اقترحت اللجنة الدينية بمجلس الشعب أخيرا التي يرأسها د. احمد عمر هاشم رئيس جامعة الازهر السابق انشاء قناة فضائية للازهر الشريف تكون مهمتها الاساسية توضيح صورة الاسلام الصحيحة في المعاملات والعبادات للعالم كله.. وتأكيد وسطية الاسلام ونشر تعاليمه بالحكمة والموعظة الحسنة وترسيخ دعائم الوحدة الوطنية.. وتجديد الخطاب الديني ليواكب متغيرات العصر.. وقد وافقت الحكومة علي اقتراح اللجنة الدينية بهدف تفعيل دور الازهر في ابراز تعاليم الاسلام.. وابراز سماحته, ودحض الشبهات المثارة حوله في ضوء المتغيرات العالمية.
كان الدكتور احمد عمر هاشم قد أعلن ان الحكومة قد وعدت باتخاذ الاجراءات التنفيذية لكي تخرج قناة الازهر الفضائية للنور.. ولكي تقوم بدورها في نشر إعتدال وسماحة ووسطية الاسلام.. ولكي تتمكن ايضا من وضع حد لفوض الفتاوي التي تسئ للاسلام وللمسلمين.
وقد اكد د. علي ابراهيم الاستاذ بجامعة الازهر اهمية تنفيذ الحكومة لاقتراح اللجنة الدينية بمجلس الشعب الذي يقضي بانشاء قناة فضائية للازهر يتحدث فيها العلماء المستنيرون المسلمون بقضايا عصرهم وبمقاصد الشريعة علي نحو صحيح.. مثل د. عبدالمعطي بيومي عميد كلية اصول الدين السابق والفقهاء المجددين الكبار من امثال الدكتور عبدالله النجار والدكتور عبدالرحمن العدوي والدكتور احمد الطيب رئيس جامعة الازهر والدكتور محمد شامة والدكتور علي جمعة مفتي مصر.
وألمح د. علي ابراهيم الي ان معظم الفضائيات الدينية الموجودة حاليا قد إساءت إساءة بالغة لروح ومقاصد الشريعة الاسلامية لان معظم المتحدثين فيها من خارج جامعة الازهر وغير ملمين بمتغيرات العصر ومازالوا يطرحون فتاوي وآراء لاتمت للدين بصلة مثل: تحريم معاملات البنوك رغم ان مجمع البحوث الاسلامية قد أباحها في فتوي شهيرة له مستندا الي أن معاملات البنوك, معاملات استثمارية لاتمت بصلة للربا الوارد في القرآن المحرم شرعا, وهي ناشئة عن تراضي البنك مع العميل علي تحديد الربح مقدما وفي اطار قاعدة لا ضرر ولا ضرار,ولا تظلمون ولا تظلمون.
ونسي هؤلاء المتحدثون في هذه القنوات الفضائية المتشددة ان رجل الاعمال وصاحب المصنع أو الشركة يستخدم التمويل الذي يقدمه البنك في مشروعات استثمارية مفيدة للمجتمع يستخدمها في مشروعات تدر عائدا له.. وبالتالي يجب ان يستفيد البنك من هذا التحويل بشكل أو بآخر.
ايضا قد استمعت الي بعض هؤلاء المتحدثين في بعض الفضائيات الدينية ووجدتهم حريصين علي إباحة ختان الاناث رغم اعلان مفتي مصر د. علي جمعة بشكل واضح وصريح ان ختان الاناث حرام شرعا وعادة قبيحة لاتمت لشريعة الاسلام بصلة.. وفيها عدوان ـ والكلام مازال للدكتور علي ابراهيم ـ علي الفتيات الصغيرات وفيها معارضة صريحة لحديث الرسول صلي الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار الي جانب ذلك فختان الاناث مرفوض من الاطباء رفضا قاطعا.
إن هؤلاء العلماء الذين يتحدثون في مثل هذه القنوات يتناسون ان الرسول صلي الله عليه وسلم قد جعل المصلحة ونفي الضرر والضرار اساس التشريع في شئون الدنيا.. ومن هذا المنطلق ارجو ان يعلم هذا جيدا المسئولون عن اعداد البرامج الدينية في القنوات الفضائية والقنوات الارضية ـ اجاز العلماء العمل بالمصالح المرسلة في مجال المعاملات ومنهم الشيخ خالد محمد خالد والشيخ محمد الغزالي والدكتور يوسف القرضاوي والدكتور محمد سليم العوا وغيرهم الكثير.
وهنا نسأل هؤلاء الذين يدافعون عن الختان في البرامج الدينية الفضائية ـ والكلام مازال للدكتور ابراهيم ـ ما هو الذنب الذي ارتكبته الطفلة بدور لكي يدفع بها لعيادة طبية بها طبيب لايعرف مقاصد الشريعة ويقوم بإ جراء هذه العملية لهذه الطفلة التي لم يتجاوز عمرها الـ10 سنوات ثم تكون النتيجة موت هذه الطفلة..اغتيال هذه البراءة.. لا لشئ إلا لان اسرتها متمسكة بعادات وتقاليد قبيحة سيئة متمسكة باعراف لا صلة لها بديننا الاسلامي الحنيف.
أما الدكتور نبيل السمالوطي المفكر الاسلامي والاستاذ بجامعة الازهر فيري ان اقتراح اللجنة الدينية بمجلس الشعب قد جاء في وقته تماما, لان انشاء مثل هذه القناة الدينية المستنيرة التي تعبر عن اعتدال ووسطية الاسلام, وتسعي لتقديم برامج ودراما وافلام دينية جادة, وتحرص علي تقديم الفن الملتزم الهادف الموضوعي.. سيسهم في نشر الوعي الاسلامي الصحيح تجاه كل القضايا المعاصرة المرتبطة بالمعاملات المصرفية ومعاملات البورصة والتأمين وكل القضايا الاخري المعاصرة التي تثير جدلا واسعا بين العلماء
واندهش د. السمالوطي بشدة من حرص بعض هذه القنوات علي تأكيد ضرورة لبس النقاب رغم انه عادة وليس عبادة كما اعلن د. جمعة مفتي مصر, ومن حرص هذه القنوات علي حق الزوج في ضرب زوجته والعدوان عليها رغم ان الاصل القرآني يؤكد حقيقة تقول: الامساك بمعروف أو التسريح باحسان.. ومن حرصها ايضا علي منع المرأة من تولي منصب القضاء ومن تولي رئاسة الدولة رغم ان مفهوم الولاية العامة ورئاسة الدولة قد تغير في عصرنا الحديث واصبحت الدولة تدار من خلال مؤسسات لا من خلال افراد, ورغم ان نصوص القرآن لم تمنع المرأة من تولي منصب القضاء ورئاسة الدولة.. والتاريخ القديم والمعاصر خير شاهد علي صدق التوجيه القرآني الذي ايد تولي المرأة لرئاسة الدولة.
وبقي ان نقول ان انشاء مثل هذه القناة الفضائية للازهر إصبح ضرورة دينية واجتماعية وحضارية وذلك من اجل وقف فوضي الفتاوي التي تسئ للاسلام والمسلمين ومن اجل تقديم دراما وبرامج دينية وسياسية واجتماعية جادة تتفق تماما مع مقاصد الشريعة.. وبقي ان نقول ايضا ان شريعة الاسلام تؤيد بشدة الفن التليفزيوني والسينمائي الهادف والبناء الذي يسعي لترسيخ القيم الاسلامية عندالمسلم بمختلف اشكالها.. سواء اكانت هذه القيم خاصة بالعمل أو بالمعاملات أو بالثقافة أو الفن أو باي مجال آخر.


