|
المسلمون في رمضان | |
|
الشرقية أون لاين - 10/12/2006 م | |
شهر رمضان في النمسا
للنمسا مكانةٌ خاصة في تاريخ العلاقات بين المسلمين والغرب؛ حيث كانت أبواب النمسا مسرحًا لمواجهة عسكرية ما بين جيوش الدولة العثمانية بقيادة "كارا مصطفى باشا" في العام 1683م وبين الجيوش النمساوية، وهي المعركة التي شهدت تراجعًا لجيوش العثمانيين وأوقفت فتوحاتهم في أوروبا على منطقة البلقان، وعلى الرغم من هذا التاريخ الحربي إلا ان المسلمين في النمسا يعيشون حياةً طبيعيةً نسبيًّا، لكنهم بالتأكيد ينتظرون شهر رمضان من أجل تذكير أنفسهم بقيمهم الإسلامية وبالعادات التي تركوها في أوطانهم الأصلية.
يرتقب المسلمون في النمسا- كما في سائر بلاد المهاجر غير المسلمة- شهر رمضان الكريم للتزود بجرعة إيمانية تساعدهم على الحياة في بلاد الغربة، ويقبل المسلمون في النمسا على المساجد بكثافة؛ وذلك من أجل أداء الصلاة وبخاصة صلاة التراويح، والاستماع إلى الدروس الدينية، ويبلغ عدد المساجد في عموم النمسا أكثر من 50 مسجدًا، وتقدم المساجد البرامج الدينية المختلفة، فهناك مَن يعتمد على الدعاة المقيمين في البلاد، وهناك من يستقدم الدعاة من البلاد الأخرى مثل الدعاة الأزهريين من مصر، وتتعدد المراكز الإسلامية في النمسا، فهناك "المركز الإسلامي في فيينا" و"اتحاد الطلاب المسلمين"، كما أن هناك المراكز الإسلامية المختلفة التي أنشأتها الجالية التركية، ولا تقتصر خدمات المراكز الإسلامية في النمسا بصفة عامة على البرامج الدعوية بل تتعداها إلى تقديم الوجبات المجانية للإفطار في المساجد، وكذلك تقديم الذبائح المعدة على الطريقة الإسلامية.
وفي الاحتفال بعيد الفطر تتفق المراكز الإسلامية على أداء الصلاة في "المركز الإسلامي في فيينا"، وذلك فيما يمثل احتفاليةً يتجمع فيها أفراد الجالية الإسلامية عامةً ويعطون خلالها الأطفال فرصةَ الإحساس بالعيد وبهجته؛ تعويضًا لهم عن قضائه في بلاد الغربة بعيدًا عن التقاليد والعادات التي تتبعها المجتمعات الإسلامية المختلفة في أوطانها.
رمضان في تونس
تعتبر تونس من الدول التي ساهمت بقدر كبير في الحضارة الإسلامية على المستويين الفكري أو الاجتماعي ويكفي المجتمع التونسي فخرا أنه يضم مسجد "الزيتونة" الذي يعتبر من المراكز الثقافية البارزة في العالم العربي والإسلامي، والمسلمون في تونس لهم عادات وتقاليد خاصة خلال شهر رمضان مثلهم في ذلك مثل مختلف الشعوب الإسلامية مما يوضح التنوع الثقافي للمجتمعات الإسلامية في إطار من وحدة المفاهيم الدينية الإسلامية.
يمثل شهر رمضان في تونس مناسبة للتكافل الاجتماعي ولإحياء التراث الإسلامي للمجتمع التونسي، فخلال الشهر الفضيل نلاحظ انتشار "موائد الرحمن" في مختلف أنحاء البلاد كما نرى بعض الصور المختلفة من التضامن الاجتماعي خلال شهر رمضان ومن بينها تقديم المساعدات إلى الأسر الفقيرة وتنظيم قوافل تضامنية تقدم هدايا ومبالغ من المال للمحتاجين، أيضا نتابع بعض الأنشطة التي تقوم بها الدولة التونسية خلال الشهر الكريم حيث تنظم المؤسسات الرسمية مجموعة من "موائد الرحمن" بهدف التخفيف من حدة الضغط على مشاعر المسلمين الدينية طوال العام وتماشيا مع الأجواء الاحتفالية والروحانية التي تسيطر على المواطنين، أيضًا نجد أن الرئيس "زين العابدين بن علي" يحتفل بليلة نصف الشهر في "قصر قرطاج"، وتهتم الدولة بالمسلمين المقيمين في خارج البلاد فتبعث بالأئمة من أجل إحياء الليالي الرمضانية ووصل المغتربين التونسيين بالمجتمع التونسي في داخل البلاد كما تحرص على إرسال الأئمة في المساجد بالدول القريبة مثل إيطاليا وفرنسا.
وعلى المستوى الشعبي نجد خلال شهر رمضان الإقبال على المساجد وذلك من أجل الصلاة أو سماع الدروس الدينية التي تحرص المساجد على زيادة جرعتها خلال شهر رمضان، كما تنظم الجمعيات الخيرية العديد من الأنشطة الثقافية والدينية الرمضانية تضمن مسابقات دينية كما يتم توزيع جوائز على الفائزين في مسابقات تحفيظ القرآن الكريم التي تقام لكل المراحل العمرية.
رمضان في النرويج
تفصل دولةَ النرويج عن معظم بلاد العالم الإسلامي قارةٌ كاملةٌ هي قارةُ أوروبا، وذلك جنوبًا، وتقريبًا قارة أخرى كاملة هي قارة آسيا وذلك شرقًا؛ حيث تقع النرويج في أقصى الشمال الأوروبي، وتقريبًا- مثلها مثل باقي الدول الإسكندنافية- تقع على حافة الدائرة القطبية الشمالية، لكن ولله الحمد هناك مسلمون في هذه الأصقاع يمارسون شعائر الدين ويسبِّحون بحمد ربهم جل وعلا.
يأتي شهر رمضان على المسلمين المقيمين في خارج بلادهم- وبخاصة في البلاد الأجنبية- كوسيلة تذكِّرهم بالمجتمعات التي تركوها خلفهم وكذلك بالقيم الروحانية للدين الإسلامي، وفي النرويج لا يختلف الحال كثيرًا حيث يترقَّب المسلمون الشهر الكريم للتزوُّد بالنفحات الإيمانية، ويواجه المسلمون مشكلاتٍ في تحديد موعد بدء الشهر الكريم بالنظر إلى صعوبة الطقس وانتشار الضباب وتساقط الجليد طوال العام، فيتم اللجوء لموعد بدء الشهر الفضيل في أي بلد في العالم، وبعد ذلك يتم تعميم الموعد على جميع المساجد في النرويج، وبذلك نجد أن المسلمين في النرويج يصومون معًا، وهو ما لا يتوافر في أي بلد غربي آخر تقريبًا، كما يواجه المسلمون مشكلةً أخرى في أيام الصيف، وهي طول فتربة النهار في هذه البلاد؛ حيث سيطول النهار إلى فترات قد يصل فيها الصيام إلى 20 ساعةً، وذلك بسبب الموقع الجغرافي للنرويج.
ويحتفل المسلمون بشهر رمضان على طريقتين: الأولى هي العبادات، والثانية هي المظاهر الاجتماعية وتحضير المأكولات، من الناحية الأولى نجد المسلمين في هذه البلاد يستقدمون الأئمة والمشايخ من الدول الإسلامية، وبخاصة مصر بلد الأزهر الشريف، ونجدهم يعملون على تهيئة المساجد بحيث تستوعب الأعداد الكبيرة من المصلين الذين يأتون من أجل أداء صلاة التراويح التي تتخللها دروس ومواعظ رمضانية، وفي شأن مواعيد العمل يتم تنظيم العمل؛ بحيث يعمل المرء أقلَّ من المعتاد في الشهر الكريم، على أن يعوِّضه بعد ذلك بعد انتهاء الشهر، إلا أن بعض المتعنتين ضد الإسلام يرفضون ذلك التنسيق.
أيضًا في شهر رمضان تنتشر الخدمات الخيرية؛ حيث تنظم المساجد موائد الرحمن لأجل تنمية المشاعر الدينية الراقية في نفوس المسلمين، وبخاصةٍ الجيل الثاني، وفي ناحية الأطعمة نجد أن المسلمين ينقلون معهم عاداتهم التي توارثوها في مجتمعاتهم الأصلية، فنجد مثلاً انتشار الأكلات المصرية بين المسلمين المصريين، وهكذا وتحرص المتاجر التي يمتلكها مسلمون على تقديم احتياجات الصائمين من المواد الغذائية طوال الشهر الكريم، الذي جعله الله تعالى فرصةً للتقرب له وللعمل على إحياء المشاعر الإسلامية الراقية ونقلها إلى غير المسلمين في بلاد المهجر.
رمضان في تركيا
تعتبر تركيا واحدةً من أكبر البلاد الإسلامية وأكثرها إسهامًا في بناء الحضارة الإسلامية، سواء على المستوى السياسي أو الثقافي، فقد كانت الدولة التركية الحديثة مهدًا لانطلاق الإمبراطورية العثمانية التي شهدت في فترات ازدهارها فتوحاتٍ إسلاميةً عديدةً أضافت الكثير إلى الحضارة الإسلامية، سواءٌ من ناحية عدد المسلمين الذين دخلوا الدين بعد فتح هذه البلاد، وبخاصة في أوروبا، أو من ناحية ما أدَّت إليه هذه الفتوحات من احتكاك المسلمين بالحضارات الأخرى.
يتم حساب دخول الشهر الكريم فلكيًّا؛ لذا قد تختلف مواعيد بدء الشهور الهجرية في تركيا عنها في البلاد الإسلامية الأخرى، وهذا الشهر الكريم يمثل مناسبةً يلجأ الأتراك إليها من أجل الإعلان عن هويتهم الإسلامية والعمل على إظهارها للحفاظ عليها من الهجمات العلمانية ضدها، ومن أهم المظاهر الاحتفالية إنارة مآذن المساجد منذ صلاة المغرب وحتى صلاة الفجر، وهو ما يسميه الأتراك "المحيا"، ويوجد في تركيا أكثر من 77 ألف جامع مسجل حكوميًّا أشهرها مسجد "السلطان أحمد"؛ الأمر الذي يعني أن تركيا خلال الشهر الفضيل تظل مضاءةً طوال ليلها بنور الإيمان، وهناك مقولة تؤكد أن "الشعب التركي لا يمكن أن يعيش دون مسجد ولا آذان"، كما أن هناك الإقبال على صلاة التراويح؛ حيث يسعى الرجال والكثير من النساء والأطفال إلى المساجد من أجل أداء صلاة التراويح، وبعد انتهاء الصلاة يقوم الكبار بتوزيع الحلوى على الصغار؛ من أجل ترغيبهم في الحضور إليها كل يوم، وهو سلوك يدل على رغبة المواطن التركي في غرس تعاليم الإسلام في الأجيال الناشئة.
أيضًا ينتشر العديدُ من العادات والتقاليد الشائعة في البلاد العربية في تركيا خلال شهر رمضان فنرى الإقبال على إعداد الحلويات التي تشتهر تركيا بصناعتها بجانب الإقبال على تناول المشروبات المختلفة كـ"التمر الهندي" و"الكركديه المصري"؛ مما يوضح تواصل المجتمع التركي مع المجتمعات الإسلامية الأخرى، رغم محاولات قطع الطريق على الإسلام في هذه البلاد.
رمضان في روسيا
يعيش المسلمون الروس في مجتمع غير مسلم وبالتالي تتأثر حياتهم كثيرًا بالنظر إلى اختلاف العادات والتقاليد ما بين المجتمع الإسلامي في روسيا وبين باقي أفراد المجتمع الذي يدين غالبية أفراده بالمسيحية الأرثوذكسية، لكن على الرغم من ذلك فإن المسلمين يتمسكون بدينهم وينتهزون فرصة شهر رمضان الكريم من أجل تثبيت دعائم وفي روسيا العديد من القوميات التي تنتسب إلى الإسلام مثل الشيشانيين والقبائل المقيمة في "داغستان"، ويتيح هذا الشهر الكريم للمسلمين أن يمارسوا شعائر دينهم الأمر الذي يوفر جوا إيمانيا يساعد كثيرين من المسلمين الذين ينتمون إلى الدين الإسلامي اسميا فقط على العودة إلى الدين الصحيح كما تؤدي هذه الأجواء الرمضانية إلى إقبال بعض غير المسلمين على اعتناق الدين الإسلامي، وتتلخص الشعائر الرمضانية عند الروس في الاجتماع حول موائد الإفطار والذهاب إلى أداء صلاة الجماعة، وتقوم المساجد الرئيسية بختم القرآن الكريم طوال شهر الأمر الذي يجعل من هذا الشهر عيدا يمتد على مدار ثلاثين يوما كذلك يحرص المسلمون الروس على أداء صلاة التراويح وتعتبر هذه العبادة هامة جدا في توحيد المسلمين حيث يشعر المسلم القادم إلى أداء صلاة التراويح بأنه قادم إلى جماعة فيستقر لديه الشعور الديني الإيماني.
ومن العادات أيضاً أنه أثناء موائد الإفطار تتم دعوة من يتقن قراءة القرآن ويعلم شيئاً عن الدين ليقوم بقراءة ما تيسر من القرآن ويلقي درساً أو موعظة مما يترك أثرا طيبا في المدعوين كما يساعد على جذب غير المتدينين من المدعوين إلى التدين والالتزام بالتعاليم الإسلامية، كما نجد موائد الإفطار الجماعي التي تنظمها الجمعيات الخيرية والتي تماثل "موائد الرحمن" لدينا هنا في مصر وتشارك العديد من الدول العربية والإسلامية في إقامة مثل هذه الموائد عن طريق البعثات الدبلوماسية مما يشعر المسلم الروسي بعمق الروابط بينه وبين باقي شعوب العالم الإسلامي.
وبخصوص تعامل الشعب الروسي والدولة الروسية عموما مع الشهر الكريم، فإننا لا نجد أي تغير عن باقي أيام السنة فالبرامج التليفزيونية والإذاعية كما هي تبث من دون احترام لمشاعر المسلمين كما يتواصل عمل المقاهي وأماكن تقديم المسكرات طوال شهر رمضان، الأمر الذي يشير إلى طبيعة مشكلات المسلمين في روسيا والتي ترتبط بعدم اعتبار المجتمع الروسي الأرثوذكسي في الغالب لهم جزءا أساسيا من أجزاء المجتمع مما يتطلب تحركا من المسلمين الروس وكذلك من بلاد العالم الإسلامي من أجل نيل المزيد من الحقوق للمسلمين الروس في ممارستهم عباداتهم بصورة عامة وخلال شهر رمضان المعظم.
رمضان في الفلبين
يعيش المسلمون في الفلبين كأقلية، وذلك على الرغم من مجاورة هذه الدولة لكل من ماليزيا وإندونيسيا ذات الغالبية المسلمة، وللمسلمين في هذه البلاد العديد من العادات والتقاليد التي تعتبر خاصةً بالمجتمع الإسلامي هناك، والتي وإن اتفقت في الجوهر مع التعاليم الإسلامية إلا أنها تحتفظ بخصوصية مجتمعها، وفي شهر رمضان المجال الواسع لإبراز مثل هذه العادات.
للمسلمين في الفلبين عادات وتقاليد خاصة بهم، فهو مجتمع أصيل في هذه البلاد التي لا وافد إليها من بعيد كما هو الحال في الدانمرك مثلاً، ويرتقب المسلمون دخول شهر رمضان من أجل تأكيد هويتهم الإسلامية في مواجهة الحرب ضدهم، ومن أبرز عاداتهم خلال الشهر الكريم تزيين المساجد وإنارتها والإقبال على الصلاة فيها، بل وجعلها مركز التجمع العائلي، فتصبح دارًا للعبادة وللتعارف بين المسلمين، أيضًا يحرص المسلمون على أداء صلاة التراويح واصطحاب أبنائهم إلى أدائها بغرض غرس التعاليم الدينية في نفوسهم من الصغر، ولا بد على كل مسلم أن يؤدي هذه الصلاة هناك وتقام في 20 ركعة، ويحرص المجتمع الإسلامي الفلبيني في شهر رمضان على تقديم الخدمات الاجتماعية للمحتاجين، كما أن الأغنياء يستضيفون الفقراء على موائدهم من دون أية حساسيات، فالكل إخوةٌ في الإسلام، وتُوزَّع الصدقات خلال الشهر في ليلة النصف منه، ويعمل أئمة المساجد على جمع زكاة الفطر وتوزيعها بمعرفتهم الخاصة على المستحقين من الفقراء.
ولا ينسى المسلمون الفلبينيون أن يزيِّنوا موائد الشهر الكريم بالأكلات المحلية الخاصة بهم مثل طبق "الكاري كاري" وهو اللحم بالبهارات وكذلك مشروب السكر والموز وجوز الهند، وهناك بعض الحلوى التي تشبه "القطائف" المصرية وعصير "قمر الدين"، ويلهو الأطفال في هذا الشهر بعد الإفطار؛ حيث يرتدون الملابس المزيَّنة بالألوان والزخارف، ثم يحملون الفوانيس أو ما يشبهها، ويبدأون في التنقل من مكان لآخر بل ويتولون إيقاظ النائمين لتناول طعام السحور وهو ما يضفي بهجةً على هذا الشهر الكريم.
رمضان في ماليزيا
من فضل الله تعالى على العالم الإسلامي أن جعل ماليزيا من البلاد الإسلامية، فهي دولة متحضرة إلى حدٍّ كبير، فتتمتع بنموٍ اقتصادي متسارع وصناعات متطورة، إلى جانب المنظومة الاجتماعية والإنسانية بها، ويعتبر المسلمون المجتمع الرئيسي في هذه البلاد التي تتسم أيضًا بتعدد الأعراق فيها، وللمسلمين الماليزيين العادات والتقاليد الخاصة بهم، والتي تعتبر من التقاليد الشعبية أيضًا؛ نظرًا لأنَّ غالبية أفراد البلاد من المسلمين.
يهتم المسلمون الماليزيون بحلول شهر رمضان الكريم؛ حيث يتحرون رؤية الهلال، وتُصدر وزارة الشؤون الدينية بيانًا عن بداية الشهر المعظم ويُذاع في كل وسائل الإعلام وتقوم الإدارات المحلية بتنظيف الشوارع ورشِّها ونشر الزينة الكهربائية في المناطق الرئيسة.
أما المواطنون فهم يبدأون منذ نهاية شهر شعبان الكريم في شراء حاجياتهم الغذائية وتحضير المساجد لاستقبال المصلين، وتُضاء المساجد، ويعلنون عن حلول شهر رمضان المعظم بوسائل عدة: منها الضرب على الدفوف في بعض الأقاليم، ويقبل المسلمون رجالاً ونساءً وأطفالاً على الصلاة في شهر رمضان، ويتم إشعال البخور ورشِّ العطور في المساجد، ويصلي الماليزيون المغرب ثم يتناولون إفطارهم ويعودون للمساجد من أجل أداء صلاتَي العشاء والتراويح، ويتْلون القرآن الكريم، وتنظِّم الدولة مسابقات حفظ كتاب الله تعالى بين كل مناطق البلاد، وتوزّع الجوائز في النهاية في حفل كبير على الفائزين وعلى معلميهم أيضًا.
وكثيرًا ما يدخل العديد من أتباع الديانات الأخرى في الإسلام أثناء احتفال المسلمين بنهاية الشهر الكريم التي يحييها المسلمون عن طريق ختم القرآن الكريم أو يعتنقون الإسلام أثناء أداء صلاة العيد والتي يراها الماليزيون جميعًا مناسبةً عامةً قد تستقطب غير المسلمين لحضورها.
ويفطر المسلمون في منازلهم، والبعض منهم يفطر في المساجد، ويحضر القادرون بعض الأطعمة التي توضع على بسط في المساجد من أجل الإفطار الجماعي، وفي المناطق الريفية يكون الإفطار بالدور، فكل منزل يتولى إطعام أهل قريته يومًا خلال الشهر الكريم في مظهر يدل على التماسك والتراحم الذي نتمناه في كل أرجاء العالم الإسلامي.
ومن أشهر الأطعمة التي تحضر على مائدة الإفطار في شهر رمضان وجبة "الغتري مندي" والتي تعتبر الطبق الماليزي الأشهر، وكذلك "البادق" المصنوع من الدقيق، وهناك الدجاج والأرز إلى جانب التمر والموز والبرتقال.
رمضان في تنزانيا
تعتبر تنزانيا واحدةً من الدول الإسلامية القليلة في الجزء الأسمر من القارة الإفريقية، ويعيش المسلمون فيها كأصحاب بلاد، لديهم العادات والتقاليد الخاصة بهم، ولديهم الحرية الكاملة في ممارسة شعائرهم، وبالتالي يصطبغ شهر رمضان الكريم في هذه البلاد بصبغة إفريقية إسلامية.
يُعَظِّمُ التنزانيون شهر رمضان ويجلُّونه ويعاملونه بمهابة تتوافق مع جلال هذا الشهر الكريم، فيبدأون الاستعداد له منذ حلول نصف شهر شعبان المبارك، ويكون ذلك عن طريق تزيين الشوارع بالأنوار وكذلك تزيين المحال التجارية والمساجد، وتنشط أيضًا الزيارات العائلية من أجل التحضير للشهر الكريم، ويهتم المسلمون التنزانيون بالصوم؛ حتى إن الصيام يبدأ من سن الـ12 عامًا ويعتبرون الجهر بالإفطار في نهار رمضان من أكبر الذنوب؛ ولذلك تغلق المطاعم أبوابها خلال أوقات الصيام ولا تفتح إلا بعد صلاة المغرب وحلول موعد الإفطار.
وللشهر الفضيل الوجبات المخصصة له، والتي يلجأ إليها التنزانيون من أجل المساعدة على الاستمرار في الصيام، فهناك التمر وكذلك الماء المحلَّى بالسُّكَّر إلى جانب طبق الأرز المليء بالسعرات الحرارية والذي يساعد الصائم، إلى جانب الخضروات والأسماك التي يحصلون عليها من سواحلهم المطلَّة على المحيط.
رمضان في أمريكا
الولايات المتحدة.. تلك الدولة التي نصَّبت نفسها حاميةً للديمقراطية والعدالة لا لشيء إلا لأنها تحوز القوة المادية والعسكرية، تلك الدولة تُعتبر واحدةً من أكثر الدول في العالم من حيث التعددية العرقية واللغوية والثقافية؛ لذا لا يشعر المسلمون والعرب في المجتمع الأمريكي- أو كانوا لا يشعرون- بأنهم أقلية؛ لأنهم ببساطة عبارة عن مجموعة عرقية أو ثقافية تعيش ضمن مجموعات أخرى زادت في العدد أو قلت، لكن في الفترة الأخيرة بدأت الجالية الإسلامية في الولايات المتحدة تشعر بأنها مختلفةٌ عن الجاليات الأخرى بعد نشاط الدوائر المعادية للإسلام في المجتمع الأمريكي لتحفيز أفراده ضد المسلمين.
احتفظ المسلمون المقيمون في المجتمع الأمريكي- سواء من يحلمون الجنسية الأمريكية أو غيرهم- بالعادات والتقاليد الإسلامية في خلال الشهر الكريم، فكل أسرة تحمل تقاليدَ مجتمعها، وتعمل على إحيائها في بلادِ الغربةِ، فعلى سبيل المثال لا تزال الأُسر تحرص على التجمعِ على مائدةٍ واحدةٍ للإفطار معًا من أجلِ تقوية العلاقات بين جميع أفرادِ الأسرة والمجتمع الإسلامي هناك عامة، كذلك يشهد الشهر الفضيل إقبال المسلمين غير الملتزمين على الصيام.. الأمر الذي يُشير إلى الدفعةِ الروحية التي يُعطيها الصيام للمسلمين في داخل وخارج أوطانهم، كذلك تمتلئ المساجد بالمصلين وخاصةً صلاة التراويح، إلى جانبِ تنظيم المؤسسات والجمعيات الخيرية الإسلامية العديدَ من الأنشطة التعريفية بالصيام وفضله وبالإسلام عامة، فيتحول الشهر الكريم إلى مناسبةٍ دعويةٍ إرشاديةٍ للمسلمين وغير المسلمين.
ومن مظاهر تفاعل المجتمع الأمريكي عامةً مع الشهر الكريم اهتمام وسائل الإعلام بحلولِ الشهر، ونشر الصحف مواعيد بدء الصيام، وكذلك نشر المواد الصحفية الخاصة بالشهر من عادات وتقاليد المسلمين وأشهر الأكلات التي تنتشر في أوساط الجالية الإسلامية، كما يهتم الرئيس الأمريكي "جورج بوش الابن" بدعوة المسلمين إلى "البيت الأبيض" في أول الشهر الفضيل كما ينص الدستور الأمريكي على احترامِ العباداتِ والأديانِ كلها دون تفرقة.
وعلى مستوى الأفراد بدأ الأمريكيون من غيرِ المسلمين في التعرُّف على الصيامِ والعبادات الإسلامية.. الأمر الذي يُعطي صورةً عن تقديم المسلمين الأمريكيين نموذجًا جيدًا للدين الإسلامي، وهو ما جعل الإسلام بالفعل الدين الأكثر انتشارًا ونموًّا.
رمضان في إيطاليا
لا تعتبر البلاد الإيطالية غريبةً عن الإسلام؛ فقد خضع بعضٌ منها ذات مرة للسيادة الإسلامية؛ حيث كانت جزيرة "صقلية" تابعةً للدولة الإسلامية في فترة من فترات التاريخ الإسلامي الباهر، ومنها خرج الشاعر والمفكِّر "ابن حمديس الصقلي"، كما أنَّ عادات المجتمع الإيطالي- على الرغم من الطابع الغربي لها- تقترب من عادات المدن الساحلية العربية، مثل مدينة "الإسكندرية" المصرية ومدينة "سوسة" التونسية، بالإضافة إلى تواجد العديد من الجنسيات العربية والإسلامية التي تعيش على الأراضي الإيطالية.
ينتهز المسلمون حلول شهر رمضان الكريم من أجل تنميةِ مشاعرهم الدينية وممارسة العبادات الإسلامية خلال الشهر الفضيل؛ حيث يحرص المسلمون على تناولِ الأطعمةِ التي تعدها الأسر في البلاد المسلمة، إلى جانب الحلويات الشرقية التي تشتهر المطابخ الإسلامية وخاصةً العربية منها بتقديمها في شهر الصيام، وهناك الإقبال على حضورِ الدروس الدينية التي ينظمها المركز الإسلامي في المساجد الإيطالية، إلى جانب استقبال رجال الدين الذين تقوم البلاد العربية- مثل تونس- بإرسالهم إلى الدول غير الإسلامية في شهر رمضان.
وعامةً بالنسبة للمسلم الإيطالي أو المسلم المقيم في هذا البلد فإنَّ الشهر الكريم يعتبر مناسبةً عظيمةً لتقويةِ الروابط بين المسلمين عامة في هذا البلاد وبين أبناء الأسرة الواحدة؛ حيث إنَّ إفطار الجميع في وقتٍ واحد يتيح إقامة موائد الإفطار العائلية والتي قد تضم الأصدقاء أيضًا، وهذه الخاصية تنتشر في المجتمع الإيطالي المعروف أصلاً بقوة الروابط بين أفراد العائلة الواحدة.
رمضان في اليابان
في اليابان يعيش المسلمون وذلك على الرغم من بُعد المسافة نسبيًّا بين هذه الدولة التي يطلقون عليها اسم "بلاد الشمس المشرقة" وبين الدول الإسلامية، إلا أن في ذلك دليلاً على أن الإسلام دينٌ عالمي لا يعترف بأية حواجز جغرافية، وفي هذه البلاد يشكل المهاجرون غالبية المجتمع الإسلامي القليل عدد أفراده؛ حيث يصعب أن تجد مسلمًا من أهل البلاد وإن كان هناك مسلمون يابانيون؛ لذا يمثل شهر رمضان فرصةً للمسلمين من أجل ممارسة شعائر دينهم في أجواء احتفالية تذكِّرهم بالوضع في بلادهم التي جاءوا منها.
تحرص المساجد في اليابان على فتح أبوابها أمام المسلمين وغير المسلمين خلال شهر رمضان من أجل تعريفهم بالدين الإسلامي، ومن أبرز مظاهر شهر رمضان في اليابان هو تنظيم مآدب الإفطار الجماعي؛ وذلك من أجل زيادة الروابط بين المسلمين في هذا المجتمع الغريب وخاصةً بين العرب الذين يكونون قادمين لأغراض سريعة ولا يعرفون في هذه البلاد أحدًا تقريبًا، وتكون هذه المآدب بديلاً عن التجمعات الإسلامية المعروفة في أيٍّ من البلدان الأخرى بالنظر إلى غياب هذه التجمعات في اليابان.
كما يحرص المسلمون على أداء صلاة التراويح والقيام في أيام الشهر الكريم، ويأتي الدعاة من البلاد العربية والإسلامية ويحظى المقرئون الراحلون الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ومحمد صديق المنشاوي بانتشار كبير في أوساط المسلمين اليابانيين، أيضًا يتم جمع الزكاة من أجل إنفاقها في وجوه الخير ودعم العمل الإسلامي، ويتم جمع هذه الزكاة طوال العام وفي شهر رمضان في المركز الإسلامي صاحب المصداقية العالية في هذا المجال.
وفي خصوص صلاة العيد فإن الدعوة لها تبدأ من العشر الأواخر في شهر رمضان، وقد كانت تقام في المساجد والمصليات فقط، لكن في الفترة الأخيرة بدأت إقامتها في الحدائق العامة والمتنزهات والملاعب الرياضية.. الأمر الذي يشير إلى إقبال المسلمين في اليابان من أهل البلاد أو الأجانب عنها على الصلاة، كما يساعد على نشر الدين بين اليابانيين وتعريفهم به حين يرون المسلمين يمارسون شعائرهم، ويشير هذا أيضًا إلى الحرية الممنوحة للمسلمين في اليابان.
رمضان في سوريا
سوريا واحدة من بلاد العروبة وديار الإسلام وتاريخها في الحضارة الإسلامية لا يُنكره أحد، فكفى بها أنها كانت في وقتٍ من الأوقاتِ تضم عاصمةَ الدولةِ الإسلامية وهي مدينة "دمشق" التي تعتبر حاليًا العاصمة السورية، وخلال شهر رمضان تعيش سوريا أزهى أيامها ولياليها وسط النفحات الإلهية والعادات الرمضانية التي تمتد إلى فتراتٍ بعيدةٍ في التاريخ الإسلامي.
يحتفل السوريون بشهر رمضان الكريم على طريقتهم الخاصة، وهناك العديد من المجالات التي تبرز فيها أساليب الاحتفال لدى السوريين فهناك المستوى الرسمي وكذلك المستوى الشعبي، فعلى المستوى الرسمي يتم تخصيص مساحاتٍ واسعة من البث الإعلامي الإذاعي والتليفزيوني للبرامج الدعوية والدينية فهناك ساعات للقرآن الكريم وأوقات مخصصة للحديث الشريف وللسهرات الدينية، والندوات الحوارية كما تخصص المساجد أوقاتًا فيما بعد صلاتي الفجر والعشاء للدروس الدينية، وكذلك بعد صلاة التراويح، وترسل إدارة الإفتاء العام المدرسين الدينيين في مختلفِ المساجد على الأراضي السورية بالإضافة إلى إرسالهم خارج البلاد من أجلِ الدعوة الإسلامية؛ وذلك في إطارِ اتفاقات التبادل الثقافي مع الدول الإسلامية وغير الإسلامية.
وشعبيًّا يعتبر شهر رمضان الكريم من الشهور التي تزدهر فيها روح العطاء والتعاون بين المواطنين؛ حيث يحرص المسلمون في سوريا في هذه الفترات على تبادل الزيارات من أجل تدعيم أواصر صلة الرحم، كذلك يكثر عمل البر والخير كالإحسان إلى الفقراء والأرامل، كما يلتزم المسلم في الشهر الكريم بالطاعات وأداءِ الصلوات وحتى صلاة التراويح على الرغم من أنه قد لا يكون ملتزمًا بتعاليم الدين الإسلامي طوال العام، كما تتزود الأسواق بالبضائع اللازمة لتلبية حاجاتِ الصائمين، ويتمُّ تعليق الفوانيس في الطرقات وعلى شرفات المنازل وفي واجهات المحال التجارية تحيةً لشهر رمضان وتعبر عن احترامه وقدسيته.
ويحرص السوريون على إطلاق "مدفع الإفطار" كتقليدٍ مستمرٍّ عبر التاريخ للإعلان عن حلول موعد الإفطار، كما يمر "المسحراتي" من أجل إيقاظ المواطنين لتناول طعام "السحور"، أيضًا تقوم المؤسسات الخيرية والأفراد بتوزيع الأطعمة على الفقراء، وتنتشر في هذا الشهر الفضيل "موائد الرحمن" التي تُقام من أجل إطعام الفقراء وعابري السبيل ممن يأتي عليهم وقت الإفطار وهو في الطرقات، وكل هذه المظاهر تعبر عن رُوح التعاون التي تسود في أوساط المجتمع السوري في الشهر الكريم.
شهر رمضان في البرازيل
تعتبر دولة البرازيل من الدول النائية والبعيدة عن المجتمعاتِ الإسلامية الرئيسة، سواءٌ تلك التي تحيا في بلادٍ إسلامية، أو تلك التي تعيش في دولٍ غير إسلامية، ولكنها نجحت في تثبيت أنفسها داخل المجتمع الذي تعيش فيه، وأوجدت لنفسها كيانًا كبيرًا يرتبط بالشعوب الإسلامية الأخرى، وبالتالي يحرص المسلمون في البرازيل على استقبالِ شهر رمضان؛ باعتبارهِ وسيلةً لتأكيد الهوية الإسلامية، وتذكيرًا بالمجتمعات التي جاءوا منها بالنظر إلى أنَّ أغلب المسلمين البرازيليين من أصولٍ عربية وبخاصة شامية.
وشهر رمضان في البرازيل يُعتبر من المناسبات عظيمة القيمة لدى المسلمين؛ حيث ينتظرونه من أجل تجديد انتمائهم الديني، شأنهم في ذلك شأن جميع المسلمين الذين يعيشون في بلاد المهاجر غير الإسلامية، ويعلنون قدوم الشهر وفق تقويم مكة المكرمة، إلا أن البعض قد يختار بلدًا آخر فيصوم على أساس إعلانها، وتعلن جميع المحطات الإعلامية البرازيلية المقروءة والمسموعة والمشاهَدة خبر حلول شهر رمضان الكريم مهنِّئين المسلمين، وتختلف عاداتُ المسلمين في الشهر الكريم عنها في باقي أيام السنة، فالسيدات المسلمات يرتدين الحجاب حتى ولو كنَّ لا يرتدينه خارج الشهر الفضيل، ومنهن من تستمر في ارتدائه بعد انتهاء الشهر؛ وذلك تأثرًا بالدفعة الروحانية التي حصلت عليها فيه.
ومن عادات المسلمين قبل الإفطار أن يكثر الازدحام أمام محلات الحلويات اللبنانية والسورية القريبة من المسجد أو التابعة له، ويغلب الطابع الشامي على موائد الإفطار في شهر رمضان بالنظر إلى غلبة أعداد المهاجرين السوريين واللبنانيين بين الأوساطِ الإسلامية في البرازيل، ويتناول المسلمون طعام الإفطار، وهناك ميزة في مسألة الإفطار في البرازيل؛ حيث تعتبر برامج الإفطار الجماعية والأسرية من أهم ما يُميز السلوك العام للأسر المسلمة البرازيلية في هذا الشهر الكريم، فبرامج الإفطار الجماعي إما أن تكون برعاية مؤسسة خيرية تحرص على تقديم الطعام المجاني للفقراء أو الذين يسكنون في مناطق بعيدة عن المساجد ويتعذر عليهم الإفطار في بيوتهم مع أسرهم، وإما من محسنين أغنياء.
وتهتم المؤسسات الإسلامية العربية وبخاصة الخليجية في إقامةِ مثل هذه الولائم أيضًا يهتم القائمون على المراكز الإسلامية البرازيلية بإقامتها من أجل التعريف بالإسلام، ولهذه الوجبات أثرٌ سياسي إيجابي على المسلمين في البرازيل؛ حيث تُظهرهم كتلةً واحدةً مما يدفع الساسة لخطب ودهم لثقلهم السياسي.
وبعد الإفطار يتوجه الرجال والصبية وبعض النساء لأداء صلاة المغرب، وقد يتناول البعض الفطور في المسجد، ويهتم المسلمون البرازيليون بأداءِ صلاة التراويح؛ باعتبارها المنسك البارز في شهر رمضان، ومن أبرز المساجد في البرازيل مسجد عمر بن الخطاب في مدينة فوز دي كواسو ومسجد أبي بكر الصديق بضاحية ساوبرناندرد دي كاميو، وهي الضاحية التي يعتبرها البعض عاصمةَ المسلمين في البرازيل؛ حيث تنتشر المراكز الإسلامية مثل مكتب "هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية" و"مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي".
وفي شهر رمضان يحرص المسلمون على قراءة القرآن الكريم وتعليمه لأبنائهم؛ حرصًا على هويتهم الإسلامية في تلك البلاد غير الإسلامية، كما تنظَّم المسابقات الثقافية ومسابقات حفظ القرآن الكريم طوال الشهر.
وهناك بعض المشكلات التي قد تعوق أداء المسلمين لشعائرهم، وفي مقدمتها عدم رفع الآذان من المساجد، كما أن هناك مشكلة اللغة والتي تعوق تعلم المسلمين الجدد- سواء من المواليد الجدد للمسلمين أو للوافدين- حديثًا عن الإسلام؛ حيث لا يجيد هؤلاء اللغة العربية، وهو ما يحاول المسلمون هناك التغلب عليه بتحضير الأشرطة الدينية باللغتين العربية والبرتغالية التي تعتبر اللغة الرسمية في البرازيل، كما يهتمون بمشاهدة البرامج الدينية من على القنوات العربية التي يصل بثُّها إلى البرازيل، كما أن ضعف الانتماء الديني لدى بعض المسلمين البرازيليين يعتبر مشكلةً؛ حيث يتم استقطابهم لبعض الجماعات السياسية التي تكون في الغالب مضادةً للتوجهات الإسلامية.
|
رمضان في الريف السوري... غيره في المدينة
رمضان في الريف السوري... غيره في المدينة
مقالات واراء
رغم كل المتغيرات المتسارعة التي باتت تلقي بظلالها على حياة السوريين بفعل التطورات الهائلة التي أحدثتها ثورة الاتصالات، وأثر ذلك على جميع مناحي الحياة الاجتماعية والثقافية، فإن لشهر رمضان "حصانته" الخاصة في وجه تلك التقلبات،
وخاصة في الريف حيث لازالت طقوس وعادات الآباء والأجداد تحافظ على إيقاعها وبعضا من رمزيتها المستمدة أصلا من المعاني والغايات التي أرادها الإسلام من شهر الصوم. ففي القرى السورية مازال هناك ما يجعل لكل تفاصيل هذا الشهر الفضيل معنى خاصا، فقبل قدوم رمضان بقليل تبدو كل الأشياء كما لو أنها تنتظر بشوق هذا الفرض الإسلامي، الإنسان والمئذنة و الأشجار والسهول..نعم ثمة تماه بينها جميعا وبين الله..
لم يتغير أي شيء من عادات رمضان عندنا ، ما زالت كما هي منذ أم كنت صغيرا .هكذا بدأ الشيخ الشاب" فادي" إمام أحد الجوامع في قرية واقعة شمال سوريا.و أضاف موضحا :" عندما كنت صغيرا أذكر تماما رمضان المبارك، كيف كان أفراد أسرتي يجتمعون على الإفطار و هم سكوت ينتظرون صوت "الطوب" ( المدفع) ، بينما أنا و أخي الأصغر مني كنا قبل هذا الموعد بأكثر من نصف ساعة نضع السلم الخشبي كي نتمكن من الصعود إلى سطح المنزل حتى يتثنى لنا أن نرى ضوء المئذنة الوحيدة العالية في القرية حين يضيء، و كنا نعلم أن بعد ذلك سيرفع الآذان، و في تلك اللحظات أذكر أننا نصيح بصوت عال ، لجميع أفراد الأسرة أن يبدؤوا الإفطار، و بعد صوتنا كان المدفع يدوي ، في ذلك الحين و ريثما ننزل من على السطح يكون الجميع قد بدأ بالطعام ، و نطلب منهم أن يفسحوا لنا المجال للجلوس على المائدة ، و رغم انزعاجنا، كون بقية أفراد العائلة قد بدؤوا الإفطار قبلنا، كنا نكرر الأمر و نصعد مجددا الى السطح لنرى ضوء المئذنة . نعم هذا الكلام منذ عشرين عاما ، لكنه يتكرر مع أبني و أراه يصعد إلى السطح ليخبرنا بموعد الآذان".
و يرى " سامر عبود " و هو من القرية ذاتها، أن رمضان لم يتغير كثيرا و ما زال محافظا على حميميته . و يضيف قائلا :" نعم من المعروف قبل هذا الشهر يكون هناك خلافات بين الناس و أحيانا تشتد إلى عداوات تكاد لا تنتهي حتى بين الأقرباء، و لكن في رمضان يحاول الناس نسيان مشاكلهم و يميلون إلى حلها بقولهم (الدنيا رمضان يا جماعة) ، من هذا الأمر نشعر أن القرية أصبحت أسرة واحدة حيث يشعر الناس ببعضهم بعضا، فالغني يساعد الفقير و أحيانا أرى الفقير ذاته يساعد الأفقر منه ، و كل ذلك أذكره و أنا صغير حيث يتكرر الآن ، و على سبيل المثال " السكبة" عادة ما زالت موجودة حيث نرى على الإفطار أكثر من عشرة أنوع من الطعام كونه كل بيت يرسل صحنا من الطعام لبيت آخر و كأن هذا الفعل نوع من الإفصاح بأن الجميع يأكلون مما رزقهم الله" .
أما "أبو عبدو شقير" الذي يملك متجرا لبيع الحبوب في شارع الثورة بمنطقة المرجة بدمشق فقد اخبرنا أنه في هذا الشهر المبارك يترك عمله ويكلف أحدهم به ليذهب إلى قريته ليبقى هناك طوال الشهر :"هناك في الضيعة رمضان مختلف، اشعر أن الجميع يعيش شهر الصوم، هناك هدوء وطيبة نفس واهتمام بالصلاة وأداء الواجبات والفروض، أنا لا أقول أن الناس في دمشق اقل إيمانا لا سمح الله..إنما مشاغل الناس كثيرة، رمضان يأتي ويذهب ولا تشعر به هنا، وللحق كثيرا ما أرى شبابا من الجيل الجديد يدخنون في الشارع أو يشربون العصير ويأكلون الصندويش دون حياء ودون مراعاة لمشاعر الناس الصائمين، القصة عندنا في الضيعة مختلفة، هناك الجميع يعرف بعضه والكل يحترم الصائم، هنا الطاسة ضائعة مثلما ما يقول المثل.."
لكن أبو شاهر الذي يبيع "الفول والحمّص والفلافل " في حي القنوات لم يقبل ولم يعترف أن شهر رمضان في الريف يختلف عن المدينة، "أنا افتح المحل قبل موعد الإفطار بحوالي الثلاث ساعات، وقبل موعد الإفطار بقليل وعندما يأتيني الزبائن من كل مكان منهم اعرفه ومنهم لا أعرفه، أشعر أن الدنيا ما زالت بألف خير، يوجد احترام للصيام ولرمضان في المدينة، أما بعض الشباب الذين لا يحترمون عادات هذا الشهر فهم قلة ولا يشكلوا شيئا، وفي حارتنا ما زالت هي العادات نفسها مستمرة منذ كنت في السابعة من عمري أي منذ خمسين سنة، الشيء الجديد هو التلفزيون حيث استغرب أن كل أفراد أسرتي يلتمون حوله وينسون صلاة التراويح بحجة متابعة المسلسل والبرامج.."
لكن عامر جليل له رأيا مختلفا، " أنا عشت في الريف والمدينة، أنا قدمت في العشرين من عمري لدمشق من قرية في القلمون، فهناك رمضان مختلف تماما، هناك قبل الإفطار كان جميع جيراننا يطرقون علينا الباب من أجل تقديم ما قد أعدوه على مائدة إفطارهم ،كنا نعرف كل بيت ماذا أفطر، و بدورها أمي الله يرحمها كانت ترسلنا أنا وأخوتي من اجل إيصال ما طبخناه إلى الجيران، واذكر مرة أنها أرسلتني لبيت "أم سعدون" الواقع في أقصى القرية و قد حاولت التهرب من ذلك خوفا من أن أتأخر عن طعام الإفطار لأني كنت جائعا جدا، سمع أبي رفضي، فأخبرني منزعجا بأن كل أجري وثوابي سوف يذهب سدى إذا لم أوصل الطعام لتلك المرأة الفقيرة الأرملة، ذهبت وتأخرت وعندما عدت كانت الأسرة قد فرغت من الإفطار، و أذكر أن أبي كافأني يومها، وشعرت بأني قمت بعمل عظيم..اليوم في دمشق لا يوجد مثل هذه العادات..جيراننا في البناية التي اقطنها لا يسلمون علينا أحيانا..لك أن تتخيل.."
وترى الحاجة "أم وسيم الصادق" وهي من حي الشاغور البراني أن رمضان ما زال محتفظا ببعض عاداته في الحي وبقية الأحياء الشعبية في دمشق، "فما زالت عادة السكبة قائمة، وصلاة التراويح..والزيارات..ربما في بعض الأحياء الراقية والمتطورة لا يقومون بمثل ذلك، يمكن أن يكونوا غرباء ولا يعرفون بعضهم البعض. العلم عند الله..".
أرواد» .. جزيرة سورية الوحيدة والمدللة في المتوسط
«أرواد» .. جزيرة سورية الوحيدة والمدللة في المتوسط
تاريخها حافل .. وأسطورتان تتحدثان عن نشوئها
دمشق: هشام عدرة يسميها البعض «لؤلؤة البحر»، ويطلق عليها آخرون اسم «زمردة طرطوس».. إنها «أرواد» جزيرة سوريا الوحيدة في البحر الأبيض المتوسط، التي تقع مقابل شاطئ مدينة طرطوس وتبعد ع


ساحة النقاش