|
لا أعرف ما الذي ينتابني عندما تقع عيناي عليه..؟
ربما قشعريرة تدب في جسدي ,أو خفقان يصيب دقات قلبي المتسارعة .. شجن وصمت وتأمل وربما دموع تحاول ان تجد طريقا للهروب من حدقة عيني عيناه تحوي بحورا من الحنان المتحدي والاصرار الصارخ.. ابتسامة تخفي وراءها عواصف وأعاصير وربما تسونامي تطيح بكل ما هو ظالم علي وجه الأرض..!!
ملامح وجهه الشقية الطفولية لا تنم أبدا سوي عن دونجوان قادر بحرفنة أن يوقع نساء الأرض جميعا في فخ عشقه ليخضن حروبا داميةمن أجل الفوز بهذا الرجل..!!
كلما نظرت الي قبعته السوداء الشهيرة التي يرتديها فوق خصلات شعره المتهدل.. وكلما تأملت سيجارة الكوبي المتميز الذي لم يفارقه طيلة سنوات عمره تذكرت أساطير الزمن الجميل عظمة عبد الناصر , رومانسية حليم, حنجرة أم كلثوم , عنفوان بابلونيرودا, أصابع بيكاسو السحرية, صلاح جاهين وأمل دنقل ونجيب سرور ويحيي الطاهر عبد الله ويوسف ادريس.. نظرة اليه تعيد الروح الي...!!
تجعلني أفتح رئتي لآخرهما لأستنشق عبير وأصالة زمن الستينات ذاك الزمن الذي لم يسعفني العمر لكي أتذوق حلاوة انتصاراته ومرارة انكساراته!!
يخطفني هذا الرجل ويطير بعيدا عن زماننا الذي ضاعت فيه حنجرة أم كلثوم وفيروز وحليم ونجاة وفريد وسط هوس مجنون بالفيديو كليب..!!
أتأمل ما حولي من أحداث تافهة وساخنة في آن واحد.. فأجد ذلك الرجل يعاود الظهور مرة أخري .. يأتي بدخان سيجارة الكوبي وعباراته القوية.. يعود بصوره الشهيرة التي راحت تلصق في كل مكان.. علي الجدران , والتيشرتات, والميداليات, وحتي بوستر علي السيارات..!!
تأملوا معي بعضا من عباراته التي عاودت الظهور مرة أخري بل وأصبحت محفورة في أذهان الكثيرين من شبابنا..
هو من قال أن ..الثورة قوية كالفولاز.. حمراء كالجمر, باقية كالسنديان عميقة كحبنا الوحشي للوطن, إنني أحس بكل صفعة توجه لكل مظلوم في هذه الدنيا.. فأينما تجد الظلم فذاك وطني ..
وهو من تحدث قائلا..الثوار يملأون العالم ضجيجا كي لا ينام العالم بثقله علي أجساد الفقراء .. إن الطريق مظلم وحالك فاذا لم تحترق أنت وأنا فمن سينير الطريق؟!
وهو الذي قال..لن يكون لدينا ما نحيا من أجله إن لم نكن علي استعداد أن نموت من أجله
انه الثائر المناضل الوسيم المحارب الذي عاش ومات من أجل الحرية والعدل..
إنه أرنستو تشي جيفارا..
لماذا يعاود الظهور الآن .. لماذا يملأمصر والعالم العربي والغربي بصوره ومبادئه وعباراته..؟!
هل تحول هذا الرمز الاسطوري الي مجرد تقليعة أو موضة بين شباب اليوم..؟!
أم أن لعودته دلالات أخري ربما تكون أقوي من كل المعاني التافهة..؟!
هل أصبح جيفارا مجرد اسم أو سلعة تجارية يتنافس عليها التجار للربح السريع..؟!
ومن هو تشي جيفارا ماهي قصة هذا الرجل وهل يستحق هذا الاسم تلك الضجة المثارة حوله..؟!
أسئلة وعلامات استفهام كثيرة ربما تجد اجاباتها عبر السطور المقبلة ربما تعرف جديدا أو نضيف اليك شيئا .. ربما يغلي الدم في عروقك وتضبط نفسك متلبسا متمنيا أن تصبح يوما ما مثل جيفارا.. وربما تنهمر دموعك ياولدي انهارا عندما تعرف كيف مات هذا الرجل.. إن نجحت في أن أحرك مشاعرك او احاسيسك أيا كانت فهذا كل ما اتمناه وإن فشلت فليبق لي شرف المحاولة..
من وراء هذا الهوس بجيفارا؟ هل تعلق صورته في غرفتك أو تضعها علي زجاج سيارتك الخلفي مثما يفعل الكثيرون من الشباب ؟
أم أنك ترتدي تي شيرت أو كاب عليه صورته الشهيرة ؟
والأهم من ذلك .. هل تعرف من يكون؟
كان أمرا لافتا للنظر جدا أن تنتشر صور جيفارا بهذا الشكل بين الشباب .. حتي كاد الثائر والمناضل الكبير يتحول إلي مجرد موضة يجري وراءها الشباب في كل دول العالم .. وكان السؤال الذي شغلني كثيرا هو:
هل هناك شركات أو منظمات أو حتي مؤسسات تجارية تقف وراء طبع صوره علي التي شيرتات والأكواب وزجاج السيارات ؟
هل أكتشفوا فجأة أن له ملامح دونجوان فقرروا أن يحولوه إلي مجرد بضاعة مربحة؟
أنا شخصيا كلما نظرت الي قبعته السوداء الشهيرة التي يرتديها فوق خصلات شعره المتهدل.. وكلما تأملت سيجاره الكوبي المتميز الذي لم يفارقه طيلة سنوات عمره تذكرت أساطير الزمن الجميل عظمة عبد الناصر , رومانسية حليم, حنجرة أم كلثوم , عنفوان بابلونيرودا, أصابع بيكاسو السحرية, صلاح جاهين وأمل دنقل ونجيب سرور ويحيي الطاهر عبد الله ويوسف ادريس.. نظرة اليه تعيد الروح الي...!!
تجعلني أفتح رئتي لآخرهما لأستنشق عبير وأصالة زمن الستينات ذاك الزمن الذي لم يسعفني العمر لكي أتذوق حلاوة انتصاراته ومرارة انكساراته!!
يخطفني هذا الرجل ويطير بعيدا عن زماننا الذي ضاعت فيه حنجرة أم كلثوم وفيروز وحليم ونجاة وفريد وسط هوس مجنون بالفيديو كليب..!!
هو من قال أن ..الثورة قوية كالفولاذ.. حمراء كالجمر, باقية كالسنديان عميقة كحبنا الوحشي للوطن, إنني أحس بكل صفعة توجه لكل مظلوم في هذه الدنيا.. فأينما تجد الظلم فذاك وطني ..وهو من تحدث قائلا..الثوار يملأون العالم ضجيجا كي لا ينام العالم بثقله علي أجساد الفقراء .. إن الطريق مظلم وحالك فاذا لم تحترق أنت وأنا فمن سينير الطريق؟!
وهو الذي قال..لن يكون لدينا ما نحيا من أجله إن لم نكن علي استعداد لأن نموت من أجله
انه الثائر المناضل الوسيم المحارب الذي عاش ومات من أجل الحرية والعدل..
أسئلة وعلامات استفهام كثيرة ربما تجد اجاباتها عبر السطور المقبلة ربما تعرف جديدا أو نضيف اليك شيئا .. ربما يغلي الدم في عروقك وتضبط نفسك متلبسا متمنيا أن تصبح يوما ما مثل جيفارا.. وربما تنهمر دموعك ياولدي انهارا عندما تعرف كيف مات هذا الرجل.. إن نجحت في أن أحرك مشاعرك او احاسيسك أيا كانت فهذا كل ما اتمناه وإن فشلت فليبق لي شرف المحاولة..
من هو جيفارا..؟ كيف كانت شخصيته؟ وماذا فعل ليكون تلك الأسطورة أو الكاريزما التي تدور حولها الأذهان في العالم..؟!كيف عاش ولماذا قتله الأمريكان..؟! ولماذا أصبح رمزا للعدل والحرية..؟!
مشهد 1
في يوم عاصف ممطر من عام 1930 شهدت الأرجنتين صرخة تلك المرأة البريطانية الأصل معلنة وصول طفلها الأول الذي اختارت له إسم 'أرنستو جيفارا' كان نحيلا منذ لحظات ولادته الأولي وحكم عليه بأن يصاب بمرض الربو الصدري ولأن والدته كانت شديدة الحرص عليه فكانت تلف جسده بالقطن حفاظا عليه من الشمس والرطوبة والهواء..
ظلت الأم تعامل طفلها المدلل بهذا الحرص والخوف الشديدين إلي أن أصبح عمره 6 سنوات..!!
شعر الطفل جيفارا بالأختناق من هذه المعاملة الحريصة المدللة فقرر أن ينتفض من القطن الذي يلف جسده, وثار عليه وأخذ يمارس جميع أنواع الرياضة فوقع فريسة في عشق ركوب الدراجات, والخيل لكي يثبت لنفسه أنه لايمكن لأحد أن يفرض عليه أيه قيود.. ولطالما وصفه والده بأنه متمرد لحد الجنون وأن عينيه المضيئتين تخفيان وراءهما الكثير من الهدوء ولكنه ـ حتما ـ يسبق عاصفة مجهولة..!!
مشهد 2
كبر الطفل.. ورغم أنه لم يتجاوز الـــ 15 عاما إلا أنه أصبح 'دونجوان عصره' لم ترحمه أعين الفتيات المراهقات ولم ترحمه معاكستهن خاصة وأن الشاب حليوه يغمز بعينه اليمني فيوقع الفتيات في شرك حبه..!!
إلي أن سجنت والدته فجأة ودون أي مقدمات بل وتعرضت للتعذيب ولم ينقذها سوي نفوذ عائلته وغني والده ومن هنا بدأ يشعر بالظلم ويكرهه ويقف في الشارع مع بعض زملائه ويسب أحد الضباط الذي يقوم بضربه علقة ساخنة.ينهي الوسيم دراسته الثانوية ويخيره والده ما بين مهنتي المحاماة أو الطب.. ويختار أرنستو جيفارا أن يكون طبيبا وعندما سأله والده عن السبب.. أجابه قائلا.. سوف أساعد كل مريض علي التحرر من مرضه..!!
بهذا المنطق جلس علي مقاعد الدراسة الجامعية وعرف أسرار الجسد البشري وبدأ في قراءة الأفكار الثورية وخاصة مباديء الثورة الفرنسية والروسية.. من هنا أدرك جيفارا أن الثورة الحقيقية التي ينشدها لا تقتصر علي التحرر من أمراض الجسد بل الثورة الحقيقية هي التي تقلب تربة الأرض رأسا علي عقب لتزرع فيها الخصب والحياة الجديدة من هنا بدأ المتمرد الكامن بداخله في التحرك ذلك المتمرد الذي دفعه دفعا إلي أن يقول أن مهنة الطب ليست شيئا, وأن ما ينقصه شيء ما في داخله يناديه لأن يخرج من بيئته الضيقة فينطلق ويشاهد مئات العيون الجائعة والمظلومة..
سأل نفسه كثيرا.. ماذا يعني أن تكون طبيبا وتفتح عيادة في شارع كبير..؟! أن تصلح الأجسام وتداويها بينما هناك الملايين محتاجون إلي طب من نوع آخر يغير كل حياتهم لا جزءا صغيرا من أجسامهم..؟!
في هذه اللحظة فقط أدرك جيفارا أن التحرر الصحيح لا يعني فقط خروجه من القطن وتمرده علي اهتمام والدته المرضي بينما هناك الملايين يلفها قطن أكثر إيلاما وقسوة بالنسبة إلي النفس البشرية..
في هذه اللحظة فقط عاد جيفارا إلي المنزل وقال لوالده إنه لن يمارس الطب ولن يفتح عيادة, ولن يستقبل الزبائن, ولن يتزوج ويستقر في منزل هاديء ولن ينجب الأطفال.. ولكنه سيرحل!! لم يصدق والده فطلب منه أن يستريح ليلته علي أن يكملا حوارهما في الصباح الباكر, نام جيفارا ولم يذهب تعبه ولم يكن يرضي أن يستريح من آلام التعسين في العالم.. نام آرنستو تلك الليلة وفي الصباح غادر المنزل ليبدأ رحلته!!
منذ ذلك اليوم الذي رحل فيه جيفارا تاركا أسرته ومهنة الطب أصبح الجميع يرونه في كل مظاهرة أو إضراب أو معركة أو ثورة من أجل الحرية..
في بيرو, تشيلي, بوليفيا, كولومبيا, فنزويلا.. وفي جواتيمالا وقف مع حاكمها ضد نفوذ الشركات الأمريكية ومنها إلي المكسيك..!!
يشتد المرض عليه خاصة بعد أن تمكن الربو من صدره ودخل مستشفي صغيرا ليتزوج ممرضته التي تكبره بعشر سنوات وبعد خروجه من المستشفي ينطلق إلي الأدغال ليلتقي بصديق عمره فيديل كاسترو ليبدآ معا رحلة كفاح شهيرة ضد الأمريكان طريق مشوار طويل قطعه الإثنان كاسترو وجيفارا وسط الأدغال والغابات.. تعرضا للخيانة والإنتصار والإنكسار التقت آراؤهما وأوجاعهما وكان هدفهما الأوحد هو اسقاط باتيستا حاكم كوبا الصغيرة وفي عام 1959 دخل الإثنان بقواتهما منتصرين إلي كوبا.. تسلم كاسترو السلطة وبدأ جيفارا يعد معه الدولة الاشتراكية الجديدة خاصة بعد أن تسلم إدارة المصرف المركزي الكوبي وبعدها وزيرا للصناعة..!!
كان نشيطا لا يعرف النوم له طريقا, هكذا قال جان بول سارتر عندما زار جيفارا في مكتبه.. تحدث قائلا..
إن الليل لا يدخل مكتب جيفارا ولا يبدو النوم بالنسبة إليه حاجة طبيعية وإنما كما روتينيا يحاول القضاء والتخلص منه!!
مشهد (4)
كوبا تنجح.. تقف علي قدميها, تتحرر وتصبح نموذجا اشتراكيا طالما حلم به وحققه جيفارا..
قرر المتمرد الثائر أن يترك منصبه وشعبيته في كوبا ويرحل إلي دول أخري محاولا تطبيق النموذج الكوبي فيها.. محاربا الظلم والقهر الذي تتعرض له دول أمريكا اللاتينية الأخري.. ما فعله جيفارا في حروبه يشبه كثيرا ما فعله عمر المختار ضد الاحتلال الايطالي لبلاده.
كان يقول إنه :واجب علي كل مناضل أن يكون إنسانيا بجوهره, في العدالة والصدق كي يتحرر من التطرف والعزلة عن الجماهير..
بأفكاره الثورية وقف ضد سياسات المحتلين في أمريكا اللاتينية في بيرو, فيتنام, الدومنيكان, الكونغو.. استطاع أن
يجعل المخابرات الأمريكية تصاب في حيرة منه .. تريد النيل منه ولكن لا جدوي .. حيرة كدة شبه حيرتهم بالنسبة لأسامة بن لادن ـ وانطلق إلي محطته الأخيرة .. بوليفيا .. قاتل الجيوش البوليفية التي تحالفت مع المخابرات والقوات الأمريكية ولكنه شعر بأنها النهاية خاصة عندما قال ..
القائد إما أن ينتصر أو يموت .. وكثيرون سقطوا في الطريق الطويل.
المشهد الأخير
المناضل هو آخر من يأكل وآخر من ينام وأول من يموت..
ما يؤلم الثائر هو أن يموت علي يد من يقاتل من أجلهم..
هكذا كان ينظر إلي الموت .. كان معه لم يفارقه لحظة واحدة مثله مثل السيجار..
في يوم مؤلم وأسطوري من عام 1967 تصدر مانشيتات المجلات والجرائد الأمريكية عنوان حزين يقول ..
هذا هو تشي جيفارا .. لقد انتصرنا عليه..
الثقة التي ظهرت في لهجة الإعلام الأمريكي وقتها أدخلت اليقين داخل كل القلوب المحبة لجيفارا بأنه قد وقع بالفعل في مصيدتهم بعد مطاردات عنيفة استعملت فيها الولايات المتحدة مختلف الوسائل للقضاء علي حرب العصابات التي كان يقودها جيفارا في بوليفيا بعدها أعلن الرئيس البوليفي رونيه بارينتوس أنه واثق هذه المرة من القبض علي جيفارا وأعوانه..!! نعم وقع جيفارا جريحا في قبضتهم وكانت الأوامر تقضي بأن يتم الحفاظ عليه حيا وبعد ضربه ضربا مبرحا وهو ملقي في زنزانته مصابا بطلقات نارية متعددة في مختلف انحاء جسده الهزيل أصابه الضابط برصاصة في رأسه أنهت حياته بعد ذلك مثلت القوات الأمريكية بجثته ودفنته في مكان ليس معلوما..!!
الروايات اختلفت عن مقتل جيفارا .. يقولون أن ماريو وهو اسم الضابط الذي قتله دخل عليه في الزنزانه فقال له تشي أطلق النار ولاتخف أنك ببساطة ستقتل مجرد رجل ولكن ماريو أطلق عليه النار من أعلي لأسفل حتي تطول فترة احتضاره.
المهم أن السلطات البوليفية إلي الآن لم تقل كيف مات جيفارا؟
ولم تعرف أحدا بمكانه إلا أنهم عام 1997 وجدوا رفاته مؤخرا في بوليفيا وتم دفنها وتجميع عظامه في بلدته الأرجنتين..!! صديقه الصدوق كاسترو لم يصدق هو الآخر وراح يعلن أنه لم يقتل وأنها مجرد اشاعة لولا مافعله جبروت الأمريكان .. تصور لكي يسكتوا لسان كاسترو ويؤكدوا له مقتله قطعوا يد جيفارا وارسلوها في طرد إلي كاسترو.. إلي اللحظة التي تقرأ فيها تلك السطور وكاسترو زعيم كوبا الأن لايزال يحتفظ بيد تشي جيفارا...!
مات جيفارا منذ 38 عاما .. فاضت روحه إلي السماء إلا أنه مازال حيا في قلوب الكثيرين .. كلما ضاق الخناق وزاد الظلم واحتقنت الأمور .. علت الأصوات منادية بالحرية والتحرر وظهرت كلمات جيفارا ورفعت صوره عاليا .. هكذا لم يمت بل أنه مازال حيا في قلب كل مظلوم علي وجه الأرض..
إلي هذه اللحظة لم يعرف أحد في أي دولة ما كيف مات جيفارا .. تراني أتساءل مع كلمات أحمد فؤاد نجم التي تغني بها الشيخ إمام..
يمكن صرخ من الألم من لسعة النار في الحشا يمكن ضحك أو ابتسم أو ارتعش أو انتشي
يمكن لفظ آخر نفس كلمة وداع لأجل الجياع
يمكن وصية للي حاضنين القضية بالصراع
صور كتير ملو الخيال والف مليون احتمال
لكن أكيد ولاجدال ..
جيفارا مات
موتة رجال..!!
في شوارع القاهرة.. مجانين جيفارا يقولون
رحلة سريعة عبر النت جعلتني علي يقين بأن هناك نوعين من الشباب تربطهما علاقة وثيقة بشخصية جيفارا ..
النوع الأول قاريء , مثقف, مهتم, مهموم, متابع للأحداث وله وجهة نظر خاصة جدا فيما يدور حولنا بل أنه يعرف الكثير والكثير عن شخصية جيفارا وبالتالي له مبرراته ومنطقه في الاحتفاظ بصور جيفارا وحفظ عباراته وتاريخ حياته.. أما النوع الثاني فقد رفع شعار حلو وأمور وعينيه تجنن.. هذا الشعار هو الوحيد الذي شدهم إلي صورة جيفارا وجعلهم يحتفظون بها بل ويقومون بطبعها علي التيشرتات ويضعونها بوستر علي سيارتهم الفارهة.
و انقل لكم بالحرف دون مبالغة أو حذف مادار في حواراتي معهم..
سيارة فارهة 4*4 تقف امام أحد المولات التجارية الشهيرة في مدينة نصر..صاحبتها فتاة شقراء ترتدي الجينز والبادي.. اقتربت منها وبلا تردد سألتها..
انت جايبة بوستر جيفارا منين.. أصلي عاوزة أجيب واحد زيه ..؟!
لقيته عند واحدة صاحبتي فأخذته منها بس ممكن أطلبها لك علي الموبايل دلوقت واقولك.. قبل أن تطلب صديقتها قلت لها.. اشمعني جيفارا اللي انت اخترتيه.. انت تعرفيه..
لأ .. ابدا بس صورته حلوة وبصراحة زي القمر وكل العربيات حاطاه فما صدقت لقيته.
لكن ماتعرفيش حاجة عنه خالص..
كل اللي أعرفه إنه من أمريكا اللاتينية تقريبا كان ممثل سينما مشهورا.. وأنا بحب الممثلين جدا خاصة آل باتشينو وشايفه عيونهم شبه بعضها..
ليست منال ـ هذا هو اسمها ـ هي الوحيدة من الفتيات التي روت هذا الرد.. بل معظم الفتيات اللاتي يتراوحن في العمر مابين 20 و 25 عاما رددن مثل هذه النوعية من الردود..
واحدة منهن قالت لي شعره مش معقول هيجنني.. يا سلام لو لقيت واحد شبهه أنا اللي هروح له وأقول له عاوزة أتجوزك.
وأخري قالت لي الحاجة الوحيدة اللي بتشدني في الراجل القمر ده السيجار اللي ماسكه في ايديه حاجة تهوس..!!
أغرب رأي سمعته هو ما قالته لي ذات العشرين ربيعا التي يبهرها قبعته التي يرتديها .. قالت لي بالحرف.. أنا مجنونة بجيفارا وأخرجت من جيبها الصغير ميدالية مرسوما عليها صورته وقالت ـ أصلي بتفائل بيها واشتريت واحدة اختها للولد اللي أنا مرتبطة بيه.. ولو ضاعت هحس إن حبيبي ممكن يضيع مني في أي وقت...!!
إذا كان هذا مبرر الفتيات اللاتي وقعن في عشق عينيه ويتغزلن في قبعته وابتسامته فما هو مبرر الشبان الذين يحتفظون بصور..؟!
أجمع معظم الشباب الذين تكلمت معهم علي أن جيفارا أصبح فتي الأحلام بالنسبة للكثيرين من فتيات هذا الجيل وأن صور جيفارا علي سياراتهم أو التيشرتات التي يرتدونها كفيلة بفتح الكلام مع الفتيات.. يعني مثلا شاب عمره 19 عاما يذهب بسيارته الي الجامعة وقد تحولت معرضا لصور جيفارا.. قال لي إن جيفارا هذا وشه زي الفل.. كل بنات الجامعة الحلوين جريوا عليه وسألوه انت جايب الصور دي منين.. وبالشكل ده استطاع أن يكسب قلوبهن في غمضة عين...!!
سؤال يلح علي ويكاد يلتهم رأسي.. من وراء طبع صورة جيفارا علي التيشرتات وبوستر السيارات.. هل هي شركات تجارية ذات نفوذ وتقرأ جيدا موضة الشباب وتقاليعهم الجديدة فتسير وراءها للربح المادي والتجاري السريع.. أم أنه مجهود فردي فقط..؟!
بخطي حريصة وصلت الي الاجابة.. المسألة لدينا في مصر ليست منظمة علي الاطلاق بل هي تسير في خط عشوائي تماما.. تبدأ عندما يعجب شخص ما بالصورة في أي مجلة أو عند صديق يأخذها ويذهب الي أحد أهم المحلات التي تمتلك مصانع لطبع مثل هذه الصور مع التيشرتات أو ميداليات أو بوستر للسيارات, وبالطبع يقوم بطلب عدد محدود منها والزبون بيجيب زبون.. هذا ما قاله لي صاحب هذه المحلات والذي رفض ذكر اسمه..
المسألة مختلفة تماما في دول العالم الأخري.. لن ننكر أن تشي جيفارا تحول الي ماركة رأسمالية في عقر دار أمريكا عدوته اللدودة.. فأصبحت صورته تزين الأكواب في الكافتيريات, والولاعات, وميداليات المفاتيح, وحقائب السيدات, وعلب الشاي الأخضر بل والاعلانات التجارية حتي أنه يوجد اعلان صابون سائل يقول..
تشي يغسل اكثر بياضا..
تأملوا معي كيف يتم التسويق لهذه المنتجات..؟!
شركات كبري تقوم بهذا التسويق التجاري من أمثال بولوينجتون كوت فاكتوري التي مولت اعلانا في التليفزيون لشاب يرتدي بنطلون جينز وقميص تشي وايضا شركة بوتيك فلامنجو التابعة لـ يونيون سيتي في نيوجيرسي والذي رد صاحبها علي غضب المثقفين في أمريكا علي استعمال جيفارا بصورة تجارية غير لائقة قائلا.. أبيع أي شيء يرغب الناس في شرائه!
وأخيرا أهديك هذه القصة: منذ سنوات طويلة رفض مصور جيفارا البرتوكوردوار عرضا مغريا من أحدي شركات الكحول التي كانت تريد استغلال الصورة التي قام بتصويرها لـ تشي جيفارا لكي تضعها علي زجاجات الخمور.. رفع الرجل قضية علي الشركة وحصل علي 50 الف دولار تعويضا.. وعلي الفور تبرع بها للنظام الصحي في دولته كوبا..
وعندما سألته وكالة رويترز لماذا لم تحتفظ بالنقود لنفسك ؟! أجاب قائلا.. لو كان جيفارا حيا لفعل مثلي تماما.. !!
أظن أنك تستطيع أن تلحظ الفرق بين الآن وزمان...
ولا تعليق...! |
ساحة النقاش