جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

كذباً وزور
عندما خدعتني اسراب الطيور...
عندما كانت تنظم سربها
وتشُق ارجاء الفضاء
كالموج يضرب في الصخور..
عندما كُنت أراها بعين طفل هادئ النفس رقيقاً
لا يضج ولا يثور....
انا كنت يا أُمي أُراقب سيرها..
رأسي على كتفكِ وعيني بعينها
إن اقبلت تركت حضنك مسرعاً
وظننت أني قد اسابق ظلها
متمنياً لو كنت يوما مثلها
ألهوا وألعب في الفضاء
أنوي الرحيل في الصباح
واعود ان جاء المساء
وأبيت احلم بالصباح
حتى اُرفرف بالحناح
يوما اسافر للقمر......يوما اداعب المطر
واغني ان جاء الربيع فوق اطراف الشجر.....
واليوم جاء....
وعرفت معنى الصيف ان جاء الشتاء...
وعرفت كيف يضيع العمر ويغُتصب
والغربة الحمقاء ليست رحلةً
أو سرب طير يمضي مُبتهج......
خدعتني اسراب الطيور...
وذهبت خلفها عابراً كل الجسور...
اصبحت يا أمي غريب
وسكنت اطراف الحياة بلا حياه...
أنزف الدمع العزيز بغير دمعٍ
وبصرختي من غير صوت ألف أه......
الناس من حولي يا أمي كالدمى
أو كالسكارا......وقد اصابهم العمى
يصارعون الموت من اجل البقاء
وفي البقاء الموت قد أتي.....
ورحلت من فج الى فج عميق....
اصبحت رحالا وصاحبني الطريق
اطلق صراح الدمع ان خلوت وحدي
فالغربة الحمقاء ....لا تعرف صديق
ماتت على الطُرقات احلام الصبا....
وتناثرت اشلاء طفلي في البلاد
اصبحت كالليل الحزين اذا سجى
والصبح إذ يأتي في ضيق واكتأب...
اصبحت يا امي غريب
دبلت على الاغصان في المنفى الذهور
وتحطم الموج الجريئ بين انياب الصخور
واليأس يعصف بالامال مهللاً
لاجدوى من مطر الشتاء فوق اشهاد القبور...
لا معني للانسان في ارض الرحيل
حيث لا يأتي الطبيب إلا ان مات العليل
حيث بات الخوف يبحث عن غداٍ
ويصارع الاحلام في ليل طويل...
أين الدليل
أين اسراب الطيور وظلها....
هل لا تعود كي اكون بسربها
أذهب الى الماضي البعيد ولم اعُد
يوماً اراقب في السماء رحيلها....
هذي الطيور وان رأيتها من بعيد...
تطوي البلاد ...تبتغي وطناً جديد
لا تحسبن الحزن يترك قلبها
فالهم تحت جناحها يُنسيها ان اليوم عيد...
ياليت عيني ما رأت تلك الطيور...
ياليت ما كان التمنى ان اكون
يوما اسافر مثلها في كل دربٍ
واعانق الغرباء في شتى الحصون.....
عزرا يا أمي ........ليس في القدر اختيار...
أو للتمني تخضع الاقدار
خدعتني اسراب الطيور وضاع عمري
بين طرقات السفر .....وبين احلام الصغار....