَعْمَلُ مَعَهَا تَرْضِيَتَهَا وَيَدْعُونَهَا إِلَى الصَّبْرِ عَلَى هَذَا البَلَاءِ كَانَ الزَّوْجُ يَقُولُ لَا أَعْلَمُ حَظِيَ كُلَّ الأَوْلَادِ تُمَوِّتُ أُمَّهَاتِهُمْ وَأَنَا مَا زَالَتْ أُمِّي حَيَّةً وَحَيَاتِي كُلُّهَا مَشَاكِلُ بِسَبَبِهَا وَالأُمُّ صَامِتَةً لَا تَتَكَلَّمُ وَلَا تَشْكُو وَلَا تُعَاتِبُ وفجاءة مَاتَتْ الأُمُّ فَظَنَّ العَارِفِينَ بِهِمْ أَنَّ حَيَاتَهُمْ أَصْبَحَتْ سَعِيدَةً وَلَكِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ أَمْرُهُمْ شَيْئًا ظَلَّتْ تَبْكِي الزَّوْجَةَ لِكُلٍّ مِنْ حَوْلِهَا وَلَا تَدْرِي مَاذَا حَدَثَ لَهَا وَزَادَتْ شَكَوْنَهَا لِكُلِّ مَنْ يَعْرِفُهَا لَقَدْ أَصْبَحْتُ لَا تُطِيقُ حَيَاتُهَا كَانَتْ عِنْدَهُمْ بِنْتُ اِرْتَبَطَتْ بِالجَدَّةِ الَّتِي رَحَّلَتْ وفجآة مَاتَتْ هِيَ أَيْضًا وَظَلَّتْ الشَّكْوَى مِنْ الرَّجُلِ وَمِنْ المَرْأَةِ مُسْتَمِرَّةٌ وَتَرَاكَمَتْ الدُّيُونُ عَلَى الزَّوْجِ وَكَثْرَةُ المَشَاكِلِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَلَوْلَا تَدَخُّلُ العُقَلَاءِ مِنْ الأَقْرِبَاءِ بَيْنَهِمَا لِحَدَثِ الطَّلَاقِ وَأَخِيرًا اِتَّفَقَا الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ مَعًا عَلَى أَنَّ الأُمَّ الرَّاحِلَةَ أُخِذَتْ مِنْ بَيْتِهِمْ البَرَكَةُ وَذَهَبَتْ عِنْدَمَا ذَهَبَتْ هى وَظَلَّ الاِبْنُ يَسْأَلُ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُسَامِحَهُ عَلَى جَهْلِهِ بِفَضْلٍ أُمُّهُ وَتَحَامُلِهِ عَلَيْهَا وَهِيَ لَا نَشْكُو لِأَحَدٍ وَكَانَتْ تَقُولُ الزَّوْجَةُ أَدْفَعُ نِصْفَ عُمْرِي وَتَعُودُ هِيَ لِلحَيَاةِ وَتَعِيشُ مَرَّةً أُخْرَى مَعَنَّا وَعَرَفَتْ بَيْنَ زُمَلَاءِ العَمَلِ بِأَنَّهَا مَنْ فَقَدَتْ البَرَكَةَ بِفَقْدِ أُمِّ زَوْجِهَا .. تَحِيَّةٌ لِكُلٍّ أَمْ مَا زَالَتْ فِي الحَيَاةِ تضيئ لَمِنْ حَوْلِهَا .. وَدَعْوَةٌ لِلحِفَاظِ عَلَيْهَا فهى بَرَكَةٌ لَا تَقْدِرُ بِالمَالِ لَا يُصَدِّقُ هَذَا القَوْلُ إِلَّا مَنْ فَقَدْ أُمُّهُ البَرَكَةُ وَيَارَبِّ الرَّحْمَةُ عَلَى كُلِّ أُمٍّ سَبَقَتْنَا إِلَى رَحْمَةِ رَبِّهَا وَنَسْأَلُ لَهَا الجَنَّةَ.
♠ ♠ ♠ أَ. د/ مُحَمَّدٌ مُوسَى


