أزمة السكر الراهنة، رغم كل قسوتها ليست إلا تجسيدا لحقيقة أشد قسوة، وهى أن مصر تواجه أزمة سلطة لا تمتلك الحد الأدنى من الرؤية أو الكفاءة اللازمة لإدارة الأزمات، ناهيك عن الأمل فى علاجها. فأغلب المشكلات التى واجهتها البلاد تحولت إلى أزمات، ثم تحولت الأزمة إلى كارثة ليس لها من دون الله كاشفة.

ورغم أن إدارة الأزمة هى الحد الأدنى المطلوب من أى سلطة حكم رشيدة، لأنها تعنى احتواء تلك الأزمة ومنع تفاقهما وخروجها عن السيطرة، فإن الحكومة تثبت فى كل مرة فشلها فى تحقيق هذا الحد الأدنى بإدارة الأزمة بالشكل الصحيح، فى حين أن الواجب الأساسى لمن يتصدى للحكم والإدارة هو علاج الأزمة والقضاء على أسبابها.

نعلم أن هناك مشكلة فى السكر نتيجة ارتفاع أسعاره فى الأسواق العالمية خلال الشهور القليلة الماضية، مع استمرار تراجع قيمة الجنيه، لكن لو توافرت للبلاد حكومة تتحلى بالحد الأدنى من الكفاءة لربما استطاعت إدارة هذه المشكلة ومنع تحولها إلى أزمة، غير أن التعامل العشوائى للسيد اللواء محمد على مصيلحى وزير التموين مع المشكلة جعل منها أزمة حادة تجاوزت فى تداعياتها حدود المستهلكين لتصل إلى المستثمرين، بعد أن أصبح وجود كمية من السكر فى مصنع حلويات جريمة، وأصبح حمل «قهوجى» 10 كيلوجرامات سكر تلاعبا بأقوات الشعب.

انعدام الرؤية والكفاءة فى التعامل مع مشكلة السكر حوّلها إلى أزمة طاحنة تتجاوز فى تداعياتها كوب الشاى فى بيوت المصريين، لتصل إلى المصانع والشركات فتسمم مناخ الاستثمار الذى لا تمل الحكومة من الحديث عن تحسينه.

السلطة التى فشلت فى إلزام إثيوبيا بقواعد القانون الدولى المنظمة لاستغلال الأنهار الدولية، وفى مقدمته ضرورة موافقة مصر على إقامة سد النهضة قبل الشروع فى بنائه، هى سلطة تفتقد القدرة والإرادة اللازمتين لمواجهة مثل هذه المخاطر الوجودية التى تهدد بقاء مصر.

السلطة التى فشلت فى احتواء حادث سقوط الطائرة الروسية، فتحول إلى كارثة ضربت السياحة ومعها الاقتصاد المصرى كله فى مقتل، مطالبة بإعادة النظر فى الكثير من خياراتها وأساليب تعاطيها مع الأمور.

السلطة التى فشلت فى إدارة أزمة الدولار رغم حصولها على أكثر من 25 مليار دولار مساعدات وقروض أجنبية خلال 3 سنوات، ومازالت تبحث عن مزيد من القروض دون أن تقدم لنا ما يبرر هذا الفشل، تؤجج المخاوف من المستقبل وتثير الشكوك فى مدى قدرتها على مواجهة الكوارث التى كان عجزها وانعدام الرؤية وغياب الكفاءة سببا رئيسيا فى كفاءتها.

إذن فنحن لا نواجه أزمة سكر وإنما نواجه أزمة سلطة تفتقد للرؤية والكفاءة فى مواجهة التحديات.

المصدر: بقلم: أشرف البربري /// جريدة الشعب
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 108 مشاهدة
نشرت فى 30 أكتوبر 2016 بواسطة news2012

صحافة على الهواء

news2012
نتناول الموضوعات السياسية والعلمية والدينية والإجتماعية على الساحة الداخلية والخارجية وتأثيرها على المجتمع المصرى »

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

48,770