نقص التغذية نوعان النقص الكمي والمتمثل بالمجاعة أو رفض الطعام والنوع الثاني سوء التغذية وهو النقص النوعي لأي من العناصر الغذائية الأساسية ( دهون- نشويات- زلال ) أو الأملاح والفيتامينات ويؤدي نقص التغذية الكمي والنوعي إلى ضعف المناعة وجعل الجسم عرضة للكثير من الأمراض. أما أهمية الماء فتتجلى في أمراض الجفاف المائي المهلكة الناتجة عن فقدان الماء بسبب الفقدان المرضي أو الحرمان. وإضافة إلى ما سبق فالتقصير في الطعام والشراب يجعل الإنسان عاجزاً عن النشاط والسعي لكسب الرزق لما يصيبه من الضعف والهزل ويتحول إلى عنصر ضعيف يقل خيره على نفسه وغيره ويصبح أخيرا فريسة سهلة للفيروسات والجراثيم الممرضة والمهلكة ويؤكد القرآن الكريم على عدم التقصير في الطعام والشراب وهو الزاد المادي قال تعالى ( وتزودوا ) البقرة 167. ويحث القرآن الكريم على التغذية المتنوعة قال تعالى ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلال طيبا ) البقرة 168. وقال تعالى ( كلوا مما رزقكم الله ) الأنعام 142. فالتقصير في الطعام والشراب مخالفة للهدى القرآني وتنوع الغذاء ( مما في الأرض - مما رزقكم الله ) دون تحديد لنوع واحد من الغذاء هو دعوة إلهية للتغذية المتوازنة والمتنوعة وتطبيق ذلك فيه زاد للجسد يزداد منه النشاط والحيوية وتزداد في الجسم المناعة للوقاية من الأمراض وفيه إتباع وطاعة لأوامر الله سبحانه وتعالى .

خطورة الإسراف في الطعام
والإسراف هنا لا يحبه الله تعالى وعند الرجوع إلى مضار الإسراف الصحية نجد أن الإسراف نوعان الأول ( الإسراف الكمي ) بزيادة الطعام إجمالا وهو يؤدي إلى تخمة وسوء هضم ومضايقة وخمول وآلام معوية وقيئ وإسهال وغيرها والأهم هو الإسراف الخفي الذي لا يعرفه الكثير من الناس وهو - الإسراف النوعي والذي يتجلى بآثاره المرضية التي أصبحت الشغل الشاغل للأطباء هذه الأيام وشملته الآيتان الكريمتان أجمالا قال تعالى ( كلوا من ثمره إذا أثمر وأتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) الأنعام 141 وقال تعالى ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) الأعراف 31. لأنه لم يكتف الناس بما توازن من الطعام الصحي مثل الخبز مع الزيت وما توفر من الثمرات والخضار وما تيسر من غيرها وبدا الإسراف النوعي. فالإسراف في المواد السكرية له عدة أضرار فخطر تخمر السكر بين الأسنان في الفم يسبب تنخر الأسنان وتحطمها وعندما يفقد الإنسان البالغ أي من أسنانه يحرم نهائيا من فوائد وجودها. أما تخمر وزيادة السكر في الأمعاء فيؤدي إلى الإسهال المتكرر أو المزمن. كما يصاب الأطفال بالإسهال نتيجة الإسراف في تناول السكريات وتعرف الحالة طبيا بعدم تحمل السكريات الثنائية. ويتضرر المسرف من مرضى السكري إذا تناول الأغذية الحاوية علىالسكر الصناعي الذي يزيد من تدهور حالتهم الصحية ويقودهم إلى الهلاك كما يسبب ظهور مرض السكري الكامن في الأشخاص الذين لديهم استعداد كامن للمرض . ويؤدي السكر إلى الشعور بالشبع عند الأصحاء لأنه يرفع نسبة الجلوكوز في الدم الأمر الذي يولد الحرمان من بقية الاحتياجات الأساسية اليومية من بروتين ودهون ومعادن وفيتامينات والحرمان من هذه يؤدي إلى الهزال وضعف المناعة ضد الأمراض والوهن والعجز العام فالبروتينيات مواد بناء وطاقة للجسم والدهون غنية بالطاقة وقابلة للتخزين في الجسم على شكل شحوم تذوب وقت الحاجة والإسراف في أكل المواد الدهنية وخاصة الدهون الشمعية ( التي تجمد ) اصبح معروفاً لدى الكثير والذي يتضح بأمراض السمنة وهي الخمول والعجز وتصلب الشرايين وضغط الدم وما يئول إليه من إمراض القلب والتروية الدموية للدماغ والكلى والأطراف. والشحوم وجوامد الدهون مرهقة للمعدة والكبد وتزيد من قابلية الترسبات الحصوية في المرارة. والإسراف في المواد البروتينية المتوفرة في اللحوم والبيض وهو الآخر لا يخلو من ضرر مثل ترسب نواتج البروتينيات في المفاصل كمرض النقرس وزيادة القابلية لترسب رمال الكلى ومرهق للكبد المريضة والكلى ويزيد في شدة وخطر أمراض الحساسية . أما الإسراف في تناول الأملاح فهي الأخرى خطرة فزيادتها تؤدي إلى اختلال التوازن المائي والعصبي في الجسم قد توصل إلى الهلاك مثلما هو الحال نقصها يسبب المرض أو الهلاك وهذه وحدها أي توازن الشوارد المعدنية في جسم الإنسان تبين أهمية الآية الكريمة في قوله تعالى ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين ) الأعراف31. وهذه الآية تعتبر خلاصة كتب ومجلدات الطب الغذائي.

أما الزيادة أو النقص في الفيتامينات فهي أيضاً علم بذاته شغلت الباحثين والأطباء وأوجزتها الآية الكريمة فالنقص في الفيتامينات شائع المعرفة أما الزيادة فلم تعرف أضرارها إلا مع تقدم العلم ونوضح هنا ثلاثة فيتامينات على كبر أهميتها وهي :-


-الفيتامين الأول فيتامين ( أ ) :-
_الموجود في الدهون والزيوت والبيض وزيت كبد الحوت والخضار والفواكه الصفراء وهو الآخر برغم أنه يساعد على النمو وتقوية الأبصار ومرونة الجلد والأغشية المخاطية وسلامتها فزيادته تؤدي إلى الصداع والإقياء وارتفاع في ضغط الجمجمة واضطرابات بصرية وحكة وتثخن الجلد وإرهاق الكبد التي تتولى مهمة تخليص الجسم من زوائده الغذائية مما يسبب اليرقان وتضخم الكبد والطحال.


-الفيتامين الثاني (ج) :-
فنقصه يؤدي إلى زيادة القابلية للنزيف الدموي وقلة ترابط الألياف النسيجية وفقر الدم وضعف العظام وفي المقابل زيادته المفرطة تؤدي إلى اضطرابات هضمية وإسهال مع الإضرار بالمعدة المصابة بالقرحة ( إن كان معزولا عن خاماته ) ويزيد في قابلية تكوين الحصى الكلوية لأنه يتحول بعد أداء وظيفته في الخلايا والأنسجة إلى حمض الأكساليك الذي إذا اتحد مع كالسيوم البول فأنه يكون الحصى الكلوية. وهذا الفيتامين موجود في معظم الأغذية الطرية وأكثره في الفواكه والخضار وزائد في الفواكه الحامضة.


- أما الفيتامين الثالث فهو الفيتامين ( د ) :-
الموجود أكثره في زيت كبد الحوت ويوجد في الزيوت والدهون والبيض واقل في الحليب فهو الآخر برغم أهميته في صلابة العظام وتوازن الكالسيوم في الدم والمساعد على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء فزيادته تؤدي إلي زيادة سامه للكالسيوم وترسبات كلسية في الكلى وتشكل الحصوات ويسبب فقدان الشهية والإمساك وكثرة التبول.


ترتيب الطعام والشراب:-
والترتيب في الآية الكريمة هام جداً فالطعام قبل الشراب وعندما نشرح الآية بمنظور علمي نجد أن الإنسان الجائع هو الذي تفرز معدته عصائر هاضمه نتيجة الجوع بعكس العاطش والجائع الذي يشرب كمية كبيرة من الماء قبل الأكل تمتلئ معدته بالماء وتذوب العصارات الهاضمة في الماء وتقوم المعدة المملوءة بتفريغ محتوياتها وأي محتويات ماء بدون طعام وعصارات هاضمة للطعام بدون طعام يتم تفريغها إلى الأمعاء لقوامها المائي بسرعة وعندما يأكل الجائع لا يجد طعامه أي عصارات هاضمه فيصاب بأعراض ما يسمى بعسر الهضم ويحرم من فائدة الطعام فأي مسكين هذا الشابع بالظاهر وهو المتضايق المحروم أما الشراب للجائع بعد الطعام فهو استكمال للأمر الإلهي الواجب لما له من فوائد جمة نذكر منها أن الماء يساعد في إذابة الطعام الذي لم يتم استكمال مضغه بالفم و يساعد على توزيع العصارات الهاضمة على الطعام كله و يساعد في سهولة وسرعة ترحيل الطعام من المعدة إلى الأمعاء وهو الناقل الحامل للغذاء المهضوم من الأمعاء إلى الدم ولا يفارقها حتى يوصلها إلى أماكن استغلالها للجسم وعندما يطرح بواسطة العرق عبر الجلد أو البول عبر الكلى لا يترك وظيفته فلا زال يحمل معه الأملاح الزائدة والسموم إلى خارج الجسم وبهذا يتضح أهمية الماء بعد الطعام فهو الداخل من الأمعاء إلى الدم بخيره والخارج من الجسم بسموم ومخلفات غيره. أما الإسراف في شرب الماء فيسبب تمدد لمصل الدم وسوائل الجسم ويسبب الصداع والتوذم والتوذم هو انتفاخ وتورم عام بالجسم نتيجة احتباس الماء داخل الأوعية والخلايا والأنسجة البينية والإسراف في شرب الماء ضار لمرضى عجز القلب وضعاف الأجسام وهنا نجد أن نصف آية في القرآن الكريم قد شملت الطب الغذائي كله قال تعالى ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) الأعراف 31.


أنواع الطعام :-
وفي ما يلي إيضاح لأنواع الطعام لكي يتمكن القارئ من التفريق بين الأنواع وفوائد كلا منها وفهم اكثر للمعاني القرآنية فالعناصر الأساسية للطعام هي النشويات – والبروتينيات والدهون والعناصر المساعدة هي الفيتامينات والأملاح ويحتاج معها الإنسان إلى الشراب أما اردأ الطعام فهو ما أنعدمت فيه تلك العناصر قال تعالى ( فلينظر الإنسان إلى طعامه. أنا صببنا الماء صبا. ثم شققنا الأرض شقا. فأنبتنا فيها حبا. وعنبا وقضبا. وزيتونا ونخلا. وحدائق غلبا. وفاكهة وأبا. متاعا لكم ولإنعامكم ) عبس 32,24. والتفاصيل مع الأدلة القرآنية فيما يلي .


1-النشويات
وتكثر في الخبز وهو الطعام المعروف في العالم كله فهي تمد الجسم بالطاقة والنشاط لأنها تتحول ببطء مريح إلى سكريات لتزويد الإنسان بطاقة ونشاط دائم والزائد من النشويات يتحول إلى شحوم لأن خاماتها تحوي مواد غذائية أخرى فهي تسمن وتغني من جوع وتكثر النشويات في الأغذية المصنوعة من الحبوب ( الحنطة – الأرز – الذرة وغيرها ) ومن النشويات البطاطا والنشويات كما عرفنا تتحول بعد الهضم إلى سكريات أما السكريات الخام فهي تعرف بالطعم الحلو. والخام منها افضل من المستخلص صناعيا لأنه يحوي مواد غذائية أخرى لا غنى عنها و السكريات نوعان النوع الأول يدخل الدم إلى الكبد مباشرة بدون هضم مثل سكر العنب وسكر الفاكهة وهذه متوفرة في العنب والتمر وبقية الفواكه حيث توزع من الكبد إلى الدم ويخزن زائدها بالكبد فهي بذلك مريحة للجهاز الهضمي ويقوم الدم بتوزيع السكر إلى خلايا الجسم لتحترق في الخلايا مع الأكسجين لإنتاج الطاقة مخلفة الماء وغاز الفحم ويخزن زائد السكريات الغير محترقة في العضلات لوقت الحاجة قال تعالى ( وفاكهة مما يتخيرون ) الواقعة 20. والتخيير للتكريم لأن أيا كان نوع الفاكهة الحلوة اثبت العلم أن سكرياتها أحادية ولا تحتاج إلى هضم. فلا ترهق الجهاز الهضمي وسكر الفاكهة- الفركتوز- بعد امتصاصه لا يحتاج إلى الأنسولين لتمثيله ولا يتضرر منه مرضى السكري والنوع الثاني يتطلب عمليات هضمية حتى يتحول إلى سكر عنب وسكر فاكهة مثل سكر القصب أما سكر اللبن يتحول بعد الهضم إلى سكر حليب وسكر عنب أما سكر الشعير فيتحول الجزء الواحد منه بعد الهضم إلى جزأين من سكر العنب أما سكر النشويات فيتحول الجزء الواحد منها بعد الهضم إلى سلسلة متعددة من سكر العنب لذا فالنشويات تمد الجسم بالطاقة لفترة أطول وتزداد أهمية الخبز انه الأساس الغذائي والشائع فهو يحوي إضافة إلى النشويات أثر من الدهون وقليل من البروتين لبناء الجسم وبعض الأملاح والفيتامينات أي انه يمد الجسم بمعظم حاجاته اليومية إذا لم تعزل عنه النخالة ويؤكد القرآن الكريم على أهمية مصدر الخبز في سورة يوسف في قصة سيدنا يوسف مع ملك مصر كغذاء هام على مستوى الشعوب وحكامها ومنذ القدم ولا زال وحتى قيام الساعة. وقد ذكر الله الزرع الذي هو مصدر الحبوب في القران الكريم 13 مرة. وجعل الله إخراج الحب من الأرض آية في الدلالة على البعث والخلق والتغذية قال تعالى ( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ) يس 33.


2-البروتينيات ( الزلاليات )
توجد في اللحوم والبيض والجبن وبتركيز أقل في الحليب وتوجد في البقوليات ( الفول والفاصوليا والعدس..الخ ) وبنسبة أقل في المحاصيل وبقية الحبوب وتتكون من أحماض أمينية هي الأساس لبناء الجسم وتعويض الخلايا المفقودة والمتجددة للأغشية المخاطية والجلد وتكون الأمصال المناعية في الدم و تعمل على إنتاج الطاقة. ونواتج استقلابها في الجسم( اليوريا ) يتم التخلص منه بواسطة الماء الزائد مع البول. واللحم يحوي إضافة الى البروتين الاملاح المعدنية الهامة لتقوية الدم والعظام من حديد وكالسيوم إضافة الى الكلور والبوتاس والصوديوم والزنك والمنجنيز واللحوم غنية بفيتامين ( ب ) المركب والمساعد في تقوية الأعصاب والأنسجة والدم واللحوم تحوي إضافة إلى ما سبق بقية الفيتامينات. والزلاليات ( البروتين ) تتخثر وتتماسك بالتسخين ولا تذوب في الماء فالمرق لا يوجد فيه بروتين إلا ما ذاب من الأملاح والفيتامينات فهو بذلك حسن المذاق سهل الهضم وخاصة للمريض. ولا يغني المرق عن أكل اللحم لأنه لا يحوي البروتين. وإضافة الخبز إلى المرق واللحم ( الثريد ) يوازن الوجبة من الإسراف النوعي ويفي بحاجات الجسم من كافة العناصر الغذائية مجتمعة. والبروتين الحيواني يحوي الأحماض البروتينية الأساسية التي يحتاجها الجسم فهو بذلك أغنى وأشهى من البروتين النباتي لقولة تعالى ( ولحم مما يشتهون ) الطور 22.


3-الدهون :-
هذه تمد الإنسان بالطاقة ضعف ما تمده النشويات والبروتين وقد كانت قديماً تستخدم في الإضاءة وتحترق كلياً فهي نار ونور. تولد الطاقة ويخزن زائدها على شكل شحوم في الجسم لوقت الحاجة ( وقت المجاعة والمرض ) ومن الدهون الزيوت النباتية والزبدة والسمن ودهن الشحم والدهون إجمالا تحسن ذوق الطعام المطبوخ مع قليل منها وتجعل الطعام المقلي بها شهيا وتحوي فيتامين ( أ ) المساعد للنمو والمقوي للبصر وفيتامين ( د ) المساعد على تقوية العظام أما فيتامين ( هـ ) المنشط للرجولة والمقوي للنسل فهو يوجد في الزيوت النباتية وزيت كبد الحوت. والزيوت غنية جدا بالسعرات الحرارية وتقدر قيمة المخزون الحراري في كل جرام واحد منها بتسعة سعرات حرارية وهو أكثر من ضعف ما ينتجه احتراق النشويات أو البروتين. والسعرات الحرارية هي التي تمد الجسم بالطاقة الحرارية اللازمة للنشاط الحركي والدفء. وهذا المخزون الحراري هو الطاقة الكامنة الموجودة في الزيوت أكده القرآن الكريم في قوله تعالى ( يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ) النور 35. وافضل الدهون هي ذات الأصل النباتي والخالية من شمع الكلسترول ولا تجمد وهي الأسهل هضما وتحوي الأحماض الدهنية الأساسية الصبغية الغير مشبعة التي تسبب لدانة الشرايين وتمنع تصلب الشرايين وتحول دون تكون الجلطات الدموية ولأن أحماضها صبغية غير مشبعة فهي قابلة للارتباط مع غيرها لتخليص الجسم من بقايا فضلات مواد الأحتراق الدهنية ولإذابة شمع الكلسترول وتساهم في تخفيض نسبته في الدم وتمنع صفائح الكلسترول من الترسب في الشرايين لوجود الأواصر المزدوجة في تركيبها الكيميائي وهي المذكورة في القران الكريم. أما الشحوم فزائد بها المواد الشمعية لذا فهي أبطأ وأعسر هضما من بقية الدهون وشحم الإلية المختلط بعظم اسهل هضما من بقية الشحوم لأن شحم الإلية أسهل ذوبانا من بقية الشحوم وقت التسخين والسمن افضل من الشحم والزبدة افضل من السمن والزيوت التي لا تجمد افضل الدهون جميعا. كل ذلك قياسا على نسبة المواد الشمعية والأحماض الدهنية المشبعة التي تجمد. لأن دهن الشحم اكثر تجمدا من السمن والزبدة والدهون المشبعة ترفع مستوى شمع الكلسترول في الدم. وشمع الكلسترول يشكل خطورة في ترسبه في الشرايين والمرارة. وذكر الله تعالى الشحوم في القران الكريم في سورة الأنعام الآية 146 محرم بعضها على بني إسرائيل وفي آخر الآية قال تعالى ( وإنا لصادقون ) أي أن الله لم يحرمها عليهم جزاءً ببغيهم أي إسرافهم فقط بل أكد على صدقه عز وجل وصدق الله سبحانه وتعالى لصالحهم وهو الأعلم قال تعالى ( ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما أختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون ). وما تم استثنائه من الشحوم في الآية الكريمة تأكد علميا قلة المواد الشمعية فيه لأن شحم الألية (ألية الضان) هي من مؤخرة ما يحمل الظهر وما اختلط بعظم الذنب وهي اسهل هضماً من بقية الشحوم. والضرر الناتج من الإسراف في أكل الشحوم اصبح معروفا. أما نحن المسلمين فالشحوم من الطيبات خاصة بعد أن حذرنا الله من الإسراف وقد هدانا الله الى الصبغ وهو الذي يذيب المواد الشمعية فيها ومن ثم يلغي ضررها قال تعالى في ذكر الدهون ذات المصدر والصبغ الدهني النباتي ( وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين ) ****20 المؤمنون. وأخرج ابن ماجه عن النبي عليه الصلاة والسلام قوله ( كلوا الزيت وادهنوا به فإنه مبارك ).

والأكل الذي يذوب بالماء يعتبر الماء صبغه والدهون الجامدة التي لا تذوب في الماء يعتبر الزيت صبغها لأنه يذيبها. ولتوضيح اكثر يرجى قراءة التفاصيل تحت عنوان أساس الوقاية من أمراض القلب والشرايين .


4_ الأملاح والفيتامينات
من الأملاح ملح الطعام وهو شائع المعرفة والاستخدام وجاء في الحديث ( سيد إدامكم الملح ) رواه ابن ماجة. وقال تعالى ( أحل لكم صيد البحر وطعامه ) 96المائدة. ويوجد في البحر الملح البحري إضافة إلى الماء والصيد والملح من أشيع وأهم المحسنات للذوق في الطعام وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال يعني بطعامه مالحه. وتوجد أملاح أخرى يحتاجها الجسم وهي أملاح معدنية إضافة إلى ملح الصوديوم ومنها الكالسيوم والماغنسيوم والمنجنيز والحديد والزنك والنحاس مع عناصر مثل اليود والكروم والفسفور والكبريت الكلور والفلور 000الخ وكلها تمتصها النباتات من تراب الأرض فهي ترابية المصدر وتدخل ضمن تكوين وحاجة الإنسان .أذكر فوائدها إجمالا فهي تعمل على توازن الماء في الجسم داخل وخارج الخلايا وتساعد في التوازن العصبي والحركي وتدخل في بناء الجسم ومكوناته ولا يخلوا منها أي طعام خام وحتى في الماء الذي نشربه بنسبة ضئيلة جداً. وقلة أو زيادة الأملاح إفرادا أو إجمالا ضار بالصحة و يقود إلى الهلاك. ووجود الأملاح في المواد الغذائية الخام بشكل موزون حسب حاجة الجسم إليها يعفينا من الاهتمام بمعايرتها مخبريا. كما أن الاعتماد على الأغذية الخام كفيل بتوفير كافة العناصر المعدنية التي يحتاجها الجسم قال تعالى ( وأنبتنا فيها من كل شئ موزون ) الحجر 19. أما الفيتامينات فهي مواد مساعدة للعمليات البنائية في الجسم وقد ذكرت أهمها والاختصار هنا لسبب أن هذه المواد متوفرة في كافة المأكولات وخاصة الطرية ولا يخلوا منها أي طعام نأكله قال تعالى ( فأنبتنا فيها من كل زوج كريم ) لقمان10. والكريم هو كثير المنافع فالوجبة الحاوية على الخبز الكامل (مع النخالة) والزيت وقليل من الخضار توفر كافة أنواع الفيتامينات والأملاح فالخبز الكامل يحوي فيتامين (ب) المركب والأملاح المعدنية إضافة إلى النشويات والبروتين النباتي أما الزيت فيحوي فيتامين (أ) ,(د) ,(هـ) إضافة إلى الأحماض الدهنية الأساسية أما الخضار فهو يحوي فيتامين (ج) إضافة إلى نسب متفاوتة من الفيتامينات الأخرى وفيتامين ( ك ) والأملاح. وتحوي نخالة القمح (القشرة) على فيتامين (ب1) ,(ب2) ,(ب6) ,(ب ب) وفيتامين (هـ) المنشط للرجولة والمقوي للجنس والفسفور المنشط للدماغ والحديد المقوي للدم والكالسيوم الباني للعظام والمقوي للأسنان واليود المنظم لعمل الغدة الدرقية إضافة إلى السليكون والبوتاسيوم والصوديوم والماغنسيوم ولكي ندرك أهمية قشرة القمح الغذائية في القرآن الكريم قال تعالى ( والحب ذو العصف والريحان ) الرحمن 12. وعن ابن عباس رضي الله عنهما (من تفسير ابن كثير لآية " كعصف مأكول " في سورة الفيل) قال: العصف القشرة التي على الحبة كالغلاف على الحنطة . ونلاحظ من الآية الكريمة أن الذي يميز الحب هو العصف ( ذو العصف ) وكما عرفنا من تفسير ابن عباس أن العصف هو القشرة لذا فالقمح المقشور ( الدقيق الأبيض ) أصبح مسلوب القيمة الغذائية من فيتامينات وأملاح وفقا لما أثبته العلم وأكده الدليل القرآني وعلينا أن نأكل الحب ذو العصف حتى نستفيد من مكوناته الغذائية. وعلينا التأسي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد ورد في الحديث عن أم أيمن أنها غربلت دقيقا فصنعته للنبي فقال ما هذا قالت طعام نصنعه بأرضنا فأحببت أن أصنع منه لك رغيفا فقال " رديه فيه ثم اعجنيه " رواه ابن ماجه. وروى ابن ماجه أن سهل ابن سعد قال ( ما رأيت النقي حتى قبض رسول الله ) وقال أيضا ( ما رأيت منخلا حتى قبض رسول الله ) وذكر البخاري مثله في كتاب الأطعمة باب ما كان النبي وأصحابه يأكلون . وندرك أن العلم بالأهمية الغذائية للقشرة قد جاء متأخرا جدا عما ورد في كتاب الله من بيان غذائي ومتأخرا عن الأسوة برسول الله الذي لم يقبل بالدقيق المنخول. وفي الحديث " أنه نهى عن فصع الرطبة " ذكره صاحب مختار الصحاح وابن الأثير في النهاية وفصع الرطبة عصرها لتنقشر والألياف الطبيعية تكثر في القشور الغذائية وقد وجد أن الياف الغذاء تمنع الإمساك واضطراب القولون ورتوج القولون وتمنع تكون سرطان القولون وتنقص نتروجين يوريا الدم بواسطة زيادة طرح الأمونيا الغائطية وأخيرا تنوع الغذاء يضمن توفر الفيتامينات والأملاح جميعها لان الحرمان منها أوالإسراف فيها خطيرعلىالصحة وفقاً لما تشير إليه الآية الكريمة رقم31 من سورة الأعراف التي تأمر بالأكل والشرب وتنهى عن الإسراف.

المصدر: موقع الأكاديمية المفتوحة للطب التكميلي
  • Currently 198/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
68 تصويتات / 4493 مشاهدة
نشرت فى 11 سبتمبر 2010 بواسطة mushroomandhealth

ساحة النقاش

سميه عياره

mushroomandhealth
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

128,087