جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
يدخل الاقتصاد العالمي العام الجديد 2009 وغيوم وسحب الأزمة الاقتصادية تسيطر علي كافة دول العالم.. أوقات صعبة.. وظروف بالغة التعقيد تحتاج إلي الحذر والدراسة والتعامل معها بأسلوب مختلف. وفي الأوقات الصعبة وظروف الأزمات يحتاج الأمر إلي أسلوب مختلف عن أيام الرواج أو الأيام العادية. يدخل العام الجديد والبطالة تطل برأسها علي كل دول العالم ومن المتوقع أن تصل لأول مرة إلي 8%.. والشركات الكبري تتساقط في البورصات.. والأسهم تتراجع وأسعار النفط بلا رؤية بسبب التخوف من أن يتحول الركود إلي كساد عظيم.. التجارة الدولية أصبحت بلا قواعد ولا أحد يدرك كيف ستتم بين الإغراءات والحماية أو غلق الأسواق والانغلاق علي الذات في بعض الدول. والبطالة وتعثر البنوك وانكماش الائتمان سيؤدي إلي نقص السيولة وإلحاق الضرر بالانفاق للمستهلكين وهو ما يؤثر علي المصانع ومعدلات انتاجها في الداخل والخارج.. الحاجزون في المشروعات العقارية يفضلون الانسحاب توقعا للمقولة السائدة في الأوساط المختلفة بين المستهلكين وأصحاب المدخرات ان الأسوأ قادم. وبعض الدول تحاول الخروج من حصار الركود أو تحوله إلي كساد كما يجري في ألمانيا من دراسة خفض الضرائب وفي الولايات المتحدة الأمريكية تضررت كل الشركات والقطاعات وأقل القطاعات تأثراً هي التعليم والصحة والتوظيف الحكومي وحدة الأزمة تتزايد في شركات السيارات والتأمين والطيران.. والصورة في مختلف دول العام مؤلمة وتؤدي إلي ضرر بالغ للشركات والمستهلكين. وهي مشكلة عالمية.. ولكن ما هو موقفنا في مصر؟
وكيف يتم التعامل مع هذه الأزمة؟ ومتي يبدأ وفوراً تخصيص المبالغ المقررة لزيادة الانفاق العام سواء كانت 15 مليار جنيه أو 30 مليار جنيه لأن تأجيل عمليات الانفاق يؤدي إلي زيادة حدة الأزمة وصعوبة التعامل معها وتصبح هذه المبالغ أقل كثيراً مما نحتاجه لاحتواء بعض آثارها. وإذا كانت البنوك المصرية قد استطاعت النجاة من أزمة السيولة فان عدم استثمار السيولة المتاحة حاليا واستئناف منح الائتمان للمشروعات وفتح فرص جديدة للعمل سيجعل هذه الميزة التي نسعد بها تتلاشي وبسرعة.. ويجب علي البنوك أن تراجع سياسات منح الائتمان والقضية ليست فقط مراجعة سعر الفائدة علي القروض ولكن هناك توازنات أخري مع سعر الفائدة علي الودائع وعلاقته بالتضخم. والمهم تكلفة الائتمان وأن يكون هناك خطوط تمويل فالسيولة بالبنوك تصبح بدون جدوي إذا اقتصر استخدامها علي خزائن البنوك فقط.. وتحريك الائتمان يجب أن يتم وفق رؤية جديدة وعلي البنك المركزي المصري أن يتعامل مع هذه المشكلة بجدية أكبر. والافراط في الثقة بالنفس قد يؤدي أحيانا إلي تأجيل أو عدم اتخاذ القرارات الصحيحة. أما قضية دعم الصادرات أو تخفيف الأعباء عن المنتجين فيجب ألا تكون بلا مقابل.. لأن لكل قرار تكلفة.. فإذا كانت الدولة ستتنازل عن ضرائب أو رسوم أو جمارك أو تقدم دعما فان هذا يجب أن ينعكس علي أسعار التصدير ويوفر فرصاً للعمل ويقدم منتجات بأسعار معقولة في السوق المحلي. وثقافة المنتجين في مصر هي تجريف المزايا لحسابهم سواء كانت جمركية أو ضريبية وهو خطأ ويجب أن تنعكس هذه المزايا علي الناس.. ولا يجب ان تكون الأزمة المالية العالمية فرصة لحصاد مكاسب جديدة للقطاع الخاص علي حساب السوق والاقتصاد والمستهلكين. ان المخاطر التي تواجه مصر ليست عجزا في الموارد أو نتائج الانهيارات العقارية كما جرت في العالم كله ولكن هو تأجيل اتخاذ القرارات في الوقت المناسب. ولا يجوز أن نصل إلي محطة القطار بعد أن يغادرها ونتحسر علي التأخير.
الفرص أمام مصر كبيرة ويجب أن تكون هناك مبادرات من المنتجين ومقدمي الخدمات بكافة أنواعها في تخفيض الأسعار بما يتواكب مع الأزمة.
وتأجيل سداد بعض الأقساط.. ومنح مهلة للسداد للتخفيف عن الناس سواء كانت قيمة استهلاك مياه أو كهرباء أو تليفونات أو غيرها ومراجعة تكلفة هذه المرافق علي الناس وحتي لا يأتي يوم يتوقف هؤلاء عن السداد لضيق ذات اليد ونأمل ألا نصل إلي هذا اليوم رغم أن غبار الأزمة يتطاير علينا من كل دول العالم.
والأزمة ليست فرصة لمزيد من الاستغلال ورفع الأسعار أو حصاد مساعدات واعانات وتسهيلات جمركية وضريبية للمستهلكين ولكنها يجب أن تكون فرصة لتحقيق التوازن بين حقوق المنتجين والمستهلكين والتعامل مع السوق برؤية جديدة تختلف عن العشوائية التي تسيطر علي البعض. ونذكر الشركات المصرية بما يجري حاليا في دول عديدة من تخفيض أسعار الاستهلاك والخدمات حتي يتمكن الناس من السداد وهو أمر يجب أن يوضع في الاعتبار. إن الانفاق العام والمبالغ المخصصة لزيادته يجب أن توجه وفورا إلي مجالات نحتاجها وتوفر فرصا للعمل وأن تتم علي ضوء احتياجات كل محافظة حتي يتم توزيعها بعدالة علي كافة أنحاء المحافظات وتكون المنافسة علي الكفاءة والجودة والقدرة علي توليد فرص العمل وهو الأمر الذي يجب أن نحرص عليه.
المخاطر للأزمة المالية العالمية كبيرة.. والتداعيات والآلام لم تظهر كلها حتي الآن.. أما الفرص المتاحة فيمكن التعامل مع هذه الأزمة بجدية لاحتوائها وتخفيف بعض آثارها الخطيرة علي الاقتصاد والناس. والقدرة علي تخفيف آثار الأزمة والاحتفاظ بأسواق الاستهلاك في الداخل والخارج هي معيار الإدارة الناجحة في الشركات الوطنية ودون أن تقع في طريق التوقف أو الافلاس إذا اختارت الاستمرار علي النهج الحالي في الرغبة في الارتفاع المتوالي للأسعار أو توقع الدعم والمساندة من الحكومة وهو أمر تحوطه مخاطر ومحاذير كثيرة لأن زيادة الانفاق العام لها وظيفة وهي التخفيف من حدة الأزمة من خلال مشروعات خدمية وانتاجية توفر فرصا للعمل وليس اهداء مبالغ لشركات خاصة استجابة للعويل والصراخ من حدة الأزمة.
كلمات لها معني
لا تركز علي المخاطرة.. ركز علي النتائج.. لاتوجد مخاطرة تخشاها من أجل نجاح العمل.
تشارلز بيجر مدرب طيران