أقمار الإنذار المبكر

تعتبر الأقمار الصناعية حالياً النظام الرئيسي للإنذار المبكر من الصواريخ الباليستيكية وهي مجهزة بمستشعرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء ومعدات ملائمة لبث ما تجمعه من معطيات إلى المحطت الأرضية المختصة ومن المستحيل تمويه أو إخفاء عملية إطلاق الصواريخ لأنها تنفث كميات ضخمة من غازات العادم عند إنطلاقها ففي مرحلة التسلق البطيئة نسبياً يطلق الصاروخ من مخرج العادم لها تصل حرارته إلى حوالي 2000 درجة مئوية ويتبدد الجزء الأكبر من الطاقة التي يحملها هذا اللهب على شكل موجات شعاعية طولها حوالي 5.1 ميكرومتر (5.1 جزء من المليون في المتر) ولكن الغلاف الجوي يمتص الإشعاعات تحت الحمراء المنطلقة بموجات يقل طولها عن حوالي 3 ميكرومتر لذلك صممت مستشعرات نظم الإنذار المبكر بحيث تكون حساسة إلى الحد الأقصى بالنسبة إلى الإشعاعات الحرارية التي يبلغ طول موجاتها أكثر من 3 ميكرومتر وتغطي النطاق الطيفي ما بين 3 و 5 ميكرومتر لأن الجزء الأكبر من هذه الإشعاعات ينفذ من خلال الغلاف الجوي نحو الفضاء ورغم أن الطاقة التي تحملها تلك الإشعاعات أقل من تلك التي تحملها الإشعاعات ذات الموجات الأقصر 5.1 ميكرومتر إلا أنها كافية تماماً لتنشيط مستشعرات أقمار الإنذار المبكر.

ويعتقد أن أول قمر صناعي للإنذار المبكر أطلقته أمريكا في السبعينيات وقد وضع في مدار على ارتفاع 800.35 كم فوق خط الاستواء وهو يدور حول الأرض بذات السرعة لدوران الأرض حول نفسها بحيث يظل ثابتاً في المكان ذاته فوق خط الاستواء طيلة فترة صيانة العملية وقد وضع القمر الصناعي الأمريكي الأول للإنذار المبكر فوق المحيط الهندي حيث يستطيع مراقبة إطلاق الصواريخ من الغواصات المتمركزة في كل من المحيطين الأطلسي والهادي.

وبعد ذلك قامت أقمار الإنذار المبكر الصناعية بتسجيل إطلاق أكثر من 1000 صاروخ للاختبار أجراها كل من الاتحاد السوفييتي والصين وفرنسا وعلى أية حال لا يخلو تشغيل مستشعرات التحذير المبكر من المشكلات ولعل أهمها ظاهرتا الوهج والوميض المنعكس عن السحب واللتان تتسببا في تنشيط المستشعرات وبالتالي إطلاق الإنذارات الكاذبة ويمكن التنبؤ بهاتين الظاهرتين بالتسجيل البياني لوضعي كل من الشمس وغطاء السحب كما يمكن التأكد من ذلك باستخدام قمرين صناعيين يوضعان على بعد معين من المحطة المثالية ومع ذلك يكونان قريبين من بعضهما بقدر كاف بحيث تتداخل المناطق التي يراقبانها.

الشبكة الشاخصة

هناك عدة حلول جزئية لهذه المشكلة:

أحدهما يكمن في استخدام عدة أقمار صناعية للإنذار المبكر فوق منطقة على مقربة من المنطقتين الرئيسيتين بحيث يمسح كل قمر جزءاً محدوداً من منطقة الهدف، أما الحل الأفضل الذي بدأ يدخل الخدمة فيعرف "بالشبكة الشاخصة" حيث أستبدلت مجموعة المستشعرات التي تمسح العدسة بشبكة مؤلفة من عدد كبير من مستشعرات في غاية الدقة بحيث يراقب باستمرار كل واحد منها جزءاً متناهياً في الصغر من العدسة.

وبما أن كل مستشعر يشخص دائماً إلى جزء ثابت منها فسوف يلتقط كل الأشعة تحت الحمراء التي قد تتركز هناك فتتولد بالتالي إشارات كهربائية أقوى من مصدر معين للأشعة تحت الحمراء كما أن نظام "الشبكة الشاخصة" أكثر حساسية من النظام الماسح الذي يرى كل جزء من العدسة لجزء من الثانية ورغم أن نظام "الشبكة الشاخصة" أكثر اعتمادية من النظام الماسح لأنه يتألف من عدد أقل من الأجزاء المتحركة فإن قدرته على تمييز نوعية مصادر الإشعاع أقل منها في النظام الماسح نظراً إلى العدد الضخم من الخلايا الحاسة التي يتضمنه ومع ذلك فسوف يصبح نظام "الشبكة الشاخصة" الأفضل من جميع النواحي بزيادة تحجيم مكوناته.

 

نظام المستقبل

 

أما نظام الإنذار المبكر المستقبلي فسوف يكون قمراً صناعياً يعمل بالأشعة تحت الحمراء ولكن على عدة "نطاقات طيفية" وسوف يستطيع هذا القمر التمييز بين مختلف الأهداف ولكن دون الحاجة إلى تتبعها رغم أن تقدماً كبيراً قد أحرز في مجالات الأطباق والتتبع بالنسبة إلى أقمار الإنذار المبكر الحديثة بالمقارنة بقدرات الأقمار الأولية في هذا المجال.

أما قمر المستقبل سوف يميز بين الأهداف عن طريق قياس أطوال الموجات التي تنفثها الأهداف.

وسوف لا تقتصر قدرته على التفريق بين مختلف أنواع المحركات كالنفاثة والصاروخية مثلاً بل إنه يستطيع أيضاً رؤية الأهداف وبالتالي تحديد نوعها من خصائصها الإشعاعات المنعكسة عن سطح هيكلها وهناك برنامج أمريكي لمثل هذه الأقمار يعرف بالاسم الرمزي (تيل روبي)

تتبع الأقمار الصناعية:

الجيل الجديد كما يتوقعه الخبراء لنظام تتبع الأقمار الصناعية يشتمل على ثلاثة أقمار متزامنة في المدار أحدهما فوق الأطلنطي والثاني فوق المحيط الهادي.

أما القمر الثالث فهو المتنقل الفضائي الذي ينتظر استخدامه في أوائل القرن الواحد والعشرين وكل قمر يزود بقدرات النقل الرقمية.

ولقد أتمت أكاديمية العلوم السوفييتية بناء وتشغيل أكبر محطة علمية عائمة فوق السفينة التي يطلق عليها اسم (يوري جاجرين) للاتصال بالفضاء الخارجي عن طريق مجموعة ضخمة من الهوائيات المتعددة الأشكال والقدرات والمهام وأصبح لدى السوفييت حوالي عشرين سفينة لمتابعة الأهداف في الفضاء ويرجع اهتمامهم ببناء هذه السفن إلى الموقع الجغرافي الذي لم يكن يتيح لهم إمكانية توزيع المراكز الأرضية للمتابعة الفضائية على نطاق واسع لكي تأخذ شكل شبكة متكاملة.

وأصبحت هذه السفن المنتشرة في المحيطات تمثل شبكة متابعة متكاملة واسعة النطاق.

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 1289 مشاهدة
نشرت فى 3 مايو 2007 بواسطة nemo7a

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,730,663