<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->


سمات الطفل التوحدى


*السنة الأولى من حياة الطفل التوحدي:

 يبدو نمو بعض الأطفال طبيعيا لفترة من الزمن، ولا يلاحظ آباؤهم أي سلوكيات غير طبيعية عليهم فى السنة الأولى أو الثانية.

 

 هناك أطفال آخرون يكونون مدعاة لقلق ذويهم منذ ولادتهم تقريبا ففي بعض الأحيان تفيد الأمهات بأنهن قد أحسسن بأن هناك شيئا غير عادى فى أطفالهن منذ الأيام الأولى للولادة، إنما هن عادة لا يكن قادرات على إبداء أسباب ذلك الإحساس فمثلا مشكلات تغذية الطفل الرضيع غالبا ما تكون شائعة، كما إن بعض الأطفال يكونون غير قادرين على عملية المص أثناء الرضاعة، بصورة حسنة.

 

 هناك نوعين من الأطفال الصغار التوحديين، من بين أولئك الذين يبدون غير طبيعيين منذ الولادة، فالبعض يبكى عاليا بصورة مستمرة خلال النهار والليل خاصة عند الاستيقاظ من النوم، ولا يمكن تهدئته أو إسكاته والطريقة الوحيدة لإسكاته قد تكون جولة فى عربة الأطفال أو بواسطة السيارة رغم إن الصراخ والبكاء عادة ما يبدأن ثانية عند انتهاء من الجولة. ويكون الصغير عنيفا ويصعب احتضانه، وقد يبدى المقاومة والرفض لكل شئ بما فى ذلك أثناء عملية تنظيفه وإلباسه، أو تغيير ملابسه.

 

النوع الثاني من الصغار التوحديين هادئ وديع، قليل المطالب، ويقنع بأن يظل مستلقيا فى عربته طوال اليوم، لا يبكى أبدا طلبا للطعام وقد يتضور جوعا ما لم يتم إطعامه فى وقت الطعام الروتيني، وهذا النوع اقل إرهاقا للأبوين.

 

 الصغير التوحدى لا يرفع ذراعيه أبدا، أو يأخذ وضع الاستعداد لكي تحمله الأم، ومن ناحية أخرى فهم يبدون غير مهتمين بالأشياء التي عادة ما تجذب انتباه الصغير الطبيعي أثناء نموه.

 

 الصغار التوحديون لا ينحنون بأجسامهم خارج عرباتهم بدافع الفضول لينظروا إلى الناس أو الحيوانات أو حركة السيارات خلال النزهة، وليست لديهم محاولات جذب انتباه أمهاتهم نحو تلك الأشياء بواسطة الإشارة إليها.

 

 الصغار التوحديون لديهم ميل للابتسام، وتبرز أسنانهم بصورة طبيعية، ويجلسون ويحبون ويبداون بالسير فى العمر المعتاد لذلك، كما تكون أوزانهم ضمن الحدود الطبيعية لأعمارهم. وأحيانا ما تتأخر المظاهر العامة للنمو عن المعدل الطبيعي، إنما ذلك قد يكون لدى طفل متعدد الإعاقة إضافة إلى التوحد.

 

 

*مرحلة العمر من سنتين إلى خمس سنوات:

           خلال هذه المرحلة تتضح ملامح السلوك التوحدى لدى الطفل بصورة ملحوظة، فقد يستغرق الامر مدة طويلة إلى أن يصبح الوالدان قادرين على التعبير عن مخاوفهما المتعلقة بطفلهما، ولكنهما عادة ما يصبحان قلقين جدا عند بلوغه الثانية أو الثالثة من العمر.

         

 الصغار التوحديون يبدون دوما بصحة جيدة وفى مظهر جذاب بدرجة كبيرة، فلديهم عيون جميلة واسعة تتحاشى النظر مباشرة إلى وجوه الآخرين، وهم يبدون منعزلين وغير متأثرين بما حولهم من أحداث ومعالم، ومهتمين فقط بأشياء معينة غريبة مثل حصاة صغيرة أو علبة فارغة، وحين يفقد الطفل غرضه الذي يهتم به، أو حين يحدث هناك تغيرا ما فى نمط روتيني معتاد، فسنجد الطفل الهادئ المنعزل قد انقلب هائجا فى نوبة انفعال متواصلة تبدأ بالتلاشي بصورة سريعة كما بدأت فجاه وبسرعة.

 

1- استجابات غير طبيعية تجاه الاصوات:

غالبا ما يظن الناس فى بداية الامر أن الطفل التوحدى طفل أصم بسبب تجاهله للأصوات العالية أو لنداء والديه، لدرجة انه لن تطرف له عين أذا اسقط احد كومة من الصحون خلفه، لذلك غالبا ما يتم إجراء فحص للسمع للأطفال فى بداية الامر ولكن الوالدين شديدي الملاحظة يعرفان إن طفلهما ليس أصما لانهما قد لاحظا مثلا بأنه يلتفت بسرعة عندما سماع صوت ورقة قطعة من الحلوى وهى تفتح من خلفه، أو صوت إعلان فى التليفزيون محبب إليه.

         

وقد يفتتن الطفل ببعض الاصوات الصادرة عن الألعاب أو بعض الاصوات الأخرى، ولكنه أحيانا يجد بعض الاصوات شديدة المضايقة له وسوف يبادر بسد أذنيه وبالتسلل بعيدا عنها مثل صوت الخلاط مثلا أو المكنسة الكهربائية، ويكون الطفل شديد الهياج عند سماع بعض هذه الاصوات المحددة.

 

2- صعوبات فى فهم اللغة:

بينما يحب الطفل العادي سماع أمه تتحدث إليه، ويظهر فرحة بتحريك كل جسمه منتشيا بذلك، نجد الطفل التوحدى لا يبدى اهتماما للكلام الصادر إليه أكثر من اهتمامه باى صوت آخر، وهو يتجاهل الكلام إجمالا، رغم انه قد يضايقه الصراخ العالي أو قد ينبهر بالهمس الهادئ فى أذنه، وهو قد يبدو وكأنه غير مدرك لوجود معان للكلام، رغم انه قد يصغى اذا سمع واحدة من الكلمات التي يعرفها والمرتبطة مع أشياء يحبها (مثلا كلمة يلا بينا عند الخروج).

 

وقد تمضى سنوات عديدة قبل أن يتعلم الطفل أن ياتى عند مناداته باسمه وفيما بعد يبدأ بعض الأطفال التوحديين باكتساب درجة محدودة من استيعاب وفهم الكلام فهم سوف يتبعون التعليمات اللفظية البسيطة مثل هات...واجلس...الخ, وأية تعقيدات معينة مثل وجود تعليمات عديدة فى نفس الجملة سوف تصيبه بالارتباك والحيرة وتشعره بالضيق والغضب أو توقفه عن الاستجابة، وقد يقوم طفل آخر بتنفيذ التعليمات بصورة خاطئة فى محاولته الاستجابة للتعليمات المركبة.

 

3- صعوبات فى اللغة التعبيرية:

          إن حوالي 50% من الأطفال التوحديين يظلون صامتين ولا يتكلمون طيلة حياتهم وتكون اللغة إلا صوت (زن) تكراري، أو لغة اصطلاحية بدون معنى أو هدف أما البعض الآخر فهم يتعلمون نطق بضعة كلمات، برغم حدوث ذلك لديهم فى سن متأخرة كثيرا عن معدل النمو الطبيعي، وهم فى العادة يبداون بترديد الكلمات التي يكررها الآخرون وخاصة الكلمة الأخيرة، وقد يكون الكلام عبارة عن خليط من الكلام غير المفهوم وبعض الكلمات غير المفهومة.

         

وقد يتم تقليد نفس طريقة لفظ المتحدث للكلام ونفس درجة نبرة صوته، وهو تكرار غير ذي دلاله أو معنى، وذو فائدة محدودة جدا بالنسبة للطفل نفسه، وهذا التكرار الأجوف بلا معنى (كالببغاء) يسمى ايكولاليا Echolalia (الترديد الصدوى)، وبعض الأطفال يرددون كلمات أو عبارات سمعوها فى السابق وهو ما يسمى بالترديد الصدوى المتأخر Delayed Echolalia وبعض الأطفال يقفون عند هذه المرحلة ولا يتعدونها بتاتا، أما البعض الآخر فينتقل إلى المرحلة اللاحقة حيث يبداون بالتحدث ببعض الكلمات التي يقومون بتكوينها مثلا يسمى الأشياء التي يرغب بها.

          ومن السهل التمييز بين الجملة التي يرددها الطفل نتيجة سماعة لها من شخص آخر، وبين الجملة التي كونها بنفسه فالأولى تصدر عن الطفل بصورة سريعة وسهلة بنفس نبرة الشخص الذي سمعها منه وتكون صحيحة من حيث قواعدها اللغوية، أما الثانية فتصدر عن الطفل بصعوبة وتحتوى على كثير من الاخطاء اللغوية، مثل الغاء حروف مثل (فى/على/تحت...الخ) فيقول مثلا" اذهب سيارة سوق ".

 

          ومن الأخطاء اللغوية الشائعة عند بداية استخدام الطفل التوحدى للغة انه قد يبدل حروف الكلمات نفسها عن طريق قلب الحروف مثل "كمرونة" بدلا من "مكرونة" وقد يتم قلب نظام الكلمات فى الجمل نفسها مثل "ضع السرير على الغطاء".

 

          إن الأطفال التوحديين، حتى من ينجح منهم فى إحراز تقدم ملحوظ بما يتعلق بالكلام، فإنهم لا يستطيعون استخدام الكلمات بمرونة، فمثلا قد يستخدم الطفل العادي أكثر من صيغة لطلب الماء (عايز اشرب – هات ميه – شربيني يا ماما) فى حين إن الطفل التوحدى يستخدم صيغة واحدة فقط لنفس الطلب.

 

          والطفل التوحدى قد يستخدم جملة كاملة ليعبر بها عن شئ واحد فقط، فاحد الاطفال قد اعتاد على قول "لا تلق به من الشباك" ردا على سؤال هل تريد ان تاكل؟ حيث يكون قاصدا أن يقول كلمة "لا" وقد يستخدم الطفل التوحدى جملة حين ترتبط هذه الجملة بموقف معين، حيث يكرر هذه الجملة كلما تكرر نفس الموقف مثلا كلما يرمى الطفل بشئ من الشباك يكرر جملة "لا تلق به من الشباك".

 

          وقد يستخدم بعض الاطفال نفس الجمل التي اعتاد على سماعها فى مواقف معينه للحصول على رغباته مثلا "عايز تشرب يا حبيبي؟", "تأكل بسكويت؟"، ويبدو كأنه يعبر عن نفسه بكلمة "أنت" بدلا من "أنا " لأنه اعتاد على سماع هذه الجمل السحرية.

         

ومن السهل أن نتصور الصعوبات التي يواجهونها بما يتعلق بالكلمات التي تحمل معنيين مثل عندك كام سنه؟ أنت فى سنه كام؟ ولقد وصف أسلوب كلام الأطفال التوحديين بأنه يشبه الكمبيوتر حين يترجم لغة غير لغته الأصلية.

 

4- ضعف القدرة على النطق الصحيح والتحكم بنبرة الصوت:

حينما يردد الطفل التوحدى جمل سمعها من شخص Delayed echolalia فتكون سليمة من حيث النمو واللفظ السليم، ولكن عندما يحاول أن يتحدث عما يجول بخاطره فان أسلوب لفظه سيكون ضعيفا مثل عدم القدرة على نطق بعض الحروف أو يسقط نهايات الكلمات مثل "با" للتعبير عن كلمة "باب".

 

          والطفل التوحدى عادة ما يواجه صعوبة فى التحكم بنبرة صوته، فهو يجد انه من الصعب عليه أن يتحدث بصورة سلسلة وطليقة، كان يتحدث بطبقة واحدة من طبقات الصوت وتبدو على حديثه مظاهر الآلية والجمود.

 

5- صعوبات فى فهم الإيماءات الجسدية:

يتصل الناس ببعضهم البعض بطرق عديدة عدا الكلام، فهم يستخدمون الإيماءات وتعبيرات الوجه وحركات الجسد، فالصم يستطيعون قراءة الشفاه، أو يستخدمون لغة إشارة اليدين والأصابع، أو يكتبون ما يريدون قوله للآخرين.

 

          والأطفال التوحديون هم أطفال عاجزون حتى عن استخدام هذه اللغات التواصلية البصرية، ويبداون بالتعبير عن احتياجاتهم بإمساك يد شخص ما، وسحبه ثم وضع يده على الشئ المرغوب، وقد تمضى عدة سنوات قبل أن يبدأ الطفل بالإشارة إلى ما يريد، وعندها فهو سيستخدم يده ولن يشير إلى الشئ المرغوب باستخدام إصبع واحد.

 

          كما إن الطفل التوحدى لا يطلب الماء عن طريق تخيل وجود كاس فى يده، ويضعه على فمه ويتظاهر بشرب الماء. ومع مرور الوقت فإنهم يبداون بفهم واستيعاب معاني الاصطلاحات والإيماءات الجسدية الواضحة والبسيطة، وعادة يحزون تقدما فى فهم (وليس استخدام) اللغة البصرية.

 

6- اضطراب فى استخدام الحواس:

الأطفال التوحديون يعانون من اضطراب فى التكامل الحسي، بينما يقوم الطفل العادي بالتعرف على الاشياء بالحواس بشكل طبيعي نجد الطفل التوحدى لديه إما رغبه مفرطة فى استخدام هذه الحواس أو عدم القدرة على استخدامها.

 

          فمثلا حاسة اللمس فهم إما يحبون الإحساس بنعومة الأشياء مثل الفرو الناعم والملابس الناعمة، أو يحبون ملمس الأشياء الخشنة أو يحبون الضغط على أجسادهم، وأحيانا أخرى نجد أطفال يتراجعون هربا من لمسة رقيقة أو قبله حنونة.

 

          أما بالنسبة لحاسة التذوق فنجد مجموعة من الأطفال ترغب فى اكتشاف الأشياء والتعرف عليها بواسطة حاسة التذوق ودائما يضعون أشياء غير قابلة للأكل فى أفواههم إلا إن بعض الأطفال يعيشون على صنف أو صنفين من الطعام فقط ومنهم من يجدون صعوبة فى تعلم مضغ الطعام العادي، ويستوجب الامر إطعامهم الغذاء المهروس والمطحون لفترة أطول بكثير من الوقت الطبيعي لاجتياز ذلك.

 

          وبالنسبة لحاسة الشم نجد بعض الأطفال يرغبون فى التعرف على كل شئ عن طريق حاسة الشم، فمثلا لا يضع طعام فى فمه قبل أن يقوم بشمه، أو يقوم بشم الأشخاص اذا وضعوا عطرا أو دهانات الشعر أو رائحة العرق وبعض الأطفال يشم رائحة الجوارب أو الأحذية.

 

          وهناك حاسة أخرى قد تغيب عن البعض وهى حاسة التوازن فهناك بعض الأطفال من لديهم رغبة فى استثارة حاسة التوازن فيقومون بحركات من شانها استثارة حاسة التوازن مثل الأرجحة أو اللف أو النط....الخ والبعض الآخر يخاف جدا من مجرد الارتفاع عن سطح الأرض ويخاف بشدة من الأرجحة ونزول درجات السلم أو الوقوف فوق سطح مرتفع عن الأرض.

 

7- حركات جسدية غير مألوفة:

احد الأمور البارزة التي تلاحظ على طفل توحدي هي وجود العديد من الحركات الغريبة الصادرة عنه. فهو يصفق بيديه، ويقفز عالياً، أو يميل للسير على أطراف اصابع القدمين. وبعض الأطفال يستمرون فى الدوران دون أن يصابوا بالدوار وفقدان التوازن، وبعضهم يقومون بلف وتدوير أصابعهم أو أشياء عمودية بالقرب من أعينهم، وبعضهم يقوم بحركات الأرجحة إلى الجانبين أو للإمام والخلف بصورة مستمرة.

 

          وكل هذه الحركات تتضح بصورة اكبر عندما يكون الطفل التوحدى مستثارا أو مهتاجا، أو يكون محدقا فى شئ يستحوذ على كل اهتمامه مثل قطعة خيط أو رباط يقوم بمتابعة لفها وإدارتها بين أصابعه دون توقف.

 

 

8- الانعزال والانسحاب الاجتماعي:

معظم صغار الأطفال التوحديين يتصرفون كما لو إن الأشخاص الآخرين حولهم غير موجودين. فهو لا ينظر إليك عندما تناديه باسمه، ولا ينصت حين تتحدث إليه، ووجهه قد يخلو من التعبير، ونادرا ما يتطلع مباشرة إلى وجهك، وقد يبتعد مسرعا اذا لامسته، وحين تعانقه فهو لا يحيطك بذارعيه، وهو لا يتبع الأشخاص الموجودين فى الحجرة معه عندما يتحدثون أو يتحركون.

 

          وحين يريد شيئا لا يستطيع الوصول إليه بنفسه فانه يمسك بسحبه ظاهر يدك أو رسغك دون أن يضع يده فى يدك كما يفعل الطفل الطبيعي ثم يأخذك معه لتنفذ له ما أراد، وحالما يحصل على مبتغاة فسوف يعود لتجاهلك من جديد...وهو لا يبدى اهتماما أو عطفا عليك حين تكون تعبا أو متضايقا، وهو يبد منفصلا تماما فى عالم خاص به، ومنهكا للغاية فى نشاطاته الخاصة الغير هادفة.

 

9- الروتين ومقاومة التغير:

فالعديد من الأطفال يصرون على تكرار نفس النشاطات الروتينية، فهم حالما يبداون بالمشي فهم عادة ما يصرون على أن يتم تنفيذ نشاطات معينه بنفس الأسلوب فى كل مرة، فإحدى الأطفال مثلا كانت ترغب باجتياز نفس الطريق خلال نزهتها اليومية، وأخرى كانت تحرص على أن يجلس كل أفراد الأسرة على كرسيه الخاص به على مائدة الطعام عند كل وجبة، ولو تغير الروتين عن المعتاد فسوف تكون هناك صرخات هائجة وانفعال وثورة من قبل الطفل.

 

          كما إن الأطفال التوحديين غالبا ما يرتبطون جدا بأشياء محدده، ويرفضون الانفصال عنها، وهذه الأشياء قد تكون ألعابا معتادة كالدمى والعرائس والدببة المصنوعة من الصوف، وصفة مقاومة التغيير تشمل النواحي الغذائية كذلك، وان كان لدى بعض الأطفال التوحديين شهية جيدة للطعام منذ الصغر، فان هناك آخرين يمرون بمرحلة يرفضون خلالها تناول أكثر من نوعين أو ثلاثة أنواع من الأطعمة.

 

10- المخاوف:

بعض الأطفال التوحديين يبدون خائفين ومتوترين بصورة مستمرة ومن أمور غير مؤذية كالبالونات أو ركوب الباص أو بعض الألعاب (دمى) او من مشاهد معينه بالتلفزيون، وقد تستمر هذه المخاوف لعدة سنوات حيث إنها قد تخلق المتاعب للأسرة ككل خاصة عندما تكون تلك الأشياء مرتبطة بالحياة اليومية للأسرة وبالتالي فانه من الصعب التخلي عنها أو تجنبها.

 

          وعلى العكس يظهر آخرون منهم غير مبالين بتاتا، فقد لا يكون الطفل التوحدى مدركا وواعيا بالأخطار الحقيقية لاحتمال عدم فهمه لنتائج الأحداث، فاحد الأطفال اقترب من احد الكلاب المفترسة ووضع إصبعه داخل انف هذا الكلب دون مبالاة، وطفلة أخرى تهجم على القطة وتمسكها من ذيلها وتلفها فى الهواء.

 

11- السلوك المحرج اجتماعيا:

نتيجة لقدرة الأطفال التوحديين المحدودة على فهم الكلمات، وبسبب قصور نضجهم الاجتماعي بصورة عامة، فإنهم غالبا ما يتصرفون بأساليب غير مقبولة اجتماعيا، فالطفل التوحدى مثلا يميل إلى الصراخ اذا لم يتم تلبية احد رغباته التي قد تكون غير مناسبة ولا يردعه وجوده فى مكان عام، وسوف يستمر بالصراخ العالي وقد يرمى نفسه فى الأرض....الخ. انه أيضا قد يعبث بالأشياء الموجودة لدى المحاسب فى المتجر ويسقطها أو يسقط ما هو معروض من أشياء، أو قد يقتحم منازل أشخاص غرباء. وهو يجهل بأنه لا يجب على شخص ما أن يخلع ملابسه على الملا لذا فهو يبدأ بالتعري قبل دخول المرحاض مثلا أو قد يخرج منه دون أن يكون لبس ملابسه.

          كما إن الأطفال الذين يتعلمون بعض الكلمات يصبح تصرفهم أفضل بوجه عام ولكن حتى هؤلاء نجد انه تبدو منهم بعض المضايقات الاجتماعية، فهم لا يفهمون بأنه هناك ألفاظا لا يجب أن تقال، فهم قد يتحدثون عن مواضيع غير مستحب التحدث عنها، فاحد الأطفال مثلا يرى مدرب السباحة مثلا بدون شعر فيكرر دائما "عمو اقرع" ومرة أخرى يرى أشخاص بالطريق يميلون إلى البدانة فيقول "عمو تخين..علشان بياكل كتير".

 

12- ضعف القدرة على اللعب..وضعف الاهتمامات:

إن الأطفال العاديين يتعلمون خبراتهم عن العالم عن طريق اللعب فهم مثلا يلعبون بلعبة مثل القطار ويبداون بالتظاهر بان القطار سيأخذهم فى جولة، وهذه الجولة قد تكون بصحبة دمية مثلا ويقومون باحتضانها بين ذراعيهم وإلباسها ملابسها.

 

          أما الأطفال التوحديين فلعبة القطار لا تمثل قطارا حقيقيا، أنها فقط أداة صلبة وباردة لونها اصفر، ثقيلة طعمها معدني، تصدر صوتا عند هزها، وحركات مضحكة عندما تدور عجلاتها، لذلك نجدهم يلعبون بها فقط فى صورة تدوير العجلة فقط ولا يجعله يمشى كالقطار الحقيقي، وهم غالبا ما يركزون على جزء واحد تافه من اللعبة مثل عجلة السيارة وشعر العروسة أو عين الدبة دون الاهتمام بها ككل. وهم يستمتعون بمتابعة أنماط وأنواع من الحركات. فالبعض منهم يصبح ماهرا بالقدرة على تدوير قطعة نقدية مثلا.

 

          وقد يتمثل كل ما يجيد لعبة فى وضع السيارات أو المكعبات فى صف واحد منتظم أو يقوم بتركيب المكعبات فى صف واحد طويل فقط ولا يستطيع أن يقوم بتكوين شكل ابداعى بهذه المكعبات.

 

          والأطفال التوحديون يغيب عنهم تماما اللعب التخيلي، فهم لا يتخيلون إن هذه العصا تمثل حصان مثلا ويركبه ويتنقل به من مكان إلى آخر، أو إن هذا المكعب سيارة ويجعله يمشى كالسيارة على الأرض، أو إن هذه الدمى هي أشخاص ويتحدث معهم ويقوم بإلباسهم وإطعامهم....الخ.

 

13- غياب القدرة على التقليد:

يقوم الأطفال بتطوير مهاراتهم والتعلم عن طريق تقليد ومحاكاة الأشخاص الآخرين، بينما نجد هذه القدرة- القدرة على تقليد الحركات أو الكلمات – ضعيفة أو غائبة تماما عند الطفل التوحدى وخاصة فى المراحل المبكرة من حياتهم وهى المرحلة التي يتعلم فيها الأطفال معظم السلوكيات والحركات عن طريق التقليد.

 

          فالطفل التوحدى قد نجده عاجز على ان يقوم بتقليد بعض الحركات البسيطة مثل التصفيق – على الرغم من انه قد يقوم به بمفرده – او حركات الترحيب أو باى وهو قد لا يستطيع التقليد – دون تدريب على هذه المهارة – او قد يحتاج الى قدر كبير من المثابرة والمساعدة من الكبار، ودائما ما يكون التقليد بعد فترة من الوقت.

 

14- اضطراب الاستجابة الانفعالية:

فالأطفال التوحديون بعض الأحيان يظهرون بعض الاستجابات الانفعالية غير المتناسبة من حيث نوع الاستجابة وشدتها، فمثلا لا نستطيع منع ردود أفعاله المفرطة تجاه موقف معين فمثلا نجده يثور ويغضب بشدة بينما يكون السبب بسيط وتافه، وعلى العكس قد ينهمر فى نوبة من الضحك المتواصل وإذا دخل الطفل فى حالة مزاجية معينه من الصعب جدا تغييرها.. وقد نجد عند بعض الأطفال استجابات انفعالية حادة بينما لم يحدث شئ، فالطفل قد يدخل فى نوبة من الضحك او البكاء دون وجود سبب ظاهر، وقد نجد عند بعض الأطفال يبكى ويضحك فى نفس الوقت.

15- اضطراب فى مستوى النشاط الحركي:

ينقسم الأطفال التوحديون من حيث مستوى النشاط الحركي إلى قسمين، فالطفل ربما يكون نشط تماما ويصعب السيطرة على حركته ولديه طاقه غير محدودة ولا يذهب للنوم بسهولة او عن طيب خاطر، ويلاحظ عند هذه المجموعة من الأطفال أن هذه الحركات على الرغم من كثرتها إلا إنها تتمثل فى مجموعة محددة من الحركات فقط مثل الجري فى مكان محدد او اللف او النط او الأرجحة ولكن هذه الحركات متكررة بذاتها طوال اليوم.

 

وعلى العكس من ذلك نجد بعض الأطفال يكونوا شديدي الكسل واللامبالاة، ويحتاج إلى قدر كبير من الحث كي يتحرك، وإذا طلبت منه طلب معين وهو يعرفه ويرغب فى التعاون ولكن يكون هناك وقت كبير بين الامر والاستجابة.

 

16- مستوى ثبات الاستجابات العقلية:

وعلى الرغم من أن الطفل التوحدى يبدو إن ذكائه لا يتناسب مع نفس الأطفال المرحلة العمرية، إلا إن بعض الأطفال قد تقترب مهاراتهم وقدراتهم مع الطفل الطبيعي فى واحدة او أكثر من النواحي العقلية، وقد يتفوق على الطفل الطبيعي فى نفس المرحلة العمرية فى واحدة او أكثر من النواحي العقلية.

          فبعض هؤلاء الأطفال يستطيعون استخدام الأرقام أسهل من استخدامهم للكلمات، فبعضهم يستطيع حل مسائل مطولة – غيبا- وبسرعة كبيرة، كما إن البعض يتعلم كيف يدير قنوات التليفزيون او يجيد فتح جهاز الكمبيوتر وان يصل إلى البرنامج الذي يريده وبعضهم قادر على استخدام التليفونات المحمولة الحديثة حيث يفتحه ويتنقل بين الملفات حتى يستطيع أن يصل إلى النغمات مثلا. وهناك بعض الأشخاص يتعلمون القراءة بسرعة فائقة وبعضهم من يتعلمها بمفرده. كما إن بعض الأشخاص التوحديون من يستطيع الحفظ – كلمات او اغانى او رموز...الخ بسرعة كبيرة.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 104 مشاهدة

عدد زيارات الموقع

22,007