الاحتلال الصيني لبلاد العرب

قد يكون مثيرا للدهشة أن يقرأ الإنسان مثل هذا العنوان ، بل سيقوم البعض بوصف كاتبه بأنه من من أصحاب الفكر الانهزامي الذي برى في كل شيء مؤامرة على العرب خاصة أو المسلمين عامة ، من الناس الذين يرون في تحرير العراق دمارا لها ، وفي مصالحة اليهود موتا لنا .
بل سيتطاول البعض بوصفه بالسذاجة ، فالصين ما احتلت قط بلدا عربية ، وما كانت شريكا في حرب من الحروب التي أعلنت عليه ، فمتى وأين دخل الصينيون بلاد العرب ليحتلوها، وعلاقتنا معهم سمن على عسل ، وقد توثقت الأيام الأخيرة بالمبادرات الحديثة للتعاون الاقتصادي ، والتبادل التجاري ؟؟؟.
فلهؤلاء أقول على رسلكم ، فما ترون الاحتلال ؟؟ أليس وضع شيء مكان شيء ؟؟ فأذا قامت دولة جائرة ودخلت أخرى وخلعت حكومتها ، وأحلت مكانها أخرى كان هذا احتلالا , وإذا قام شعب بطرد شعب من دياره وسكن بالقوة دياره كان هذا احتلالا.
وإذا نحينا بضاعة وأقمنا بدلا منها أخرى كان هذا إحلالا ، وهذا ما يحدث من الصين ببلادنا العربية الآن ، تتدخل بضاعتهم الان بلادنا بتقنين وبغير تقنين فتطرد بضاعتنا الأصيلة من مكانها وتحل محلها ، حتى رأينا كل مدينة عربية وكل قرية ، بل قل كل حارة وعزبة تعج بالأطنان من البضائع الصينية .
ونتج عن ذلك فناء لمئات الحرف الأصيلة في بلادنا ، والتي عمرت بعمار بلادنا آلاف السنين ، وأخشى أن يكون زوالها إيذانا بزوالنا .
فتش معي عن لعب الأطفال ، عن التحف التي تزين بها البيوت ، الأقلام بكل أنواعها ،كل الأدوات الكتابية ، السكاكين ، المقصات ، المبارد ،الملاعق ، أواني الطعام والشراب ، مناشر الغسيل ومشابكها ، هذه البصناعات التي ورثنها عن الأجداد أين ذهبت ؟ وأين أهلها ؟؟.
بل ما يثيرالسخرية أن فوانيس رمضان وما يسمى بعروسة المولد تلك البدع المصرية ، والتي لم يعرفها غيرأهلها صرنا لا نجد واحدا منها مكتوبا عليه صناعة مصرية ، وإنما يذهب الذين يرغبون في الثراء السريع ولو على حساب خراب بلادنهم إلى جلب الملايين منها ليملئوا به المحلات والسوق ، وتعرض أمام الأطفال ليصير شراؤها فرض عين على كل أب أو أم ليرضوا أطفالهم .
أما ورشات الحرف التي كانت تعد مثل تلك الصناعات فربما تحولت لمخازن لما يجلب من الصين ، أو صارت خرائب مهجورة إذا كانت في الأماكن العريقة التي يقل فيها السكان ، وأكثر من ذلك سخرية أن صرنا نجد في شوارع القاهرة التي تعج بالعاطلين عن العمل بائعات متجولات صينيات يطرقن على الناس أبوابهم لعرض الممنتجات الصينية من ملابس وغيرها حتى لا يكلفنهم مئونة الذهاب إلى الأسواق أو ليحركن فيهم شهوة الشراء من غير ضرورة ملحة ، فما يسمى هذا غير احتلال

وهدا الاحتلال هو ما يسميه بعض كتاب الصحف علاقات اقتصادية متينة ، ولو كان الذين يجلبون تلك البضائع إلينا يوردون إلى الصين ولو القليل من منتجات مصانعنا لوافقناهم في الترحيب بتلك العرقات ، كما كان يحدث يوم أن كان التجار المسلمون الأوائل يسبدلون ثوب القطن الواحد بلفة كاملة من الحرير الصيني

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 823 مشاهدة
نشرت فى 17 ديسمبر 2006 بواسطة nemo7a

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,731,062