جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
<!--<!--<!--[if gte mso 10]>
<style>
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:"Table Normal";
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:"";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin:0in;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:"Times New Roman";
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}
</style>
<![endif]-->
فلكلور حماتي
استيقظُ مجفلة بين الفينة والفينة علي سعال شديد من حماتي المسكينة التي تنام بالغرفة المجاورة لي .. أعاود النوم وأنا أدعو ربي بألا يبتليني بمرض مزعج كهذا .. وإن كانت له إرادة بابتلائي .. فليبتليني بمرض ساكت ..
وبعد نوم متقطع أحاول النهوض لتكون حماتي هي أول اهتماماتي .. فقد أوصتني أمي بها خيراً .. وكذلك كان بداخلي امتنان لها لأنها أنجبت لي زوجاً طيباً .. أتذكر أول اصطدام لي معها حينما أتت بيتنا باكية .. تريد البقاء معنا لأنها لا تري الراحة إلا بيننا .. رحبت بها وضممتها إلي صدري قائلة لها: هذا بيتك ولك غرفة سأخصصها لكِ ... ولم أكمل الجملة حتى لكزتني مستنكرة هذه الكلمات باعتبارها صاحبة بيت .. وليس لي فضل في استضافتي لها .. بل هي صاحبة الفضل في استضافتي في بيت ابنها.. وكأنني ضيفة أبدية عليها.. ابتلعت الصدمة وواصلت بِريَّ بها ..
كانت حماتي تحب الحكايات التى تتصل بالحموات وزوجة الابن .. ولكن كل حكاياتها تحكى عن ظلم زوجة الابن لحماتها علي عكس ما نسمع !!
فهذه زوجه تحاول الرحيل بزوجها لتبعده عن أمه إلي الأبد.. وتلك زوجة تطلب من زوجها أن يحمل أمه ليلقيها في البحر.. وأخري تريد ان تقيم بين زوجها وأمه حائلا من حديد للفصل بينهما.. وهكذا حكايات وحكايات.
وكثيرا ما كانت تتصور أنني إحدى بطلات حكاياتها فتبكى وتشكى الظلم الواقع علي كل الحموات الطيبات مثلها!!
تفكر كثيراً في كيفية الدفاع عن نفسها في حال ما نجحتُ في الفصل بينها وبين ولدها.. وأي زوجة من بطلات حكاياتها سأكون؟؟
تدعى الخوف من وجودها وحيدة في الحجرة المجاورة أثناء الليل .. تستدعي ولدها ليترك فراش الزوجية ويقاسمها فراشها حتى تشعر بالألفة.. فالجن والعفاريت يحيطونها ويأتون في صورة زوجها المتوفى– كما تدعي- وفي الصباح تنظر في عيني لتقرأ انفعالاتي .. فلا تجد ما تبتغي .. تجدني باسمة .. أقدم لها مشروبها المفضل مع وجبة خفيفة لزوم العلاج..
تحاول استفزازي فتجلس في الشرفة حيث أترك ملابس طفلي لتجف .. تطلب طبق من قطع البطيخ المثلج .. أعطيها إياه .. تنتهي من التهام القطع وتترك الطبق حيث كانت .. فأذهب لأخذه فأجد جميع ملابس طفلي قد أصابتها مياه البطيخ الحمراء.. أكظم غضبي وألملم قطع الملابس المصابة لأعيد غسلها ونشرها .. تنظر في عيني ثانية .. فابتسم لها.. وانتظر زوجي في لهفة عائدا من عمله ..
يأتي زوجي يهمس لي ببعض الكلمات الطيبة .. أرد علي همسه بهمس .. اسمع صوت حماتي من الغرفة المجاورة تقول: والله كاذبة يا ولدى .. لم أفعل معها أي شئ.
يضحك زوجي ويقول لها: لم تقل لي شيئا عنكِ يا أمي .. فلتُسمعيني أنتِ ماذا حدث.
أحاول إنقاذ حماتي من ورطتها .. فأضحك وأقول لزوجي : إنها تمزح .. تريد فقط أن تحظى بهمسة منك.
لا تيأس حماتي من ترديد الأمثال والحكايات الفلكلورية عن العلاقة بين زوجة الابن والحماة.. ولا تيأس من استفزازي.. وأنا لا أيأس من استيعابها وتفويت الفرصة عليها في النيل من أعصابي
يأتي زوجي يوم عيد ميلادي حاملاً قطعة من القماش وبعض الورود وقطع الحلوى ..
فما أن رأت حماتي هذه الأشياء إلا وأجهشت بالبكاء .. فيسألها ولدها عما يبكيها .. ويهدئ من روعها ويقول لها اليوم عيد ميلاد زوجتي وأردت أن أشيع الفرحة بيننا يا أم !!
تمسك قطعة القماش وتنظر إليه وتقول: هذا اللون هو ما كنت أبحث عنه .. فينظر لي زوجي .. فأسارع بتقديم القماش لحماتي حتى أطرد النكد بعيداً عن سقفنا..
تبتسم منتصرة ثم تعود لحكاياتها .. فنضحك أنا وزوجي ونقدم لها سوياً بعض الحلوى ونتبادل الورود.. يسافر زوجي .. وأظل أنا وحماتي دون منازع .. فتكشف لي حماتي السر الذي كتمته طويلا بداخلها فقالت: إنني حاولت أن أثير حفيظتك وأُخرجكِ عن هدوئكِ حتى أتندر بحكاياتك معي.. ولكنى فشلت بجدارة .. فأحببتك.
أثقل الزمان علي قلبي الضعيف .. ففاض قلمي بدمع السطور