روى الإمام أحمد في مسنده ‏عن شداد بن أوس رضي الله عنه: "سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏يقول إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات ‏اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وأسألك حسن عبادتك وأسألك قلبا سليما وأسألك لسانا صادقا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب" [صححه الحاكم وابن حبان وابن رجب].   وفي الحديث إشارة إلى أن كنز هذه الكلمات أفضل وأنفع من كنز الذهب والفضة .. لأن نفع هذه الكلمات يبقى مع الإنسان حتى بعد مماته .. أما الذهب الفضة فينفيان أو يزول نفعهما .. كما قال الحسن البصري: "بئس الرفيقان الدرهم والدينار .. لا ينفعانك حتى يفارقانك".   اللهم إني أسألك الثبات في الأمر .. الأمر أي الدين والطاعة .. فالذين قالوا ربنا الله كثير .. ولكن أهل الإستقامة قليل .. وروى الترمذي بسند حسن عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها: " كان أكثر دعائه يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالت فقلت يا رسول الله ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ فتلا معاذ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا" .. فكيف يطمئن من قلبه بين اصبعين .. ولا يدري بما يُختم له .. ولا تغتر بكثرة العمل .. فالمهم هو القبول .. فقد قال الله عز وجل: ((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً)) [الغاشية 2-4] .. والعبرة بالخواتيم .. فلا تغتر بعملك .. وقد سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول عند رؤية المبتلى: "الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا " .. فالله هو الذي عافانا .. من غير حولٍ منا ولا قوة.   والثبات هو المداومة .. كما روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال: "أدومه وإن قل" [صحيح مسلم] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لن ينجي أحدا منكم عمله . قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله برحمة ، سددوا وقاربوا ، واغدوا وروحوا ، وشيء من الدلجة ، والقصد القصد تبلغوا" [صحيح البخاري] .. سددوا أي اطلبوا السداد (الحق والصواب) .. وقاربوا أي إياكم والغلو .. والغدو هو الخروج في أول النهار .. والرواح هو الرجوع ابتداءاً من النصف الثاني من النهار .. والدلجة هي السير في آخر الليل .. وفي ذلك إشارة إلى أن يشغل العبد نهاره بطاعة كالصيام .. وأن يقوم جزءاً من الليل .. والقصد القصد أي التزموا القصد (التوسط والإعتدال بغير غلو ولاتفريط) .. فما أحوجنا لسؤال الله بالثبات على الدين والطاعة.   فمن ثبته الله عزوجل في الدنيا على طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم .. فإنه سيُثبت أيضاً في الآخرة عند السؤال في القبر .. ومن وفقه الله عز وجل للسير على الصراط المستقيم في الدنيا .. فإنه سيُوفق أيضاً للسير على الصراط المضروب فوق جهنم .. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة" .. وهذه الجنة يستشعرها المؤمن فقط .. وهي لذة الطاعة والعبودية لله عزوجل ..   وللحديث بقية إن شاء الله تعالى...  مختصراً من خطبة (من لهذا الكنز المفقود) ببعض التصرف .. للشيخ محمد عبد المقصود
  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 812 مشاهدة
نشرت فى 5 يناير 2007 بواسطة nemo7a

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,731,058