قال الله تعالى اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ولما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان تلك الأسئلة عن صفاته عليه الصلاة والسلام قال : كيف نسبه فيكم ؟ قال : هو فينا ذو نسب قال : كذلك الرسل تبعث في أنساب قومها يعني : في أكرمها أحسابا وأكثرها قبيلة صلوات الله عليهم أجمعين.
فهو سيد ولد آدم ، وفخرهم في الدنيا والآخرة أبو القاسم وأبو إبراهيم محمد وأحمد والماحي الذي يمحى به الكفر ، والعاقب الذي ما بعده نبي ، والحاشر الذي يحشر الناس على قدميه ، والمقفى ، ونبي الرحمة ، ونبي التوبة ، ونبي الملحمة ، وخاتم النبيين ، والفاتح ، وطه ، ويس ، وعبد الله .
قال البيهقي : وزاد بعض العلماء فقال : سماه الله في القرآن رسولا نبيا ، أميا ، شاهدا ، مبشرا ، نذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه ، وسراجا منيرا ورءوفا ، رحيما ، ومذكرا ، وجعله رحمة ، ونعمة وهاديا .
وسنورد الأحاديث المروية في أسمائه عليه الصلاة والسلام في باب نعقده بعد فراغ السيرة ، فإنه قد وردت أحاديث كثيرة في ذلك ، اعتنى بجمعها الحافظان الكبيران أبو بكر البيهقي ، وأبو القاسم ابن عساكر وأفرد الناس في ذلك مؤلفات حتى رام بعضهم أن يجمع له عليه الصلاة والسلام ألف اسم ، وأما الفقيه الكبير أبو بكر ابن العربي المالكي شارح الترمذي بكتابه الذي سماه الأحوذي ، فإنه ذكر من ذلك أربعة وستين اسما والله أعلم .
وهو ابن عبد الله ، وكان أصغر ولد أبيه عبد المطلب ، وهو الذبيح الثاني المفدى بمائة من الإبل كما تقدم .
قال الزهري : وكان أجمل رجال قريش ، وهو أخو الحارث والزبير وحمزة وضرار وأبي طالب واسمه عبد مناف وأبي لهب ، واسمه عبد العزى ، والمقوم ، واسمه عبد الكعبة ، وقيل هما اثنان ، وحجل ، واسمه المغيرة ، والغيداق ، وهو كبير الجود ، واسمه نوفل ويقال : إنه حجل فهؤلاء أعمامه عليه الصلاة ، والسلام وعماته ست وهن أروى وبرة وأميمة وصفية وعاتكة وأم حكيم وهي البيضاء وسنتكلم على كل منهم فيما بعد إن شاء الله تعالى .
فهؤلاء أولاد عبد المطلب واسمه شيبة يقال : لشيبة كانت في رأسه ويقال له : شيبة الحمد لجوده ، وإنما قيل له : عبد المطلب ؛ لأن أباه هاشما لما مر بالمدينة في تجارته إلى الشام نزل على عمرو بن زيد بن لبيد بن حرام بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الخزرجي النجاري ، وكان سيد قومه ، فأعجبته ابنته سلمى ، فخطبها إلى أبيها ، فزوجها منه ، واشترط عليه مقامها عنده .
وقيل : بل اشترط عليه أن لا تلد إلا عنده بالمدينة ، فلما رجع من الشام بنى بها ، وأخذها معه إلى مكة فلما خرج في تجارة أخذها معه ، وهي حبلى ، فتركها بالمدينة ودخل الشام فمات بغزة ، ووضعت سلمى ولدها ، فسمته شيبة ، فأقام عند أخواله بني عدي بن النجار سبع سنين ثم جاء عمه المطلب بن عبد مناف ، فأخذه خفية من أمه فذهب به إلى مكة فلما رآه الناس ورأوه على الراحلة قالوا : من هذا معك ؟ فقال : عبدي ثم جاءوا فهنئوه به ، وجعلوا يقولون له : عبد المطلب لذلك ، فغلب عليه وساد في قريش سيادة عظيمة ، وذهب بشرفهم ورئاستهم ، فكان جماع أمرهم عليه ، وكانت إليه السقاية والرفادة بعد المطلب ، وهو الذي جدد حفر زمزم بعدما كانت مطمومة من عهد جرهم ، وهو أول من حلى الكعبة بذهب في أبوابها من تينك الغزالتين اللتين من ذهب ، وجدهما في زمزم مع تلك الأسياف القلعية .
قال ابن هشام وعبد المطلب أخو أسد ونضلة وأبي صيفي ، وحية ، وخالدة ، ورقية ، والشفاء ، وضعيفة كلهم أولاد هاشم ، واسمه عمرو وإنما سمي هاشما لهشمه الثريد مع اللحم لقومه في سني المحل كما قال مطرود بن كعب الخزاعي في قصيدته وقيل : هي لعبد الله بن الزبعرى
|
|
قــوم مكة مســنتين عجـاف | |
|
ســنت إليــه الرحلتـان كلاهمـا |
|
ســفر الشـتاء ورحلـة الأصيـاف |
وذلك ؛ لأنه أول من سن رحلتي الشتاء والصيف ، وكان أكبر ولد أبيه وحكى ابن جرير أنه كان تؤام أخيه عبد شمس ، وأن هاشما خرج ورجله ملتصقة برأس عبد شمس فما تخلصت حتى سال بينهما دم فقال الناس : بذلك يكون بين أولادهما حروب ، فكانت وقعة بني العباس مع بني أمية بن عبد شمس سنة ثلاث وثلاثين ، ومائة من الهجرة وشقيقهم الثالث المطلب وكان المطلب أصغر ولد أبيه وأمهم عاتكة بنت مرة بن هلال ورابعهم نوفل من أم أخرى ، وهي واقدة بنت عمرو المازنية ، وكانوا قد سادوا قومهم بعد أبيهم وصارت إليهم الرياسة وكان يقال لهم : المجيرون وذلك لأنهم أخذوا لقومهم قريش الأمان من ملوك الأقاليم ليدخلوا في التجارات إلى بلادهم فكان هاشم قد أخذ أمانا من ملوك الشام والروم وغسان وأخذ لهم عبد شمس من النجاشي الأكبر ملك الحبشة وأخذ لهم نوفل من الأكاسرة وأخذ لهم المطلب أمانا من ملوك حمير ولهم يقول الشاعر
|
|
إلا نــزلت بــآل عبــد منـاف |
وكان إلى هاشم السقاية ، والرفادة بعد أبيه وإليه وإلى أخيه المطلب نسب ذوي القربى وقد كانوا شيئا واحدا في حالتي الجاهلية والإسلام لم يفترقوا ودخلوا معهم في الشعب وانخذل عنهم بنو عبد شمس ونوفل ولهذا يقول أبو طالب في قصيدته
|
|
عقوبـة شـر عـاجلا غـير آجـل |
ولا يعرف بنو أب تباينوا في الوفاة مثلهم فإن هاشما مات بغزة من أرض الشام وعبد شمس مات بمكة ، ونوفل مات بسلمان من أرض العراق ومات المطلب - وكان يقال له : القمر لحسنه - بردمان من طريق اليمن ، فهؤلاء الإخوة الأربعة المشاهير ، وهم هاشم وعبد شمس ونوفل والمطلب ولهم أخ خامس ليس بمشهور ، وهو أبو عمرو واسمه عبد وأصل اسمه عبد قصي فقال الناس : عبد بن قصي درج ولا عقب له قاله الزبير بن بكار وغيره ، وأخوات ست وهن تماضر وحية وريطة وقلابة وأم الأخثم وأم سفيان كل هؤلاء أولاد عبد مناف ، ومناف اسم صنم وأصل اسم عبد مناف المغيرة ، وكان قد رأس في زمن والده وذهب به الشرف كل مذهب ، وهو أخو عبد الدار الذي كان أكبر ولد أبيه وإليه أوصى بالمناصب كما تقدم .
وعبد العزى وعبد وبرة وتخمر ، وأمهم كلهم حبى بنت حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي ، وأبوها آخر ملوك خزاعة ، وولاة البيت منهم ، وكلهم أولاد قصي ، واسمه زيد وإنما سمي بذلك ؛ لأن أمه تزوجت بعد أبيه بربيعة بن حرام بن عذرة فسافر بها إلى بلاده وابنها صغير فسمي قصيا لذلك ثم عاد إلى مكة وهو كبير ولم شعث قريش وجمعها من متفرقات البلاد ، وأزاح يد خزاعة عن البيت وأجلاهم عن مكة ورجع الحق إلى نصابه ، وصار رئيس قريش على الإطلاق وكانت إليه الرفادة وهو سنها والسقاية والسدانة والحجابة واللواء وداره دار الندوة كما تقدم بسط ذلك كله ولهذا قال الشاعر
|
|
بـه جـمع اللـه القبـائل مـن فهـر |


