الدرس رقم 30 / 33 - الفقه الإسلامي - الصلاة : لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي. بِسْمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا وزدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين . أيها الإخوة المؤمنون : وصلنا في موضوع صلاة الجنازة إلى فصل " مَن أحقُّ بالصلاة على الميت ؟ " فالسلطان أحق بالصلاة على الميت ، ثم نائبه ، ثم القاضي ، ثم إمام الحي ، ثم ولي الميت ، هذا هو التسلسل ، ولمن له حق التقدم أن يأذن لغيره ، ومن له حق التقدم في صلاة الجنازة إماماً أن يأذن لغيره ، فإن صلى غيرُه من دون إذنه فلصاحب الحق في التقدم إماماً أن يعيد الصلاة ، فلو أن ميتاً أوصى أن يصلي عليه فلان ، و بحسب الشرع ، السلطان ، ثم نائبه ، ثم القاضي ، ثم إمام الحي ، ثم الولي ، تقدم قواعد الشرع على وصية الميت في صلاة الجنازة ، ولو أن ميتاً دفن من غير صلاة جاز أن تصلى صلاة الجنازة على قبره وهو مدفون، أمّا إذا اجتمعت الجنائز فالإفراد بالصلاة لكل منها ، أي الأَولى أن يصلى على كل جنازة على حدة ، و أما في الترتيب الزمني فيقدم الأفضل فالأفضل ، وإن اجتمعت جاز أن يصلى عليها جميعاً مرة واحدة ، بشرط أن تُصَفَّ النعوش على شكل رتل أحادي باتجاه المحراب ، أي الرؤوس مع الرؤوس ، الأول فالثاني فالثالث ، و هكذا ، وجُعلت صفاً طويلاً مما يلي القبلة ، حيث يكون صدر كلٍ قدام الإمام ، ويقف الإمام اتجاه صدر الأول ، ووراء الأول صدر الثاني ، و هكذا ، و يراعى الترتيب ؛ فيجعل الرجال مما يلي الإمام ، ثم الصبيان ، ثم النساء ، ولو دفنوا في قبر واحد لحاجة ماسة عُكِس الترتيب ، فيُبدأ بالنساء ، فالصبيان ، فالرجال باتجاه القبلة ، أي الرجل مما يلي القبلة ، ثم الصبي ، ثم المرأة ، أما في المسجد مما يلي الإمام بعكس القبلة ، وهذا هو الترتيب ، ولو فرضنا أنّ رجلاً دخل مسجدًا يُصلى فيه على ميت فلا يجوز أن يقتدي بين تكبيرتين ، بل ينتظر حتى يكبر الإمام فيدخل معه في أثناء التكبيرة ، وبعد أن يصلي يتابع الذي يصلي متأخراً خلف الإمام ، أما من كبَّر مع التكبيرة الرابعة التي بعدها سلام فقد فاتته صلاة الجنازة ، أي إذا دخل مع التكبيرة الرابعة فقد فاتته صلاة الجنازة ، ومن استهل سُمَّيَ و ُغسل و صلي عليه ، فأيّ طفل ولد حديثاً ، وبمجرد أن ولد مات ، فإذا استهل أي إذا رفع صوته بالبكاء سمِّي وغسل وصلي عليه وورث، فصوت البكاء هذا خلال ثانية غيَّر نظام الإرث كله ، يروون حسب القواعد أن السلطان ثم نائبه ثم القاضي ثم إمام الحي ثم الولي هم أحق الناس على الترتيب بصلاة الجنازة إماماً ، ويروى أن أحد القضاة وكان سيئاً جداً من حيث الأخلاق ، تولى منصب القضاء ، وبحكم هذه الأحكام فهو الذي يجب أن يصلي على الجنازة ، فكان يسير خلفها في أثناء التشييع ، ثم أعطى أمراً أن توضع على الأرض فوضعت ، وأعطى أمراً أن يفتح النعش ففتح ، فتقدم إلى أُذُن الميت وهمس في أذنه بعض الكلمات ، ولشدة قسوته وجبروته وظلمه لم يجرؤ أحد أن يسأله ، يا سيدي القاضي ماذا قلت للميت ؟ قيل بعد أيام وكان في انبساط سأله أحد المقربين إليه : يا سيدي ماذا قلت لهذا الميت ؟ قال له قلت له : لو أنك سئلت في الآخرة عن أحوال أهل الدنيا فقل لهم كلمة واحدة ، قل لهم : إن فلاناً قد صار قاضياً وانتهى الأمر ، أي هذه كلمة موجزة تنبئك عن شيء كثير ، إن قيل لك : كيف أحوال أهل الدنيا ؟ فقل لهم : إنّ فلاناً قد صار قاضياً ، ذكرني هذا أن التسلسل السلطان ، ثم نائبه ، ثم القاضي ثم إمام الحي ، ثم ولي الميت . أما إذا ولد ميتاً غسل في رأي أكثر الأئمة وأدرج في خرقة ودفن من دون أن يصلى عليه ، ولا يصلى على باغ ، أي على إنسان تجاوز الحدود ، ولا على قاطع طريق قُتِل حال المحاربة ، أي قتل في أثناء قطع الطريق ، ولا على قاتل غيلة ، ولا على مقتول عصبية ، هؤلاء جميعاً لا يصلى عليهم ، لأنهم خرجوا عن قواعد الدين ، وفي درس آخر إن شاء الله تعالى نتابع موضوع الجنازة . و الحمد لله رب العالمين
المصدر: منقول من شبكة الميثاق الاعلامية الإثنين 6 / 07 / 2009 - 08:21 صباحاً
newsourceforfeeding

dr hanan

  • Currently 82/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
27 تصويتات / 512 مشاهدة
نشرت فى 19 فبراير 2010 بواسطة newsourceforfeeding

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

301,035