authentication required
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <mce:style><! /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} -->

 

<!--[endif]-->

العولمة وتأثيرها على التعليم

(اللغة، القراءة، الكتابة، التكنولوجيا)

 

ديل روزيرو*

ترجمة: فضل جبران، مراجعة وتدقيق: كفاح الفني

 

تعتبر هذه الورقة مراجعة للجدل القائم وللأدبيات التي ما فتئت تتسع حول تأثير العولمة على صيرورة التعليم.  وتسعى عبر إطلالتها على التنافر (النشاز) القائم بين الحجج والبيانات المطروحة على حلبة العولمة إلى أن تصل إلى حد من التوافق الظاهر للعيان في وجهات النظر حول ماهية تأثير العولمة على القطاع التعليمي، وبهذا تحاول هذه الورقة أن تلقي الضوء على تجليات العولمة في السياق التعليمي.

 

ما يميز هذه المراجعة يكمن أساساً في كونها تعتبر الجودة صلب اهتمام عملية التعليم، فبغض النظر إذا ما اعتبر تأثير العولمة على التعليم سيئاً أو جيداً، أَو إذا ما كان سيؤدي إلى الأفضل أو إلى الأسوأ، وبمعزل عن شمولية تدخل العولمةِ في مجالات القدرة والعلم والحضور وتأثير الممثلين واللاعبين المشاركين في عملياتها المختلفة، يبقى المعيار كيف نحافظ على جودة التعليم، فإذا ما تسلح ذوو النفوذ -أفراداً ومؤسسات- بمعرفة الطرائق التي تؤثر فيها العولمة على التعليم، فسيكون بمقدورهم اتخاذ الخطوات الضرورية لدرء العواقب غير المحببة وغير المأمونة الجانب التي قد تمس بجودة (سلامة) التعليم وتماسكه المقدم للطلاب، باعتبارهم الغاية النهائية للعملية التعليمية.

 

ولمقاربة هذا الموضوع، تقوم هذه المراجعة بتحليل المعارف والآراء المختصة الواردة في المقالات التالية: "التغيير التربوي ضمن سياق العولمة" لـ"كارين مونكمان ومارك بيرد"؛ "ماذا تعني العولمة للتغيير التربويِ؟ نظرة مقارنة" لـ"مارتن كاروني ودايانا روهتن"؛ "التأثيرات المختلفة للمنظمات الإقليمية كموضع تأثر بعولمة التعليم" لـ"روجر دايل وسوزان إل. روبرتسون".

 

الخطاب السياسي والمشاركة والشراكة

 

في مقالة تراجع ثلاثة كتب عن العولمة والتعليم هي: العولمة، والتحول التربوي والمجتمعات الانتقالية،1 إعادة هيكلة التربية ضمن سياق العولمة والسياسة القومية،2 العولمة وعلم أصول التدريس: الفضاء، والمكان والهوية،3 يشبه كل من مونكمان وبيرد أهمية العولمة أو موقعها بأهمية الجمال في الحس العادي، أي أنه في عين المشاهد.  وباستعمال الاستعارة نفسها، يفترضان أن تفسير مجموعة الظواهر العالمية الجديدة ذات التأثيرات الاقتصادية الثقافية والسياسية يعتمد على نهج المُحلّل ومشربه النظري والسياسي، ويستشهدان كبرهان على هذه الحجّة، بنقد اليسار السياسي ضدّ العولمة باعتبارها هيمنة وإمبريالية غربية، بينما ينطلق اليمين بمديحها باعتبارها نصر الحضارة الغربية والديمقراطية التحرّرية.  وجوهرياً، يُؤكّدان أنّ الرأي حول العولمة يستند إلى منظور الرائي للأشياء.  وبهذا يُؤكدان أيضاً أنّ مفهوم العولمة واسع وشمولي ومتعدّد المنحى ومتنازع عليه (غير منجز).

 

وكبرهان على هذا التنازع، يشيرون إلى ضعف في ثلاثة مناحٍ في الأدبيات المعاصرة حول العولمة والتعليم:

الأول: إنّ سوء استعمال مفهوم العولمة كحشو منطقي مُقَدَّم في كثير من الأحيان دون تفسير واضح للصلات، وتدفق عملياتها -أي العولمة- ويمثلون على ذلك: "تُسبّب العولمة إعادة هيكلة التربية؛ لأن إعادة هيكلة التربية ميزة العولمة" (ص498). 

الثاني: تقديم العولمة كقوة مستقلة توثر على القوى المحلية والقومية، ولذا فإن ردود الفعل على ضغوطاتها ستتركز على المستوى ذاته (المحلي والقومي). 

الثالث: خطر الخَلْط بين العولمة والتوجهات الدولية المُعاصرة على الرغم من كونها لا تدخل في نطاق العالمية، ولا تشتركَ في عمليات العولمة.

 

مدركو هذا الضعف، اختاروا أن يتبنوا رؤيا مارغينسون (1999) كما هو مقتبس من قبل مونكمان وبيرد (2002) للعولمة، من خلال توصيف متعدّد الأبعاد مستند إلى اعتبارات كالمالية والتجارة، وتقنيات المعلومات والاتصال؛ وحركات الناس عبر الدول؛ وتشكيل المجتمعات العالمية؛ التقارب الأيديولوجي والثقافي واللغوي؛ والأنظمة الدولية للإشارات والصور.

 

باستعمالهما نموذج مارغينسون المتعدّد التنويعات للعولمة، يفترضان في المراجعة أنّ الكتب الثلاثة تسقط أحياناً في الضعف ذاته.  على الرغم من هذا، يَدّعيان أنها تساهم في الفَهْم الأعمق للعولمة، كما يحاولان تحليل عملياتها خلال النماذج الأمثولية (التوأمية) للخطاب السياسي، والمشاركة والشراكة، ويمثلان على ذلك بالآتي:

 

"الخطاب، في كل من السياسة والثقافة، يُشكّل الممكنات والمحدوديات في ما نعتبره النموذج الأعلى؛ وعلى الرغم من كونه يُؤطّر القضايا، ويخلق أرضية مشتركة للنقاش، فإنه في الوقت ذاته يستثني المنظورات الأخرى ... المشاركة تقع في صميم عملية التعليم والتنمية، لكن أموراً كطبيعة الناس والمجموعات والكيانات المشاركة، وكيف يتم تدخلهم، يَجِبُ أَنْ تتم مناقشتها بموازاة مع الديناميكيات الكبرى مثل سياسات البنك الدولي أَو التدفقِ العالميِ للرأسمالِ الدوليِ، هذا التأطير الأكثر شموليةً للمشاركة يُمْكِنُ أَنْ يكشفَ عن منظور أكثر توازناً عن الكيفية التي تتفاعل فيها العولمة مع التعليم" (ص499).

 

إن الكتابين الأولين؛ (العولمة، والتحول التربوي والمجتمعات الانتقالية، وإعادة هيكلة التربية ضمن سياق العولمة والسياسةِ القومية) يوضحان دراسة حالة آنية وحديثة للتغير في التعليم، والتحول الاجتماعي في كثير من الدول، وكذلك مجموعة من الأطر النظرية حول العولمة، وصورة شاملة عن المواضع المعاصرة في الخطاب.  وبالتحديد، فإن نظرية "داون" لإعادة بناء التعليم في مجال العولمة والسياسة الدولية ونطاقها، تناقش العولمة وأبعادها الاقتصادية، والتغيرات والتأثيرات المصاحبة للعولمة على الدولة والأمة، وكذلك التقارب والتشعب الثقافي، ومجموعة متعارضة من المطالب في التعليم.  وتقول هذه الدراسة إن "درجة الدمج بين المجتمع/الدولة والتعليم قد تختلف من دولة إلى أخرى ومن وقت إلى آخر" (ص 500).

 

أما الكتاب الثالث لادواردز واوشر العولمة وعلم أصول التدريس: الفضاء، المكان، والهوية، فإنه لا يعول على تغير معين بحد ذاته: التعليم المفتوح، والتعليم عن بعد يعتبران من القوى المحركة للعولمة، ويضعان مؤسسة أنظمة التعليم الحديثة: المدرسة/الجامعة، والأنظمة الأكاديمية على المحك.  وهما (أي التعليم المفتوح والتعليم عن بعد) يؤسسان نواة المجتمع الافتراضي أو ما يسميه الكاتبان (حيز الشتات)، إذ تنخرط البنى الاجتماعية القائمة على العقلانية الغربية في شبكات جديدة تتواصل من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

 

وبالعودة إلى واشر وادواردز، فإنهما يوضحان أنه من خلال نظام التعليم عن بعد تكون علاقات القوة والتحكم في التعلم ومصادر المعرفة أخف وقعاً، إذ يساهم هذا الشكل من التعليم في تجاوز الحدود القائمة بين التعليم الرسمي وغير الرسمي، بين المعلم والطالب، الصف والبيت، النص المطبوع والنص الإلكتروني، التعليم والترفيه، وجدلاً يتوصلان إلى أن التعليم عن بعد يعزز مكانة الطالب، ويقلل من سطوة البنى الهرمية والأنظمة الصارمة، عن طريق شرعنة طرائق سرد وأنظمة معنى متعددة ومتشعبة.  ويستطردان بالقول إنه بما أن التعليم المفتوح والتعليم عن بعد يعطيان الطلاب مصادر مختلفة لنيل المعرفة ويمكناهم من تكوين رؤيا ذاتية للواقع، فإنهما يضعان سلطة المعلم أمام تحدٍّ حقيقي.

 

وبالتركيز على موضوعة الخطاب السياسي، فإن مونكمان وبيرد يقولان إن خطاباً كهذا لا ينبع من أمة أو دولة واحدة، وإنما ينبع مما وراء حدود أغلب الدول، وأنه يحل محل الخطاب السياسي الأسبق الذي كان يستند إلى عوامل داخلية وقومية كانت تقود الأجندة التعليمية سابقاً.  ويضيفان أن الأجندة العالمية تؤثر في توجهات الإصلاح التربوي عبر تأطير الخطاب، ما يكسبها صبغة تسلطية (إمبريالية) في محيط الفاعليات والمنظمات المنخرطة في التعليم والتنمية.

 

وفي الوقت نفسه، فإن هذا الخطاب يؤثر في كيفية توزيع الأدوار على اللاعبين في هذا المجال.  وبالرجوع إلى كيت واطسون في (مبراهتو)4 فإن مونكمان وبيرد يشيران إلى إن المنظمات المتعددة الأطراف والوكالات المانحة ذات دور مركزي في إحداث التقارب في مجال الإصلاح السياسي والمبادرات، كاللامركزية، والخصخصة، وإصلاح المنهاج.  ويلاحظان أن مثل هذه الإصلاحات غالباً ما تترجم إلى اشتراط تعديلات هيكلية للسياسات أو لظروف الترتيبات المالية الأخرى، وهذا جميعه ينبثق من احتكار الوكالات الداعمة والممولين للأجندة.

 

وعلى المنوال ذاته، يستمران في أن الأدوار المختلفة للمؤثرين في التعليم عالمياً ومحلياً وقومياً تترجم إلى فكرة الشراكة والمشاركة.  فمفهوم الشراكة أصبح يعني المقاربة العامة، أو كما تعبر عنه مقاربات القطاع الواسع في التنمية SWAPs) sector wide-approach)، التي وجدت لتضمن السيطرة المحلية على الأجندة التعليمية ولتحقيق مستوى أعلى من التعاون بين المانحين والمؤسسات الأهلية والمجتمع المحلي.  وبكل الأحوال، فإنهما يشيران إلى أن تحليلات البنك الدولي للشراكة والمشاركة تنبع من محاذيره "إذ إن الأطراف المعنية كافة أصبحت شريكة ولم يبقَ من تلق علية اللائمة، الفشل مؤسف، ... فحماسة الشراكة لها نقد خفي، جدل وبدائل، إذ لم تبقِ أحداً خارج اللعبة، أي أنه لم يتبق من يعارض السياسات والإستراتيجيات ليتحداها" (ص 506).

 

وبالنظر إلى الكتب الثلاثة، فإن مونكمان وبيرد يختتمان بالدعوة إلى تحليل أكثر حساسية ونقداً للخطاب في العولمة والتعليم، ويشددان على ضرورة أن تكون تعبيرات مفهوم العولمة أكثر دقة من جوانب عدة، وليس من جانب تأثير العولمة على التعليم فحسب، وإنما أيضاً من جانب الكيفية التي ينظر بها الفاعلون الأساسيون في التعليم للعولمة.  وليكن هذا من خلال المشاركات الفعالة وتعددية الأصوات كتلك الموجودة في الحقول الأخرى؛ كالحقل الرقمي، أو بإعادة هيكلة الخطاب الذي بدوره يوجه أفكارنا وأعمالنا (ص 508).

 

العولمة والتغير التربوي والمنظمات الإقليمية

 

ينظر كل من كارنوي وروتكن في مقالتهما الافتتاحية، "ماذا تعني العولمة بالنسبة للتغير التربوي دراسة مقارنة"، إلى العولمة من معايير المعرفة، والمعلومات، والبناء الاقتصادي، ونظرية النظم العالمية والمفاهيم الإيديولوجية في التعليم.  ويشدد الكاتبان على أنه لتقييم علاقة العولمة الحقيقية بالتغير التربوي ينبغي "أن نعرف كيف تؤثر العولمة ومسوغاتها الأيديولوجية على وضع التدريس بشكل عام، من النماذج الانتقالية إلى السياسات القومية والتطبيقات المحلية" (ص2).  التمويل، وسوق العمل، وجودة أنظمة التعليم الوطني، وتقنية المعلومات، وشبكات المعلومات المعولمة هي من بين المجالات التي تتجلى فيها هذه العلاقة.

 

ويشرح كارنوي بأنه لاعتبارات مالية تكون معظم الحكومات مضطرة إلى تقليص حجم الإنفاق العام على التعليم، وإيجاد موارد بديلة لتمويل الأنظمة التعليمية، ولاعتبارات العمل، فإن الحكومات تحت ضغط أشد من أجل جلب رأس المال الخارجي، وتقديم العمال المهرة، ما يعني مزيداً من الضغط لرفع مستوى المعدل التعليمي في سوق العمل، الذي يؤدي بدوره إلى زيادة معدل الإنتاج في سوق العمل.  ولاعتبارات تعليمية، فإن جودة التعليم الوطني تخضع لمقارنة حثيثة مع جودة التعليم العالمي.  ونتيجة لذلك، فإننا نلاحظ أن التركيز يكون في مناهج الرياضيات والعلوم، وفي المعايير والفحص، وفي مطابقة المعايير من خلال تغيير في أنظمة التطبيق.

 

ويشير إلى أن تقنية المعلومات تنضوي تدريجياً في أنظمة التعليم لسببين: الأول، لتخفيض نفقة التعليم، والثاني، للوصول إلى مستوى جودة تعليم أعلى بمساعدة الحاسوب والإنترنت.

 

ويوضح أن شبكات المعلومات العالمية تعني تبادل ثقافات العالم مع محاذير أن كثيراً من الفئات تشعر أنها مهمشة بسب قيم سوق الثقافة الجديدة، وأن مثل هذه الفئات ستناضل ضد اقتصاد العولمة بالتشديد على قيم ثقافية عالمية بطبيعتها، فعلي سبيل المثال، نجد أن كلاً من الأصولية الدينية وأنصار البيئة المابعد حداثيين، وأنصار حقوق المرأة على اختلافهم يقفون ضد السوق.

 

ويخلص كل من كارنوي وروتن إلى أنه وعلى الرغم من أن التغيرات التعليمية على ضوء العولمة ذات محددات تعريفية مشتركة، فإنها تحوي اختلافات مهولة من منطقة إلى أخرى.

 

ومما يستحضر في هذا المجال ما قاله ديل وروبرتسن (2002) في مقالتهما "التأثيرات المختلفة للمنظمات الإقليمية في ظل عولمة التعليم"، إذ يناقش الكاتبان أن المنظمات الإقليمية تحديداً: معاهدة دول شمال أمريكا للتجارة الحرة (NAFTA)، والاتحاد الأوروبي (EU)، والتعاون الاقتصادي الآسيوي (ABEC)، بالقدر الذي تمثله كدفة توجيه لرأس المال العالمي وقوى العولمة، فإنها تخدم في مجال البنى التحتية الاجتماعية، وتشكل الرأسمال الإنساني، وإن كان بشكل مباشر أو غير مباشر، فإنها توثر في تشكيل السياسات التعليمية.

 

فمن خلال دراستهما لمعاهدة دول شمال أمريكا للتجارة الحرة، وتأثيرها على التعليم، يلاحظان أن إستراتيجيتها تستخدم التجارة الحرة لتوسيع نطاقها لتشمل احتياطي الموارد التي كانت تحت سيطرة القطاع العام عبر تكتيكات بناء معاهدات تجارية ملزمة مرتبطة بإجراءات مثل "إجراءات حل النزاع" (ص 23)، ويلاحظان بشكل أساسي أن مستوى هذا التأثير على السياسات التعليمية القومية على الدول الأعضاء يتجاوز الاستقلالية ليمس السيادة، فمعاهدة دول شمال أمريكا للتجارة الحرة تحدد للدول الأعضاء المجالات التي يمكنها أن تقرر السياسات فيها دون أن تأتي على ذكر الكيفية التي سيتم فيها استخدام ما تبقى من السيادة.

 

ويشرحان أنه على الرغم من أن معاهدة دول شمال أمريكا لا تتطرق بشكل مباشر للتعليم، فإن للدول استقلالية محدودة في إدارة المدارس، وهي معرضة لفقدان السيطرة في حالة عدم تطبيق قواعد هذه المعاهدة.  ويقدمان برهاناً على ذلك بالأزمات التي تواجهها دول شمال أمريكا في مجال التعليم العالي "تعتبر الجامعات مواقع قوة في مجالات البحث والتطوير في المنطقة، وهي بدورها قادرة على الإسهام في التطور الاقتصادي على الصعيد العالمي.  لذا، فهي مواقع استثمار في مجالي البحث والتطوير، وجميع أعضاء معاهدة دول شمال أمريكا، وبخاصة المكسيك، بسبب اختلاف مستويات مصادرها وتنوعها، فإنها معرضة لاحتمال مواجهة أزمة إدارة جامعتها في الوقت الذي تم فيه فتحها أمام الاستثمارات الخاصة، في الوقت نفسه تصبح هذه الجامعات عاجزة عن إدارة نشاطاتها الخاصة" (ص23).

 

ويستطردان بأن مثل هذا الخلط في الصلاحيات ضمن القطاع الجامعي، وبخاصة عندما يرتبط ذلك بموضوعة الملكية الفكرية، فإنها سوف تقلل من استقلالية الجامعات، وتجعلها مجالاً للمنافسات التجارية بدلاً من منارات استنارة.

 

أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فيقول ديل وروبرتسون (2002) إن إستراتيجية الاتحاد الأوروبي تقوم على تشجيع تمويل البرامج الصغيرة والتعاون العابر للقوميات بين الجامعات لكي تبلغ هدفها، "وهو البعد الأوروبي ... بناء فهم مشترك وعابر للقوميات لأن تكون أوروبياً" (ص28).

 

ويلاحظ الكاتبان أن هذه الإستراتيجية متبعة من قبل الاتحاد الأوروبي لتحويل المنطقة إلى مجتمع واقتصاد قائمين على المعرفة، عبر تبني سياسات أفضل في حقول متعددة، من بينها تكنولوجيا المعلومات، والبحث والتطوير.  ويقترح ديل وروبرتسون بأنه على الرغم من أن تأثير الاتحاد الأوروبي على السلطة القومية في القطاع التعليمي محدود جداً، فإنه قد يمس استقلالية الأعضاء في مجال سياسة التعليم.

 

أما في حالة التعاون الاقتصادي الآسيوي، فيشير الكاتبان إلى أن دول هذا التعاون ترى أن التعليم يساهم وبشكل كبير في النجاح الاقتصادي في المنطقة، وبشكل خاص في ما يعرف "بالنمور الأسيوية" (هونغ كونغ، وسنغافورة، وكوريا الجنوبية، وتايوان).  فتدعي هذه الدول أن هذه الرؤيا مركزية لتحويل أنظمة تعليمها لتساهم في تشكل "المجتمعات التعليمية" عن طريق التشارك في الأفكار والخبرات والتطبيقات الأمثل في مجال استخدام تكنولوجيا المعلومات، وتعزيز جودة تطوير المعلم، ورعاية الممارسات الإدارية العقلانية بين صانعي السياسة، وتشجيع ثقافة التفاعل النشط بين المعلم والطالب لخلق تفاهم في المجتمع الآسيوي.

 

ويلاحظ الكاتبان أن الإستراتيجية المتبعة من قبل دول الاتحاد الآسيوي تعتمد على فلسفة "إعدادات أحادية الجانب"، وعلى "خطط العمل الفردية"، فمثلاً يضع أغلبية الأعضاء ثقلاً مهماً لدور التعليم ولتشكل رأس المال الإنساني في التطور الاقتصادي، ويتبنونه كمحور لسياستهم الكلية إلا أن كلاً منهم يصل إلى هدفه بطريقته الخاصة.

 

ويخلص ديل وروبرتسون إلى القول إنه يجب أن ينظر للتعليم في محتواه وسياسته الإدارية من اعتبارات إقليمية المنشأ، ومن الكيفية التي تعدل هذه المناطق سياساتها التعليمية تماشياً مع عملية العولمة.  ويضيفان أن أجندة التعليم ذات المنشأ العالمي تتسع بشكل مطِّرد، في حين أن الالتقاء والتوافق بين الممارسات أو السياسات القومية لم يحظَ بالاتساع ذاته.

 

الخاتمة

 

جدائل من الخيوط تتداخل في نسيج واحد، هذه المقالات الثلاثة تعطي وجهات نظر متمايزة، ولكنها مترابطة، عن تعقيدات العولمة، وبخاصة في سياق التعليم.  وكذلك تتداخل أفكار مونكمان وبيرد وكاروني وروبرتسون حول محددات كالتمويل، والتجارة، والاتصال، وتكنولوجيا المعلومات، وسوق العمل، وجودة النظم التعليمية الوطنية، وشبكات المعلومات المعولمة.  فكلتا المقالتين كذلك تدركان أثر تكنولوجيا المعلومات كآلية ذات أثر ليس على الكيفية التي يتم فيها الآن إيصال التعليم عبر شبكات عالمية فحسب، بل، وبشكل أكثر أهمية، على قدرتها في زعزعة نماذج السلطة القديمة وهرمياتها بين المعلمين والطلاب.  ويشير كل من ديل وروبرتسون (2002) في تحليلهما لتأثيرات العولمة على الاتحاد الأوروبي إلى أن تكنولوجيا المعلومات هي الإستراتيجية الوحيدة التي يأمل الاتحاد الأوروبي من خلالها في تحويل الإقليم إلى مجتمع واقتصاد مبنيين على المعرفة.

 

كذلك، إن المقالات الثلاثة تشترك في الاعتقاد الذي عبر عنه كارنوي وروتن بوضوح "التغيرات التعليمية في ضوء العولمة ذات محددات جوهرية مشتركة، إلا أنها تحوي اختلافات مهولة من منطقة إلى أخرى".  وهذا مفصل في تحليل ديل وروبرتسون لمعاهدة دول شمال أمريكا، والاتحاد الأوروبي، والتعاون الآسيوي، كمؤثرات على العولمة من ناحية، وكموضع تأثر بالعولمة من ناحية أخرى.  أما مونكمان وبيرد فيقتبسان دوان (2002) "درجة الدمج بين مجتمع/الدولة والنظام التعليمي تختلف من دولة إلى أخرى من حين لآخر".

 

وجميعهم أجمعوا على أن المقالات تتابع عن كثب التعقيدات بين العولمة والتعليم إلى درجة أنه أصبح من الواضح أن أكثر طرق العولمة تجلياً في التعليم هي عبر تكنولوجيا المعلومات، وأيضاً الطريقة الفاضحة التي تتم فيها السيطرة على أجندة السياسة التعليمية بين الأمم والدول.  ولعل أهم انشعابات هذه السيطرة هي المشاركة التي يريد مونكمان وبيرد منا أن ننظر إليها بحذر، فإذا ما كان هنالك مجال من مجالات البحث في التعليم المقارن يستحق السبر، فيجب أن تكون سياسة المشاركة بشكل يجيب عن: من هم اللاعبون؟ وما هي الأدوار التي يؤدونها؟ وبالتالي إذا ما أصبح اللاعبون كافة شركاء، فمن سيكون القيّم النهائي على حد تعبير البنك الدولي.

 

بروز ظاهرة العولمة يؤثر في ميدان التعليم كما يؤثر في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية ذلك ان النظام التربوي التعليمي مرتبط بالعولمة ويحتكم الى عملية التأثير من خلال تفاعله مع البيئة المحلية امتدادا الى تأثير النظام العالمي على انظمة المجتمع الواحد من خلال التغيرات العالمية في عالم السياسة والاقتصاد والتطور التكنولوجي والحضاري.

وبما ان النظام التربوي التعليمي نظام مفتوح يتأثر بمجمل التغيرات المختلفة التي تحدث في  العالم وهذا التأثير ينعكس على جميع عناصر النظام مدخلات وعمليات ومخرجات والادارة يعول عليها في تحسين العملية التربوية ومن صلب اهدافها جعل النظام التعليمي متكيفا مع متطلبات العصر، لا شك ان العولمة تحمل في طياتها اثارا على ماهو قائم حاليا ومنها مايكون تأثيره مستقبلا يرسم معالم الغد وانعكاساتها قد تكون ايجابية وقد تكون سلبية ولكننا حتى الان لم نرَ اثارها بوضوح كامل لان حركة العولمة لم تكتمل بعد فواصل تطبيقها.

تؤكد كثير من الدراسات الى ضعف اداء المؤسسات التربوية والتعليمية العربية في اعداد المعلمين وتأهيل الفتيات والشباب ثقافيا وتربويا ولذلك تمت اعادة النظم التعليمية وتغيير المناهج لانتاج نفسها وتساير التطور المعرفي والحضاري للعولمة التي تجري سريعا حيث لم يعد التعليم التقليدي هو المصدر الوحيد للعلم والمعرفة ولم يعد المعلم هو الناقل لها فقط هناك مصادر متعددة للادوات المعرفية علينا ان نتهيأ ونهيأ لها ونهيئ ابناءنا لها.

والعولمة تعني الهيمنة وتمثل مرحلة ابعد من النظرة الاوروبية السابقة التي ترى ان التاريخ ينتهي في التاريخ الاوروبي وان الحضارة الغربية هي قمة تطور البشرية والعولمة تعني الامركة والهيمنة الاميركية ونمط الحياة الاميركية اليوم في اللباس والاطعمة السريعة”الهامبوركر- والماكدونالد “ والمشروبات الكوكولا والببسي كولا واللباس الجينز والكابوي وغيرها من السلع الاستهلاكية.ان العولمة منهج تربوي اميركي الشكل والمضمون وفي ظل العولمة تعدد المصادر والادوات المعرفية وعلى المتعلم ان يهيئ عقله لتقبل هذه المعارف وتتألف المعرفة واساليبها في المستقبل من الابعاد التالية:

1- تكوين الانسان الكلي وهو ما تؤدي اليه العملية التعليمية من اظهار وايضاح قدرات واستعدادات المتعلم الجسمية والنفسية والاجتماعية والعقلية.

2- الشمولية في المعرفة: ويقصد بها معرفة المضامين والمفاهيم للمعارف الانسانية التي تتألف من التربية الروحية والاخلاقية واللغات والتربية الاجتماعية والتربية التقنية، ويتطلب الشمول المعرفي التركيز على قيمة كل نظام معرفي ومناهجه العلمية التي يتم وضعها من مقررات التعليم وضده المفاهيم والمناهج العلمية والمنطقية التي تتضمنها تلك المقررات هي التي تكون العقلية المعرفية والنضوج العلمي لمعالجة مسائل الكون والحياة.

3- تنمية التفكير والقدرات العقلية: ان المعرفة في ضوء العولمة والمعلوماتية تهدف الى نمو التفكير العلمي في كل اتجاهاته ومناهجه واثاره والتنمية هي مفتاح التعامل العلمي مع الحياة وذلك لما تزخر به الحضارة من منجزات علمية وتكنولوجية.

4- توظيف الاساليب ومصادر المعرفة: فالعملية التربوية لا تهدف في ظل العولمة الى حفظ المعلومات وتذكرها فقط ولكن العملية التعليمية تدور حول مهارات المعرفة العلمية في طرائق التدريس وايصال المعلومة وانفعاله بها وفهمه وتساؤلاته ويستطيع ان ينظم ويفسر ويوظف المعلومات العقلية كالتصنيف والتبويب والتأمل والنقد واكتساب روح المغامرة واحتمال التجربة والخطأ وحل المشكلات ويعتمد التوظيف الفعال لاتقانه في التعلم والتعليم عبر شبكات الانترنت على تأسيس صورة ذهنية علمية لمصادر المعرفة في محيط المدرسة والجامعة ودوائر البحوث العلمية.وللعولمة اثارها الثقافية والاجتماعية المدمرة لانها تهمل الابعاد الاجتماعية والانسانية وزيادة التفكك الاجتماعي وهي تقوم على صياغة ثقافة عالمية واحدة هي”ثقافة السوق “ ونحو الخصوصية الثقافية لشعب من الشعوب وقطع وصل الاجيال الحديثة بتراثها وجذور حضارتها وما فيها من التركيز حتى النجاح الفردي وجمع الثروة واضعاف الثقافة الوطنية لان الدور العلمي للعولمة يتناول المشتركات في الحضارة العلمية ولا يهتم بخصوصيات الوطن والمجتمع، ان ثقافة العولمة قائمة على الغزو والفرض والضغط وهذا يمكن ان يؤدي الى كارثة بفعل الهيمنة التي تقودها اميركا التي تؤدي الى توحيد الثقافات في قالب واحد هو بكل المعاني كارثة انسانية، ان التنوع الثقافي والتربوي هو دليل على قدرة الانسان على التكيف مع الظروف والبيئات المختلفة، ان تحقيق الرفاه والتقدم والنمو لا يمكن بلوغه الا بالمحافظة على التنوع المبدع واثرائه وان ديمومة الجنس والنمو لا تتحقق الا على اساس التنوع الثقافي، وقد يؤدي الفكر الاحادي للعولمة المهيمن اليوم والذي يستند الى منطق السوق باعتباره المتحكم والمفسر لكل شيء وهذا الفكر يقودنا الى عولمة ليبرالية تستند الى ثلاث قواعد:

- سلطة السوق.

- سلطة المؤسسة الانتاجية.

- سلطة رأس المال.

مع القاسم المشترك لهذه السلطات هو الربح وكمية المال المتحكم فيها وهذا التحكم يعتمد على القوة مع القانون فالضعيف هو المحروم من الكسب المالي وهو ينازع الكاسبين وهو المطالب بعدالة توزيع المكاسب على الدوام.

وطالما ان العولمة الليبرالية التي تعتمد على السوق ومنطق الربح وتشيئ كل الاشياء من البضاعة الى الادوات والافكار لذا فلابد من الانتباه الى ان المرافق والخدمات والمنتجات الثقافية لا يمكن اعتبارها من البضاعات الاستهلاكية للانتاج الفكري بعدا يتحمل في طياته هوية وقيم ومعاني منتجيها وان الانتاج يستهدف الفعل والروح لذلك لابد من حماية هذه الابعاد خلال سياسة ثقافية محفزة للابداع والتجديد ضمن حرية كاملة لتنقل الافكار والاعمال والاثار الثقافية ،لا يمكن تطبيق قواعد التجارة على المنتجات الثقافية لانها منتجات لها خصوصية تحمل في طياتها قيما رمزية وافكارا وانماط حياة تمثل هوية جماعية وبيئية حضارية معينة وتؤثر على التطبيقات والاستعمالات الثقافية لذلك ترى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم  ”الالكسو “ أن قطاعي التربية الصحة من المرافق العمومية التي لا يجب ان يطالها منطقا الربح والسوق، لذلك اخضعت اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة والخدمات(GATS) قطاعي التعليم والصحة للخصخصة وترى منظمة الالكسو الانتباه الى خطورة هذه الخصخصة وتحويل الادوات التربوية والصحية الى جملة من البضائع تتحكم فيها قوانين العرض والطلب جاعلين من الربح الهدف المنشود عوضا عن مساعدة البشرية للقضاء على الجهل والامية والمرض لذلك تهدف العولمة ان تحظى الولايات المتحدة الاميركية بالسيادة على العالم لانها تمتلك القوة والتقنية، والعولمة  جزء مهم للهيمنة وتنميط الناس وجعلهم منشغلين بالربح بدلا من الانشغال بالقيم النبيلة والقيم الانسانية العليا، فمجتمع العولمة الرأسمالي يكرس افكارا تربوية في عقول الاجيال ويؤكد على قيم الربح ومقدار ما يحقق الانسان من ارباح فهي مصدر سعادته ونجاحه حتى تصبح ظاهرة الربح ظاهرة سلوكية لا يمكن الفرار منها. فنماذج السلوك والثقافة الاميركية يخترق التربية ويستغل العلم والمعلومات والتقنيات الحديثة واجهزة الاعلام من خلال الشركات العملاقة الى فرض النمط التربوي الاميركي وامركة مظاهر الحياة وسلوك الفرد وحتى التقاليد والالعاب والفنون ونمط الاكل والملبس والمسكن.

لذلك تؤثر ظاهرة العولمة في المجال التربوي في عدم التعامل مع الغيبيات وما تؤكد عليه الاديان لان العولمة ترى ان الغيب لا يقوم على تفكير مادي، وتكرس العولمة الفوارق الكبيرة بين الدول الغنية والدول الفقيرة والنامية وتؤدي الى زيادة البطالة والحروب والتكتلات الاقتصادية وسيطرة الاتجاهات النفعية وانتشار الامية وكذلك تؤدي الى ضعف الفلسفة التربوية والاهداف لكل امة وبلد معين لان له خصوصيته وفلسفته وهكذا فأثار العولمة في  الجانب التربوي والتعليمي هي من اخطر سلبيات العولمة في المجال العربي الاسلامي.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: جريدة الصباح-2-6-2007

العولمة والتعليم الدكتور عادل عامر اختلف المفكرون في تعريف مصطلح العولمة، فبعضهم يقولون: إن العولمة هي: انبثاق أشكال حضارية، ووسائل إعلامية، وتقنيات اتصالات جديدة، وكلها تعكس الانتساب، والهوية، والتفاعل ضمن المواقع

الحضارية المحلية. ومنهم من قال: إن العولمة هي الأداة التي يستخدمها صانع القرار السياسي في الدولة لتحفيز التغيير. وآخرون يقولون: إن العولمة هي نهضة ليبرالية لأنها تنظيم سياسي محكم. وآخرون يقولون: إنها تأثيرات ساحقة على الاقتصاد العالمي بما في ذلك الإنتاج، والتجارة، ورأس المال المتداول. العولمة والتعليم: لقد برزت ظاهرة تخصيص التعليم. وتخصيص التعليم يكون في سياق العلاقات والتنظيمات الجديدة بين الأوطان، ويجري من خلال تقسيم عالمي جديد للعمل، وتكامل اقتصادي لاقتصاديات الوطن (الأسواق المشتركة، والتجارة الحرة…الخ) وازدياد تركيز القوى في المنظمات الوطنية الكبيرة، وهو ما يسمى بالإشراف الدولي في الدولة، ولقد أصبحت هذه المنظمات قوية جداً لدرجة أن العديد منها أخذت تقوم بإنشاء برامجها التعليمية ما بعد الثانوية، والتعليم المهني الخاص، فقد فتح (برغر كينك) هيئات أكاديمية في أربع عشر ولاية أمريكية، وأما اتصالات (ويتل) لتجهيز الستالايت، وأجهزة التلفزيون فإنها تتبنى عملية تبادل المعلومات لأكثر من عشرة آلاف مدرسة، وتخطط لفتح مائة مدرسة لخدمة مليوني طفل خلال العشر سنوات القادمة. وأما المنظمات الأمريكية الأخرى فإنها تنفق أربعين مليوناً من الدولارات تقريباً في كلّ سنة لسّد النفقات الإجمالية لتدريب موظفيها الحاليين وتعليمهم. إن ما نشهده في الوقت الحاضر هو التجزئة بين الثقافة المعلومة وبقية أجزاء العالم الذي يشهد القليل من فوائد الدخول إلى سوق العالم، أو الحضارات العالمية غير المحلية، وكذلك التوتر بين الأساليب التي توضح التوحيد القياسي للعولمة والتجانس الثقافي المجزأ، وخاصة خلال نهضة الحركات المحلية الموجهة. فعلى الرغم من أننا نعيش في عهد جديد من التاريخ، ونشهد نظاماً عالمياً جديداً، فإن الأشكال القديمة للتغييرات لم تتلاش، والأشكال الجديدة للتغييرات لم يتمّ صياغتها بعد، فقد أشار (ديفد هلد) في حديثه عن مفهومي: الديمقراطية" و"العولمة" إلى أننا نعيش في (العصور الوسطى للعولمة) وهي الفترة التي تعكس عدم قدرة الدولة على السيطرة على حدودها. فالنظام العالمي الجديد له تأثيرات مختلفة على الدول طبقاً لمواقعها في النظام العالمي، فهناك دول توحدت ضمن تحالفات إقليمية، ودول نامية، ودول أقل نمواً، ودول متطورة وغير متطورة أو متخلفة، فالتأثيرات تقلّ في بعض البيئات وتزداد في بيئات أخرى، ولذلك فإن العولمة بحد ذاتها هي ظاهرة عالمية غير موحّدة. وهنا نطرح السؤال الآتي: هل كانت العولمة خيراً أم كانت شراً؟. لقد تباينت آراء الناس حول الجواب الشافي فظهرت عند الناس ثلاثة مفاهيم: المفهوم الأول: يعتبر العولمة خيراً، لأنها ترتبط بالديمقراطية التحررية ارتباطاً وثيقاً، وتنادي بـ "حقوق الإنسان" ، وتنمية المنظمات في محاولة للإشراف عليها وحمايتها، وبمستوى معيشة إلى قطاعات معينة من المجتمع، ولا ترتبط بتوفر البضائع الاستهلاكية فحسب، بل ترتبط بالثقافات الأخرى. المفهوم الثاني: يعتبر العولمة شراً؛ لأنها ترتبط بالبطالة الهيكلية، وقلة العمل المنظم، وزيادة الفجوة بين الغني والفقير على نطاق العالم، وعدم الأمن في المناطق الحضرية، الذي ينتج عن ازدياد العنف في هذه المناطق مع ازدياد الحركات الإقليمية التي تعيق التطور، وقد تفرض تهديدات جادة على الأمن والسلام والاستقرار عن طريق: المافيا أم المنظمات الإرهابية، أو تجار المخدرات، أو تجار الأسلحة بما فيها أسلحة الدّمار الشامل. المفهوم الثالث: فهو على شك وقلق من أمر العولمة، ويظهر هذا المفهوم في الصين، وماليزيا، وغيرهما من الدول التي حاولت إيجاد وسائل ناجحة للحدّ من آثار العولمة على نمط حياتها الوطنية، وفي الوقت ذاته رغبت هذه الدول في الاستفادة من مشاركتها في الاقتصاد العالمي، وتبادل السّلع والمعلومات. فإلى أي مدى ستتمكن الدول من اختيار وسائل مشاركتها في العالم، وكيف سيكون حجم هذه المشاركة؟. كاتب وباحث سياسي وقانوني وعضو مؤسس بحزب الجبهة الديمقراطية

 

المصدر: لمصدر: جريدة الصباح-2-6-2 http://www.siironline.org/alabwab/derasat%2801%29/376.htm
  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 458 مشاهدة
نشرت فى 11 يوليو 2011 بواسطة mohammedabozahe

ساحة النقاش

محمد أشرف زاهر عبدالمعبود العايدى

mohammedabozahe
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,887