الوزير حُسني.. يؤمن بالبكيني! / محمد العوضي
التاريخ:29/10/1427 الموافق |القراء:128 | نسخة للطباعة المختصر/ الرأي العام / «يؤمنون بالحمار» هذا عنوان مقال كتبه الأديب علي الطنطاوي يوم كان مستشاراً لمحكمة النقض في النصف الأول من القرن الماضي، وهؤلاء الذين آمنوا بالحمار ليسوا جمعاً من الملاحدة أو المشركين أو البوذيين، وإنما نفر من كبار أدباء ومثقفي الشام رأوا في الحمار صفات حميدة لا تتوفر في الإنسان، فآمنوا به إيمان تقدير وتفضيل، لا إيمان دين وعبادة، فألفوا (جمعية الحمير)، وجعلوها سرّية، لأن الناس لم يستعدوا لفهم هذه الأخلاق الحمارية، وتقدير أهلها، وكيف ولايزال الواحد منهم إذا شتم آخر، قال له من غروره وحماقته: يا حمار!
فمن الحيثيات التي جعلت أنصار الحمار يفضلونه على الإنسان ويعلون من شأن الحمير، أن الحمار لا يكفر بالله، ولا يجحد بلسانه الإله الذي خلق له هذا اللسان، كما يفعل الإنسان، ولا ينافق ويتخذ له وجهين، ولا يثير الحروب على اخوانه في الحمارية، ولا يعرف جريمة القتل، ولا رذيلة الانتحار، ولا تشغله شهوته عن واجبه الحماري كما تشغل بني آدم، ولايفكر في الحمارة الا مرة واحدة في السنة، ليقوم بقسطه من فضيلة العمل على بقاء النوع... ولا تنحرف غريزته عن طريقها، فـ (يقترب...) من حمار مثله، ويدع جميلات السلالة الحميرية، ذوات الخد الاسيل، والذنب الطويل، والساق النحيل. كما تنحرف غرائز بعض بني آدم. ولا تتبرج إناثه التبرج المغري، ولا تعرف البغاء الرسمي، ولا البغاء الطليق على البلاج ولا البغاء الفني في السينما والفضائيات والمجلات المصورة. ولا تجد الحمار الا صابراً على ما قدر عليه، راضياً بما قسم له، لا يستغل أيام الحرب، ليسرق شعير إخوانه الحمير. ولا يغش، ولا يرتشي، ولا يخون، ولا يعرف المكر، ولا الحسد، ولا يتظاهر بالدين ليصل إلى الدنيا، ولا يتخذ العمل في المصالح العامة سلماً إلى المناصب... هذه الصفات وغيرها جعلت هؤلاء الأدباء يؤمنون بتقدير الحمير... والذي ذكرني بمقالة الطنطاوي المنشورة في كتابه (مقالات في كلمات). ما قرأته أمس الجمعة على الصفحة الأولى في الجريدة بالمانشيت العريض: «وزير الثقافة المصري: الحجاب عودة إلى الوراء» فأسفت كل الأسف أن يجر الوزير إلى لعبة الإلهاء والعبث وأن يقع في فخ الإثارة الصحافية كأي كاتب مبتدئ تحركه العاطفة المجردة، وما أدلى به الوزير فاروق حسني من كلمات ضد الحجاب هو نفس الكلام البارد الساذج الغوغائي الذي يصدر من صغار المشاغبين، سنقف مع قناعات الوزير في المقال القادم، ولكن تصريحه بأن «العلاقة الإيمانية بين العبد وربه لا ترتبط بالملابس». أخشى ان تتطور قناعات الوزير ويصل إيمانه إلى أعلى درجات الحداثة ويؤمن بالبكيني!!
  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 644 مشاهدة
نشرت فى 20 نوفمبر 2006 بواسطة nemo7a

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,731,114