من كتاب مائة من عظماء الاسلام غيروا مجرى التاريخ للشيخ عبد الملك الزغبى والاستاذ جهاد التربانى.
(الاخوان بربروسا)
(عمالقة البحرية الإسلامية"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"قد كان بجوارنا الوزير المكرم المجاهد في سبيل اللّه خير الدين وناصر الدين
وسيف الإسلام على الكافرين ، علم بأحوالنا وما نجده من عظيم أهوالنا. . . . . .
فاستغثنا به فاغاثنا، وكان سبب خلاص كثير من المسلمين من أيدي
الكفرة المتمردين ، نقلهم إلى أرض السلام وتحت ، إيالة طاعة مولانا السلطان "
(رسالة بعث بها أهالي " غرناطة " إلى السلطان سليمان القانوني )
كلما شاهدت فيلما من أفلام قراصنة البحار التي تنتجها "هوليود" عن اسم أسهر قرصان يظهر في
الأفلام والقصص وحتى مسلسلات الأطفال ، حينها لن يستغرق ذلك الشخص زمنا
طويلأ بالتفكير حتى يجيبك بأنه القرصان ذو اللحية الحمراء والعين الواحدة واليد
المقطوعة والقدم الخشبية (بربروسا) ! والحقيقة التي لا يراد لنا أن نعرفها أن بربروسا
هذا الذي يصورونه لنا بهذه الصورة المخيفة ما هو إلّا بطل إسلامي قل نظيره في ياريخ
الإنسانية جمعاء، رجل كله عزة وكرامة ، ومنعة وسودد، مجاهد في سبيل اللّه ، لم يكن
قرصانا متعطشا للدماء كما يصور"يئ ، بل كان بطلأ يعمل لإنقاذ دماء اَلاف المسلمين
التي كان يسفكها أجدادهم المجرمون !
والقصة تبدأ بذلك اللقاء الذي جمع السلطان العثماني (سليم الأول ) رحمه اللّه بقائد
بحري فذ اسمه (عروج،) وهو قائدٌ عثماني من أب ألباني وأم أوروبية أندلسية هربت
بدينها من إرهاب محاكم التفتيش الصليبية في اقبية كنائس إسبانيا، شاء اللّه أن تنجو
هذة الأم البطلة مق معسكرات التعذيب الصليبية في الأندلس لتقص عليه وعلى إخوته
قصص التعذيب البشعة التي تعرض لها أخوالهم في الأندلس ، وتروي لهم حكايات
المقاومة الشعبية الإسلامية الباسلة لمسلمي الأندلس الذين رفضوا عبادة الصليب على
عبادة اللّه ، فزرعت هذه الأم المجاهدة روح الجهاد في نفوس أبنائها منذ نعومة أظافرهم،
وهنا يأتي دور الأم المسلمة صانعة الأبطال ! المهم أن الخليفة العثماني الشهم سليم
الأول استدعى القائد عروج وأطلعه على رسائل الاستغاثة التي بعث بها مسلمو
الأندلس من أقبية الكنائس المظلمة ، فأوكل إليه سليم الأول مهمة هي في عُرف الدنيا
مهمة مستحيلة ، وأعطاه التوجيه الإستراتيجي لهذه المهمة:
المهمة المستحيلة
( ) 1الإبحار من أقصى شرق البحر المتوسط في تركيا إلى أقصى غرب المتوسط في
الأندلس ومحاربة اساطيل الجيوش الصليبية مجتمعة (إسبانية وبرتغالية وإيطالية وسفن
القديس يوحنا.)
( )2التمكن من اختراق كل تلك الحصون البحرية والتي تبني جدازا بحريا حول
الأندلس والتمكن من الرسو الاَمن في إحدى المدن الأندلسية المحتلة من قبل
القشتاليين الصليبيين.
( )3تدمير الحامية البحرية الإسبانية لتلك المدينة وشل قوة العدو الدفاعية
والتحول إلى اليابسة وخوض حرب سوارع ضد القوات البرية الإسبانية في أزقة تلك
المدينة وسوارعها.
( )4تحرير المدينة الأندلسية من جديد ورفع راية الإسلام العثمانية على قلاعها
ومباغتة الكنائس بصورة مفاجئة للحيلولة دون هروب القساوسة الكاثوليك الذين
يعرفون أماكن غرف التعذيب السرية.
( )5البحث في جميع أقبية الكنائس المظلمة بشكل فوري قبل أن يتم تهريب
المُعذبين المسلمين والتمكن من العنور على الغرف السرية التي يُعذّب فيها المسلمون .
!
( )6بعد العثور على غرف التعذيب السرية يتم تحرير المسلمين مع مراعاة عدم
نقلهم من الأقبية حتى غياب الشمس لتجنب إصابة الأسرى بالعمى نتيجة عدم رؤيتهم
للشمس منذ سنين.
( )7يتم نقل الأسرى حملًا إلى السفن الإسلامية العثمانية ، مع مراعاة الحالة البدنية
الفظيعة التي وصلوا إليها، مع تجنب تعرض جلودهم الهزيلة للتمزق أثناء الحمل.
( )8إخلاء المدينة على وجه السرعة ، مع مراعاة أن لا تستمر العملية منذ الرسو في
الميناء وحتى الإقلاع أكثر من 6ساعات لتجنب الاشتباك مع قوات المدد للعدو الاَتية
من المدن المجاورة .
)!( الإبحار تحت جنح الظلام والتمكن من شل حركة العدو البحرية أثناء رحلة
الرجوع ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن العودة هذه المرة لن تكون نحو تركيا، وإنما ستكون
نحو الجزائر من طريق آخر لإسعاف الأسرى بأسرع وقت من جهة ، ولخداع بحرية
العدو من جهة أخرى .
انتهت المهة!
سليم الأول
هل رأيت أو سمعت أو قرأت عن مهمة مستحيلة في تاريخ البشر أصعب من هذه
المهة ؟!
الغريب أن القائد عروج قام بتنفيذ هذه المهمة بنجاح منقطع النظير! والأعجب من
ذلك أنه قام وإخوته بتكرارها مرَات ومرَّات ، فأنقذ أولئك الإخوة الألبان جزاهم اللّه كل
خير عشرات الآلاف من أرواح المسلمين الأندلسيين . فذاع صيت القائد الإسلامي
عروج في بحار الدنيا كلها، وتناقلت سوارع اوروبا الكاثوليكية قصصًا متناثرة عن بطولة
بحار عثماني يبحر كالشبح المرعب فلا يستطيع أحد صده أبدًا، أما الأندلسيون
المسلمون فقد أسمَوْه (بابا أروج ) أو (بابا أروتس) أي (الأب عروج ) في لغة الأندلسيين
الأوروبيين ، وذلك من فرط احترامهم وتقديرهم لهذا البطل الذي خلّصهم من ويلات
محاكم التمْتيش ، فحرف الإيطاليون (بابا أروتس ) إلى (بَربَروس ) وتعني بالإيطالية
الرجل صاحب اللحية الحمراء، ولعل هذا هو سر امتلاك القرصان الذي يظهر في
أفلامهم لحيةً حمراء!
المهم أن القائد عروش اصطحب معه في جهاده إخوته اسحق وإلياس وخسرف (خير
الدين .) فاستشهد إلياس رحمه اللّه في جهاده وقام خير الدين بمحاربة الحكام العملاء مع
الصليبيين الإسبان في بلاد الجزائر، بينما سقط عروج في أسر فرسان القديس يوحنا في جزيرة
"رودس ،" ولكن البطل عروج وبعملية خيالية استطاع أن يحرر نفسه ، ثم قام بالتسلل بحرًا
إلى إيطاليا، وهناك استولى على سفينة من سفن الجيش الصليبي بعد أن قتل كل من فيها من
الجنود الصليبيين ، ثم أبحر بها وحده من إيطاليا إلى مصر، فقابل السلطان المملوكي
(الغوري ) رحمه اللّه ، فأهداه الغوري سفينة بعتادها ومجاهديها، لينطلق بها المجاهد الفذ
عروش إلى الجزائر ليلقى أخاه خير الدين ، ليواصل الأخوان مسيرة الجهاد في سبيل اللّه
بسفنهم القليلة المتواضعة ، وما هي إلا أشهر قليلة حتى أصبح اسم "الأخوان بربروسا" اسمًا
يرعب سفن الصليبيين الغزاة في كل بحار الأرض ، قبل أن يتمكن أحد الخونة من الحكام
الموالين لإسبانيا بفتح أبواب مدينة "تلمسان لما للصليبيين ، ليطلب الإسبان من القائدِ عروج
ومن معه من المجاهدين الاستسلام أو الهرب ، فأبى القائد البطل عروج وجنوده الأتراك
الهروب أو الاستسلام ، وفضلوا أن يلقوا اللّه شهداءً في سبيله ، فقاتل عروج بكل ما تحمله
البسالة من معنى بيد واحدة بعد أن كان قد فقد يده الأولى من قبل وهو يجاهد في سبيل اللّه
لإنقاذ نساء المسلمين وأطفالهم ، فلمِّا علم الإسبان أن القائد عروج هو الذي يقاتل بنفسه،
بعثوا بالإمدادات العسكرية من مدريد لتحاصر هذا البطل من كل اتجاه وهو يقاتل بيد
واحدة وهو ينظر إليهم وقلبه هناك في الجنة حيث ينتظره الشهداء الذين سبقوه ، فأحاط به
الصليبيون بسيوفهم ! كل موضع قبل أن ينهالوا على جسمه بسيوفهم الغادرة تقطيعًا
وتمزيفا، ليرفع القائد عروج نظره إلى السماء متذكرا ابتسامات الأطفال الأندلسيين الذين
كانوا يبادلونه إياها عندما كان ينقذهم ويعيدهم إلى أحضان أمهاتهم . وبينما الصليبيون
يغرسون سيوفهم في قلبه رفع القائد عروج إصبعه عاليًا وحرك سفتيه وهو يقول :
أشهد أن لا إله إلا اللّه . . . . وأشهد أن محمدا رسول اللّه
وسقط القائد المجاهد عروج الشيء الذي يدعو للاشمئزاز من عباد الصليب هو أن
الصليبيين لم يكتفوا بقتله وتمؤيقه إربًا إربًا، بل قام أولنك القراصنة بقطع رأسه ليأخذوها
ملاحظة
معهم ليطوفوا بها في مدن أوروبا الكاثوليكية التي دُقت بها أجراس الكنائس احتفالًا كلما
مر رأس القائد الكابوس الذي كان يذيقهم ألوان الذل والهوان (بربروسا.)
ولكن ليس المهم في أمة الإسلام من يحمل الراية ، بل المهم أن تبقى الراية مرفوعة دائمًا!
ففي، كل وقت يسقط فيه بطل من أبطال أمة الإسلام ، يولد في هذه الأمة الولود بطل
جديد! فبعد سقوط القائد عروج برزت على السطح بطولات قائدٍ عظيم في أمة الإسلام ،
إنه القائد البطل (خير الدين بربروسا) سقيق القائد عروج والذي صمم على الثأر لدم أخيه
المجاهد رحمه اللّه، فجهز سفنه واتجه بها مباشرةً إلى تونس ليدمر السفن الإسبانية هناك ،
فحرر تونس من الصليبيين وأذنابهم ، ثم توجه بجنوده العثمانيين الأتراك فحرر الجزائر،
ولم يكتفِ بذلك بل قام باحتلال "جزر البليار" الإسبانية بعد أن دمر الأسطول الإسباني
هناك . ولمّا سمع البابا (بولس الثالث ) في روما بانتصارات هذا القائد المسلم أعلن من
"الفاتيكان " حالة النفير العام في جميع أرجاء أوروبا الكاثوليكية ، فتكوّن تحالف صليبي
ضخم من 600سفينة تحمل نحو ستين ألف جندي ، تحت قيادة قائد بحري أسطوري هو
أعظم قائد بحري عرفته أوروبا في القرون الوسطى وهو (أندريا دوريا) وذلك لإنهاء
الإسلام كلية في البحر المتوسط ، بينما تألفت القوات العثمانية الإسلامية من 22أ سفينة
تحمل اثنين وعشرين ألف جندي فقط . 4من جمادى الأولى 459هـ 28من سبتمبر
1538م التقى الأسطولان في معركة "بروزة " ، وبالرغم من تفوق الصليبيين بالعدة والعتاد،
إلا أن القائد خير الدين بربروسا قائد بحرية المسلمين انتصر انتصارًا كبيرًا، ودمر خير
الدين بربروسا الأسطول الأوروبي المتحالف تدميرًا كليًّا، فهرب أسطورتهم المزيفة
" أندريا دوريا" من ميدان المعركة التي لم تستمر أكثر من خمس ساعات ، وما ذكرت كتب
التاريخ شيئًا عنه بعد تلك الهزيمة المخزية
وبعد هذا الانتصار الإسلامي الضخم ، عمَّت حالة من الفزعَ والهلعَ أرجاء الإمارات
الصليبية ، وأصبحت البحرية الإسلامية العثمانية سيدة البحر المتوسط بلا منازع لثلاثة
قرون متَّصلة ، ووصل خبر انتصار القائد المجاهد خير الدين بربروسا إلى بلاد المسلمين
في كل مكان ، فعلت صيحات الله أكبر في ماَذن مكة والمدينة والقدس وبومباي ودمشق
والقاهرة وسمرقند وجميع ديار المسلمين ، وصلى المسلمون هناك صلاة الشكر احتفالًا
بنصر الله المؤزر على يد القائد المجاهد خير الدين بربروسا. واستقبل الخليفة العثماني
الشهم بن الشهم سليمان القانوني بن السلطان سليم الأول خبر هذا النصر بالسجود
سكرًا للّه بعد أن أتم ما بدأه والده المجاهد سليم الأول رحمه الله من إنقاذ المسلمين في
الأندلس ، فقام بتعيين خير الدين بربروسا أميرًا عامًا للأساطيل الإسلامية العثمانية
المجاهدة في كل بحار الدنيا.
ولم يكتفِ بربروسا بما صنعه من مجد للإسلام في تلك المعركة الخالدة ، فقام
مباسرةً بحملات مكثفة لإنقاذ المسلمين في الأندلس من تعذيب محاكم التفتيش ، فأبحر
في البحر الأبيض المتوسط جيئةً وذهابًا لنقل اللاجئين المسلمين الأندلسيين ، فأنقذ
وحده ما يزيد عن 07ألف مسلم ومسلمة بمن فيهم من أطفال ونساء وشيوخ ، حتى كان
أهل الأندلس هم من أطلق عليه اسم (خير الدين ) بدلًا من اسمه الحقيقي (خسرف)
عرفانًا له بالجميل.
فرحم اللّه القائد خير الدين بربروسا، ورحم اللّه أخاه البطل عروج من قبله ، وجميع
إخوته المجاهدين ، فوالله إن الإخوة بربروسا كانوا نِعم الإخوة ، لم يتنافسوا على تركة
ورثوها عن أبيهم أو لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا، بل تنافسوا أيهم يسبق لنصرة الإسلام وإنقاذ
المسلمين الأبرياء. وإن كان هؤلاء الأبطال قراصنةً فاكرم بهم قراصنة ، ولكنهم والثه ما
قصدوا البحر طمعًا في كنز مدفون في قاع المحيطات ، أو سفينة غارقة في غياهب البحار،
بل قصدوا البحر طمعًا في ما هو أثمن من كل كنوز الدنيا. . . . الجنة!
وبعد . . . كانت هذه سطورًا لأبطالنا المنسيّين ، فلقد ان الأوان لنا أن نزيل الغبار عن
صفحات تاريخنا لنخرج منها قصص أبطالنا العظماء ونقدمها لشبابنا، فلقد انتهى الزمان
الدْي كنا نقرأ !يه ما كتبه أعداء الأمة لنا، وجاء زمان نكتب نحن فيه تاريخنا بأنفسنا، وإن
كنتُ الاَن أدرك سر رعب الغرب من اسم "بربروسا" في أدبياتهم ، إلا أننا نرفض رفض
البتة تشويه صور أبطالنا ووصمهم بالقرصنة ، أما من كان متشوفا من الغرب بقصص
القراصنة والمجرمين فليبحث عن اصل مؤسس اكبر بنوك امريكا "بنك مورجان " وليقرأ
قصص القرصان "مورجان الأمريكي " وكيف كان يقتل الهنود الحمر ويستولي على
أموالهم ليبنى بها هذا البنك القائم إلى يوم الناس هذا ! أمّا ابطالنا العظماء. . . فخط
أحمر! !


