صحفي سعودي يكتب عن الشعب السوداني
طيلةَ حياتي هنا في أرض الحرمين، تعاملتُ و تكلّمتُ مع معظم الشعوب العربية، و قضيت مع بعضهم سنيناً طويلة، و تأملتُ في دينهم، و أخلاقهم، و طريقة تعاملهم، فوجدت أعجبهم و أغربهم هو الشعب السوداني، بلا نزاع أو منافَسة!
سبحان الله، ما قصة هذا الشعب؟ لماذا هو هكذا؟
كأن الإبتسامة لم تُخلق إلا من وجه مسلمٍ من أرض السودان، و كأن حُسن الخُلُق مُحتكرٌ لهم و الله!، فإذا رأيتُ عربياً حَسَنَ .الخُلُق، فلن أتعجب إذا قفزت إلى ذهني خاطرة تقول: "إنه قد نشأ في بيتٍ سودانيّ!". لا و الله لن أتعجب من ذلك
يا أهل السودان، ما سرُّكم؟ كيف يمكن لأعداد غفيرة من الناس، من شتّى الطبقات و الأعمار و البيوت، و أساليب التربية، أقول: كيف لهؤلاء كلّهم أن يتّفقوا على أن يكونوا أحسن شعوب العرب أخلاقاً؟ كيف اتُفقوا ألا تَبرحَ الابتسامة ثغورهم؟ كيف اتّفقت هذه المجموعات المختلفة، في بلد واسع المساحة (ما شاء الله) أن يكونوا *قدوةً* لجميع شعوب العرب - بل جميع شعوب العالم و الله - في حُسن الخلق و دماثة الطبع؟
لم أرَ و الله كَشَعب السودان في الطيبة، و الدماثة، و حُسن الخُلُق. إنهم يقفون عالياً فوق جميع شعوب العالم (و ليس الشعوب العربية فقط)، فبعض الشعوب الغربية تُكثر الابتسام، لكن ليس لديهم الشهامة الإسلامية التي يملكها أهل السودان، و البعض قد يملك الشهامة، لكن لا يعرف بشاشة الوجه، و البعض قد يتبسّم في وجهك و يذمّك إذا ما ولّيتَ، لكن هذا الشعب المدهش يجمع كل ما طاب و حُسنَ من الأخلاق، و الذي يدهش هو نسبة من يمتلكون هذه الطيبة و حُسن الخلق: ليس “البعض"، و لا “الكثير"، بل ."الأغلبية الساحقة"، و لكل قاعدةٍ شواذّ طبعاً، لا يزيدون القاعدة إلا تأكيداً
و كأن هذه الفضائل المدهشة لا تكفي، فقد طبّق إخواننا المسلمين في السودان قول رسول الله: "من تشبَّه بِقومٍ فهو منهم"، و أنا و المسلمون نشهد أن شعب السودان قد تشبة ليس بأخلاق رسول الله فقط بل حتى بلِباسه! ، فهذه العمائم المَهيبة و الثياب البيضاء الفضفاضة (و التي تريح أنظارنا قبل أجسادهم) لهي مِن أشبه المظاهر بِمَظهر رسول الله و صحبه الكرام، إن لم تكن .أشبهها على الإطلاق
عندما أرى إخوةً من السودان، فهذا والله ينقلني للقرن الأول الهجري، و هو العصر الذي يثير الشجون، عصر رسول الله و أصحابه، أعظم قرون التاريخ، فكأني أرى لمحةً من قرية مسلمة في زمن رسول الله: عمائم حسَنَة المظهر مَهيبة المطلع، و ثيابٌ !عربيةٌ خالصة، و أخلاقٌ تؤدِّب أمماً. لله درّكم
.يا شعب السودان، أنت عظيمٌ بدماثتك
.يا شعب السودان، أنت قدوةٌ بطيبتك
.يا شعب السودان، أنت مَثَلٌ ببسمتك
يا شعب السودان، و الله، و بالله، و تالله، إننا نحن مسلمو الجزيرة نحبكم في الله، حبّاً صافياً لوجه الله، فسيروا على منهج الأخلاق الإسلامية و العروبة الأصيلة هذه، لا تحيدون عنه، و أسأل الله أن يجمع المؤمنين منكم و منّا في دار السلام بعد يوم الحساب، إنه .سميعٌ مجيب
: ﺩﻳﻞ ﺃﻫﻠﻲ ﻭﺩﻳﻞ ﻧﺤﻦ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻱ ﺣﺘﻪ ....
ﺣﻜﻰ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﺧﻮﺓ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻴﻦ ﻗﺎﻝ : ﺟﺌﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻓﻰ
ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻨﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻰ ﻣﺪﺭﺳﺎ ﻓﻰ ﺃﺑﻬﺎ ﻭﻋﻤﻠﺖ ﻟﻤﺪﺓ
ﺧﻤﺲ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻓﻜﺮﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﺞ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ - ﻟﺒﻌﺾ
ﺍﻟﻤﺸﺎﻏﻞ ﺍﻷﺳﺮﻳﺔ - ﻟﻢ ﺗﺨﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺰ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ، ﻭﺟﺎﺀﻧﺎ
ﻣﺪﺭﺳﺎ ﺟﺪﻳﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﻭﻓﻰ ﻳﻮﻣﻪ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺑﻌﺪ
ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﻑ ﺳﺄﻟﻨﺎ : ﺑﻴﺤﺠﻮﺍ ﻣﻦ ﻭﻳﻦ ﻭﻛﻴﻒ؟ ﻭﺍﻧﺪﻫﺸﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ
ﻧﺤﻦ ﺍﻷﺳﺎﺗﺬﺓ ﻣﻦ ﺑﻠﺪﺍﻥ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻭﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﻨﺎ ﻟﻪ ﻓﻰ
ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻭﻟﻢ ﻳﻔﻜﺮ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﺞ، ﻭﺑﺎﺩﺭﺗﻪ ﻗﺎﺋﻼ - ﻭﺃﻧﺎ
ﺃﺷﻌﺮ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﻨﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﺧﻴﺮ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﺤﺞ :- ﻳﺎﺃﺳﺘﺎﺫ
ﻣﺤﻤﺪ - ﻭﻫﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﺳﻤﻪ - ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻧﺎ ﺃﻧﻮﻯ ﺍﻟﺤﺞ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻌﺎﻡ، ﻭﻟﺪﻯ ﺳﻴﺎﺭﺓ، ﻫﻞ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﺤﺞ ﻣﻌﻰ؟ ﻭﻭﺍﻓﻖ
ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻰ ﺩﻭﻥ ﺗﺮﺩﺩ ﻗﺎﺋﻼ : ﺟﺪﺍ !..
ﻭﻓﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻷﻭﻝ ﻟﻌﻄﻠﺔ ﺍﻟﺤﺞ ﺟﺎﺀﻧﻰ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻣﺤﻤﺪ
ﺣﺎﻣﻼ ﺣﻘﻴﺒﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻭﺑﺎﺩﺭﻧﻰ ﻗﺎﺋﻼ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺴﻼﻡ : ﺃﻧﺎ
ﺍﺷﺘﺮﻳﺖ ﺍﻹﺣﺮﺍﻡ، ﺇﻧﺖ ﺟﺎﻫﺰ؟ ﻗﻠﺖ ﻟﻪ ﺟﺎﻫﺰ .. ﻭﺳﺄﺷﺘﺮﻯ
ﺇﺣﺮﺍﻣﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻗﻠﺖ ﻟﻪ : ﺳﺘﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﻜﻠﻔﺔ ﺑﺎﻟﻨﺺ،
ﺍﻟﺒﺘﺮﻭﻝ ﻭﺍﻟﺰﻳﺖ ﻭﺍﻟﺰﺍﺩ ﻭﻏﻴﺮﻩ، ﻭﻭﺍﻓﻖ ﺑﻼ ﺗﺮﺩﺩ ﻗﺎﺋﻼ :
ﺟﺪﺍ !.. ﻭﺗﻌﺠﺒﺖ ﻻﺳﺘﺨﺪﺍﻣﻪ ﻟﻠﻔﻆ ( ﺟﺪﺍ) ، ﻭﻟﻜﻨﻰ ﻓﻬﻤﺖ
ﺃﻥ ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﺩﻭﻥ ﺗﺮﺩﺩ !..
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﻟﻢ ﺃﺗﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻷﺧﻮﺓ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ
ﺃﺿﻔﺖ ﻗﺎﺋﻼ : ﻭﻷﻧﻰ ﺳﺄﻛﻮﻥ ﻣﺸﻐﻮﻻ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﺳﺘﻘﻮﻡ
ﺃﻧﺖ ﺑﺎﻟﺼﺮﻑ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺼﻞ ﻧﺘﺤﺎﺳﺐ ﻧﺺ ﺑﺎﻟﻨﺺ،
ﻭﻟﺪﻫﺸﺘﻰ ﻭﺍﻓﻖ ﺃﻳﻀﺎ ﺩﻭﻥ ﺗﺮﺩﺩ ﻗﺎﺋﻼ : ﺟﺪﺍ، ﻭﺩﻭﻥ ﻧﻘﺎﺵ
ﺃﻭ ﻣﺠﺎﺩﻟﺔ ﻛﻤﺎ ﺗﻌﻮﺩﻧﺎ ﻧﺤﻦ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻮﻥ ﻓﻰ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ، ﻭﺃﻋﻄﻴﺘﻪ ﺩﻓﺘﺮﺍ ﻭﻗﻠﻤﺎ، ﻛﻨﺖ ﻗﺪ ﺍﺷﺘﺮﻳﺘﻬﻤﺎ
ﻣﺴﺒﻘﺎ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ .
ﻭﻟﻤﺎ ﺃﻭﺷﻜﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺃﺑﻬﺎ، ﻗﻠﺖ ﻟﻪ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ
ﺑﺘﺮﻭﻝ ﻭﺗﻐﻴﻴﺮ ﻟﻠﺰﻳﺖ، ﻭﻓﺎﺟﺄﻧﻰ ﻗﺎﺋﻼ : ﺟﺪﺍ .. ﻭﺍﺑﺘﺴﻤﺖ
ﻭﺍﺑﺘﺴﻢ ﻫﻮ، ﻭﻟﻌﻠﻪ ﻗﺪ ﻗﺮﺃ ﺍﺳﺘﻐﺮﺍﺑﻰ ﻻﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻠﻔﻆ ﻭﺗﻜﺮﺍﺭﻩ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻌﻠﻖ .. ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺃﺩﺭﻙ ﺃﻧﻨﻰ ﻓﻬﻤﺖ
ﻣﻌﻨﺎﻩ ..
ﻭﻋﺮﺟﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﻄﺔ ﺑﺘﺮﻭﻝ، ﻭﻧﺰﻝ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻣﺤﻤﺪ، ﻣﺘﺄﺑﻄﺎ
ﺍﻟﺪﻓﺘﺮ ﻭﺍﻟﻘﻠﻢ ﻭﺑﻘﻴﺖ ﺃﻧﺎ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺭﺓ، ﻭﺑﻌﺪ ﻗﻠﻴﻞ ﺟﺎﺀﻧﻰ
ﻭﻣﻌﻪ ﺷﺨﺺ ﺳﻮﺩﺍﻧﻰ ﻗﺪﻣﻪ ﻟﻰ ﻗﺎﺋﻼ : ﻫﺬﺍ ﻣﺠﺬﻭﺏ،
ﺑﻠﺪﻳﺎﺗﻰ، ﻭﻫﻮ ﻣﺸﺮﻑ ﺍﻟﻤﺤﻄﺔ، ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﺮﺣﺒﺎ،
ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﺑﻜﻞ ﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﻣﻦ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻟﻠﺰﻳﺖ ﻭﺗﻤﻮﻳﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ
ﺑﺎﻟﺒﺘﺮﻭﻝ ﻭﺧﻼﻓﻪ، ﺛﻢ ﻭﺩﻋﻨﺎ ﻣﺘﻤﻨﻴﺎ ﻟﻨﺎ ﺣﺠﺎ ﻣﺒﺮﻭﺭﺍ
ﻭﺫﻧﺒﺎ ﻣﻐﻔﻮﺭﺍ، ﺛﻢ ﺃﺭﺩﻑ : ﻭﻻ ﺗﻨﺴﻮﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ، ﻭﻭﺩﻋﻨﺎﻩ
ﻭﺍﻧﻄﻠﻘﻨﺎ ﻓﻰ ﻃﺮﻳﻘﻨﺎ، ﻭﺳﺄﻟﺖ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻣﺤﻤﺪ : ﻛﻢ ﺗﻜﻠﻔﺖ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ؟ ﺿﺤﻚ ﻗﺎﺋﻼ : ﻭﻻ ﺷﺊ ! ﻗﻠﺖ ﻟﻪ : ﻟﻤﺎﺫﺍ؟ ﻗﺎﻝ :
ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﻠﺪﻳﺎﺗﻰ ﻭﺭﻓﺾ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﻭﻛﻠﻔﻨﻰ ﻓﻘﻂ
ﺑﺎﻟﺪﻋﺎﺀ ﻟﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ !.. ﻭﺗﻌﺠﺒﺖ ﻭﻟﻜﻨﻰ ﻟﻢ ﺃﻋﻠﻖ، ﻭﻓﻰ
ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺻﺎﺩﻓﻨﺎ ﻣﻄﻌﻤﺎ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﻗﺪ
ﺟﺎﻭﺯﺕ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮﺓ ﺻﺒﺎﺣﺎ، ﻗﻠﺖ ﻟﻪ ﻣﺎﺭﺃﻳﻚ ﻧﻔﻄﺮ ﻫﻨﺎ؟ ﻗﺎﻝ
ﻛﻌﺎﺩﺗﻪ ﻣﺴﺮﻋﺎ : ﺟﺪﺍ !... ﻭﺍﺑﺘﺴﻤﺖ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻓﻬﻤﺖ ﺟﺪﺍ
ﻣﻌﻨﻰ ﻟﻔﻆ ( ﺟﺪﺍ) !..
ﻛﺎﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﺒﻌﺾ ﺍﻵﺧﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﻮﺓ
ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ، ﻭﺃﻓﻄﺮﻧﺎ ﻓﻄﻮﺭﺍ ﺟﻴﺪﺍ ﻭﻗﺪ ﻻﺣﻈﺖ ﺃﻧﻪ
ﺍﻧﺸﻐﻞ ﺑﻮﻧﺴﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻣﻊ ﺍﻹﺧﻮﺓ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ
ﻭﺻﻠﻨﺎ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﻟﻴﻐﺴﻞ ﻳﺪﻳﻪ، ﻭﻭﺩﻉ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺛﻢ
ﺳﺒﻘﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﺳﺄﻟﺘﻪ : ﻛﻢ ﺗﻜﻠﻒ
ﺍﻟﻔﻄﻮﺭ؟ ﻗﺎﻝ : ﻭﻻ ﺷﺊ !.. ﻗﻠﺖ ﻟﻪ : ﺑﺮﺿﻪ ﻃﻠﻌﻮﺍ ﺑﻠﺪﻳﺎﺗﻚ؟
ﻭﻟﺪﻫﺸﺘﻰ ﻗﺎﻝ : ﻻ .. ﻻ ﺃﻋﺮﻓﻬﻢ .. ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﻫﻢ ﻣﻦ
ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ !.. ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﻻﺯﻡ ﻧﻜﺮﻣﻚ ﺃﻧﺖ ﻭﺿﻴﻔﻚ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻓﻰ
ﻃﺮﻳﻘﻜﻢ ﻟﻠﺤﺞ، ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ..
ﺍﻧﺪﻫﺸﺖ ..
ﻓﻰ ﻃﺮﻳﻘﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ، ﻭﻋﻨﺪ ﻣﺪﺧﻞ ﻣﻜﺔ ﻗﻠﺖ ﻟﻪ : ﻧﺤﺘﺎﺝ
ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺄﻛﻮﻻﺕ ﺍﻟﺨﻔﻴﻔﺔ ﺣﺴﺐ ﺗﻮﺻﻴﺔ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺣﺠﻮﺍ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ، ﺣﺘﻰ ﻧﺘﻔﺮﻍ ﻟﻠﺼﻼﺓ ﻓﻰ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﻭﻻ
ﻧﻀﻴﻊ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻓﻰ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺟﺒﺎﺕ، ﺣﻴﺚ ﻛﻨﺎ ﺳﻨﻘﻀﻰ
ﺃﻳﺎﻣﺎ ﻓﻰ ﻣﻜﺔ ﻗﺒﻞ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺤﺞ . ﻗﺎﻝ ﻟﻰ : ﺟﺪﺍ ..ﺩﺍﻳﺮ
ﺷﻨﻮ؟ ﻭﻛﺘﺒﺖ ﻟﻪ ﻭﺭﻗﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻄﻠﺒﺎﺕ، ﻭﻋﺮﺟﻨﺎ ﻋﻠﻰ
ﺳﻮﺑﺮﻣﺎﺭﻛﺖ .....
ﻭﺩﺧﻞ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻭﺑﻘﻴﺖ ﺃﻧﺎ ﺃﺭﺍﺟﻊ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﺰﻳﺖ ﻭﺑﻌﺪ
ﻗﻠﻴﻞ ﺟﺎﺀ ﻣﺤﻤﻼ ﺑﻜﻴﺴﻴﻦ ﻛﺒﻴﺮﻳﻦ ﻭﺍﻧﻄﻠﻘﻨﺎ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻨﺎ .
ﻗﻠﺖ ﻟﻪ : ﻛﻢ ﺗﻜﻠﻒ ﺍﻟﺰﺍﺩ ؟ ﻗﺎﻝ ﻭﻻ ﺷﻲ .. ﻭﺟﺪﺕ ﻫﻨﺎﻙ
ﺳﻮﺩﺍﻧﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻮﺑﺮﻣﺎﺭﻛﺖ ﻗﻠﺖ ﻟﻪ : ﺑﻠﺪﻳﺎﺗﻚ
ﻭﻻﻣﻦ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ؟ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻣﺒﺘﺴﻤﺎ : ﻭﻻ ﺑﻠﺪﻳﺎﺗﻲ ﻭﻻ ﻣﻦ
ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ .. ﻭﺍﻧﺪﻫﺸﺖ !! ﻭﻗﻠﺖ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻠﻬﺠﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﺗﻌﻠﻤﺘﻬﺎ ﻣﻨﻪ ﺃﻣﺎﻝ ﻣﻦ ﻭﻳﻦ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﻑ ﺗﺒﻴﻦ ﺃﻧﻪ
ﺩﺭﺱ ﻣﻊ ﺃﺧﻲ ﺍﻹﺑﺘﺪﺍﺋﻲ ﻓﻲ ﺩﻧﻘﻼ ﻗﻠﺖ : ﺷﻮ ﺩﻧﻘﻼ ﻫﺬﺍ
ﺛﻢ ﺃﺭﺩﻓﺖ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻨﺪﻫﺶ : ﺃﻧﺘﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﺘﻌﺘﺒﺮﻭﺍ
ﺣﻜﺎﻳﺔ ( ﺩﺭﺱ ﻣﻊ ﺃﺧﻮﻙ ) ﺩﻱ ﻋﻼﻗﺔ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ
ﻣﺒﺘﺴﻤﺎﻛﻴﻒ؟ ﺍﻟﺰﻭﻝ ﻃﻠﻊ ﺯﻭﻟﻨﺎﻓﺄﺧﺬﺕ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺪﻓﺘﺮ ﻭﺍﻟﻘﻠﻢ
ﻭﺃﻟﻘﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﺩﺭﺝ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻪ : ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﺿﻌﺘﻨﻲ
ﻓﻲ ﺣﻴﺮﺓ ﻃﻮﻝ ﺣﻴﺎﺗﻲ .....
ﻭﻟﺴﻪ ﻭ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺭﺍﺟﻴﻬﻮ ﺧﻴﺮ ﻛﺘير


