موقع الدكتورمحمد الحسانين لعلوم السنة

 

حجية السنة ودحض الشبهات التي تثار حولها

 

الحمد لله منزل الكتاب هداية للناس، ومرسل الرسل بلسان أقوامهم ليوضحوا لهم ما يريده الله منهم، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وأنزل عليه القرآن الكريم ليبينه للناس، ويوضح المراد من هذا الكتاب المنزل عليه ببديع بيانه وحسن فعاله.

 

أما بعد: فهل يوجد من يقول: إن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لا يلزمنا العمل بها، وإنما يلزمنا العمل بالقرآن فقط.

 

الحقيقة أن جماهير المسلمين وعلمائهم أجمعوا من الصدر الأول إلى يومنا هذا على وجوب العمل بالسنة، ومضى العمل على الاحتجاج بها من غير نكير، وأنها حجة ملزمةمن حجج الشرع يجب العمل بها -إذا صحت- كما يجب العمل بالقرآن الكريم، إلا ما وجد من بعض الزائفين الذين قاموا بفتنة التشكيك بحجية السنة لأسباب واهية سنعرض لها فيما بعد إن شاء الله تعالى، وقد رد عليهم جهابذة علماء المسلمين وعلى رأسهم الإمام الشافعي رضي الله عنه في كتابيه ((الرسالة)) و ((الأم)) وباقي كتبه الأخرى، حتى ألقمهم الحجر، وانقرضت تلك الفئة الخبيثة الضالة، وانقرضت فتنتها معها والحمد لله حتى ما يكاد بها إلا المتخصصون والباحثون في تاريخ السنة والتشريع الإسلامي.

 

لكن في هذه الفترة، فترة زوال الخلافة الإسلامية، وتضعضع المسلمين وتشتتهم وانقسامهم بشكل أزال قوتهم وخضد شوكتهم، وجعلهم كقصعة ثريد تتداعى الأمم لأكلها في هذه الحالة التي لم يعد للإسلام من يمثله ولا من يحميه، ظهر ناعقون ممن ينتسبون إلى الإسلام وممن لا ينتسبون، ينعقون من هنا وهناك وبشكل مركز يظهر فيه أثر التواطؤ في الظلام على تنظيم هذه الحملات الأثيمة ضد الإسلام، وذلك بهدم الركن الثاني من أركان تشريعه الخالد ألا وهو ركن السنة المطهرة، وكانوا ماكرين في ذلك أشد المكر، لأنهم علموا أن هدم الإسلام لا يمكن أن يكون بنقد تشريعاته لأنها تشريعات حكيمة معقولة، يفاخر بها المسلمون غيرهم من أهل الديانات السماوية وأهل القوانين الوضعية في إحكامها وحسن ترتيبها وشمولها لجميع ما يحتاجه بنو البشر.

 

لذلك عمدوا إلى هذا الطريق الماكر الخبيث في عداء الإسلام وهدم أكثر تشريعاته، وذلك بتشكيك المسلمين في حجية السنة ووجوب العمل بها، ومعلوم أن أكثر تشريعات الإسلام لاسيما التشريعات التفصيلية مبنية على السنة النبوية الشريفة.

 

وقاموا بهذا التشكيك الخبيث في صورة أبحاث علمية مبنية على أشياء علمية على حسب زعمهم، وتظاهروا بالحرص على عقول المسلمين من أن تنجر إلى التقليد، وتقول بشيء ما أنزل الله به من سلطان.

 

ولقد انخدع بزخرف قولهم بعض الشباب المثقفين في هذا العصر لأسباب أهمها:

 

1_ ضعف الثقافة الإسلامية لديهم.

 

2_ طغيان الثقافة الأجنبية على المجتمع الإسلامي.

 

3- ضعف الوازع الديني والميل إلى التفلت من أحكامه وتكاليفه.

 

4_ عدم وجود الدولة الإسلامية التي تمثل الإسلام وتحميه من أعدائه أينما كانوا من الأرض، وصار بعض هؤلاء الشباب المخدوعين إذا ناقشته في قضية إسلامية واستشهدت على ما تقول بحديث من أحاديث الرسول الصحيحة، ضحك مستهزئا وقال: ليس الحديث حجة في إثبات الأحكام، فهل عندك نص من القرآن على ما تقول؟!

 

وهذا في الحقيقة -ولو لم ينتشر- خطير جدا إن لم يتدارك، لأنه لو انتشر- لا سمح الله- فإن معناه هدم كثير من أحكام الإسلام التي مستندها السنة والأحاديث الصحيحة.

 

والأدهى من ذلك كله أن يكون هذا الهدم الرهيب باسم النقاش العلمي، وباسم الدين وباسم الفهم الصحيح له عن دليل يقيني كما يزعمون، ولو كان هذا الهدم باسم التفلت العلني الصريح من أحكام الإسلام لكان الأمر أهون.

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 46 مشاهدة
نشرت فى 30 إبريل 2015 بواسطة mohfaw8950

عدد زيارات الموقع

5,193