
جذور التصوف في اللغة و التاريخ
التصوف كلمة مجهولة الإشتقاق ، ولا يعرف لها مصدر محدد حتى من أكثر الناس خبرة بهذا المذهب و من أهله .
فقد ذكر صاحب كتاب معجم المعاجم أحمد الشرقاوي إقبال (353) . في رقم (1402) رسالة في معنى لفظتي التصوف و الصوفي لأبي المنصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي البغدادي المتوفى سنة 429هـ .
ذكره التاج السبكي في طبقات الشافعية (5/140) حاكيا فيه مانصه : " قال ابن الصلاح : ورأيت (يعني أبا المنصور)كتابا في معنى لفظتي التصوف و الصوفية جمع فيه من أقوال الصوفية ألف قول مرتبة على حروف المعجم .اهـ
واحتملوا اشتقاق كلمة التصوف من أحد هذه المصادر المفترضة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الأول : أن تكون منسوبة إلى الصفاء ، وقد رد القشيري على هذا الإحتمال، وعلة ذلك عنده أن رجوع الصوفية إلى الصفاء، بعيد من جهةالإشتقاق اللغوي ، إذ ذاك يقتضي تسميتهم :
(الصفائيين) ،و أنكره ابن خلدون أيضا .
وقال الكلاباذي بأنه لصفاء أسرارهم وشرح صدورهم و ضياء قلوبهم . سموا بذلك. غير أنه اعترف بأنه وإن كان اللفظ لا يتفق ظاهرا إلا أنه يتفق في المعنى .
وعبر زكي مبارك عن نسبة التصوف إلى الصفاء بأن ذلك ليس إلا حذلقة من بعض الصوفية .
والعجب أن يصحح هذا القول ابن عجيبة الحسني فقال ( وصحح هذا القول حتى قال أبو الفتح البستي رحمه الله في الصوفي :
تخالف الناس الصوفي واختلفوا جهلا وظنوه مشتقا من الصـــوف
ولست أمنح هذا الإسم إلا فتى صافى فصوفي حتى سمي الصوفي )اهـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثاني :أن تكون منسوبة إلى أهل الصفة،وهم الفقراء الذين كانوا يأوون إلى مؤخرة مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه النسبة باطلة من أربعة وجوه :
أ-أن القياس الصحيح في النسبة صفي وليس صوفي .
ب-أن أهل الصفة كانوا يكثرون مرة ويقلون مرة ،ومنهم من يرزق مالا ومأوى فيترك هذا المكان ، ولم يكونوا ناسا بأعيانهم ، بل كانوا من جنس سائر المسلمين .
جـ-أنه لم يكن لهم مزية خاصة أو منهج معين يتبعونه فيما بينهم ، بل إن منهم من ارتد عن الإسلام وقتله النبي صلى الله عليه وسلم كالعرنيين الذين استدرجوا الراعي –المأمور من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسقيهم من إبل لها لبن – فقتلوه و استاقوا الذود ، فأمر عليه الصلاة و السلام بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وسمرت أعينهم ، وتركهم في الحرة يستسقون فلا يسقون .
د-أن أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وأبا عبيدة هم من أفاضل الصحابة و من أكابرهم لم يكونوا من أهل الصفة ، فلم لم يقتدى بهم من دون أهل الصفة ؟.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الثالث :أن تكون نسبتها إلى صوفانة ،وهي بقلة زغباء قصيرة ، ونسبوا إليها لإكتفائهم بنبات الصحراء . وهذا لا يصح . لأنه لو نسبوا إليها لقيل للواحد منهم صوفاني .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الرابع : نسبة إلى فعل (صاف) ، أي مال و عدل عن سبيل الضلال و الخسران إلى طريق الحلال و الإحسان . وهذا ضعيف جدا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الخامس : نسبة إلى (الصفة) ،أي الحال و الهيئة . وهذا كسابقه .
لأن الميزان السمعي في الأول : صائف ؛ أي مائل .
و في الثاني : صفي بكسر الصاد والفاء مع تشديد الياء ، وهو بعيد عن القياس .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* السادس : وكذالك النسبة إلى الصف الأول . فالقياس الصفي بفتح الصاد وكسر الفاء مع تشديد الياء .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* السابع : أن تكون نسبة ذلك إلى رجل يقال له صوفة ، واسمه الغوث بن مر ، وإنما سمي صوفة لأن أمه نذرت لئن عاش ليتعلقن برأس صوفة ولتجعلنه ربيط الكعبة . فكان أول من انفرد بخدمة الله عند البيت الحرام ، وانتسب إليه في الجاهلية قوم فسموا صوفة ، وقد انقطعوا إلى الله تعالى وقطنوا الكعبة .
ولنا مع هذا وقفات :
أ- هذا الإشتقاق بعيد إذ الجمع صوفاني .
ب- أن هذا الإنتساب محظور إذ المعنى أن القوم ينتسبون إلى أناس من أهل الجاهلية فنوا ولم يعرفوا الإسلام وهو أمر خطير لو صح عنهم ، ولكن غالب من تكلم باسم الصوفي لا يعرف هذه القبيلة ، ولا يرضى أن يكون مضافا إلى قبيلة في الجاهلية لا وجود لها في الإسلام فـبنو صوفه ـ - بطن من طابخة من العدنانية، وهم بنو الغوث بن مر بن أد بن طابخة، وطابخة يأتي نسبه عند ذكره في حرف الطاء المهملة، قال الجوهري: (كانوا يخدمون الكعبة في الجاهلية
ويفيضون بالحجاج يعني من مزدلفة إلى منى فلا يجوز أحد حتى يجوزوا، وقال في العبر: انقرضوا عن آخرهم في الجاهلية)نهاية الارب1/106
" الصُّوفي " (جماعة من مُضر يقال لهم بنو الصُّوفة، وهو الغوث بن مُرّ بن أُدّ بن طابخة، وهو الرَّبيط، قيل: كانت أُمُّه نذرت وكان لا يعيش لها ولد: لتربطنَّ برأسه صُوفةً ولَتجعلنَّه ربيط الكعبة. وكانت بنو صُوفة تُجيزُ الحاجَّ حتى فنوا).1/24 عجالة المبتدي و فضالة المنتهي
(الصوفي: بضم الصاد المهملة، والفاء بعد الواو.
هذه النسبة اختلفوا فيها، منهم من قال: منسوبة إلى لبس " الصوف " ومنهم من قال: من " الصفا " ومنهم من قال: من بني " صوفة " وهم جماعة من العرب كانوا يتزهدون ويتقللون من الدنيا، فنسبت هذه الطائفة إليهم، واشتهر بهذه النسبة جماعة من الأكابر) 3/566 الأنساب للسمعاني
وقد يقال إنما هو إتباع لهم في أصول المنهج من حيث الإنقطاع لله و التقلل من الدنيا، ولكن هذا المصطلح يأبى إلى أن يبرز نشأته من خارج حديقة الإسلام تاريخيا إذ قد جاء الرسول لخاتم صلى الله عليه وسلم منهج فريد معصوم في الزهد وكان أولى بالمؤمن إتباعه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الثامن :أن تكون نسبتها إلى الصوف ،وقد أنكر ذلك القشيري ، والسبب في إنكاره لهذا الإشتقاق قوله
(بأن القوم لم يختصوا بلباس معين) . وقد نص على ذلك حسن رضوان في نظمه :
لكن أهل الحق لم يختصوا بلبسه ولا عليه نصــــوا
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه لم يقف القشيري على أي اشتقاق لغوي للفظ (التصوف) حيث قال (وليس يشهد لهذا الإسم من حيث العربية قياس ولا اشتقاق ) . بينما يرى ابن خلدون وابن تيمية إشتقاقها من الصوف .ودليل ذلك عند من يرى هذا الرأي الأخير من طائفة الصوفية :
أ- أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يلبس الصوف .
ب-أن عيسى عليه السلام كان يلبس إلا الصوف و المراقع .
وهذان احتجاجان باطلان فقد كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يلبس القطن والكتان والصوف
قال ابن قيم الجوزية في زاد المعاد(1/143) في ذكر هديه صلى الله عليه وسلم في اللباس :فصل:
(وكان غالبُ ما يلبس هو وأصحابُه ما نُسِجَ مِن القطن، وربما لبسوا ما نُسِجَ من الصوف والكتَّان، وذكر الشيخ أبو إسحاق الأصبهاني بإسناد صحيح عن جابر بن أيوب قال:( دخل الصَّلْتُ بن راشد على محمد بن سيرين وعليه جُبة صوف، وإزارُ صوف، وعِمامة صوف، فاشمأزَّ منه محمد، وقال: أظن أن أقواماً يلبسون الصوف ويقولون: قد لبسه عيسى بن مريم، وقد حدثني من لا أتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لبس الكتان والصوف والقطن، وسُنَّةُ نبينا أحقُّ أن تُتَّبَعَ). ومقصود ابن سيرين بهذا أن أقواماً يرون أن لبس الصوف دائماً أفضلُ من غيره، فيتحرَّونه ويمنعون أنفسهم من غيره، وكذلك يتحرَون زِياً واحداً من الملابس، ويتحرَّون رسوماً وأوضاعاً وهيئات يرون الخروج عنها منكراً، وليس المنكرُ إلا التقيد بها، والمحافظة عليها، وترك الخروج عنها.
والصواب أن أفضل الطرق طريقُ رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سنها، وأمر بِها، ورغَّب فيها، وداوم عليها، وهي أن هديَه في اللباس: أن يلبس ما تيسر مِنَ اللباس، من الصوف تارة، والقطن تارة، والكتان تارة).اهـ
• للتنبيه فقط أن التقيد بلبس الصوف ليس على إطلاقه كما قال شيوخ الطائفة وإنما هي بداية الظاهرة .
أما الخبر الثاني فمأخوذ من مصادر لا يعرف صدقها ولا كذبها ، ومن كلام الرهبان الذين تحكي كتب الصوفية إتصال أكابرهم بهم وأخذ المعرفة عنهم . وقد تلقف الصوفية هذه الأخبار المزعومة وسطروها في كتبهم ،زاعمين أنهم يقتدون بهذا الزهد الذي عرف عن المسيح عليه الصلاة والسلام ، وقد كان حريا بهم إتباع هدي نبينا صلى الله عليه وسلم .وهاهو الجاحظ في كتابه الحيوان (1/220) يخبرنا ........ (أن النصراني إذا أراد التنسك يلبس الصوف ).
ويروي ابن الجوزي في تلبيس إبليس (189) (أن رجلا جاء إلى أبا العالية وعليه ثياب صوف فقال له أبو العالية : (إنما هذه ثياب الرهبا)(وأن رجلا اسمه فرقد السنجي جاء إلى حماد بن أبي سليمان – رحمه الله – وعليه ثوب صوف ، فقال له حماد :(ضع عنك نصرانيتك هذه) .
وأبصر سفيان الثوري –رحمه الله – رجلا عليه صوف فقال : (لباسك هذا بدعة) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* التاسع :أن تكون نسبة هذه الكلمة إلى (سوفيا) اليونانية ،وهذا أقرب الإحتمالات لاسيما و أن القشيري ، وهو أكثر القوم خبرة بالتصوف و معرفة به. ويرى أن كلمة (صوفية) لا يشهد لها قياس لغوي عند العرب . إضافة إلى ما حققناه بحثا عن أصل ثابت لهذا المصطلح عند العرب حيث توصلنا إلى صحة قول القشيري . الأمر الذي يجعلنا نؤيد الرأي القائل بإشتقاق هذا اللفظ من الكلمة اليونانية (سوفيانوس). وكلمة (سوفوس) اليونانية دالة على الحكمة ، ومن ذلك كلمة (فيلا سوفيا) ومعناها (إيثار الحكمة) . وقد قال البيروني في تحقيق ما للهند من مقالة مقبولة أو مرذولة (...في ذكر اعتقادهم في الموجودات العقلية والحسية .)
وكان فيهم من يرى أن الأشياء كلها شيء واحد ثم من قائل في ذلك بالكمون ومن قائل بالقوة وان الإنسان مثلاً لم يتفضل عن الحجر والجماد إلا بالقرب من العلة الأولى بالرتبة وإلا فهو هو ، ومنهم من كان يرى الوجود الحقيقي للعلة الأولى فقط لاستغنائها بذاتها فيه وحاجة غيرها إليها وان ما هو مفتقر في الوجود إلى غيره فوجوده كالخيال غير حق والحق هو الواحد الأول فقط ، وهذا رأي السوفية وهم الحكماء فان " سوف " باليونانية الحكمة و بها سمي الفيلسوف " بلاسوبا " أي محب الحكمة ولما ذهب في الإسلام قوم إلى قريب من رأيهم سموا باسمهم ولم يعرف اللقب بعضهم فنسبهم للتوكل إلى " الصفة " وإنهم أصحابها في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم صحف بعد ذلك فصير من صوف التيوس ؛ وعدل أبو الفتح البستي عن ذلك احسن عدول في قوله :
تنازع الناس في الصوفي واختلفوا ... قدماً وظنوه مشـــــتقاً من الصوف
ولست انحل هذا الاســــــم غير في ... صافي فصوفي حتى لقب الصوفي
فأي شيء يجعل اشتقاق كلمة (صوفي) من (سوفيا) اليونانية أمرا مستبعدا مادامت اللغة العربية لا تشهد بأي قياس لهذه الكلمة الأعجمية المصدر ؟ ومادام المنهج الصوفي متأثرا تأثيرا عميقا بالفكر الأفلاطوني اليوناني والزهد الهندي والمسيحي ؟ .
* فلب القضية الصوفية أنهم قوم جنحوا إلى التقلل من الدنيا ولم يجدوا حرجا من الإقتباس ممن جنحوا إلى التقلل من الدنيا من النصارى بحكم الإحتكاك بهم داخل الدولة الإسلامية بحكم كونهم مواطنين لهم التابعية ،فكان مما اقتبسوه الهيئة والبحث عن الحكمة كما ذكر ذلك الجاحظ في كتابه الحيوان (1/220) (أن النصراني إذا أراد التنسك يلبس الصوف ).مما حدا بهم إلى البحث عن مبرر لذالك من المخلصين منهم ، وخاصة بعدما تناولتهم ألسنة كثير من العلماء فيروي ابن الجوزي في تلبيس إبليس (189) (أن رجلا جاء إلى أبا العالية وعليه ثياب صوف فقال له أبو العالية : (إنما هذه ثياب الرهبان) .
وأن رجلا اسمه فرقد السنجي جاء إلى حماد بن أبي سليمان – رحمه الله – وعليه ثوب صوف ، فقال له حماد :(ضع عنك نصرانيتك هذه) . ومثل ذلك نقل ابن عبد ربه في العقد الفريد ج3 ص 378 عن حماد بن سلمة أنه قال لفرقد السنجي حينما رآه لابسا الصوف :
( دع عنك هذه النصرانية ) . وأورد ابن الجوزي مثل هذه الرواية بسنده حيث قال :
(أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد , حدثنا حمد بن أحمد الحداد , حدثنا أبو نعيم الحافظ , حدثنا أبو حامد بن جبلة , حدثنا حمد بن إسحاق , حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث , حدثنا هارون بن معروف , عن ضمرة , قال :سمعت رجلا يقول : قدم حماد بن سلمة البصرة , فجاءه فرقد السنجي وعليه ثوب صوف , فقال له حماد : ضع عنك نصرانيتك هذه , فلقد رأيتنا ننتظر إبراهيم – يعني النخعي – فيخرج علينا وعليه معصفرة )
وأورد أيضا رواية أخرى مسندة بطريق البخاري رحمة الله عليه قال :
أخبرنا محمد بن ناصر وعمر بن ظفر , قالا : حدثنا محمد بن الحسن الباقلاوي , حدثنا القاضي أبو العلاء الواسطي , حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد السازكي , حدثنا أبو الخير أحمد بن حمد البزار , حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري , حدثنا علي بن حجر , حدثنا صالح بن عمر الواسطي عن أبي خالد , قال :جاء عبد الكريم أبو أمية إلى أبي العالية وعليه ثياب صوف , فقال له أبو العالية : ( إنما هذه ثياب الرهبان , إن المسلمين إذا تزوروا تجملوا ) تلبيس إبليس لابن الجوزي ص 219 , 220
وأبصر سفيان الثوري –رحمه الله – رجلا عليه صوف فقال (لباسك هذا بدعة) .
ولكن ورغم ظهور المبرر فقد بقي النقد نحو هذا التيار الجديد كما ذكر الشيخ أبو إسحاق الأصبهاني بإسناد صحيح عن جابر بن أيوب قال:( دخل الصَّلْتُ بن راشد على محمد بن سيرين وعليه جُبة صوف، وإزارُ صوف، وعِمامة صوف، فاشمأزَّ منه محمد، وقال: أظن أن أقواماً يلبسون الصوف ويقولون: قد لبسه عيسى بن مريم، وقد حدثني من لا أتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لبس الكتان والصوف والقطن، وسُنَّةُ نبينا أحقُّ أن تُتَّبَعَ).ونقب بعضهم في الأرشيف الجاهلي محاولا جعل الربيط
صوفة ومن معه جذورا لهذا التيار، ومع اتساع زاوية الزمان ظهر الصبح لذي عينين بأن القضية أكبر منها كونها هيئة ولباسا وأن الهيئة تشكل بداية الإقتباس وجزئية منه فقط فكان الإنتماء إليها مرفوضا عند القشيري لكونها فرعا وإنما يصح النسب إلى الأصول وأيضا أن ظاهرة الهيئة لم يختصوا بها(بأن القوم لم يختصوا بلباس معين) . وقد نص على ذلك حسن رضوان في نظمه :
لكن أهل الحق لم يختصوا بلبسه ولا عليه نصــــوا
وقد نص كثير من الباحثين الغربيين على صدق ما توصلنا إليه نذكر منهم : فون كريمر على أن (الزهد الصوفي نشأ بتأثير من الزهد المسيحي) انظر لذلك كتاب فون كريمر تاريخ الأفكار الواردة في الإسلام نقلا عن كتاب الفكر العربي ومكانته في التاريخ للمستشرق أوليري ترجمة تمام حسان ص 194-195 .
وهذا أمر غير عجيب إذ(لَمّا كَانَتْ الْأَسْمَاءُ قَوَالِبَ لِلْمَعَانِي ، وَدَالّةً عَلَيْهَا ، اقْتَضَتْ الْحِكْمَةُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهَا ارْتِبَاطٌ وَتَنَاسُبٌ وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمَعْنَى مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيّ الْمَحْضِ الّذِي لَا تَعَلّقَ لَهُ بِهَا ، فَإِنّ حِكْمَةَ الْحَكِيمِ تَأْبَى ذَلِكَ وَالْوَاقِعُ يَشْهَدُ بِخِلَافِهِ بَلْ لِلْأَسْمَاءِ تَأْثِيرٌ فِي الْمُسَمّيَاتِ وَلِلْمُسَمّيَاتِ تَأَثّرٌ عَنْ أَسْمَائِهَا فِي الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ وَالْخِفّةِ وَالثّقَلِ وَاللّطَافَةِ وَالْكَثَافَةِ كَمَا قِيلَ :
وَقَلّمَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ ذَا لَقَب إلّا وَمَعْنَاهُ إنْ فَكّرْتَ فِي لَقَبِهِ ) زاد المعاد (2/703) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتبه المعتز بالله أبو عبد الحكم المغربي .
وأوصى بنشره للكافة لعموم الفائدة وعملاً بقوله تعالى: وتعاونوا على البر و التقوى (المائدة2(
- ولقوله صلى الله عليه و سلم :الدال على الخير كفاعله . رواه الطبراني في المعجم الكبير( 5/477 عن سهل بن سعد بإسناد حسن .
فهرس المصادر والمراجع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- معجم المعاجم تأليف أحمد الشرقاوي إقبال دار الغرب الإسلامي الطبعة الأولى 1407/1987 بيروت لبنان .
2- طبقات الشافعية للتاج السبكي.
3- نهاية الأرب في معرفة الأنساب العرب للقلقشندي.
4- عجالة المبتدي و فضالة المنتهي للحازمي.
5- الأنساب للسمعاني
6- حسن رضوان في نظمه
7- زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية بتحقيق وتخريج وتعليق شعيب الأرناؤوط و عبد القادر الأرناؤوط مؤسسة الرسالة بيروت لبنان – مكتبة المنار الإسلامية الطبعة 14 1407-1986 الكويت.
8- الحيوان لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ بتحقيق و شرح عبد السلام هارون دار الكتاب العربي بيروت - لبنان الطبعة الثالثة 1398/1969 .
9- تلبيس إبليس لابن الجوزي
10- تحقيق ما للهند من مقالة مقبولة أو مرذولة للبيروني.
11- العقد الفريد لابن عبد ربه
12- الفكر العربي ومكانته في التاريخ للمستشرق أوليري ترجمة تمام حسان
13- التوقيف على مهمات التعاريف لمحمد بن عبد الرؤوف المناوي
14- كشف اصطلاحات الفنون لمحمد علي الفاروقي التهانوي
15- شجرة الدر لأبي الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي
16- الإشتقاق لأبي بكر بن دريد تحقيق و شرح عبد السلام هارون الناشر مكتبة الخانجي بالقاهرة الطبعة الثالثة.
17- الكليات لأبي البقاء الكفوي قابله على نسخه الخطية وأعده للطبع ووضع فهارسه عدنان درويش – محمد المصري.
18- الصحاح تاج اللغة للجوهري
19- جمهرة اللغة لأبي بكر بن دريد
20- معجم مقاييس اللغة لإبن فارس
21- إيقاظ الهمم في شرح الحكم لإبن عجيبة الحسني
22- النصوص في مصطلحات التصوف لمحمد غازي عرابي دار قتيبة للطبع و النشر و التوزيع مطبعة خالد بن الوليد 1985 – دمشق .
23- مجموع فتاوى بن تيمية
24- نتائج الأفكار القدسية
25- ادب الكاتب لإبن قتيبة الدينوري حققه وعلق حواشيه ووضع فهارسه محمد الدالي مؤسسة الرسالة للطباعة و النشر و التوزيع الطبعة الثانية 1420 – 1999 بيروت لبنان .
26- اللمع في تاريخ التصوف الإسلامي لأبي نصر الطوسي ضبطه و حققه كامل مصطفى الهنداوي منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة الأولى (1421/2001(.
27- بهجة الطائفة و صوم القلب لضياء الدين البدليسي حققه و قدم له إدوارد بدين الشركة المتحدة للتوزيع بيروت 1999 الطبعة الأولى لبنان.
28- الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي من الفتح العربي حتى اليوم لألفرد بل ترجمه للعربية عن الفرنسية عبد الرحمن بدوي دار الغرب الإسلامي الطبعة الثالثة 1987 بيروت لبنان.
29- نشأة التصوف الإسلامي لإبراهيم بسيوني دار لمعارف مصر 1969.
30- التصوف الإسلامي في الأخلاق و الأدب لزكي مبارك منشورات المكتبة العصرية صيدا بيروت.
31- معجم لغة الفقهاء عربي – انجليزي لمحمد رواس قلعجي وزميله حمد صادق قنيبي دار النفائس للطباعة و النشر و التوزيع بيروت – لبنان الطبعة الثانية (1804/1988 (.
32- التكملة و الذيل و الصلة للزبيدي
33- تهذيب الأسماء و اللغات للنووي
34- القاموس المحيط لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي دار الكتاب العربي برسم الخزانة السلطانية الملكية الناصرية .
35- عوارف المعارف للسهروردي دار الكتاب العربي بيروت الطبعة الثانية (1983 ) .
36- التصوف والأمير عبد القادر الجزائري بقلم جواد مرابط .
37- أبو حامد الغزالي و التصوف لعبد الرحمن دمشقية دار طيبة للنشر و التوزيع الرياض الطبعة الأولى 1406-1986 .
38- العبر وديوان المبتدأ و الخبر في أيام العجم و البربر و من عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر لإبن خلدون دار الكتاب اللبناني بيروت لبنان 1981 .
39- موسوعة فقه السنة فقه التصوف .
40- المعجم الوسيط
41- مجمل اللغة لأبي الحسين احمد بن فارس بن زكرياء اللغوي
42- لسان العرب المحيط لإبن منظور الإفريقي إعداد و تصنيف يوسف خياط قدم له العلامة عبد الله العلايلي دار لسان العرب بيروت لبنان .
43- القاموس المحيط للفيروز آبادي
44- تاريخ الفلسفة الإسلامية لهنري كوربان ترجمة نصير مروة منشورات عويدات بيروت 1966 .
45- الرائد معجم لغوي عصري لجبران مسعود دار العلم للملايين الطبعة السادسة (1990) .
46- التعرف لمذهب التصوف للكالاباذي تحقيق أمين النواري مكتبة الكليات الأزهر القاهرة الطبعة الثانية 1980 .
47- المعجم الوسيط قام بإخراج هذه الطبعة الدكتور إبراهيم أنيس – الدكتور عبد الحليم المنتصر – عطية الصوالحي – محمد خلف الله أحمد وأشرف على الطبع حسن علي عطية و محمد شوقي أمين .
48- جمهرة أنساب العرب لإبن الكلبي .
49- أنساب الأشراف لأحمد بن يحيى .
50- الإيناس بعلم الأنساب للوزير المغربي .
51- مختلف القبائل ومؤتلفها لابن حبيب .
<!--



ساحة النقاش