<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman";} </style> <![endif]-->

محرمات استهان بها كثير من الناس (8)

الحمد لله المطلع على سرائر ما في النفوس وساترها، والمتجاوز عن صغائر ذنوب عباده المؤمنين إذا اجتنبوا كبائرها، سبحانه من إله رحيم بعباده المؤمنين إذا فعلوا ما استطاعوا من ترك الذنوب على قدر ما نهاههم عنها وأمرهم بها. ، سبحان الله الذي لا يؤمن به حق الإيمان إلا من نزهه عن كل نقص، وأثبت له كل كمال.وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، الخالق المتعال، الحي القيوم الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، آمنا به وأثبتنا له صفات الكمال والجلال، ونزهناه عن كل نقص، فمن لَمْ يَتَوَقَّ النَّفْيَ وَالتَّشْبيهِ زَلَّ، وَلَمْ يُصِبِ التَّنْزِيهَ؛ فَإِنَّ رَبَّنا جَلَّ وَعَلا مَوْصُوفٌ بـِصِفَاتِ الوَحْدَانِيَّةِ، مَنْعُوتٌ بـِنُعُوتِ الفَرْدَانِيَّةِ، لَيْسَ بـِمَعْناهُ أَحَدٌ مِنَ البَرِيَّةِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الحُدُودِ وَالغَاياتِ، وَالأَرْكانِ وَالأَدَواتِ، لا تَحْوِيهِ الجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ المُبْتَدَعاتِ. )ليس لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ( الشُّورى:11  . وَلا نَخوضُ في اللَّهِ، وَلا نُماري في دينِ اللَّهِ تَعالى. وَلا نُجادِلُ في القُرْآنِ؛ وَنَعْلَمُ أَنَّهُ كَلامُ رَبِّ العالَمينَ، نَزَلَ بـِهِ الرُّوحُ الأَمينُ، فَعَلَّمَهُ سَيِّدَ المُرْسَلينَ، مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ أَجْمَعينَ.وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، أرسله الله بالحق بشيراً ونذيراً، من أطاع الله ورسوله فقد اهتدى ورشد، ومن يعص الله ورسوله فلن يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئاً.أمابعد:

أيها المسلمون: اتقوا الله تبارك وتعالى، فمن اتقى الله سلَّمه ورزقه ووقاه، وكفَّر عنه سيئاته وتاب عليه وهداه. فحققوا -رحمكم الله- تقوى الله سبحانه بامتثال أوامره، واجتناب زواجره, وتعظيم حرماته وشعائره، والوقوف عند حدوده، والتزام سنة رسوله r، واشكروا نعمة الله عليكم أن هداكم للإسلام الذي قصد إلى حماية الدين، والنفس، والعرض، والمال، والعقل؛ لأن الغرض من تشريعات الإسلام تحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة، بجلب المنافع لهم، ودرء المفاسد عنهم، وإخلاء المجتمع من المضار والأسقام، ومن استقرأ نصوص الشريعة في الكتاب والسنة وجدها تهدف إلى هذا الهدف الأسمى، ومن هنا رعى الإسلام الضرورات الخمس وهي: حفظ الدين، والنفس، والعرض، والمال، والعقل.

إخوة العقيدة: لقد جاء الإسلام مواتياً بمتطلبات الأفراد والمجتمعات والدول، راعياً وحافظاً لحقوق الإنسان ومصالحه، ولم تعرف البشرية مطلقاً نظاماً ولا مبدأً أولى هذا الأمر عناية واهتماماً كما أولاه الإسلام، بل وما بلغت معشار ما جاء به، ولا يتأتى حفظ مصالح الإنسان ورعاية حقوقه، وجلب الخير له، ودرء الخطر عنه إلا في ظل الإسلام الحق، الذي جاء به رب العزة، وهو خالق الخلق وأدرى بمصالحهم، وأعلم بمنافعهم )أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ( الملك:14.

أمة الإسلام: لقد جاء هذا الدين صالحاً لكل زمان ومكان، مسايراً لفِطَر البشر، مراعياً لتغيرات الحياة، مواكباً للتقدم والحضارة، متكفلاً بعلاج مشكلات الأمم الحربية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها؛

ولكن -ويا للأسف- زهد كثير من أهل الإسلام وأبنائه بتعاليمه وأحكامه وأخلاقه، وتلمسوا مناهجهم من غيره، وابتغوا الخير فيما سواه، وايم الله) قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ( الانعام : 140 فكثير من الناس تعدى حدود الله التي بينها الله لهذه الأمة الإسلامية 0فكم في القران الكريم من الآيات البينات التي بينت الحلال من الحرام 0ولنقف عند حدود الله فلا نتعداها ، فواجب على كل مسلم أن يتقي الله في السر والعلن لان مدار القرب من الله تقواه ، علم ذلك ووعاه كل من تدبر كتاب الله تعالى ، وعرف معناه ، وتجرد للحق ولم يتبع هواه  فقد ضمن الله عزَّ وجلَّ لمن تبع هديه ولزم شرعه سعادة الدارين، وكتب الشقاء والذل والصغار على من أعرض وتكبر عنه فكثير من الناس اليوم اتبع هواه ,اطاع الشيطان وبكثير من المحرمات استهان فالله المستعان0

فمن المحرمات التي تساهل بها كثير من الناس جريمة القتل :- القتل أيها الإخوة جريمة شنعاء توجب اللعنة، وتطرد من الرحمة، جريمة بالرغم من عظمها إلا  أنها تتوالى عبر العصور، وتتكرر بتكرر الأجيال، والشيطان أشدُ ما يكون حرصاً عليها، لأنه يضمن بها اللعنة للقاتل، وسخط الله وغضبه. جريمة... وأي جريمة، هي وهج الفتن، ووقود الدمار، ومعول الهدم، نعم إنها جريمة القتل. جريمة إزهاق النفس التي حرم، جريمة توجب سخط الله والنار والعذاب الأليم.ولبيان عظم هذه الجريمة وهولها فقد قرن الله سبحانه وجل القتل بالشرك فقال تعالى: )وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ( الفرقان:68.

وقال تعالى: ) قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ( الأنعام:151 وفي الحديث المتفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ  rقَالَ: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَات).  وعند البخاري عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: (لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا)،  وعند الترمذي والنسائي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ rقَالَ: (لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ).فلقد حافظ الإسلام على الكليات الخمس الضرورية وهي: حفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال ووضع الحدود والقيود التي تحافظ على هذه الضروريات الخمسة، ففي سبيل حفظ الدين تزهق الأنفس المسلمة في الجهاد في سبيل الله، لأن حفظ الدين مقدم على حفظ النفس والنسل والعقل والمال، ولأجل الحفاظ على النفس حرم قتل النفس المسلمة بغير حق، وأمر بالقصاص في القتل فقال تعالى: )وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ( البقرة:179 وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله rقال: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا اله الا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة) 0

 فدم المسلم حرام وماله حرام وعرضه حرام، وقد صان الإسلام الدماء والأموال والفروج، ولا يجوز استحلالها الا فيما أحله الله فيه، وأباحه، وقتل المسلم بغير حق من كبائر الذنوب، والقاتل معرض للوعيد، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن قتل النفس بغير حق فقال تعالى: )وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ (الأنعام:151وحفاظاً على النفس المسلمة البريئة من إزهاقها وقتلها بغير حق نهى رسول الله rعن الإشارة الى مسلم بسلاح ولو كان مزاحاً سداً للذريعة، وحسماً لمادة الشر التي قد تفضي إلى القتل، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله rقال: (لا يشير أحدكم الى أخيه بالسلاح فإنه لايدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار) ، فاذا كان مجرد الإشارة الى مسلم بالسلاح نهى عنه رسول الله r، وحذر منه ولو كان المشير بالسلاح مازحاً، ولو كان يمازح أخاه من أبيه وأمه، لأنه قد يقع المحذور ولات حين مندم، فكيف بمن يقتل الأنفس البريئة ويستهدف أرواح الأبرياء، فيقتل الأنفس المسلمة بغير حق، فيالها من جريمة نكراء، ويالها من بشاعة تقشعر منها الأبدان، ولقد شاعت في الآونة الأخيرة حوادث القتل بشكل مخيف، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى القسوة والغلظة التي تملأ قلوب هؤلاء القتلة المجرمين، يقتلون المسلم ولأتفه الأسباب، فقست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة 0 فمن أجل حرمة النفس وتحريمها رتب الله على قتلها عقوبات في الآخرة وعقوبات في الدنيا.أما عقوبات الآخرة فقال تعالى: ) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (النساء:93

انظر رحمك الله إلى ما ينتظر القاتل من عذاب وعقوبة، أربع عقوبات عظيمة كل واحدة منها توجل القلب وتفزع النفس وتزلزل الكيان وترعب الجنان. الأولى: جهنم خالداً فيها 0 )فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا( العقوبة العظيمة الثانية: التي تنتظر القاتل: غضب الله )وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ( العقوبة الثالثة: ويالها من عقوبة:  اللعن )وَلَعَنَهُ( العقوبة الرابعة: )وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً(. الله أكبر ... الله أكبر ... ويل ... ثم ويل للقاتل  المتعمد ... ويل له من هذه العقوبات ... النار ... وغضب الجبار ... واللعنة ... والعذاب العظيم.

ومن المحرمات أيها الاخوة التي كثرة في هذا الزمان: قتل المرء نفسه:

وكذلك ينظر بعض الناس إلى المنتحر على أنه مسكين، ويعذرونه بأعذار شتى، ويظنون بأنه لا ذنب له، وأن المجتمع هو الذي جنى عليه. قال تعالى: ) وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( النساء:29-30قال r : (من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسى سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا) وتأمل الأخبار التي تسمعها عن الناس اليوم ممن قتلوا أنفسهم بالسلاح بأنواعه أو بأخذ جرعات زائدة كبيرة من الدواء، أو من يقتلون أنفسهم بالمخدرات وهؤلاء كثر، والمخدرات سم لمن يعرفها ويعرف شأنها، وكل الناس يعلمون ذلك، والذي ألقى بنفسه من شرفة العمارة أو سطحها ونحوه فقتل نفسه، هؤلاء الذين ظنوا بأنهم قد نجوا من العذاب، إنهم قد رموا بأنفسهم في عذاب الجحيم. ينبغي -أيها الإخوة- أن نعلم الناس الصبر على أقدار الله، وأن نشيع في أنفسهم أجواء الأمل برحمة الله، وعدم اليأس والقنوط من رحمته عز وجل، وضعف الإيمان هو الذي يؤدي في لحظات اليأس القاتل إلى أخذه لتلك السموم وإلى قتل نفسه؛ فهو يتردى في جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا. كان على عهد رسول الله r رجل به جراحٌ فقتل نفسه فقال الله: (عبدي ابتدرني بنفسه فحرمت عليه الجنة) وفي رواية قال r : (كان فيمن كان قبلكم رجل به جرحٌ، فجزع، فأخذ سكيناً فحز بها يده، فما رقأ الدم حتى مات، فقال الله: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة).

ومن المحرمات التي تساهل بها كثير من الناس النياحة :- من المنكرات العظيمة ما تقوم به بعض النساء من رفع الصوت بالصياح وندب الميت ولطم الوجه وكذلك شق الثوب وحلق الشعر أو شده وتقطيعه وكل ذلك يدل على عدم الرضا بالقضاء وعدم الصبر على المصيبة وقد لعن النبي  rمن فعل ذلك فعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله ) rلعن الخامشة وجهها والشاقة جيبها والداعية بالويل والثبور ) رواه ابن ماجة. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعا : ( ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) رواه البخاري. وقال النبي r: ( النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب ) رواه مسلم

أجارنا الله وإياكم من مُضِلاّت الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وحفظنا جميعًا من الرذائل والدنايا، وعصمنا من البلايا والرزايا، إنه جواد كريم.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ(النور:21. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم 0

الخطبة الثانية محرمات استهان بها كثير من الناس (8)

الحمد لله الذي حرم الظلم والبغي والعدوان، أحمده سبحانه كتَب على الباغي الخزي والهزيمة والخذلان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، قمع بسيف الحق أسياف الباطل والطغيان، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان.، أما بعد :أيها المسلمون اتقوا الله تعالى 0فبتقوى الله تعمر القلوب ، وتطمئن النفوس وتحلق الأرواح . ولعظم تقوى الله قرنت بالدعوة إلى عبادته وحده ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( نوح :3

أيها الاخوة المؤمنون : نتابع معكم ماأصغت إليه مسامعكم في الخطبة الأولى من المحرمات التي تساهل بها كثير من الناس ومنها التعدي على الأخرين  بالمضاربات : وهي من الأسباب التي توقع في سخط الرب سبحانه وتعالى وتهون قتل النفس، تربية الأبناء على الخصومات واعتبارها من البطولات، وأن عليه أن يأخذ حقه بيده قبل أن يأخذه له غيره، فتنتشر المضاربات، وتتحفز العداوات، وتتوطن من القلب الأحقاد حتى تصل إلى القتل وإزهاق النفس المؤمنة على شئ أتفه من التافه. ولعل مما يذكي نار الفتنة أن البعض يحمل معه في جيبه سكيناً صغيرة ويسميها سكينة الأزمات ـ بل الويلات ـ وربما رأيت في سيارته ماهو المعروف  بالمشعاب أو العصى، وربما المسدس بل ربما الرشاش، لا لشيء سوى أنه يبرزه عند المضاربات والمخاصمات لينتصر على الخصم، والشيطان أحرص ما يكون في أن تشتعل نار الفتنة ويشتد وهج العداوة حتى تضغط  الأنملة على زناد الخسران والندامة، زناد سخط الله واللعنة، زناد الهوان والذل في الدنيا والآخرة، لتنطلق قذيفة تتعدى حدود الله لتردي مسلماً قتيلاً على الأرض فتزهق روحه، ويزهق معها حرمة القاتل، وتحل مكانها الندامة والخسران في الدنيا والآخرة. أي بطولة هذه تزهق النفس فيها من أجل كلمات غير مسؤولة، من شخص لا يبالي بالعواقب؟ أي بطولة هذه تُزهق نفساً من أجل ريالات معدودة، بل ولو مئات الألوف بل الملايين؟ أي بطولة هذه يستحق صاحبها بعدها اللعن والطرد من رحمة الله، والعذاب الأليم ؟ بل أيُ بطولة هذه يكون بها تعد حدود الله فيستحق صاحبها البطل!!!  قول الله تعالى: ) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (النساء:93 إنك يا عبد الله أن تُضرب بل وتُكَّسر خير لك من أن يكون بجيبك سكين أو في سيارتك عصى أو سلاح يغويك الشيطان في استخدامها لإزهاق نفس ضارِبك، إنه لخير لك أن تعود إلى أهلك مضروباً فهو أولى من أن تتلطخ يدك بدم مسلم تستحق به قصاصاً في الدنيا وهواناً في الآخرة ولا تزال في فسحه من دينك ما لم تصب دماً حراماً. نعم، أن تدافع عن عرضك ونفسك فلا بأس في كل ذلك، لكن أن ينساق المسلم مع عدوه الأول إبليس حتى يقع في مستنقع المعصية واللعن ذاك هو الخطر.وإنها لبطولة حقاً أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب، فلا يعطي الشيطان عليه سبيلاً.ولعلكم تتفقون معي يا عباد الله في أن للأسرة وتربيتها سبب رئيس في كل ذلك، فإنك تعلم علم اليقين عندما تشهد شاباً يظن البطولات في المضاربات والمخاصمات فيما بينه وبين أقرانه، وكل ذلك تحت تشجيع الأسرة ورضاها ـ أقول ـ تعلم يقيناً أن الأسرة قد ضلت طريقها في إرشاد ذلك الشاب، ولسوف يندم الأب وتندم الأم والأسرة بأسرها عندما يقاد ابنهم إلى ساحة القصاص ذليلاً كسيراً، يدفع إلى الموت دفعاً، في ذل وهوان، وصغار!!. لِم؟ ... من أجل بطولات زائفة؟ وعداوات باطلة؟ وسقط من متاع الدنيا الزائل؟. فمن الواجب علينا أن نعلم أنفسنا وأبناءنا أن البطولات ليست في المضاربات والخصومات وتوجيه السلاح إلى المؤمن، ولكن البطولات تكمن في الالتزام بأمر الله والوقوف عند حدوده ومقاتلة أعدائه. في الحديث المتفق عليه عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ rقَالَ لَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: (لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْض). ألا فاتقوا الله ، واحذروا من غضبه وسخطه . وحذاري ان ينجح الشيطان في التحريش بينكم ولا ينزغنكم الشيطان واعصوا أمره ، )وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ (.  فصلت : 36نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يدفع عنا من البلاء ما يؤلمنا ويؤذينا ، وأن يلهمنا من العلم الصالح ما ينجينا ، وأن يجنبنا من العلم السئ ما يُردينا ، وأن يرزقنا من اليقين ما يهون علينا من مصائب الدنيا برحمتك يا أرحم الراحمين0هذا وصلوا وسلموا على خير خلق الله. النبي المصطفى والرسول المجتبى كما أمركم ربكم جل وعلا فقال تعالى: )إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً( فصلوا وسلموا على سيد الأولين والآخرين وإمام المرسلين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلم تسليم كثيرا. اللهم وارض عن الصحابة أجمعين وعن الخلفاء الراشدين الأمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم وارض عنا بمنّك وكرمك ورحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم دمر الكفر والكافرين وأعداء الدين، يا رب العالمين وانصر اخواننا المضطهدين في فلسطين،وفي العراق وفي الافغان وفي كل مكان وكن لهم ناصراً ومعيناً ، وانصرهم على أعدائهم الظالمين ، اليهود المعتدين ، اللهم ارحم ضعفهم واجبر كسرهم وقهم تجبر عدوهم ، واخذل اللهم أعدائهم أعداء المسلمين ، من اليهود والنصارى ، وحرر بيت المقدس منهم ، اللهم مزقهم بدداً ، وأحصهم عدداً ، ولا تبقي منهم أحداً ، وأرنا فيهم اليوم الأسود فإنهم لا يعجزونك واشدد وطئتك عليهم وأجعل دائرة السوء عليهم. اللهم لاترفع لهم راية ، واجعلهم لمن خلفه آيه 0اللهم ان زرع الباطل قد نماء ، فقيض له يدا من الحق حاصده ، تقتلع جذورة وتحصد شروره يارب العالمين اللهم اجعل بلادنا آمنة مطمئنة رخاءً سخاءً وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين. اللهم أعز الإسلام وأهله في كل مكان، اللهم أعز الإسلام وأهله في كل مكان، اللهم أعز الإسلام وأهله في كل مكان، يا رب العالمين، واحفظ مقدسات المسلمين يا قوي يا متين. اللهم يسر أمر كل مسلم ومسلمة وأمر كل مؤمن ومؤمنة برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم نوّر على أهل القبور من المسلمين قبورهم، واغفر للأحياء ويسر لهم أمورهم اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدنين من المسلمين، واشف واشف مرضانا ومرضى المسلمين يا رب العالمين، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة 0اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر .اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا .اللهم احفظ بلادنا من الشرور والآفات يا رب العالمين، اللهم رد كيد الأشرار في نحورهم يا رب العالمين عنا وعن المسلمين وعن بلادنا يا أرحم الراحمين برحمتك إنك على كل شي قدير، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا .للهم أنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ، اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء ، وسوء القضاء وشماتة الأعداء يا سميع الدعاء ، اللهم اكفنا شر الأشرار وكيد الفجار ، اللهم من أرادنا أو أراد الإسلام والمسلمين الآمنين بسوء فاشغله في نفسه ، واجعل تدميره في تدبيره يا رب العالمين .اللهم احفظ ووفق إمامنا لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم واجعله من الهداة المهتدين، اللهم أعنه على أمور الدنيا والدين، اللهم وفق بطانته لما فيه الخير للإسلام والمسلمين إنك على كل شيء قدير. اللهم اجعل ولاة المسلمين عملهم خيرا لشعوبهم وأوطانهم إنك على كل شي قدير. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، عباد الله: )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ(. واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون .

التحميلات المرفقة

nassimbishra

اصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 282 مشاهدة
نشرت فى 21 ديسمبر 2010 بواسطة nassimbishra

ساحة النقاش

نسيم الظواهرى بشارة

nassimbishra
موقع تعليمى إسلامى ، نهدف منه أن نساعد أبناءنا الطلاب فى كافة المراحل التعليمية ، وكذلك زملائى الأعزاء من المعلمين والمعلمات ، وموقع إسلامى لتقديم ما يساعد إخواننا الخطباء بالخطب المنبرية ، والثقافة الإسلامية العامة للمسلمين ، ونسال الله سبحانه وتعالى الإخلاص فى القول والعمل ، ونسألكم الدعاء »

تسجيل الدخول

ابحث

عدد زيارات الموقع

1,143,437

ملحمة التحرير