مؤلفات نبيلة غنيم

موقعي يعرض بعض أفكاري من قصص وخواطرومقالات .. أرجو ان تكون مفيدة.

<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

احتراق فراشة

 لا أعرف كيف ربط عقلي بين صورتها وصورة سلة المهملات المغطاة القابعة في فندق .. كل يد ترفع الغطاء وتضع فيها  فضلاتها ومهملاتها وتنصرف .. فقد كان لها من الحظ القدر الذي يغطى فحشها.. فقد كانت كالفراشة .. الكل يستمتع بجمالها..

هي كهذه السلة الجميلة المدندشة بما يجعلك تندهش وتنبهر بها .. ربما خلتها تحفة من تحف المكان .. لكنك سرعان ما تكتشف أنها سلة للقاذورات ... فلا أحد يفلت من بين براثنها طالما لديه أدني رغبة في محادثتها!

 فهي تصنع خيوطاً مخملية حول رؤوسهم وتصب في أذانهم ألوانا من الكلمات المحلاة والمزركشة .. وكأنها جُبلت علي حقن عصب فريستها .... تذكرني بأنثى العنكبوت وضراوتها .. ترقص مع فريستها رقصة الموت ثم تلتهمها.. والغريب أن الكل يتبعها متدلي الأذنين والشفة السفلي كالأبله أو المُخَدَر..  تقف أمام ضحيتها.. ترفرف عينيها مصطنعة الرقة .. حتى يطمئن إليها .. ويلقي بنفسه بين يديها طواعية..

فتمنح نفسها وهي رافعة رأسها كأنها تمنح متسولا بعض القروش القليلة .. تتبختر وهي تمشي كطاوس يدري أن العيون مشدودة إليه .. ولكن سرعان ما يكشفها متعاطيها فهي كثمرة الفراولة شكلها أجمل من طعمها .. فحينما تكركر بضحكتها المتنشنجة يشمئز المتعاطي وتنفتح السلة أمامه بكل ما فيها من متناقضات .. ويبطل مفعول الخِدر .. ليبصق خلفه بلا عوده .. ويندم علي استهلاك روحه معها.. ويعلم أن لُجة من الشيطنة تغوص فيها.. ولا تجد مخرجا.. والعجب كل العجب أنها كانت ترتدي ثوب التعبد والزهد .. فكتاب الله لا يفارق يدها .. وكلمات الفضيلة الرنانه لبانة تتشدق بها طوال الوقت !!

وقد حكى أحد روادها بأنها كانت دائما تراوده عن نفسه.. وعندما فعل معها ما فعل .. قامت واستعاذت بالله وأخذت تبتهل إلي الله وتصلي .. ثم عادت ثانية ببساطة إلي ابتذالها معه وكأنها شخصيتان .. لا هذه تلك ولا تلك هذه.. صَاحَبَها عدة أيام كزوجة .. فركبه الفضول وسألها : كيف ترافقه كل هذه الأيام ولها بيت وزوج وأولاد؟ .. فبكت وتعللت بأنها مهملة من ذويها .. ولا احد يعرف قدرها ..

فسألها مرة أخري : وبماذا تعللين لهم غيابك عنهم؟

قالت: هم يعلمون أنني أسافر لأهلي بالصعيد بضعة أيام كل فترة.. ولا احد يشك في نزاهتي وصدقي..

وفي أحد الأيام تسرب إلي سمع ولدها الكبير الذي صار علي وشك التخرج من كلية مرموقة أن والدته سيئة السمعة .. فهاج وماج.. ولم يصدق .. حتى همس في أذنه زميل له بأنه يستطيع ان يستوثق بالذهاب إلي بيتهم القديم المغلق ليري والدته الموقرة تستضيف مَنْ.. وبأي كيفية!!

طار ولدها إلي المكان ليرى ما يجعله يسقط مغشيا عليه.. رافضاً الحياة.. حتى توفي بين يديها ..ليكون موته الخنجر الذي يفتك بكبدها ويجعلها حبيسة الفراش مشلولة الجسد شاردة العقل.

 

المصدر: مؤلفاتي
nabilagonem

أثقل الزمان علي قلبي الضعيف .. ففاض قلمي بدمع السطور

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 113 مشاهدة
نشرت فى 3 أكتوبر 2012 بواسطة nabilagonem

نبيلة عبد الفتاح غنيم

nabilagonem
هنا قطرات من فكر ... قصص قصيرة وابيجراما وخواطر »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

16,044