authentication required

الد/ "جمال بن زروق":  "الصحافة المكتوبة" لعبت دورا بارزا  في تعزيز  مكانة و هيبة  "الدولة الجزائرية"  لدى المواطن الجزائري

لقد ساهمت وسائل الإعلام و الاتصال وخاصة منها  الصحافة المكتوبة في التعريف بالدولة و رموزها و تكريس مبدأ احترامها من خلال تواصلها اليومي بالمواطن و إذكاء نار الفتنة في فترة من الفترات، ذلك ما أشار إليه الدكتور "جمال بن زروق" الذي أكد أن الصحافة المكتوبة قدمت دورا كبيرا ما لم تقدمه المؤسسات الأخرى و حافظت على قدر من الانسجام مع المجتمع و الرد على الأبواق الأجنبية

 

      اختتمت مساء الأربعاء من نهاية الأسبوع فعاليات الملتقى الوطني حول  (هيبة الدولة لدى المواطن الجزائري ماضيا و حاضرا و مستقبلا )  نظمته كلية أصول الدين و الشريعة و الحضارة الإسلامية بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية قسنطينة تحت إشراف الدكتور عبد الله بوخلخال عميد الجامعة الإسلامية،  ناقش فيه باحثون و أستاذة جامعيون من مختلف ربوع الوطن و على مدار ثلاثة أيام إشكالية  هيبة الدولة و مدى علاقتها بالمواطن الجزائري، حاول فيها المشاركون الإجابة على أسئلة عديدة تتعلق بالعوامل الأساسية لاهتزاز هيبة الدولة الجزائر في فترة من الفترات و مدى  شعور المواطن  إزاء الدولة، كذلك مشكلة التربية السياسية و كيفية غرسها في النشء،  و الأسباب التي خلقت ما يسمى بالاغتراب السياسي عند المواطن الجزائري، و ما هو دور وسائل الإعلام في إزالة هذه الضبابية و ترسيخ فكرة الدولة و تقريبها من المواطن، حيث اقتضى الحال النظر أو قراءة متمهلة لأمور كثيرة تتعلق بسمعة الدولة و هيبتها خاصة في عهدة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، بعد إنشاء لجنة إصلاح هياكل الدولة و انتشار فكرة تشبيب المؤسسة  العسكرية و إدخالها عالم الاحترافية و مدى حاجة السلطة إلى ضبط استقرارها ، و فك الصراع بين المدني و العسكري في إطار الشفافية و المساءلة في ممارسة الدولة ..

     و قد أجاب الدكتور أحسن مانع من جامعة عنابة على الإشكالية الأولى المتعلقة باهتزاز هيبة الدولة ذلك  بالرجوع إلى المراحل التي مرت بها الجزائر في العشرية السوداء و فرض حالة الطوارئ و قد سمحت هذه الأخيرة ببعض التجاوزات  وصلت حد التعدي على مقدسات الدولة و تراجع هيبتها على الصعيدين الداخلي و الخارجي بسبب  تفشي ظاهرة "الإرهاب" الهمجي، جعلت المواطن الجزائر يفقد ثقته في المسؤولين و الحكام و غاب عن مفهومه مشروع الدولة أمام التوسع الملحوظ لبعض التيارات القومية ، الوطنية على المستوى الجهوي أو العشيرة و حتى على مستوى الأسرة، كذلك ظروف تحول الديمقراطية في العالم الثالث و إساءة فهمها من قبل المواطن الذي اعتاد الخضوع إلى سلطة واحدة و قبول أو تطبيق قرارات سياسية فوقية دون إعطائه الحق في "المعارضة"، انتشرت خلالها بعض الممارسات مثل ( الاستهزاء بالشخصيات و الرموز الوطنية ، و التعدي على القوانين و السياسات الوطنية و بروز ظواهر أخرى مثل التهريب و الهجرة السرية..)..

       رغم ظهور مؤسسات دولية تدافع  عن حقوق الإنسان و احترامه، إلا أن هذا التحول انعكس على سلوكات المواطن  دون أن يعي انه جزء من هذه الدولة،  كما أن غياب التربية السياسية و الثقافة السياسية و غياب استراتيجية التكوين السياسي عند المواطن سواء كان مواطنا عاديا أو منضويا تحت لواء حزب ما ، خلقت لدى المواطن الجزائري ما يسمى بـ: " الاغتراب السياسي" خاصة لدى فئة الشباب و هي إشكالية عالجها محاضرون منهم الدكتور لوشن أحسن و الدكتورة فيروز حنيش و نعيمة عزوق من جامعة تيزي وزو،  بحيث أصبح الشباب الجزائري غير مكترث  بالقضايا السياسية ، و هذا راجع إلى أسباب عديدة كذلك، أهمها غياب الدور الوظيفي لمؤسسات المجتمع المدني و التنشئة السياسية و المدنية للمواطن ، وولـّدت هذه الأسباب ما يسمى بالعداء السياسي لدى المواطن الجزائري  ومقاطعته الفعل السياسي و بالأخص الانتخابات السياسية التي أدت إلى أزمة المشاركة السياسية مثلما هو الشأن بالنسبة للانتخابات التشريعية الأخيرة في الجزائر التي عرفت نقصا كبيرا في الإقبال على صناديق الانتخابات و عزوف المواطن الجزائري عن التصويت، خرج فيها المحاضرون إلى النتيجة التالية و هي التأكيد على أن "الدولة التي لا تكون فيها مشاركة سياسية هي دولة متخلفة".

      وقد أخذت إشكالية "الإعلام" و دوره في ترسيخ فكرة الدولة في ذهن المواطن الجزائري جدلا كبيرا بين مؤيد و معارض، فمن الأسباب التي ساهمت في تراجع هيبة الدولة ، نجد التهديدات الاتصالية و "الجوسسة" الإعلامية  التي زرعتها المدارس الغربية التي تسعى إلى إبراز مساوئ و عيوب بعض الدول في إطار مصطلح جديد هو " الدولة الفاشلة" حسب ما أشارت إليه الدكتورة  نبيلة بن يوسف من جامعة تيزي وزو في محاضرة لها بعنوان (التهديدات الاتصالية – الإعلامية لمكانة الدولة و هيبتها)  مستدلة بأحداث سبتمبر 2001 و عودة النقاش حول المشروع النووي و هذا من باب تسويق الخوف و الفزع في نفس المواطن الجزائري، فضلا عن ظهور ما يسمى بالإرهاب" الإلكتروني" الذي عرف هو الآخر انتشارا واسعا ، و كشفت المحاضرة عن وجود 15 ألف موقعا الكترونيا للتنظيمات الإرهابية، التي امتدت إلى مواقع التجارة في المخدرات و هو دليل كاف على فشل الدول في محاربة قضايا الفساد، و هنا تشير المتحدثة  في طرح هذه الإشكالية   إلى ضرورة توفير الجو الحكومي الذي يملك حق السماح للصحافة بمزاولة عملها الصحفي الحرّ ،  و ترى الدكتورة نبيلة بن يوسف أن معرفة الحقيقة و البحث عنها بحرية هي من الحقوق الجوهرية للإنسان و هناك علاقة بين الصحافة و الدولة  بحيث ينبغي على هذه الأخيرة أن تتبع سياسات تؤدي إلى حماية حرية تدفق المعلومات و الأنباء..

       حول هذه الإشكالية كان للدكتور جمال بن زروق رأي آخر حول مسألة الإعلام خاصة الصحافة المكتوبة والدور الذي  لعبته هذه الأخيرة في السنوات العجاف في إشارة منه إلى العشرية السوداء التي مرت بها الجزائر، كانت فيه الصحافة المكتوبة بمثابة درع هجوم و حصن دفاع عن الدولة الجزائرية  و أداة عدل و إيقاظ و توجيه و ترشيد جعلها تحتل مكانا مميزا عند المسؤولين و الحكام، ففي محاضرته التي بعنوان (مساهمة وسائل الإعلام و الاتصال في تعزيز هيبة الدولة عند المواطن) و هي دراسة نقدية لبعض الصحف الوطنية عرج الدكتور جمال بن زروق من جامعة سكيكدة إلى المراحل التي مرت بها الصحافة المكتوبة في الجزائر منذ صدور قانون الإعلام و ظهور الصحف المستقلة و الحزبية ، وضبط الممارسة الصحفية في إطار تجريم القذف و الشتم، تنوع فيها الخطاب الإعلامي و ظهرت العديد من الأفكار و تعددت المقالات و الفنون الصحفية، و من خلالها  أصبحت الصحافة المكتوبة  تنقل صورة  مؤسسة الدولة إلى المواطن عن طريق التقارير و التعليقات ، مما جعلها تعرف نوعا من النضج الفكري الإعلامي  وهي المرحلة الثانية من تطور الصحافة المكتوبة و تمتد هذه المرحلة  من 2001 إلى  اليوم دخلت فيها الصحافة المكتوبة  عالم الاحترافية، و قد  حاولت الصحافة الجزائرية المكتوبة في الجزائر حسب الدكتور جمال بن زروق إرساء قواعد لمرحلة ناضجة ،  حيث ساهمت في تعزيز  صورة الدولة في حكمها وبنيتها أمام المواطن الجزائري سواء كان محايدا أو معارضا، و للتاريخ قال الدكتور جمال بن زروق : لابد أن نؤكد أن الصحافة المكتوبة قدمت دورا كبيرا ما لم تقدمه المؤسسات الأخرى و حافظت على قدر من الانسجام مع المجتمع و الرد على الأبواق الأجنبية مختتما بالقول أن حرية الصحافة لا تعني بالضرورة الحرية المطلقة بل الصحافة المكتوبة حسبه مرتبطة بالحرية الاجتماعية و الصحافي مسؤول عمّا يقوله أو يكتبه، و الصحفي الحقيقي هو الذي ينقل المعلومة بموضوعية و مصداقية سواء كانت تابعة للسلطة أو غير تابعة لها..

 علجية عيش

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 157 مشاهدة
نشرت فى 21 أكتوبر 2012 بواسطة nabilabenyoucef

نبيلة بن يوسف

nabilabenyoucef
ســــيـــــــــــــرة ذاتــــــــــــــيــــــة : التفاصيل الشخصية : الاسم : نــبــيــلـــة اللقب : بن يـــوســف العنوان : باب الوادى _ الجزائر العاصمة . الجنسية : جـــزائـــــريــــــــــــة المؤهلات العلمية : _ متحصلة على شهادة بكالوريا ، دورة جوان 1995 بالجزائر العاصمة _ متحصلة على شهادة الليسانس في العلوم السياسية،فرع التنظيم السياسي والإداري سنة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

17,572