قبر الكلب
منصرفـاً إلـى منزلـه فمـر فـي طريقـه بمقبـرة وإذا قبـر عليـه قبـة مبنيـة مكتـوب عليهـا : هـذا قبـر الكلـب فمـن أحـب أن يعلـم خبـره فليمـضِ إلـى قريـة كـذا وكـذا فـإن فيهـا مـن يخبـره ، فسـأل الرجـل عـن القريـة فدلـوه عليهـا فقصدهـا ، وسـأل أهلهـا فدلـوه علـى شيـخ قـد جـاوز المائـة ، فسألـه فقـال : كـان فـي هـذه الناحيـة ملـك عظيـم الشـأن ، وكـان مشتهـراً بالنزهـة والصيـد والسفـر ، وكـان لـه كلـب قـد ربـاه لا يفارقـه ، فخـرج يومـاً إلـى بعـض منتزهاتـه ، وقـال لبعـض غلمانـه : قـل للطبـاخ يصلـح لنـا ثـردة لبـن فقـد اشتهيتهـا ، فأصلحوهـا ومضـى منتزهـه فوجـه الطبـاخ فجـاء بلبـن ، وصنـع لـه ثـردة عظيمـة ، ونسـي أن يغطيهـا بشـيء ، واشتغـل بطبـخ أشيـاء أخـرى ، فخـرج مـن بعـض شقـوق الحيطـان أفعـى ، فكـرع فـي ذلـك اللبـن ، ومـج فـي الثـردة مـن سمـه ، والكلـب رابـض يـرى ذلـك كلـه ولـو كـان فـي الأفعـى حيلـة لدفعهـا ، وكـان هنـاك جاريـة طفلـة خرسـاء زمنـة قـد رأت مـا صنـع الأفعـى ووافـى الملـك مـن صيـده فـي آخـر النهـار ، فقـال : يـا غلمـان أول مـا تقدمـون إلـى الثـردة ، فلمـا وضعـت بيـن يديـه أومـأت الخرسـاء إليـه ، فلـم يفهـم مـا تقـول ، ونبـح الكلـب وصلـح فلـم يلتفـت إليـه ، ولـجَّ فـي الصيـاح فلـم يعلـم مـراده ، فأخـذ ورمـى إليـه بمـا كـان يرمـي فـي كـل يـوم فلـم يقربـه ، ولـجَّ فـي الصيـاح ، فقـال للغلمـان :نحُّـوه عنـا فـإن لـه قصـة ، ومـد يـده إلـى اللبـن ، فلمـا رآه الكلب يريـد أن يأكـل ظفـر إلـى وسـط المائـدة وأدخـل فمـه الغضـارة وكـرع مـن اللبـن فسقـط ميتـاً وتناثـر لحمـه ، وبقـي الملـك متعجبـاً منـه ومـن فعلـه فأومـأت الخرسـاء إليهـم ففهمـوا مرادهـا بمـا صنـع الكلـب ، فقـال الملـك لندمائـه وحاشيتـه : إن مـن فدانـي بنفسـه لحقيـق بالمكافـأة ، ومـا يحملـه ويدفنـه غيـري . فدفنـه وبنى عليه قبة وكتب عليها ما قرأت
نشرت فى 26 ديسمبر 2006
بواسطة nemo7a
عدد زيارات الموقع
2,731,067


ساحة النقاش