ما يحتاجه عسكريونا وحكومتنا إدراكه أن كل خطأ نعمله يمثل نقطة لصالح التمرد العراقي. وفي كل مرّة يُقتل فيها رجل أو امرأة أو طفل برئ نتيجة لعمل عسكري قمنا به، عمداً أو عن غير عمد، يصبح المتمردون أكثر قوة.
حتى لو أن مدنياً بريئاً نُحِرَ على يد أحد مقاتلي الحرية، فإن ذلك المقاتل سيظل يُنظّرُ إليه بعين الشعب بأنه محارب من أجل الشعب، في حين لو ارتكبت قوة الاحتلال العمل نفسه فستظل تُلام على أنها ارتكبت جريمة شنعاء.
كل ما يتعلق بهذه الحرب سياسي… كل كمين، كل قصف، كل موت. عندما يتم اختطاف عامل أو جندي من قوات التحالف، ثم يعدم فإن هذا يضيف المزيد من التشجيع والإحساس بتحقيق العدالة للمتمردين المتحمسين بدعم الرأي العام لهم، في حين يخفض هذا من معنويات المحتل ويزيدهم غضباً.
وسائل إعلامنا ستبرهن على أنها أحد عناصر سقوطنا أيضاً. كلما تكشف وسائل إعلامنا المزيد من الإساءات والوحشية، كلما ترخى قبضتنا على هذه الأمة التي كانت في يوم من الأيام علمانية. وكلما نشرت المزيد من صور المذابح والقتل العنيف الذي يتعرض له اخوتنا في السلاح، كلما ازداد الاحتجاج الشعبي الذي تواجهه أميركا وخسرت الحكومة مبررات الاستمرار بهذه الكارثة الدموية.
طالما بقيت هذه الأخطاء التي لا مجال لتجنبها ترتكب من قبل قوى تقليدية، فإن حرب المقاومة ستنجح بالتأكيد.
في حالة العراق، فإن التدمير الكامل للقوة العسكرية للولايات المتحدة أمر مستحيل، لكن من خلال هذه المثابرة المستمرة والنفس الطويل العنيد الذي يمتلكه المقاومون سيتمكن المتمردون من طردنا خارج العراق. ستبرهن الأيام أن هذه الحقيقة هي نتيجة حربية لا يمكن تجنبها.
لقد خسرنا الكثير من الجنود في المعركة النهائية للسيطرة على الفلوجة، وأصيب عدد أكبر بجروح خطيرة. وبعد الدمار الذي أنزلناه بهذه المدينة من أجل احتوائها فقط لا غير، سيموت أيضاً المزيد من الجنود عبثا من أجل إبقاء الفلوجة على هذا الشكل. لا أرى في ذلك عدلاً.
شاهدت نظرات غريبة في عيون جندي استطلاع عندما تكلمت معه بعد المعركة. قصصه عن الدم المتخثّر والقتل العنيف تُفقد الشجاعة وتُثير الأعصاب. التضحية التي قدمها هو وسريته كانت بلا حدود. لقد قاتلوا يوميا مع قليل من النوم أو من دون نوم، والقليل من الراحة، ومن دون وجبات ساخنة.
ولأسباب واضحة لم يتمكنوا أبداً من إيجاد الوقت لإرسال رسائل بالبريد الإلكتروني لأمهاتهم ليخبروهم أن كل شيء على ما يرام. بعض أفراد سريته لن ينالوا أبداً فرصة لطمأنة امهاتهم، لأن هؤلاء الجنود هم ميتون الآن.
أخبرني الجندي كيف أن واحداً من أفضل عرفائه قد قُتِلَ أمامه تماماً. كان يحتمي خلف حائطٍ في زقاق ضيّق طويل، وعندما ظهر ليطلق النار من رشاشته M4 أصيب ببطنه بواسطة قذيفة آر. بي. جي. القذيفة نفسها انفجرت لترسل شظايا في كل اتجاه واحدة أصابت رجل مّحدّثي. لقد أظهر لي قطعة لحم محترقة على طول رجله اليسرى. أنهى حديثه قائلاً أنه ليس أكثر من صبي مغفّل من كاليفورنيا لم يكُ يعتقد أبداً أن الجيش سيرسله إلى هذا الجحيم بمثل هذه السرعة وبعد انضمامه مباشرة. أبلغني أنه يحتاج أن يأخذ دشاً أنه تعب من هذا الجحيم. ثم مشى بعيدا ببطء وبندقيته تهتز تحت ذراعه.
*ناطقة باسم حزب بريطاني يحمل الاسم نفسه. كرّست الصحيفة صفحة كاملة تنشر فيها رسائل الجنود لعائلاتهم وأصدقائهم. تجمع في هذه الصفحة أخبار ومعلومات لعائلات الجنود والعسكريين في العراق.


ساحة النقاش