حكم الغنــاء :
أدلة التحريم من القرآن الكريم :
قال الله تبارك وتعالى " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود " الْغِنَاءُ وَالَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُرَدِّدُهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.

قال ابن القيم رحمه الله : ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهوالحديث بأنه الغناء فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود . 

حكى الطبري في تفسيره قائلاً : والصواب من القول في ذلك أن يقال : عُنيَّ به كلّ ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله مما نهى الله عن استماعه أورسوله لأن الله تعالى عمّ بقوله لَهْوَالحَدِيثِ ولم يخصص بعضا دون بعض . 

عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غُنْم قَالَ حَدَّثَنِي أَبُوعَامِرأَوْأَبُومَالِك الْأَشْعَرِيّ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَام يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَوَالْحَرِيروَالْخَمْروَالْمَعَازِف " الْبُخَارِيّ . 

وعن عائشة رضى الله عنها انه عليه الصلاة والسلام " صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ مِزْمَارٌ عِنْدَ نِعْمَةٍ أي عند حادث سروروَرَنَّةٌ بتشديد النون أي صيحة عِنْدَ مُصِيبَةٍ. رواه البزار بسند جيد 

قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين : ويستحيل في حكمة الحكيم الخبيرأن يحرمّ مثل رأس الإبرة من المسكرلأنه يدعوا إلى كثرة الذي يدعو إلى المفاسد ثم يبيح ماهو أعظم سوقا إلى المفاسد من الخمروهو الغناء . 

عن عبد الله بن مسعود أنه قال : الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل .سئل مالك رحمه الله : عما يُرَخْصُ فيه أهل المدينة من الغناء فقال إنما يفعله عندنا الفسَّاق .
وقال الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الأم : الرجل يغني فيتخذ الغناء صناعة ويكون منسوبا إليه مشهورا به معروفا والمرأة لا تجوز شهادة واحدة منهما .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله : إنك لا تجد أحداً عني بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علماً وعملاً وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء .

وقال رحمه الله   : حب القرآن وحب ألحان الغنا ليس يجتمعان في قلب عبد.ويقول الإمام الأوزاعي رحمه الله : لا تدخل وليمة فيها طبل ومعازف . 

أدلة الجـــواز : عن عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النبى عليه السلام وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَدَخَلَ أَبُوبَكْرٍفَانْتَهَرَنِي وَقَالَ مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ عليه السلام فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ دَعْهُمَا فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ فَإِمَّا سَأَلْتُ رسول الله وَإِمَّا قَالَ تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَهُوَيَقُولُ دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ حَتَّى إِذَامَلِلْتُ قَالَ حَسْبُكِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاذْهَبِي.البخاري   

عن أَبُى هُرَيْرَةَ بَيْنَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ الرسول صلى الله عليه وسلم بِحِرَابِهِمْ دَخَلَ عُمَرُ فَأَهْوَى إِلَى الْحَصَى فَحَصَبَهُمْ فَقَالَ : دَعْهُمْ يَا عُمَرُ. البخاري .ولم يعلم عمرمعنى ذلك حين حصبهم حتى قال له النبى صلى الله عليه وسلم دعهم.  

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَنْكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنْ الأَنْصَارِفَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ « أَهْدَيْتُمْ الْفَتَاةَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي قَالَتْ لا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إنَّ الأَنْصَارَقَوْمٌ فِيهَا غَزَلٌ فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يقول اتيناكم .البخارى 

عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيَّ فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي وَجُوَيْرَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍحَتَّى قَالَتْ إحْدَاهُنَّ وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَالَ النَّبِيُّ لا تَقُولِي هَكَذَا وَقَوْلِي كَمَا كُنْتِ تَقُولِينَ » رَوَاهُ البخارى . 

عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ دَخَلْت عَلَى قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ فِي عُرْسٍ وَإِذَا جَوَارٍ يُغَنِّينَ فَقُلْت أَيْ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ أَهْلَ بَدْرٍيُفْعَلُ هَذَاعِنْدَكُمْ فَقَالُوا : اجْلِسْ إنْ شِئْت فَاسْتَمِعْ مَعَنَا وَإِنْ شِئْت فَاذْهَبْ فَإِنَّهُ قَدْ رُخِّصَ لَنَا اللَّهْوُ عِنْدَ الْعُرْسِ . أَخْرَجَهُ َالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ . 

عن عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَمَةً سَوْدَاءَ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَجَعَ مِنْ بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَتْ : إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ صَالِحًا أَنْ أَضْرِبَ عِنْدَكَ بِالدُّفِّ قَالَ : إِنْ كُنْتِ فَعَلْتِ فَافْعَلِي وَإِنْ كُنْتِ لَمْ تَفْعَلِي فَلاَ تَفْعَلِي فَضَرَبَتْ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ وَدَخَلَ غَيْرُهُ وَهِيَ تَضْرِبُ ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ قَالَ : فَجَعَلَتْ دُفَّهَا خَلْفَهَا وَهِيَ مُقَنَّعَةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَفْرَقُ مِنْكَ يَا عُمَرُأَنَا جَالِسٌ وَدَخَلَ هَؤُلاَءِ فَلَمَّا أَنْ دَخَلْتَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ. رواه أحمد


عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ مَرَّ بِبَعْضِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ بِجَوَارٍ يَضْرِبْنَ بِدُفِّهِنَّ وَيَتَغَنَّيْنَ وَيَقُلْنَ : نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارِفَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ : اللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لأُحِبُّكُنَّ . سنن ابن ماجة . 
قال تعالى " وإذا رأوا تجارةً أو لهواً إنفضوا إليها وتركوك قائماً "

في صحيح مسلم عن جابربن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائماً يوم الجمعة فجاءت عيرمن الشام فانتقل الناس إليها حتى لم يبق إلاّ اثنا عشررجلاً فأنزلت هذه الآية .

قال القرطبي : إن التاجر عند مجيئه ضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه . 

قال الشيخ يوسف القرضاوي : وعندما أنكر القرآن عليهم ترك الرسول صلى الله عليه وسلم أنكرعليهم برفق مراعياً طبيعة البشروحبهم للمال قال تعالى " وإنه لحب الخير لشديد وكان تركيزالتنديد القرآني بانفضاضهم عن رسول الله أكثرمن إنشغالهم باللهو والتجارة ولو كان اللهو وهوهنا الغناء والترف ونحوه محرماً ما عطف على التجارة أوعطفت عليه التجارة في سياق واحد فإن المعطوف يأخذ حكم المعطوف عليه .

 قال الغزالي : ومن لم يحركه السماع فهو ناقص مائل عن الاعتدال زائد في غلط الطبع وكثافته على الجمال والطيوربل على جميع البهائم فإن جميعها تتأثربالنغمات الموزونة  

وقال الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه الحلال والحرام : ومن اللهو الذي تستريح إليه النفوس وتطرب له القلوب وتنعم به الآذان الغناء وقد أباحه الإسلام ما لم يشتمل على فحش أوخنا أو تحريض على إثم ولا بأس أن تصحبه الموسيقى غيرالمثيرة .ذكر ابن القيسرانى : أن عمر مر برجل يتغنى فقال إن الغناء زاد المسافر . 

قال الإمام ابن الجوزي :  كان الغناء في زمانهم إنشادَ قصائدَ الزهدِ إلا أنهم كانوا يُلحِّنونها .
ولم يظهر الغناء باستعمال آلات الطرب واللهو إلا في أواخر القرن الثالث .ولذلك استنكر ابن قدامة على من خلط بين هذا وهذا وجعله ليس أهلاً للفتيا .

المصدر: كتب فقهيه
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 15 مشاهدة
نشرت فى 2 مايو 2010 بواسطة mohamedkamalnail

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

195