جلست أتذكر تلك ألايام ألحلوة الجميلة التى قضيناها معا ,إنها فترة طويلة من عمرى صاحبتنى فى أسفارى دون تذمر أو اعتراض وكم من الساعات الطويلة انتظرتنى فى حر النهار,وبرد الشتاء,كيف يهون على أن أتخلى عنها بعد كل هذا إنها حتى لم تطلب منى أى شئ ,ورغم ذلك لم أكن أبخل عليها بالغالى والنفيس , فهى رفيقة مشوار طويل فى حياتى , إذا رآها الناس معى أشعر بغيرتهم وحسدهم لى , وإذا ابتعدت عنها أو أهملتها قليلا أو كثيرا انتظرتنى دون عتاب , كيف لى أن أجد مثلها حتى زوجتى لم تغار منها , بل طلبت منى أن أبقى عليها , كيف هذا وقد قارب الميعاد , وانتهى كل شئ وماهى إلا دقائق حتى يحضر صاحب النصيب ليأخذها منى , يأخذ جزءا من حياتى ومن ذكرياتى الجميلة معها. 

كل هذا وهى صامتة لم تفتح فاها , وكأنها عروس النيل فى زفافها ألاخير, كيف لى أن أعلم هل سيصونها ويحبها مثلما فعلت أنا ؟ لا أظن ذلك , فلن يحبها قط إنسان مثلى ,ولن يفعل .بل ستكون وسيلتة للمتعه والراحه فقط .  

الوقت يمضى وتتصارع الافكار مع دقات الساعة التى أوشكت أن تقترب من الحادية عشر صباحا , وما هى إلا لحظات ويأتى هذا المحظوظ ,لم ترس أفكارى  إلى بر ولم يهدأ عقلى من التفكير, حتى وثبت فجأة على  صوت جرس  الباب , تململت قليلا , لا أدرى ماذا أفعل , ومرت لحظات وكأنها كل سنى عمرى , حتى تحركت أخيرا بخطوات متثاقلة نحو الباب . وقد هدأ روعى واستقرت نفسى بعد أن أخذت قرارى ... ذلك القرار الذى أخذ منى . يومين من التفكير.

فتحت الباب لأجد أمامي بواب العمارة يقول: "يا باش مهندس البية تحت وبيقول هو منتظرك"...

لم أتردد لحظة  وقلت لة معلش يا محمد قول للبية: "أنا أسف مش هقدر أبيع العربية".

 

 

 

 

 

 

 

 






المصدر: د. نشأت حنا (نشرت في مجلة المرأة اليوم عدد 240 بتاريخ 8 أكتوبر 2005)
  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 47 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2010 بواسطة nashaat-online

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

5,510