مثلما اعتاد المصريون إطلاق أسماء الشخصيات أو الأحداث السياسية والفنية المواكبة على أسماء بلح (تمر) رمضان، استمرت دراما رمضان أو المسلسلات المصرية في الجري وراء عادتها السنوية في مناقشة قضايا سياسية واجتماعية تمس مصر أو العالم العربي، وتقديم أفكار سياسية واجتماعية مختلفة وفق أحداث العام.
ففي حين سعت مسلسلات رمضان العامين الماضيين لمعالجة قضايا سياسية هامة أبرزها قضايا الفساد في البنوك والاحتلال الأجنبي والانتفاضة والعنف والإرهاب، أو قضايا اجتماعية مثل تعدد الزوجات والطلاق والخلع وغيرها، سعت مسلسلات رمضان هذا العام لتقديم أعمال مشابهة مرتبطة بالواقع كنوع من الجذب للمشاهدين وتدور حول قضايا الساعة مثل الفساد والإرهاب واستغلال النفوذ وتجارة الأعضاء البشرية وفساد الآباء الذي يدفع ثمنه الأبناء، والانتماء للوطن، والعلاقات مع إسرائيل، وأحداث العراق، والانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في ديسمبر 2005.
والطريف، أنه على الرغم من أن معظم نجوم المسلسلات التي تتنافس على شاشة رمضان هذا العام هن من النساء، فقد اختفت مع ذلك هموم حواء والنساء من المسلسلات بعكس مسلسلات العام الماضي، حينما أفسح التلفزيون المصري المجال للمسلسلات التي تتعرض لقضايا المرأة وأثارت غضب المنظمات النسائية هذا العام، بسبب ظهور نماذج نسائية سيئة تشوه صورة المرأة، حسب رأيهم.
وعلى العكس، تركز المسلسلات على نماذج محددة من الرجال والنساء في قضايا الفساد الاجتماعي والانحراف الأخلاقي، والتطرف، والإرهاب، وعدد من القضايا الأخرى، وتدور حول رموز فنية محددة نجحت في مسلسلات سابقة مثل نور الشريف ويحيى الفخراني.
وتركز مسلسلات عديدة، خصوصا مسلسلات الفنانات المحجبات اللاتي يعرض لخمسة ممثلات منهن مسلسلات في هذا الإطار، على محاربة الفساد بشكل كبير سواء كان الفساد الأخلاقي أو المالي أو التجاري، ويعتبر مسلسل "قلب حبيبة" للفنانة المحجبة العائدة للتمثيل بعد غياب، سهير البابلي، هو النموذج الأبرز في تصديه لفساد الأخلاق، وهو أشبه ما يكون بصياغة عصرية لقصة "قابيل وهابيل".
وفي مسلسلها "كشكول لكل مواطن"، تحارب الممثلة المحجبة "صابرين" فساد بعض رجال الأعمال، حيث تجسد دور زوجة متدينة تكتشف بعد سنوات طويلة أن زوجها رجل الأعمال الشهير والناجح هو شخص فاسد، قام بالعديد من الأعمال غير المشروعة، وارتكب الكثير من المخالفات، فتسعى لمحاربة فساد زوجها ومحاولة إصلاحه.
والأمر نفسه تقوم به الفنانة سهير رمزي، التي عادت في رمضان الجاري بعد غياب سنوات بمسلسل "حبيب الروح"، الذي تحارب من خلاله مافيا الفساد في المستشفيات، وبالأخص عمليات سرقة وبيع الأعضاء البشرية حيث تجسد شخصية الطبيبة "روح الفؤاد"، الملتزمة دينيا ومهنيا، ويتطرق المسلسل ضمنا لمشاكل المرأة العاملة.
والطريف في مسلسلات رمضان هذا العام، أن المحجبات فرضن نوعا من الرقابة الذاتية على مشاهد مسلسلاتهن قبل أن تفرضها الرقابة، حتى أن بعض المخرجين والمنتجين يصفون المحجبات بأنهن "ملكيات أكثر من الملك".
فالفنانة سهير رمزي العائدة بعد 10 سنوات من الاعتزال، حذفت بنفسها 25 مشهداً من المسلسل، وقالت إنها لا يمكن أن تقوم ببطولة مسلسل يحوي مشاهد تسيء إلى حجابها ووقارها، وذلك على الرغم من حذف الرقابة المصرية لثلاثة مشاهد أخرى، لورود إيحاءات جنسية في جمل حوارية بها.
والممثلة عبير صبري، طالبت بحذف عدد من المشاهد من مسلسلها "أصعب قرار" الذي تعود به للتمثيل بعد اعتزال خمسة أعوام، واختلفت مع المؤلف محمد الغيطي لرفضها أداء بعض المشاهد الساخنة، والمثيرة في المسلسل بينما أصر محمد الغيطي عليها بدعوى أهميتها الدرامية ضمن الأحداث، حيث تجسد عبير شخصية زوجة تعيش مع زوجها (أحمد بدير)، حياة تعيسة لكونه رجلا ظالما ومتجبرا ولا يراعي حقوق زوجته النفسية والجسدية مما يجعلها تشعر بحرمان شديد، وخاضت عبير صبري حربا واسعة مع المؤلف لرفضها تقديم هذه المشاهد التي تتعارض مع تدينها وحجابها الذي ترتديه.
والملفت فيما يخص الممثلة سهير رمزي، هو تلميح بعض الصحف الفنية المصرية، إلى أنها تسعى من خلال المسلسل تقديم عرض أزياء فاخر لملابس المحجبات، ذات الطراز الفخم، حيث تتنوع ألوان الحجاب التي تظهر فيها بألوان مختلفة، مع مجموعة من أغطية الرأس والعباءات ذات الأصول المغربية.
ومن الممثلات المحجبات الجدد اللاتي يشاركن بأعمال رمضانية، الفنانة حنان ترك بمسلسل "أولاد الشوارع" الذي يحذر من أن هؤلاء الأطفال قنبلة موقوتة في المجتمع قابله للانفجار في أي وقت.
وضمن هذه السلسلة من الأعمال النسائية التي تحارب الفساد، مسلسل الفنانة نادية الجندي "من أطلق النار على هند علاّم"؟ الذي تدور أحداثه حول صحفية (نادية الجندي) وهي متزوجة من عالم ذرة يلقى مصرعه في ظروف غامضة فتحاول هي كشف الحقيقة لتواجه الفساد بكافة أنواعه خصوصا مافيا اغتيال العلماء.
ويتعرض مسلسل الفنانة ليلى علوي "نور الصباح" أيضا لقضايا التطبيع، ويدور حول مرشدة سياحية تكتشف وجود جنرال إسرائيلي هو الذي قتل شقيقها الأسير في الحرب خلال رحلة سياحية، مما يسبب لها أزمة بين واجب العمل وشعورها بالرغبة في الثأر والانتقام.
ويتعرض مسلسل "سكة الهلالي" للفنان يحيى الفخراني لقضية انتخابات البرلمان المصري في صورة الدكتور مصطفي الهلالي، أستاذ الشعر العربي بكلية الآداب الذي يؤسس حزبا يدعو إلى بث الفضيلة والأخلاق في نفوس الناس، والذي يرشح نفسه لمجلس الشعب وبمجرد شهرته تقع عليه العديد من المصائب والتهم منها اتهامه بقضية تزوير وتهرب من الجمارك، ويحكم عليه بالسجن مما يجعله يغير سلوكه.


ساحة النقاش