هذه الرساله جائتنى على البريد الالكترونى وسواء طنت اتفق مع صاحبها او لا الا اننى اعتقد ان هذه الرساله تعبر عن لسن حال معظم المواطنين العرب
عجيب هذا الصدام
جائته مبادرة زايد للخروج قبل بدء الحرب ولم يستجب و جائته عروض اخرى بالخروج و ترك الساحة قبل بدء الحرب, و بعدها كانت مهلة الأحمق المطاع بوش الأصغر و أبى الرجل الا ان يواجه و يكمل حتى النهاية, كانت معركة المطار فى بغداد و ساعات و أن شئت فقل دقائق قبل سقوط بغداد , ظهر الرجل فى شوارع المدينة وسط الجماهير لشد ازرهم ولعله كان مودعا الا انه ابى ان يفارق دون اي يضرب مثل فى الشجاعة يجعل كل حاكم عربى اخر على الساحة و حتى من هم فى سطور التاريخ يبدو بجانبه ظلا باهتا بلا طعم او لون او رائحة.
اخرجوه من القبو الذى كان مختبئا فيه و صوروه وهو مخدر ليبدو كالمعتوه و اصروا على ان يكرروا الصور ليل نهار وهو على هذه الحال ليكون عبرة لغيره من العرائس الخشبية التى تجلس على كراسى الحكم فى بلادنا , فلم ينكسر الرجل .. كان عبرة لغيره و ارتخت مفاصل العرائس الخشبية و كادت تصرخ فى غير حياء اما هو فلم ينكسر , قتلوا ولديه و قبضوا على كل اعوانه و اجلسوه امام قاضى و قالوا هى محاكمة من اجل الحرية و العدالة , فسخر منهم و كرر انا الرئيس الشرعى لهذه البلاد وقال للقاضى انت نفسك كنت تنتخبنى و تهتف لى وسط الجماهير, كلما تابعت الرجل تعجبت من امره , تارة اقول هو جنون العظمة و تارة اقول هو جلد و رباطة جأش و مثل فى القوة و الرجولة, حتى رايته و هو يهتف اثناء النطق بحكم إعدامه فكان اليقين بأن هذا الرجل لا يمكن ان يكون الا مثلا فى الشجاعة , ياله من رجل .. لا يهتز له جفن ولا يشحب وجهه و هو يعلم انه مقبل على الموت , لم اكن اتوقع هذا على الاطلاق فقد ظننته سيتهاوى فى وقت ما حتى لو لم يعدم و طالت المحاكمات, لكن الرجل فاجائنى واعطانى بعض الامل انه مازال فى هذا الامة رمق حياة.
تابعت أول امس خبر إعلان موعد الاعدام صباح أمس السبت و خالجنى شعور لا استطيع وصفه ,شعور بالغضب على الامريكان الغازيين و عباد الامريكان العراقيين و فى ذات الوقت اختلط مع ذاك الشعور بعض الارتياح لان هذا النوع من الرجال لا يستحق الذل والاسر إنما يستحق ان يكون مثلا فى الفداء , ارادوا ان يذلوه و يكسروه فكان خزيهم ان اهدوه نهاية الابطال دون ان يقصدوا, و وجدتنى ادعوالله مخلصا من قلبى ان يرزقه توبة نصوح و يثبته عند موته , برغم تحفظى على تاريخه الاسود و هذا اقل ما يقال فى حقبة حكمة , الا اننى لم استطع منع نفسى ان ادعوا الله له بالتوبة و الثبات و كم خشيت ان لا يوفق الرجل للثبات حين موته بعد ثباته كل تلك الفترة .
لا اجد شعورا اقابل به الاغبياء سوى الشفقة و ان اقول الحمد لله الذى عافانى مما ابتلى به كثيرا من خلقه, و على قدر الحدث و وقوع الحماقة فيه يكون قدر الغبى , فلا يقال هذا غبى كبير حين يفعل بعض الاشياء الصغيرة التى تدل على غباؤه و إنما يقال هذا غبى بدرجة امتياز او غبى جدا جدا او حتى غبى بطريقة غبية حين يفعل ما يدل على غباؤه فى حدث مهم و عظيم لاسيما لو كان الحدث يشاهدة ملايين البشر ولا ابالغ لو قلت يشاهده ربما ستة مليارات من الناس لان سكان الكرة الارضية كلهم سيعلمون به اجلا ام عاجلا, و كانت هذا النبذة عن الغباء لان ما اضحكنى رغم مأساوية الحدث ذاته حين شاهدت الفيلم القصير لحظة الاعدام ان المصور الذى يصور و هو المفروض انه من الشيعة حسب ما تكلم هو و رفاقه , هو فى الحقيقة غبى بدرجة ماجيستير و من دفعه لان يصور و هم اسياده عباد الصليب او ربما اسياده عباد عباد الصليب اغبياء بدرجة الدكتوراة مع مرتبة الشرف, فقد انهار كل ما سعوا اليه من المحاكمة و الاعدام حين عرضوا ذلك الفيلم القصير , اولم يشاهدوا الفيلم قبل عرضه؟؟ اولم يحضروا الحدث نفسه اثناء التصوير و يروا ما حدث؟؟ افشلوا كل مساعيهم بانفسهم حين عرضوا الشريط و كم سعدت بانهم عرضوه لكى يتبين للعالم اجمع العدو قبل الصديق كيف واجه الموت ذلك الرجل, كيف وفقه الله لان ينطق الشهادة مرتين و هى من اول علامات التوفيق و حسن الخاتمة بلا منازع فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان اخر كلامه لا اله الا الله محمد رسول الله دخل الجنة, ابانوا للعالم كله كيف تماسك الرجل بل و ابتسم عندما هتف بعض الحمقى لمقتدى الصدر و باقر الحقير و قال :هاى المرجلة؟؟ فى هدوء و سكينة يسخر منهم و هو ينظر للموت قادم, ياله من رجل .. قال الشهادتين مرتين و فى الثانية لم يصبروا عليه حتى يكملها فاسقطوه مشنوقا و هو يقول و اشهد ان محمدا... ياله من حقد, ثبت الرجل رغم انفهم و انف اسيادهم الامريكان و ارغم انوفهم جميعا حين لم يأبه للموت الذى سيلاقيهم فنرى من منهم سيثبته الله و من منهم سيصمد فى وجهه؟
ياليت شعرى لو ان حاكما عربيا اخر كان يقف مكان صدام صباح امس بل لو كانوا جميعا مجتمعين يقفون مكانه, لما رأينا سنتيمترا واحدا تحت ارجلهم لم يصبه البلل, ولما رأينا واحدا منهم تحمله قدماه.شاء الله لهذا الرجل ان يثبت و ان يموت ميتة الابطال فسبحان من يعز من يشاء و يذل من يشاء , اراد الله ان يموت صدام كما علق صديق بالامس و هو كاشف وجهه و قاتلوه هم الذين يخفون وجوههم , لم يخشى هو الموت و هم يخشون الحياة, اللهم ارحمه و تقبله شهيدا و ثبتنا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا و الاخرة.
عدد زيارات الموقع
2,731,064


ساحة النقاش