محرم صلاح الدين

مقالات نقدية لفكر سائد

الجدار ..الجدار ..الفرخة باضت



المأثورات الشعبية او الفلكلور هو ادب يفرزه الشعب ومن الناس

ادب لايمكن نسبته الى شخص معين وانما تنتجه الجماعة

لذلك فهو بسيط وعميق وهو ادب وفن يعبر عن الحياة بما فيها من افراح واحزان

ويعبر عن حلم بسيط او مشروع او مايزعلش حد

واحيانا بيكون رمز وكلام تلقيح وقراءة للمستقبل

واحيانا يكون دعوة مسجوعة شعبية دبوسية

مثل : ياعزيز ياعزيز كبة تاخد الانجليز

ودى من ابداعات المصريين فى مقاومة الاحتلال

فهو يؤدى وظيفة اجتماعية مهمة على اد الحال واهى بتمشى

ولما كان الامر لايسلم من ان يكون له عواقب لو ظهر علنيا

فهو لايخلو من اللؤم والخباثة

ومنافقة السلطة -ربنا يجعل كلامنا خفيف عليها - ومن ثم

كان العمدة باعتباره رمزا للسلطة ومهابة وقوة غاشمة لابد ان يتم اتقاء شره بأى وضع

فقد افسحت له الغنوة مكانة كبيرة ليتم ارضاؤه

من باب (الجدى بيسعد لما نقوله ياسعد ) فمثلا غنوة

ايه الاستك ده ؟ ايه اللى ماشى يتك ده؟

ايه ياورد الجناين ده؟ايه اللى يصحى النايم ده؟

ايه ياراجل انت ده ؟ ايه اللى انت لابسه ده؟

ايه الهس بس ده؟ ايه اللى يصحى العمدة ده؟

بما يوحى ان العمدة يمكن ان يستيقظ من فرط جمال البنت ولنا ان نتخيل عمدة يستيقظ

وده طبعا غير

ياحضرة العمدة ابنك حميدة حدفنى بالسفندية

وقعت على صدرى ...ضحكوا على زملاته الافندية

فهى نفاق للعمدة وابنه وقدرتهما اللانهائية على عمل اى حاجة

وده طبعا غير

كنت فين ياغفير ...لما العمدة مات قتيل

كنت باشرب شاى تقيل...عند الست ام عبير

كدابين كدابين ...العمدة تحت السرير

طبعا الغنوة تهتم بأمن العمدة وسلامته ثم تفرح بكونه يلهو تحت السرير بأكل حمام وفطير

وهذا الادب كان مفهوما وعاديا ولايحتاج الى فلسفة عميقة ليفهم مغزاه وهدفه

ولكن ......واه من لكن

كانت الغنوة الشعبية فى كثير من الاحياء تبدو فى ظاهرها سطحية

ولكنها ترمز الى مغزى بعيد وعميق وكأنها قراءة للمستقبل

وهذا هو موضوعنا اليوم

فتلك الغنوة التى كانت تعتبر من الاغانى السافلة والتى تحمل ايماءات جنسية

ورموزا لايمكن اتفسيرها الا فى اطار كوميدى

بين فرخة عابثة - هكذا كنا نظن- وديك ماشى وراها ...فتقول الغنوة على ايقاع بسيط ومتواتر



ع الجدار ...ع الجدار

الفرخة باضت... ع الجدار ...والديك قاطرها ...ع الجدار

عاوز يبوسها ...ع الجدار ..مارضتش تقف ...ع الجدار ...فضل قاطرها ...ع الجدار

هجم عليها ...ع الجدار ....مسك رجليها ...ع الجدار ...وهكذا



تستطرد الغنوة وطبعا يمكننا التنبؤ بما سيحدث فضلا عن ان الحياء يمنع من تكملة الغنوة

لكن وبكل صراحة

طلعنا احنا المستمعين اللى نيتنا زى الزفت

واننا نميل دائما الى تفسير الظواهر بلا تعمق

واننا لم نفطن بالمرة لتكرا مقطع الجدار

كانت الغنوة مجرد ترفيه حتى نهاية 2009 وبداية 2010

-------------------------------

وللحق اعتذر عن السنوات التى انصرف فيها معنى الاغنية فى نفسى

الى تلك المعانى القبيحة

وبينما شرعت مصر فى اقامة جدار عازل مع قطاع غزة

وبينما توجهت السلطة والخارجية تبرر بكل موضوعية عن حقها فى السيادة على اراضيها

وان من حقها ان تؤمن حدود بلادها بالطريقة التى تراها

وان الجدار بسلامته -ربنا يجعل كلامنا خفيف عليه - هو من الامور السيادية

وان اولئك الذين اعتنت بهم القنوات الفضائية من مفكرين للسلطة وصحفين جهابذة

فى عمل اى تبرير فشلوا جميعا فى اقناعنا هذه المرة

قال ايه ...الجدار سوف يمنع تهريب السلاح والمخدرات من القطاع الى مصر

وهاتك ياضحك الواد مصطفى القهوجى ابن اللذين مادخلش مدارس

بس لقيته بيقولى : هما فى القطاع يامهندس لاقيين ياكلوا

شوف الجدع المسطول ده بيقول ايه؟

وهايجيبوا سلاح منين دول

طب على النعمة الحكومة هى اللى هاتخسر بالجدار ده

دول هناك عاملين سوق سودا على المعبر والانفاق

الاكل بيروح باضعاف اضعاف تمنه

عاوزين يجوعوا العيال دى اكتر ماهم جعانين

يخرب بيتك يا مصطفى ...دانت فاهم فى الجدارات احسن من الحكومة

------------------------

نقلت الصحف المصرية بكل صراحة وموضوعية

المضحك جدا جدا الاتى

أن ضمان مصر لأمن وسلامة حدودها هو مسؤولية الدولة،

مؤكدة أن دعم مصر الثابت للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني

سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة أو في الشتات "دعم ثابت لا يتزعزع



وقالت :"علينا أن نتذكر ما حدث يوم 23 يناير من العام الماضي

عندما تدفق أكثر من 700 ألف فلسطيني عبر الحدود

وأوضحت أن بعض تلك العناصر تسللت خارج سيناء

ووصلت إلى محافظات مصرية بعيدة مثل بني سويف



------------------------------

لذلك كانت فكرة ...الجدار

وهو نوع من الدعم جديد يسمى الدعم الجدارى

اى انصر اخاك ظالما او مظلوما

والحمد لله ان مشيخة الازهر لم تبث حديثا جديدا

اتق النار ولو بجدار

وانها لم تشبه الجدار العازل بسد ذو القرنين

باعتبار ان سد ذو القرنين مايجيش حاجة جنب الجدار المذكور

نحمد الله ونضع ايدينا على قلوبنا ان المشيخة مطنشة

احيانا الطناش ده بيكون له مغزى وعمق ...بالظبط زى الغنوة دى

وهى من السياسة المبسطة : شيل ده من ده ...يرتاح ده عن ده

ومن هنا برزت فكرة الجدار

اللى كلمت حضراتكم عنها

والان يمكن ان نفهم

ان الوجدان الشعبى كان يتنبأ بوجود جدار

وانه سيادى فلم يستطع ان يفصح عنه بوضوح

وان الفرخة ياولداه المسكينة يمكن تخمينها

انما الديك الذى يتتبعها

فذلك لغز آخر وله حديث آخر

الى اللقاء مع ....الديك



المصدر: مقال
  • Currently 174/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
69 تصويتات / 3942 مشاهدة
نشرت فى 28 فبراير 2010 بواسطة moharram777

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

15,089