جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

النقيب محمد الغمري
نقيب محامي جنوب الدقهليه
بقلم : حسام داغر المحامي
إن احترام الجمعية العمومية للمحامين، وصون إرادتها، واحترام ممثليها المنتخبين، يمثل أحد أهم أسس العمل النقابي السليم، ويقتضي من جميع المسؤولين بالنقابة العامة والنقابات الفرعية التعامل مع أي خلاف أو إجراء نقابي في إطار من الشفافية والوضوح واحترام الأطر القانونية والنقابية.
وفي هذا السياق، تثار تساؤلات مشروعة بشأن ما تم تداوله عن إعلان نقيب محامي جنوب الدقهلية وعدد من أعضاء مجلس النقابة الفرعية تعليق بعض الخدمات أو الصلاحيات المرتبطة بالعمل النقابي وقواعد بيانات الجمعية العمومية على النظام الإلكتروني.
ومع أهمية هذه المسألة، فإن عدم صدور توضيح رسمي حتى الآن من النقابة العامة بشأن حقيقة ما جرى، وأسبابه، والأساس الذي استند إليه، يفتح الباب أمام العديد من التساؤلات ويزيد من حالة القلق والاحتقان بين المحامين.
ومن ثم، فإن الأمر لم يعد شأناً يخص الجمعية العمومية لمحامي جنوب الدقهلية وحدها، وإنما يستوجب اهتماماً نقابياً عاماً، باعتبار أن أي مساس أو تغيير في آليات ممارسة الحقوق النقابية أو الخدمات المقدمة للمحامين ينبغي أن يكون واضح الأساس، ومعلوماً لأعضاء الجمعية العمومية، ومتفقاً مع صحيح القانون واللوائح والقرارات النقابية.
والأخطر من ذلك أن استمرار غياب التوضيح الرسمي قد يؤدي إلى اتساع دائرة الخلاف، ويزيد من حالة الاحتقان داخل الوسط النقابي، وهو ما لا يصب في مصلحة النقابة أو أعضائها، ويستوجب تدارك الأمر بالحوار المؤسسي والشفافية قبل أن تتفاقم التداعيات.
وفي هذا الإطار، يأتي الإعلان عن عقد مؤتمر صحفي بالنقابة العامة للمحامين بشارع رمسيس، بدعوة من الأستاذ محمد الغمري، نقيب محامي جنوب الدقهلية، لعرض ما أثير من وقائع وطرحها أمام محامي مصر والرأي العام، باعتباره خطوة يمكن أن تسهم في إظهار الحقائق ووضع الأمور في نصابها الصحيح.
والمطلوب في هذه المرحلة ليس التصعيد من أجل التصعيد، ولا توجيه الاتهامات إلى أي طرف قبل إعلان الوقائع والمستندات، وإنما المطلوب هو بيان رسمي واضح، وكشف حقيقة ما تم اتخاذه من إجراءات، والأساس القانوني والنقابي لها، وتحديد المسؤوليات، وضمان عدم المساس بحقوق المحامين أو إرادة جمعياتهم العمومية إلا وفقاً للقانون.
فالنقابة مؤسسة عريقة، والخلافات داخلها يجب أن تظل محكومة بالقانون والمؤسسية، لأن الحفاظ على هيبة النقابة يبدأ أولاً باحترام إرادة جمعيتها العمومية، واحترام ممثليها، والاحتكام إلى القواعد القانونية والنقابية.
أما الصمت أمام تساؤلات تمس جوهر العمل النقابي، فلا ينبغي أن يكون هو الحل؛ بل إن المسؤولية تقتضي توضيح الحقائق للرأي العام النقابي، حتى لا تترك مساحة للشائعات أو الاجتهادات، وحتى يتم احتواء أي خلاف قبل أن يتحول إلى أزمة أكبر.
الجمعية العمومية ليست طرفاً في الخلافات، وإنما هي صاحبة الحق الأصيل في معرفة الحقيقة، وصون إرادتها مسؤولية الجميع.