قصيدة : " محمّدٌ غيْمَـةٌ "
مهداة إلى روح الفنّان السّوداني " محمّد حسين بهنس "+
التّصدير :
بِئْسَ الزّمانُ
زمانٌ يشْقى فيه مبدعٌ
و يَعْرَى فيه فنّــــانُ
محمّد روح تحلّق في السّمَـا
غيْثُ فنٍّ قد هَمَى
محمّدٌ غَيْمَـــةٌ
تُمْطِــرُ في كــلّ مكـــان
إبداعٌ يُزْهِرُ على مَـرّ الزّمان
ثورةٌ تَيْنَعُ في غير آوان
قد اتّخذ من وَجَعِهِ خليلاَ
فخَطَّ بِمِدَادِهِ رَحِيـــــلاَ
محمّدٌ رِيحٌ
تَعْصِفُ بالمُهَجِ حَــزَنَـــا
فتَعْزِفُ لها الأفْئِدَةُ شَجَنَا
فِي سُخْطِهِ على الجَشَعِ
قد أبْــــدَعَ
في ثوْرتِهِ على العسْفِ
قد أمْتَــــعَ
محمّدٌ نهْــرٌ
في درب العشق
يسيـــــر
عن الرّحيل لا يَنْثَنِي
في النّضَالِ يسْعى
لا يَنِي
محمّدٌ جَسَدُ الوطن المحْمُوم
قد مسّه الوَهَـــنُ
و سكَنَتْه الهُمُــوم
فهل ذاك قدَرُهُ المَحْتُـوم ؟
يَبِيتُ على جَــوًى
قد تَوَسِّد الثّرى
لا خِلّ يَحْمِيـــهِ
لا سَكَن يأويــهِ
يَقْصِفُهُ الجُــوعُ
و قد تَشَرّد
ها إنّهُ يـتهاوى فّي الصّقيــعِ
جُّثّةً هامِــدَةً
و قد تَجَمَّــد ..
بمِـداد : محمّد الخــذري
+ " محمّد حسين بهنس " : روائيّ و شاعر و فنّان تشكيليّ
مات متجمّدا من البرد على أحد أرصفة القاهرة ذات شتاء و قد كان يعيش
متشّرِّدا بلا مأوى...


