جريدة أخبار الجمهورية الدولى

رئيس التحرير محمود أبومسلم

authentication required
عندما ذهبت إلي الرئيس بلا موعد‮!‬ <!--\\link\\--><!--Title1<BR>--><!--/title1---><!--heading2--><!--\Image_Title2\--><!--\link\--><!--\\link\\--><!--/title2---><!--Introduction---><!--\Image_Author\--><!--/Author-->بقلم الكاتب الكبير الراحل‮:‬ فتحي رضوان
<!--/Author--><!--\Image_Introduction\-->
<!--Introduction<BR>--><!--/Introduction---><!--Body Text1---><!-- Image1 -->
<!--===========IMAGE============--><!--Image_Link--><!--Image_CloseLink--><!--===========/IMAGE===========-->
<!--Image_Link--><!--===========CAPTION==========--><!--===========/CAPTION=========--><!--Image_CloseLink-->
<!-- /Image1 -->في ذات ليلة عدت إلي بيتي‮.. ‬وبينما أنا علي السلم المؤدي إلي مكتبي في المنزل‮. ‬سمعت جرس التليفون،‮ ‬فعدوت نحوه ورفعت السماعة فإذا المتكلم‮ »‬جمال عبدالناصر‮«. ‬وكنت،‮ ‬انذاك وزيرا للمواصلات‮.. ‬فسألني‮: »‬هل تعرف الدكتور مصطفي خليل؟‮« ‬فقلت له‮: »‬لقد مر علي في مكتبي بعد أن حددت له موعدا بناء علي طلب الأخ زكريا محيي الدين،‮ ‬الذي فهمت منه أنه صديقه وزميله في نادي التجديف‮«. ‬فضحك‮ »‬عبدالناصر‮« ‬وقال‮: »‬أنا عارف أن صداقتهما صداقة رياضية‮«. ‬واسترسلت في كلامي بعد هذه المقاطعة قائلا‮: »‬لقد جاء يعرض علي فكرة ادخال نظام جديد اسمه نظام التحكم المركزي،‮ ‬يعني عن أزدواج الخطوط في السكك الحديدية‮«‬،‮ ‬فقال عبدالناصر‮: »‬ما رأيك فيه علي العموم؟‮« ‬فقلت له‮: »‬إن جلسة واحدة لاتكفي للحكم له أو عليه،‮ ‬ولكن الأثر الذي تركه في نفسي في هذه الجلسة،‮ ‬كان طيبا‮«. ‬فقال عبدالناصر‮: »‬وما رأيك أن يمسك وزارة المواصلات‮ (‬وكان لفظ‮ »‬يمسك‮« ‬من تعبير الضباط،‮ ‬بمعني أنه يتولي أمر وزارة أو منصب ما‮). ‬فقلت‮: »‬علي خيرة الله‮«‬،‮ ‬فقال‮: »‬إيه مش موافق؟‮« ‬فقلت‮: »‬أبدا‮.. ‬كيف لا أوافق وأنا لم أجلس معه إلا عشر دقائق‮«.. »‬فعاد عبدالناصر‮« ‬يسأل‮.. ‬وفي صوته شيء من التردد‮: »‬يعني رأيك إيه علي العموم‮«. ‬فضحكت وقلت‮ »‬رأيي علي العموم،‮ ‬هو رأيي علي الخصوص،‮ ‬ففي الحالين لا أستطيع أن أحكم عليه‮«. ‬فقال‮: »‬يعني بلاش‮».. ‬فاضطررت أمام هذا الالحاح أن أقول‮: »‬لا‮.. ‬لا أبدا،‮ ‬ليس هناك ما يدعو إلي العدول عن ترشيحه‮. ‬لكن اذا كنت تريد أن أقول شيئا من ظاهر الأمور،‮ ‬فإن مما يحسب له أنه مهندس سكك حديدية،‮ ‬وهو يدرس هذه المادة في كلية الهندسة،‮ ‬فهو مختص بالمرفق الذي سيشرف عليه‮. ‬ثم هو حسن العرض لفكرته‮. ‬ومظهره يحمل علي الاحترام،‮ ‬أما ما قد يعترض عليه به فهو أنه،‮ ‬أولا،‮ ‬صغير السن،‮ ‬وصغر درجته الجامعية،‮ ‬فهو مدرس‮. ‬ثم أن اقتراحه الخاص بالتحكم المركزي رفض بشدة من جميع مهندسي السكك الحديدية‮« ‬وقد يدفعه ذلك إلي اساءة معاملتهم‮. ‬كما قد يحمله صغر سنه إلي الرغبة في إقالة الموظفين الكبار في السكك الحديدية والتليفونات‮« ‬والمرفقان لايحتملان أن يحدث فيهما عملية كهذه‮. ‬فقد أخرج منهما في أول الثورة عدد من خيرة المهندسين‮ ‬فقال عبدالناصر‮: »‬خليه يدي لهم علي رؤوسهم‮.. ‬يستاهلوا‮«. ‬وكان عبدالناصر دائم الشكوي من مرفق السكك الحديدية،‮ ‬ومن كبار موظفيها،‮ ‬ويتمني أن يتخلص منهم،‮ ‬أو يضع لهم من يتولي تأديبهم‮!!‬
ولكن هذه المكالمة انتهت بختام أراه مهما للغاية في الدلالة علي أسلوب اختيار الوزراء والرؤساء فقد قلت لعبدالناصر‮: »‬هل أخبرت باقي الزملاء بهذا التعيين الجديد؟‮ « ‬فقال لي مندهشا‮: »‬ولماذا‮« ‬أخبرهم؟‮«. ‬فقلت له‮: »‬إن الوزير الجديد سيكون زميلا لباقي الوزراء،‮ ‬وسيجري بينهم تعاون حميم وقد يكون أحدهم يعرفه،‮ ‬وقد تكون علاقة أحدهم به سيئة،‮ ‬فكيف يتعاونان وزمالة أحدهم للآخر مفروضة علي كليهما‮. ‬ثم أن الوزراء أحق بأن يعرفوا التغيير الذي سيطرأ علي مجلس الوزراء الذي ينتمون إليه،‮ ‬ويعملون فيه،‮ ‬بدلا من أن يقرأوه في الصحف كباقي القراء‮«. ‬فكان جواب عبدالناصر‮ »‬هل تتصور أن كلهم زيك‮.. ‬السلام عليكم‮«.‬
وانتهت المكالمة‮.‬
واستمر ترك اختيار الوزراء وأشباههم من الرؤساء،‮ ‬للمصادقات‮. ‬من ذلك أنه عرضت علينا يوما،‮ ‬مذكرة موقع عليها من الدكتور عزيز صدقي،‮ ‬مع اقتران إمضائه بلقب‮ (‬المستشار الفني لرئيس الوزراء‮) ‬فلما وقع نظر‮ »‬جمال سالم‮« ‬علي هذا الوصف،‮ ‬صرخ بأعلي صوته‮.. »‬ابن ال‮.. ‬مين اللي عينه مستشارا فنيا لرئيس مجلس الوزراء؟‮..« ‬كان رئيس مجلس الوزراء في ذلك الحين،‮ ‬هو اللواء،‮ ‬محمد نجيب فأعلن،‮ ‬علي الفور أنه لم يعينه،‮ ‬ولم يستعن به في شيء،‮ ‬ولم يعرض عليه أي عمل‮.. ‬أو أي تقرير من تقاريره،‮ ‬وأن أقصي ما سمعه عنه أن الصاغ‮ ‬مجدي حسنين مدير مكتبه قد ألحقه بمكتبه كمعاون له أي لمجدي لا للرئيس وأنه لم ير التدخل فيمن يختارهم مدير مكتبه لمعاونته في عمله‮.‬
وعلق الوزراء علي هذا الأسلوب من الالتصاق بمكاتب رئيس الوزراء والوزراء بدون علم الوزير المختص،‮ ‬وبدون موافقة المجلس أو صدور قرار بذلك كل بما وفق إليه من كلام‮.. ‬ونال‮ »‬الدكتور عزيز صدقي‮« ‬في تلك الجلسة،‮ ‬نصيب‮ ‬غير قليل من هذا الكلام‮. ‬وبعد قليل‮.. ‬لم يلبث‮ »‬الدكتور عزيز صدقي‮« ‬حتي أصبح وزيرا للصناعة ومقربا للرئيس عبدالناصر حتي أصبح فيما بعد رئيسا للوزراء‮!!‬
وإليك مثل آخر‮.. ‬علي تعيين الكبار،‮ ‬وتقريبهم،‮ ‬وإبعادهم‮. ‬ذهبت يوما إلي بيت الرئيس جمال بلا موعد،‮ ‬وسألت عن الرئيس،‮ ‬فقال لي أحد الضباط العاملين في مكتبه‮: »‬الرئيس موجود‮.. ‬ولكن معه الدكتور عبدالمنعم القيسوني‮« ‬فقلت له‮: »‬أرجو أن تخبره بوجودي‮«. ‬فتردد الضابط قليلا‮.. ‬فقلت له‮: »‬قل للرئيس إني موجود‮. ‬فقد طلب أن أقابله،‮ ‬ولو كان معه‮ ‬غيره‮«. ‬كان هذا القول مني صحيحا‮. ‬المهم أنني دخلت مكتب الرئيس،‮ ‬فوجدت الدكتور القيسوني يعرض عليه أعمال وزارته،‮ ‬وكان من بينها اختيار شخص يتولي أمر الحراسة علي أموال الرعايا الفرنسيين والبريطانيين الذين هاجروا من مصر في أعقاب حرب السويس سنة ‮٦٥٩١‬،‮ ‬فرشح الرئيس جمال لهذا المنصب‮ »‬الدكتور كمال رمزي استينو‮« ‬ وكان‮ »‬الدكتور استينو‮« ‬وزيرا للتموين في ذلك الحين‮. ‬فاستفسر الدكتور القيسوني‮: »‬وهل سيترك ستينو الوزارة؟‮«. ‬فقال الرئيس‮: »‬وفيها إيه؟‮«.. ‬فقال القيسوني‮: »‬هذا سيكون محرجا لي‮. ‬فضلا عن أنه سيشل رقابتي علي أعمال الحراسة‮.. ‬اللهم إلا إذا ألحقت الحراسة برئاسة الجمهورية‮« ‬فقال الرئيس جمال،‮ ‬مستنكرا هذا الاقتراح‮: »‬وهل ينقصني‮ (‬قرف‮) ‬جديد؟‮«.. ‬ثم سأل‮: ‬ألا يوجد عندك وكيل وزارة من وكلاء المالية يصلح لأن يكون حارسا؟‮«.. ‬فاعتذر‮ »‬القيسوني‮«.. ‬بأن أعباءهم فوق ما يطيقون‮: ‬كنت ساكتا‮ ‬ولم أشترك في الحديث برأي‮. ‬إذ أن وجودي لم يكن مأخوذا في الحسبان،‮ ‬ولم يكن موضوع الحديث موضوعا عاما يسمح لغير الوزير المختص،‮ ‬أن يشارك فيه‮.. ‬ولو بتعليق،‮ ‬ولكني رأيت نفسي مضطرا لأن أقول شيئا فقد سمعت،‮ ‬عند أول مقدمي أن الدكتور مصطفي خليل،‮ ‬وزير المواصلات‮« ‬غير مستعد للتعاون مع المهندس موسي عرفة وكيل وزارة المواصلات،‮ ‬وأنه يطلب إقالته من منصبه أو نقله إلي وزارة أخري‮. ‬وأن المهندس موسي عرفة طلب نقله إلي وزارة الري ولأنه أصلا من كبار مفتشيها‮. ‬إلا أن وزارة الري اعتذرت عن قبوله بأنه ليس فيها منصب وكيل وزارة شاغر‮. ‬فاقترح الرئيس جمال علي القيسوني نقله إلي وزارة المالية فقال القيسوني مندهشا‮: »‬مهندس ري‮.. ‬ماذا يعمل في وزارة المالية؟‮« ‬هنا قلت للرئيس‮: »‬لدي اقتراح لحل المشكلتين‮«.. ‬فقال متهللا‮: »‬وماذا هو؟‮« ‬قلت‮: »‬يعين موسي عرفة حارسا علي أموال الرعايا البريطانيين والفرنسيين فتحل بهذا مشكلة البحث عن حارس،‮ ‬وتحل في نفس الوقت،‮ ‬مشكلة موسي عرفة نفسه الذي يراد ابعاده عن وزارة المواصلات ولاتجدون له مكانا‮«. ‬بدأ السرور الشديد علي وجه الرئيس جمال،‮ ‬هنأني طويلا علي هذا الحل ووقف قائلا‮: »‬هل صدقتني أن مجيئك نافع؟‮«.‬

جمهوري العزيز نقدم لكم كل جديد وحديث في دنيا الأخبار

لذا نرجوا كتابة التعليق والتصويت لان هذا يسعدنا كما نسعدكم

مع تحيات / محمود مســلم

صحفي

www.kenanaonline.com/ws/msALm

Apu_msALm @yahoo.com     

0102259689

0180688635

0115408636

msALm

صحفى محمود ابو مسلم الموقع أخبار رياضية – ثقافية- فنية- اجتماعية –حوادث وتحقيقات- زورنا على مواقعنا الإخبارية والإعلامية 01280688635 01023399536

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 294 مشاهدة
نشرت فى 23 مارس 2009 بواسطة msALm

جريدة أخبار الجمهورية الدولى الالكترونى

msALm
الأخبار الفنية الرياضية السياسية - التحقيقات- قضايا المجتمع - قضايا المرأة -حوادث - بريد القراء - صالة التحرير- أعلانات - »

عدد زيارات الموقع

926,128

تسجيل الدخول

ابحث