قضايا كثيرة‏..‏ ودروس عديدة فجرها حدث الهجرة النبوية الشريفة يجب أن يستفيد منها شبابنا الذي يهاجر بطرق غير شرعية وغير آمنة‏..‏ ويصر علي أن يغامر بعمره وبمستقبل أسرته من أجل البحث عن عمل في بلد أوروبي يقع علي الجانب الآخر من البحر المتوسط‏..‏ وقد شهد عام‏2008‏ كثيرا من حوادث الشباب الذين راحوا ضحايا للهجرة غير الشرعية‏..‏ راحوا ضحايا العصابات ومافيا كل همها الحصول علي المال وابتزاز الشباب إسلاميات الجمعة رصدت العديد من الدروس المستفادة من حدث الهجرة النبوية الشريفة‏..‏ لعل الشباب يستفيد منها وهو يخطط لحياته المستقبلية‏.‏

بداية يجب أن نعلم ان الهجرة النبوية الشريفة كانت بإذن من الله سبحانه وتعالي وكانت تهدف للتمكين لدين الله ولإقامة العدل والتسامح في دنيا الناس‏..‏ ونتج عنها ترسيخ لفكرة المساواة حرية العقيدة وترسيخ لفكرة التآخي بين المهاجرين والأنصار وتأكيد عنصر الحب والألفة بين سكان المدينة المنورة‏.‏

فالنبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ كما يقول الداعية الاسلامي الدكتور محمد فؤاد شاكر ـ دعا عندما هاجر للمدينة إلي تأليف الجماعات التي كانت تسكن المدينة المنورة من مهاجرين وأنصار ويهود ومشركين وكان بالمدينة يهود بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة‏.‏

وللهجرة أهداف ومعان كثيرة فهي تعني الهجرة لنشر الدعوة الاسلامية والتمكين لدين الله ونشر التسامح والإخاء مثلما فعل الرسول صلي الله عليه وسلم عندما هاجر من مكة للمدينة‏..‏ وتعني الهجرة لطلب الرزق والبحث عن عمل في دول أخري أو مجتمعات أخري‏.‏

ولايجب أن يفهم من ذلك ـ كما يقول كل من د‏.‏ محمد شاكر و د‏.‏ محمد البنبي الأستاذ بجامعة الأزهر ـ ان الشباب يباح له أن يهاجر بطرق غير شرعية إلي اليونان أو إيطاليا أو إلي أي دولة تقع علي الجانب الآخر من البحر المتوسط‏..‏ ولايجب أن يفهم من ذلك أن شريعة الاسلام تسمح للشباب أن يسافر لدول أخري بوثيقة سفر غير صحيحة‏..‏ وأن يعرض نفسه للخطر أو للموت من أجل البحث عن عمل‏!!‏

وللأسف الشديد شهد عام‏2008‏ كثيرا من حوادث الشباب الذين راحوا ضحايا للهجرة غير الشرعية وغير الآمنة قبالة السواحل الايطالية واليونانية والتركية‏..‏ وشهد هذا العام ايضا القبض علي اخطر زعماء مافيا الهجرة غير الشرعية بكفر الشيخ وعودة أكثر من‏500‏ شاب صغير السن سافر إلي إيطاليا بطريقة غير شرعية‏..‏ وشهد أيضا عام‏2008‏ كارثة غرق عشرات المصريين علي سواحل ايطاليا‏.‏

فهذه الهجرة التي يقوم بها الشباب بطرق غير شرعية ليست هي التي دعا اليها الرسول محمد صلي الله عليه وسلم عندما هاجر من مكة للمدينة والتي قال الرسول صلي الله عليه وسلم في شأنها لاهجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية‏,‏ وإذا استنفرتم فانفروا رواه البخاري‏..‏ فالهجرة الحقة هي الهجرة من أجل طلب الرزق ولكن بطرق شرعية وعبر الموانئ البحرية والبرية الجوية الرسمية وبوثائق سفر وعقود عمل صحيحة ومعتمدة‏.‏

والهجرة الحقة ـ كما يقول د‏.‏ علي البنبي ود‏.‏ عبد المعطي بيومي العميد الأسبق لكلية أصول الدين ـ هي الهجرة من أجل طلب العلم‏..‏ من أجل الحصول علي الدكتوراه أو الماجستير من دول العام المتقدم‏..‏ ومن أجل التزود بالمعارف والعلم التكنولوجي والإلمام بعلوم العصر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية‏.‏

والهجرة الحقة التي دعا اليها القرآن والسنة‏,‏ هي هجرة المعاصي والمنكرات‏..‏ وهجرة المحرمات بشكل عام‏..‏ فالهجرة معناها الدقيق‏:‏ الترك‏..‏ ترك مكان غير أمن وغير صحي لمكان آخر آمن وصحي‏..‏ ترك بلد لايوجد فيه فرصة عمل ويعيش معظم أفراده تحت خط الفقر لبلد آخر فيه مؤسسات انتاج وفيه مزارع ومصانع ويحتاج لأيد عاملة‏..‏ لكنها الهجرة المشروعة التي لاينتج عنها غرق أو موت مئات الشباب‏.‏

وتعني الهجرة الحقة أيضا‏:‏ الهجرة من أجل التزود من منهج الله‏.‏ ومن أجل التمكين لدينه ومن أجل الدفاع عن قيم الاسلام السمحة‏..‏ فالرسول صلي الله عليه وسلم دعا لعدم هجر الجيران‏..‏ والأصدقاء والأقارب لكنه في الوقت ذاته أمرنا بأن نهجر ونبتعد عمن يحرص علي ارتكاب المعاصي أو يحرص علي الإساءة للاخرين‏..‏ وأن نهجر زوجاتنا عندما يدخلن في دائرة النشوز‏..‏ وبالفعل هجر الرسول صلي الله عليه وسلم زوجاته شهرا كاملا لانهن فعلن ما أغضبه‏.‏

والهجرة الحقة تعني أيضا ـ كما يقول د‏.‏ عبد المعطي بيومي و د‏.‏ عبد الفتاح الشيخ رئيس جامعة الازهر السابق ـ ترك التخلف والتفكير غير العلمي وترك الكسل والتواكل وتعني أن تنهض الأمة الاسلامية لتصبح في مقدمة الأمم والشعوب‏..‏ وتعني ترك المعاصي والتمسك بقيم الاسلام السمحة‏.‏

وقد أكد الرسول صلي الله عليه وسلم هذا المعني بقوله‏:‏ أتدرون ما المفلس قالوا المفلس فينا من لادرهم له ولامتاع فقال‏:‏ إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة‏,‏ ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا‏..‏ وضرب هذا‏,‏ فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته‏,‏ فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار‏(‏صحيح مسلم‏)‏

*‏ ويبقي أن نقول أن الهجرة تعني‏:‏ حماية المظلوم والوقوف بجوار الحق والعدل في أي بلد إسلامي‏..‏ في فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال والسودان‏..‏ وتعني حماية الضعفاء من المؤمنين في أي مكان أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا‏.‏ وإن الله علي نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله صدق الله العظيم

 

 

  • Currently 90/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
30 تصويتات / 224 مشاهدة
نشرت فى 2 يناير 2009 بواسطة moghazy

مغازى عبدالعال محمد الطوخى

moghazy
*رئيس اتحاد طلاب المعاهد العليا (وزارة التعليم العالي) الاسبق *رئيس اتحاد طلاب المعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *أمين اللجنة الاجتماعية والرحلات بالمعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *عضو جمعية الهلال الأحمر المصري *عضو جمعية بيوت الشباب المصرية *عضو جمعية الكشافة البحرية المصرية *صحفي بجريدة أخبار كفر الشيخ *عضو نقابة المهن الزراعية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

697,267