اللجنة الوطنية للمرأة

الجمهورية اليمنية

حقوق الطفلة

 

تُعد الطفلة اليمنية من أكثر الفئات الاجتماعية حرماناً من خدمات الرعاية الأسرية والمؤسسية التي يجب أن تحتل موقع الأولوية في سياسات وبرامج المرأة ومشروعاتها في المؤسسات القطاعية التنموية والخدمية والمؤسسات غير الحكومية، لاحتياجها لفرص إشباع الحاجات الأساسية التي تفتقر إليها، الأمر الذي يستلزم أن تُجرى حولها الدراسات النوعية بهدف تقديم رؤية واقعية حول أحوالها لاسيما في المناطق الريفية حيث تعيش ظروفاً أكثر صعوبة وقسوة.

 

وبات من الضروري أن تتبنى برامج الحكومة مشاريع مختلفة للطفلة لمنع التمايز القائم المقدم في المؤسسات التي تُعنى بقضايا الطفولة . ومن المؤكد أن أي صياغة لمستقبل الطفل اليمني ينبغي ألا توضع بمعزل عن احتياجات الطفولة على مستوى الجنسين من الأطفال ذكراً و أنثى. فهذه الطفلة ستكون الأم والمربية للأجيال وهي موجهة للنشء والأم العاملة والمهندسة والطبيبة والإعلامية .. الخ. وإذا أهملت من خدمات الرعاية ستصبح في المستقبل طاقة معطلة غير قادرة على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين والتفاعل معه.

 

يمثل مجموع فئة الطفولة في اليمن من الفئة العمرية من سن صفر-18سنة نسبة 60% من إجمالي السكان حسب نتائج تعداد السكان لعام94م، كما تمثل نسبة الفتيات من فئة الطفولة من نفس الفئة العمرية 29% مقارنة بنسبة الذكور 31% من إجمالي عدد السكان حسب نتائج تعداد السكان لعام 94م، ومع ذلك فالفتيات أكثر عرضة للحرمان من التعليم نتيجة للزواج المبكر والأمومة المبكرة، مما ينتج عنه انخفاض في كفاءة التعامل مع المسؤوليات الأسرية والاجتماعية والبيئة المحيطة بهن وما ينجم عنه من متاعب صحية لهن ولأبنائهن .وتمر بعض الفتيات الصغيرات بظروف أسرية صعبة في جانب الرعاية الصحية والتغذية والتربية مما يؤثر في نموهن النفسي والجسماني.

 

ورغم وجود التباينات بين صفوف الطفلات اليمنيات نتيجة لاختلاف الظروف الأسرية والاجتماعية من بيئة ثقافية–اقتصادية إلى بيئة أخرى ومن حضر إلى ريف. فإن نسبة منهن يعشن في ظروف صعبة مما يتطلب جهوداً متواصلة يجب أن تمنح للطفلة اليمنية، لاسيما حاجاتها إلى الخدمات التعليمية والتدريبية، وزيادة نسبة استيعابهن في مراكز التعليم غير النظامي وبالذات اللاتي حرمن من فرص الالتحاق بالتعليم الرسمي، والوصول بهذه الخدمات إلى الفتيات في المناطق الريفية والنائية وإيجاد مؤسسات لدور رعاية الأحداث من الفتيات المعرضات للانحراف أو المنحرفات، ودور رعاية الفتيات الكفيفات والمعوقات لإعدادهن للمشاركة في الحياة العامة على كافة المستويات، ومع هذا فثمة شرائح من الطفلات اليمنيات تحتاج إلى رعاية أكثر من غيرها، ونخص بذلك الطفلة الحدث والطفلة المعوقة (الكفيفة) والطفلة الفقيرة في الريف أوفي أحياء المدن الفقيرة ولابد من الإشارة الى أنه بالرغم من السياسات والبرامج الحكومية وغير الحكومية الموجهة للنهوض بخدمات الأمومة والطفولة إلاّ أن السياسات العامة تغفل فئة الطفلة الأنثى أي فئة الفتيات من سن صفر-18سنة.

 

وقد سلط كلٌ من المؤتمر العالمي للسكان والتنمية عام 1994م ومؤتمر المرأة العالمي الذي عقد في بيجين في عام 1995م، الضوء على بعض القضايا والاحتياجات الخاصة والمعوقات التي تجابه هذه الفئة والتي تنعكس آثارها السلبية على المدى البعيد في الأسرة والمجتمع بأكمله ، وقد أكد إعلان بيجين على التوصية بالعمل على منع جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات والقضاء عليه وتعزيز جميع الحقوق الإنسانية للنساء والفتيات وحمايتهن.

 

ويؤثر إعداد الفتاة في مرحلة المراهقة من حيث التعليم والحصول على المعلومات والتأهيل والتدريب في كفاءتها كفرد منتج في المجتمع و ممارستها أدوارها كابنة وأم وزوجة ، فتنعكس هذه الآثار في الأجيال القادمة بمقدار ما تحصل عليه من رعاية. وتشير الدراسات الاجتماعية-التطبيقية الى أن الإعداد الموجه للطفلة منذ الصغر واستثمار طاقاتها في التعليم والتدريب يؤدي إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي والى رفع مستويات مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 

الوضع القانوني للطفلة وحقوقها في القوانين والمواثيق والتشريعات

أصبح التشريع عاملاً رئيسياً من عوامل التغيير والتحديث ومعياراً لسيادة القانون والديمقراطية ، وبحكم الوضع الذي يحتله الأطفال في المجتمعات الإنسانية حظيت قضيتهم بمكان الصدارة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي لتحقيق المزيد من العناية والحماية وسنتناول فيما يلي حقوق الطفولة في مجمل المواثيق.

 

حقوق الطفلة في المواثيق الدولية

نص ميثاق الأمم المتحدة الصادر سنة 1945م على عدم التفريق ما بين الرجال والنساء وبين الأطفال من الجنسين كما أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أكد على هذا الحق وفقاً لما جاء في المادة الثامنة على أن :"لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان دون تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر دون تفرقة بين الرجال والنساء."

 

ولقي الأطفال من الجنسين اهتماماً خاصاً في الإعلان المذكور حيث كرست الفقرة الثامنة من المادة الخامسة والعشرين على أن للأمومة والطفولة الحق في الحصول على المساعدة والرعاية الخاصة وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية، و بحقهم في التعليم الإلزامي والمجاني، كما أكدت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 1979م ـ في الفقرة الثامنة من المادة الخامسة منها على أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتحقيق الكفالة وأن تنص التربية الأسرية على تفهم سليم للأمومة بوصفها وظيفة ضرورية، والاعتراف بالمسؤولية المشتركة لكل من الرجال والنساء وأن يكون مفهوماً أن مصلحة الأطفال هي الاعتبار الأساسي في جميع الحالات. وعالجت الاتفاقية مساواة الطفلة –بحقها في التعليم- سواء في المرحلة السابقة للالتحاق بالمدرسة أو بعدها وركزت على قضية تسرب الفتيات من التعليم وضرورة المساهمة في ضمان الأسرة ورفاهيتها وحماية الطفلة قبل الولادة وشددت الاتفاقية على حق المرأة بجنسية أطفالها وكرست المادة السادسة عشرة منها على حماية حقوق الطفلة.

 

وتعتبر اتفاقية حقوق الطفل التي أقرتها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عام 1989م أكثر تفصيلاً من إعلان حقوق الطفل لسنة 1959م وقد أسهمت هذه الاتفاقية بتعريف الطفل في مادتها الأولى (على أنه كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المطبق عليه) وأكدت على حق كل طفل في البقاء والنمو والتطور، وتعتبر هذه الاتفاقية معياراً أدنى متفقاً عليه دولياً لمعاملة الأطفال في كل مكان في العالم، وقد صادقت على هذه الاتفاقية عشرون دولة عربية حتى الآن ولم تمتنع عن المصادقة سوى دولة واحدة هي الصومال، وهناك دول عربية تحفظت على بعض نصوص الاتفاقية والمتعارضة مع الشريعة الإسلامية ، كما تحفظت دول عربية أخرى بشكل عام بخصوص التدابير التي تتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية. والحقوق التي تناولتها هذه الاتفاقية إنما قصدنا بها حقوق الأطفال من الجنسين، وتشمل عدم التمييز في المعاملة و مراعاة المصالح الفضلى لهم مع التأكيد على واجبات الأسرة والوالدين والمجتمع وحق الأطفال في الحياة والاسم، والحفاظ على الهوية والجنسية وعدم الفصل عن الوالدين أو نقلهم أو إعادتهم بطرق غير شرعية والحصول على المعلومات وحرية التفكير والوجدان والدين والحرية في تكوين الجمعيات وسمعتهم ومراعاة مصالحهم بالدرجة الأولى ورعاية الأطفال اللاجئين والمعوقين الذين يعيشون ظروفاً صعبة كالمتسولين وأطفال الشوارع والأطفال الفقراء وضحايا الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة مع الاهتمام بأن ينالوا حقهم في الانتفاع بخدمات الضمان الاجتماعي وحقهم في الرعاية الصحية والتعليمية وحمايتهم من الاستغلال الاقتصادي والجنسي وحظر اختطافهم أو بيعهم أو الاتجار بهم وحمايتهم من التعذيب وعقوبة الإعدام وإعادة إدماجهم في الحياة.

 

حقوق الطفلة في التشريعات والقوانين العربية

صدر ميثاق حقوق الطفل العربي من جامعة الدول العربية، حيث ظهر الاهتمام العربي بحقوق الطفل بشكل واضح أثناء مشاركة الدول العربية في إطار هيئة الأمم المتحدة لإنجاز نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكذا المواثيق التي تبنتها بعد حوالي عشرين عاماً كما تجلى أيضاً الاهتمام بهذه التشريعات في إطار إسهامات الدول العربية فأقيمت العديد من الأنشطة والفعاليات في عدد من هذه الدول وكذلك من خلال متابعة فريق العمل المشكل من لجنة حقوق الإنسان فيما يخص حقوق الطفل

وشهدت جامعة الدول العربية أنشطة متعددة في هذا الشأن قادتها الإدارة العامة للشئون الاجتماعية والثقافية. فقد انعقد في تونس عام 1980م مؤتمر الطفل العربي لتحديد الاحتياجات الأساسية لتنمية الطفل العربي ومنه دراسة إمكانية قيام منظمة عربية للطفولة حول مدى تنفيذ الإعلان العالمي لحقوق الطفل شارك فيه عدد من الدول العربية ومنها اليمن وأُتفق على صياغة ميثاق عربي لحقوق الطفل وهو ما تم إنجازه وإقراره في مجلس وزراء الشئون الاجتماعية العرب بدورته الرابعة التي عقدت في تونس في ديسمبر1983م.

 

ويعتبر ميثاق حقوق الطفل العربي أساساً قوياً للعمل من أجل الأطفال من الجنسين والأسرة في البلدان العربية، ويعكس اهتمام العقل العربي بهذه القوى التنموية والرغبة في استثمارها لصالح خير الأمة في المستقبل.

 

فالحقوق العامة، للطفلة هي حقوق مكفولة شأنها شأن سائر فئات المجتمع وإن كانت بعض هذه الحقوق مقررة لها منذ ولادتها كالجنس والحق في الحياة والرضاعة والحضانة لأنها تمثل مصلحة تتشابك فيها مصالح الأم والطفلة أو من خلال حقها الذي تفرضه الحياة الاجتماعية كحقها في التعليم، وتمتاز هذه الحقوق بأنها تلازم الطفلة إلى مرحلة ما بعد الطفولة.

 

حقوق الطفلة في القوانين الوطنية في الجمهورية اليمنية

سنكتفي في هذا الموضع بذكر أهم الحقوق المكفولة للطفلة اليمنية في القوانين والتشريعات الوطنية، منها حق الطفلة في الحضانة كما جاء في قانون الأحوال الشخصية. فالأم هي التي تختص بالحضانة وحدد شروطاً لمن يتولى حضانة الطفلة ، باعتبارها حقاً لها وحدد مدتها للأنثى بعشر سنوات، فالأم هي أولى بحضانة طفلها بشرط ثبوت أهليتها للحضانة وأوجب لمن يتولى حضانة الطفلة أن يتولى الإنفاق عليها وحدّد شروط انتقال الحضانة من الحاضن إلى من يليه إذا فقد الحاضن هذه الشروط التي تؤهله للقيام بذلك.

 

وحقوق الطفلة في الانتفاع من نفقة الأقارب طبقاً لما جاء في الفصل الثاني من القانون تحت بند نفقة الأقارب المادة 159 المبين في حكم نفقة الطفلة إلى أن تصل إلى مستوى تعليمي معين لطلب العلم و مسألة الميراث فإنها تخضع بالأساس الى أحكام الشريعة الإسلامية عملاً بقوله تعالى (وللذكر مثل حظ الأنثيين) وهو ما تؤيده وتؤكد عليه المادة(318)الفقرة(جـ) من قانون الأحوال الشخصية.

 

وتتناول القوانين المحلية الأخرى حقوق الطفلة من نواحٍ شتى منها حقها في الحصول على التعليم الإلزامي والمجاني وحقها في الحصول على الخدمات الصحية والاجتماعية وحقها في الانتفاع من الضمان الاجتماعي، وهناك قوانين أخرى تمسها بشكل مباشر منها قانون رعاية الأحداث، وكل هذه القوانين تحمي حقوق الطفلة وتحافظ عليها من أخطار الإهمال أو الاستغلال بجميع أشكاله إلاّ أن مستويات تنفيذ هذه القوانين تتفاوت بدرجة أو بأخرى ولابد من الإشارة إلى أن النصوص القانونية المتعلقة بحقوق الطفلة هي مشتتة وموزعة في قوانين متعددة وذلك لارتباط احتياجات الطفلة بجميع أوجه النشاط الإنساني، مما يستلزم إيجاد تشريع وطني موحد للطفولة لمواجهة التغيرات الكبيرة لتشريعات حماية حقوق الطفولة وطنياً وإقليمياً ودولياً ،وهو ما تحاول الحكومة أن تنتهجه من خلال أجهزتها المختصة. وهناك توجه جاد نحو إيجاد مثل هذا التشريع الوطني الموحد لحقوق الطفل في اليمن وتوجيه الرعاية له. و ثمة عوامل تبين لنا وجود نقص في الحماية المنظمة لحياة الأطفال منها:

 

أ. عدم مواكبة النصوص التشريعية الحالية لحقوق الطفلة وأولويات هذه الحقوق وافتقار الكثير من هذه الحقوق إلى الضمانات أو الجزاءات الرادعة الكفيلة بتوفير حماية ورعاية متكاملة حقيقية بعيداً عن أي تمايز بين الطفلة الأنثى على مستوى الريف والحضر أو على مستوى الطفل والطفلة في الحضر والريف.

ب. شيوع النظرة التقليدية التي تفرضها العادات والتقاليد المجتمعية وتبني القائمين على سن التشريعات وتطبيقها مفاهيم وآراء معينة للطفلة، ولهذا تصبح مستويات تنفيذ القوانين المتصلة بحقوق الطفلة متأثرة بهذه النظرة السلبية.

ج. بالرغم من صدور العديد من القوانين الوطنية العامة والتي تتناول بنوداً منها قضايا الطفلة إلاّ أن قصور النظرة الاجتماعية عن تفهم مضامين وأهداف النصوص التشريعية المتعلقة بها أسهم في اتخاذ مواقف من الآباء والأمهات حالت دون حصول الطفلة على حقوقها كاملة ،حيث لازال بعض أولياء الأمور يعتقدون بأنهم يمتلكون وحدهم الحق في تقرير مصير بناتهم من الأطفال في إرسالهم إلى المدرسة أو منعهن من الذهاب إليها أو إجبارهن على الزواج المبكر خاصة في المناطق الريفية ،كما أنهم يتدخلون من دون توجيه في اختيار المدرسة أو التخصص الذي يتوافق مع رغباتهم لا مع رغبات بناتهم أو يلحقونهن بسوق العمل وهن لم يتجاوزن بعد مرحلة الطفولة، وقد ساعد هذا التباين في المواقف والاتجاهات من حقوق الطفلة الأنثى في قصور التشريعات وعجزها عن الوفاء باحتياجاتها وعن إحراز التقدم المرجو في واقع الطفولة.

 

الطفلة والتنشئة الأسرية والمجتمعية

للأسرة دور مهم في إشباع الحاجات المادية والروحية للطفلة وإعدادها تربوياً واجتماعياً وثقافياً ونفسياً، وتبين الدراسات السيولوجية والأنثروبولوجية التي عنيت بدراسة تأثير التنشئة الأسرية في وعي الطفلة وفي تربيتها وتنشئتها، ولهذا فإن هذه التنشئة في تفاعلها مع الأنثى تركز على ما يلي:

 

أ.تهيئة الطفلة منذ سنواتها الأولى على أن من أهم أدوارها في الحياة هو الدور الأسري وأن الزواج هدف مهم وأن الإنجاب يمنح المرأة منزلة خاصة في أسرتها ومجتمعها، وأن أنوثة المرأة وجمالها صفات أساسية تأتي في مقدمة الصفات والخصائص، وهذه المفاهيم تعكس في أدوار النوع الاجتماعي ويحدد المجتمع على أساسها للمرأة أدواراً غير أدوار الرجل، وُيكرس فيها المفهوم النمطي لأدوار الجنسين وسيادة هذه المفاهيم وطغيانها على السلوك الاجتماعي العام.

ب.المفاضلة في التربية حيث يمنح الطفل رعاية خاصة أكثر مما تمنح الطفلة وينعكس ذلك فيما تحصل عليه الطفلة من عناية وتعليم وغذاء وبعض الحقوق المادية.

ج.تتعامل مجموعة من منظومة القيم الأسرية والاجتماعية مع الأنثى باعتبارها عورة يجب سترها، ولهذا تقدم الأسرة على زواج بناتها مبكراً من منطلق أن زواج البنات ستر، ولهذا فإن الأسر التي تنجب فتيات أكثر فإن عزوتها ضئيلة ومنزلتها أقل ويتأثر وجود هذه المنظومة من المعايير والقيم السلوكية بالوضع التعليمي والثقافي للأسرة لاسيما الأم والأب ومستوى حصولهما على التعليم وبمكان إقامتهما حضراً أو ريفاً وبالمستوى الاجتماعي والطبقي للأسرة.

د.تدريب الطفلة مبكراً على مهارات العمل المنزلي ولهذا فإن تقسيم العمل في المنزل يعتمد على السن والنوع سواء أكانت أعمالاً منزلية أو زراعية، ونتيجة لذلك ينخفض مستوى مشاركة الأبناء الذكور في هذه الأعمال وخاصة للبنين بحجة أنها معيبة في حق الذكر ولا تليق به وإنها من مهام الأنثى فقط.

 

بالرغم من التطورات التي طرأت على منظومة العلاقات الأسرية والاجتماعية داخل الأسرة اليمنية وفي المجتمع إلاّ أنها علاقات تقوم على الأمر والنهي، وهناك دراسات اجتماعية أظهرت هذه المشكلة في نظام هذه العلاقات ينحسر فيها مفهوم المشاركة والحوار ويغلب عليها الطابع السلطوي والتسلطي للأب والأبناء الذكور الذي لا يخلو من صور التعامل المتسم بالقسوة والعنف أحياناً مع الطفلة. ومن الصعوبة بمكان أن نجزم أن هذا هو الطابع العام للعلاقات الأسرية إلاّ إذا وضعت مسوحات ودراسات أكثر شمولاً ومع ذلك فإنه يمكن القول إن هذه العلاقة تتشكل وتتهذب طبقاً للمستوى الثقافي والتعليمي والاقتصادي للأسرة وبمكان إقامة الأسرة ريفاً وحضراً.

 

تعاني بعض الأطفال الإناث ـ خلال التنشئة الأسرية خاصة في الريف وفي الفئات محد

  • Currently 139/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
46 تصويتات / 562 مشاهدة
نشرت فى 2 إبريل 2005 بواسطة najjarforever

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

116,675