لا تخلو تصرفات الزعيم الليبي معمر القذافي كثيرا من الأحيان من الغرابة والطرافة سواء في المناسبات واللقاءات الرسمية، أو على الصعيد الشخصي والاجتماعي، ومن مواقفه الغريبة ما جرى معه أثناء زيارته لمصر للاطمئنان على صحة الرئيس حسني مبارك.
فعندما خرج القذافي خرج من منزل الرئيس مبارك عند الساعة العاشرة ليلا قبل يومين، بعدما هنأ الرئيس المصري بنجاح العملية الجراحية التي أجريت له في ألمانيا مؤخرا سار الموكب إلى حيث مقر إقامة الضيف، وفجأة سأل القذافي مرافقه المصري "أي حي هذا" فأجابه: "نحن في مصر الجديدة" فأبدى الزعيم الليبي إعجابه بنظافة الحي وبناياته العريقة، ثم أمر قائد السيارة بالتوقف منبهاً أفراد الحراسة والمرافقين إلى أنه قرر أن "يتمشى" في مصر الجديدة تماماًَ كما يفعل أبطال الأفلام المصرية.
وذكرت صحيفة "الحياة" التي أوردت التقرير أن الجزء الأكبر من موكب القذافي توجه إلى مقر إقامته، ولم يبقَ معه سوى عدد قليل من الحراس المصريين والحارسات الليبيات وبعض المرافقين الذين أخبروه بأن الزمن تبدل والأوضاع تغيرت ومصر الجديدة الآن غير تلك التي يراها في الأفلام، وأن شوارع الحي ليست خالية دائماً وإنما أخليت كي يمر موكبه وحذروه من أن نزوله إلى الشارع سيربك المكان.
قائد وليس رئيسا!
تجاهل الزعيم الليبي النصيحة وأصر على الترجل في منطقة "الكوربة" الشعبية في حين كان سكان الحي ورواده يقفون على جانبي الطريق، وبعضهم استمر في لعبة نرد الطاولة على مقهى "السوايسيه" الشهير في الحي وجميعهم ينتظرون مرور موكب الضيف ليمار سوا بعده حياتهم في شكل طبيعي. لكنهم لمحوا رأس القذافي وشعره الكثيف مترجلاً وحوله نفر قليل فالتفوا حوله وداعبوه ونادوه: "يا سيادة الرئيس"، "يا أخ معمر" فرد عليهم بصوت مسموع: قولوا قائد الثورة لست رئيساً ولا عقيداً". كالموج البطيء تحرك الجمع يحيط بالقذافي وسط ارتباك شديد بين الحراس ودهشة الناس. فجأة لمح القذافي محلاً لبيع العصير فسأل: "في عنده عصير قصب؟!"، ضحك من سمعوا السؤال وردوا: طبعاًَ يا زعيم. وانطلقت زغاريد من سيدات يطلن من شرفات منازلهن على محل "جنة الفواكه" حيث وقف القذافي والجمع حوله وأمامه. وطلب الزعيم الليبي كوبين من عصير القصب المصري، وبعدما تناولهما قال باللهجة المصرية "ده كويس أوي". ثم أخذ ينصح أبناء الحي بالإكثار من تناوله بسبب فوائده للمعدة والكلى.
الكشري ممنوع!
في الجهة المقابلة لمح القــذافي لافتة كـبيرة كُتب عليـها "كشري هند" فعرف أنه محل يقدم وجبة الكشري الشعبية المصرية الشهيرة، فطلب من الحراس والمرافقــين والجــمهور عبور الشــارع لتناول الكشري فرفض حراسه ومرافقوه فحاول إقـناعهم قائلاً بالعامــية المصرية: "علشان نكون أكلنا عدس وأرز مع الإخوة بتوع مصر الجديدة"... في إشارة إلى العادة المصرية التي تعكس الحميمية والصداقة بتناول "العيش والملح".
بيد أن الحراس أصروا على موقفهم فرضخ القذافي واتجه نحو سيارته قائلاً: "بلاها كشري" وركب سيارته ملوحاً بيديه مودعاً شعب مصر الجديدة الذي حاول استمالته وتشجيعه على أكل وجبة من الكشري. وعندما انطلق الموكب كان الناس يهتفون "كشري... كشري... هووه... هووه".


ساحة النقاش