فجر قيام عضو مجلس الشعب محمد خليل قويطة بالتقدم للبرلمان باقتراح بمشروع قانوني بتعديل قانون المواريث بهدف انصاف المرأة التي تعيش في محافظات الصعيد التي تعاني ـ بسبب موروثات اجتماعية وثقافية خاطئة لا تمت للدين الاسلامي بصلة ـ من عدم تمكنها من الحصول علي نصيبها الشرعي من الميراث‏..‏

العديد من التساؤلات المهمة ومنها‏:‏ هل يشهد العام الجديد‏2009‏ تعديلا لقانون المواريث لينص بوضوح علي تمكين المرأة في الصعيد من ميراثها الشرعي وتشكيل هيئة قضائية مستقلة تتبع محكمة الأسرة‏,‏ يصدر بتشكيلها قرار من وزير العدل تكون مهمتها حصر التركة وتوزيعها علي الورثة الشرعيين طبقا للأنصبة الشرعية المنصوص عليها في القانون المعمول به حاليا‏.‏

بداية يجب أن نعلم أن شريعة الاسلام أنصفت المرأة‏..‏ ولم تظلمها في مسائل الميراث‏..‏ ومن يستقريء حالات ومسائل الميراث كما جاءت في علم المواريث يكشف ـ كما يقول د‏.‏نبيل السمالوطي الأستاذ بجامعة الأزهر ـ عن عدة أمور مهمة منها‏:‏ أن شريعة الاسلام تلزم الرجل بالانفاق علي الزوجة وافراد الأسرة وتعفي المرأة من ذلك‏..‏ وبالتالي عندما تأخذ نصف ما يأخذه الرجل من الميراث فإنها تكون في وضع مالي أفضل من وضع الرجل لأن الرجل مكلف بالإنفاق علي كل أفراد أسرته بعكس الزوجة فليس مطلوبا منها أية إلتزامات تجاه الزوج أو الأبناء‏.‏

إلي جانب ذلك فهناك أربع حالات فقط ـ كما يقول د‏.‏السمالوطي ـ ترث فيها المرأة نصف الرجل‏,‏ وهناك حالات أخري كثيرة ترث فيها المرأة مثل الرجل تماما‏..‏ وأوضاع أخري ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال‏.‏

وبالتالي فالظلم الذي يقع علي نساء الصعيد اللاتي يعانين من عدم تمكنهمن من الحصول علي نصيبهن الشرعي في الميراث‏.‏ مرجعه موروثات اجتماعية خاطئة لا تمت لشريعة الاسلام بصلة ويأمل د‏.‏نبيل السمالوطي ود‏.‏محمد البنبي الأستاذان بجامعة الأزهر أن يشهد عام‏2009‏ أنصافا للمرأة الصعيدية في جميع المجالات وعلي وجه الخصوص في مسائل الميراث‏.‏

واكدا ضرورة إصدار تشريع يمكن المرأة بوسائل وآليات مختلفة من الحصول علي حقها في الميراث‏.‏

ان شريعة الاسلام اعترفت بالتمايز البيولوجي والنفسي بين الرجل والمرأة وهذا التمايز لا يجب أن يترتب عليه بأي حال من الأحوال ظلم المرأة وحرمانها من الميراث‏..‏ وحرمانها من العمل السياسي والبرلماني وحرمانها من تولي المناصب القضائية وغير ذلك من الحقوق التي أقرتها لها الشريعة الاسلامية‏.‏

وأكد أن قوامة الرجل علي المرأة لا تعني أبدا قيام الاخوة الذكور بوضع يدهم علي الارث كله في محافظات الصعيد‏,‏ ولا تعني أبدا منح الرجل حق الاستبداد والقهر وإزلال الزوجة وضربها والعدوان عليها‏.‏

إن القوامة تعني بكل تأكيد‏:‏ أن يعطي الرجل حق الاشراف العام علي الأسرة‏..‏ طالما أنه مكلف بالإنفاق‏..‏ وتوافرت فيه شروط القيادة وأهمها‏:‏ وجود الخبرة والسلوك السوي وفهم الحياة ومشكلاتها وبالتالي فالرجل غير الرشيد سييء الخلق والسلوك لا يمكن أن يقود الحياة الأسرية‏.‏

إن الفلسفة الحقيقية للاسلام في الميراث تكشف ـ كما يقول د‏.‏محمد عمارة المفكر الاسلامي المعروف ـ من أن التمايز في أنصبة المواريث بين الرجل والمرأة لا يرجع إلي معيار الذكورة والأنوثة وإنما لهذه الفلسفة الاسلامية في التوريث حكم إلهية ومقاصد ربانية‏,‏ ذلك أن التفاوت بين أنصبة الوارثين والوارثات في فلسفة الميراث الاسلامي إنما تحكمه ثلاثة معايير أولها درجة القرابة بين الوارث ـ ذكر أو أنثي ـ وبين الموروث فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب في الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين وثانيهما‏:‏ العبء المالي الذي يوجب الشرع الاسلامي علي الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين وثالثهما‏:‏ موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال فالأجيال التي تستقبل الحياة وتستعد لتحمل أعبائها عادة يكون نصيبها في الميراث اكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة وتتخفف من أعبائها‏..‏ وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات فبنت المتوفي ترث اكثر من أمه وكلتاهما أنثي‏.‏

هذه هي قواعد الميراث التي يجب أن يعلمها أبناء الصعيد‏..‏ قواعد منصفة للمرأة‏..‏ سواء أكانت أما أو بنتا أو زوجة أو أختا‏..‏ وهذا ما دفع بلا شك نائب الحزب الوطني محمد خليل قويطة عندما تقدم باقتراح للبرلمان بمشروع قانون بتعديل قانون المواريث بهدف وضع حد لمشكلة توزيع الميراث في الصعيد خاصة بالنسبة للنساء اللاتي يعانين من حرمانهن من الميراث ومن عدم تمكنهن من الحصول علي نصيبهم الشرعي في الارث نتيجة قيام الأخوة الذكور بوضع يدهم علي الارث كله تحت مزاعم مختلفة‏!![‏ وبقي أن نقول‏:‏ نأمل أن يشهد العام الجديد تعديلا لقانون المواريث يهدف لتشكيل هيئة قضائية مستقلة تتبع محكمة الأسرة يصدر بتشكيلها قرار من وزير العدل تكون مهمتها الأساسية حصر التركة وتوزيعها علي الورثة الشرعيين طبقا للأنصبة الشرعية‏.

  • Currently 74/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
24 تصويتات / 182 مشاهدة
نشرت فى 26 ديسمبر 2008 بواسطة moghazy

مغازى عبدالعال محمد الطوخى

moghazy
*رئيس اتحاد طلاب المعاهد العليا (وزارة التعليم العالي) الاسبق *رئيس اتحاد طلاب المعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *أمين اللجنة الاجتماعية والرحلات بالمعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *عضو جمعية الهلال الأحمر المصري *عضو جمعية بيوت الشباب المصرية *عضو جمعية الكشافة البحرية المصرية *صحفي بجريدة أخبار كفر الشيخ *عضو نقابة المهن الزراعية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

697,328