
![]()
مجزرة للجميع
هذا ما حدث: النازيون لم يستهدفوا اليهود وحدهم
كاتب مصري يكشف خبايا الأوضاع في أشهر المعتقلات النازية ويقول انها كانت تضم كل معارضي هتلر.
ميدل ايست اونلاين
القاهرة - من سعد القرش
ينفي الكاتب المصري رمسيس عوض أن تكون معسكرات الاعتقال في ألمانيا النازية استهدفت اليهود وحدهم.. بل شملت كل معارضي النظام وخصوصا الشيوعيون.
ويقول في كتابه "داكاو.. أشهر معسكرات الاعتقال النازية" إن المعسكر الواقع في داكاو وهي مدينة ألمانية صغيرة على بعد 15 كيلومترا شمال غربي ميونيخ "اقيم أصلا لإيواء المعارضين للنظام مثل الشيوعيين ودعاة الديمقراطية الاشتراكية" والخارجين على القانون بدوافع جنائية لا سياسية.
وحكم الزعيم النازي أدولف هتلر ألمانيا بقبضة حديدية منذ عام 1933 وهو العام الذي شهد بداية إنشاء معسكرات الاعتقال تحت إشراف وحدة الشرطة الخاصة المعروفة باسم (جهاز إس إس) برئاسة هنريش هملر.
ويسجل عوض في الكتاب أن هملر أمر في صيف 1943 "بإقامة بيوت دعارة في معسكرات الاعتقال اطلق عليها المباني الخاصة لحل مشكلات السجناء الجنسية ومحاربة اللواط وزيادة معدلات الإنتاج... كانت ألمانيا النازية تنكل بوجه خاص بشواذ الجنس" من الرجال.
وصدر الكتاب في القاهرة عن المجلس الأعلى للثقافة ويقع في 183 صفحة من القطع الكبير وينتهي بملحق يضم قوائم وإحصائيات بنزلاء معسكر داكاو وبينهم 86 تركيا و13 بريطانيا و11 أميركيا وأربعة من الأرمن وثلاثة من العرب وإيراني واحد.
ويقول عوض "كانت المومسات في بيوت الدعارة يجئن من معسكر رافنزبروك للاعتقال نظير حصولهن على وعد بإطلاق سراحهن بعد ممارسة البغاء لمدة ستة أشهر. وفي منتصف ديسمبر/كانون الأول 1944 عاشت في معسكر داكاو ثلاث عشرة امرأة جندت لهذا الغرض".
ويقول عوض إن معسكر داكاو استقبل بين 1933 و1945 أكثر من 200 ألف معتقل من مختلف الجنسيات والأعراق والطبقات منهم سياسيون ورجال دين وقادة عسكريون وأطباء ومجرمون وكان على مدخله لافتة كتب عليها "العمل يحرر الإنسان" لكنه ظل معزولا عن الحياة خارجه إذ كان محاطا بأسلاك شائكة وأخرى مكهربة إضافة إلى مساحات زراعية شاسعة تضم مباني وحظائر شيدها النزلاء الذين زرعوا أشجارا على جوانبه لمسافات طويلة.
ويسجل أن الأهالي المقيمين بالقرب من المعسكر لم يعرفوا شيئا عن حقيقة ما كان يجري داخله وكان السجين المفرج عنه يتعهد كتابيا بألا يبوح بشيء عما يدور في المعسكر ويتلقى تهديدا بإعادته إلى المعتقل إذا خالف التعليمات.
ويضيف أن المعسكر كان يستقبل كل يوم مزيدا من اليهود وفي عام 1937 بدأ في اضطهاد الغجر "على أساس الانقاء القبلي والعشائري" بتكليفهم بأعمال شاقة تنتهي بإبادتهم، وحين تأكد للنازيين خسارتهم الحرب دمروا الملفات التي توثق عنصريتهم لكن اليهود نجحوا في الاحتفاظ ببعضها وضاعت مأساة الغجر بسبب أمية الكثيرين منهم.
وعوض أستاذ للأدب الإنجليزي بجامعة عين شمس له أكثر من خمسين كتابا أولها "برتراند راسل الإنسان" في عام 1961 و"موقف ماركس وإنجلز من الآداب العالمية" و"شكسبير في مصر" و"جورج أورويل.. حياته وأدبه" و"من ستالين إلى غورباتشوف".
لكنه منذ منتصف التسعينيات كرس جهوده لما يخص اليهود فأصدر كتبا منها "شكسبير واليهود" و"اليهود والأدب الأمريكي المعاصر" و"اليهود والأدب الأميركي المعاصر في أربعة قرون" و"اليهود في الأدب الروسي" و"الهولوكوست في الأدب الأمريكي" و"الهولوكوست في الأدب الفرنسي" و"الغجر بين المجزرة والمحرقة" كما وثق بعض معسكرات الاعتقال في عهد النازي ومنها "معسكر الاعتقال النازي برجن بلسن الذي ساهم في إنشاء دولة إسرائيل".
ويقول إن النازيين اتبعوا أساليب مختلفة لتصفية السجناء منها استنزاف طاقتهم في الأعمال الشاقة حتى الموت كما "وقع الاختيار على السجناء غير القادرين على العمل لتطبيق برنامج القتل الرحيم" الذي قضى على ألوف منهم.
ويسجل أن هملر القائد العام لمعسكرات الاعتقال النازية كان المسؤول الأول عن استخدام المعتقلين "كحقول تجارب... فقد وفر السجناء فرصة ذهبية لتدريب طلبة الطب". وتعرف هملر على كلاوس شلنج أستاذ الطفيليات في كلية الطب بجامعة برلين الذي أجرى أبحاثه على مرض الملاريا بالمناطق الاستوائية في إفريقيا عام 1898 وجنده لمواصلة أبحاثه في معسكر داكاو. وبعد محاكمة أجريت للأطباء عام 1947 حكم على شلنج بالإعدام وكان عمره 74 عاما وقال للمحكمة إنه كان يهدف إلى "خدمة الجنس البشري كما أعرب عن أسفه لاضطراره إلى إيقاف أبحاثه".
ويقول عوض ان هملر شجع الطبيب سيجموند راسشر على إجراء تجاربه "المميتة ... حتى بعد حظرها من الناحية الرسمية" نظرا لخطورتها الشديدة ومنها اختبار قدرة الإنسان على الحياة إذا سقط من ارتفاعات شاهقة... وكان ضحايا راسشر من اليهود والروس والبولنديين والألمان وفي الغالب من المحكوم عليهم بالإعدام.
ويسجل أن هملر ألح على ضرورة إجراء تجارب على قدرة الإنسان على تحمل شرب الماء المالح وكذلك تبريد الجسم نظرا لأهمية ذلك لسلاحي الطيران والبحرية. وكلف راسشر بإجراء التجارب لمعرفة كيفية إنقاذ الطيارين الذين تسقط طائراتهم في بحر الشمال المتجمد ويشرفون على الموت من شدة البرودة.. "كان الهدف من التجارب معرفة المدة التي يمكن للإنسان أن يتحمل فيها الرطوبة والبرودة ومعرفة درجة الحرارة التي يمكن عندها إعادة الحياة إلى شخص يموت.. وبناء على هذا صممت ملابس الطيارين".
ويقول عوض في كتابه إن هتلر الذي كان يصرح بمناصرته للمسيحية أصر على فصل الدين عن الدولة حيث ضم معسكر داكاو "آلاف القساوسة من مختلف الملل والنحل" ومات منهم حوالي 700 قسيس.
ويضيف أن الفاتيكان تفاوض مع النازيين حتى أقنعهم بالسماح لقساوسة بممارسة شعائرهم الدينية وإعفائهم من العمل وانصرف بعضهم إلى الدراسة والتأمل وسمح لهم بقراءة الصحف واستخدام المكتبة.
ويقول إنهم كانوا يحصلون على طعام كاف وكانوا يتلقون أحيانا "نصف لتر من الكاكاو في الصباح وثلث زجاجة خمر يوميا" لكن هذا الامتيازات التي ترجع إلى وساطة الفاتيكان لم تشمل آخرين إذ اختار النازيون عددا كبيرا من القساوسة البولنديين "لإجراء أبشع التجارب الطبية" ومنها تجارب الطبيب شلنج الخاصة بمرض الملاريا. وأودت تلك التجارب بحياة كثيرين منهم


ساحة النقاش