authentication required

انتشرت في الفترة الاخيرة ظاهرة غريبة تسمي بالحج السريع او الخمس نجوم بالإضافة الي التكرار غير المبرر للحج والعمرة وهنا يتحول الحج الي نزهة او رحلة الامر الذي ادي الي تشكيك البعض في صحة هذا النوع من الحج‏..‏ اسلاميات المسائي حاورت علماء الدين للوقوف علي الحقيقة وتوضيح الصورة فكانت هذه اراءهم‏.‏

يقول الشيخ منصور الرفاعي وكيل اول وزارة الاوقاف الاسبق انه من المعروف ان الحج تعب ومشقة وان الانسان عليه ان يبذل الجهد والعرق ليقوم بأداء المناسك لأن الله عندما يباهي بالناس ملائكته يقول لهم انظروا الي عبادي جاءوني شعثا غبرا من كل فج عميق والحج المترف لا يظهر علي الانسان تعبا ولا عرقا ولا يصيبه شعث ولا يتطاير عليه شيء من الغبار فيفقد الحج روحانيته لأن التنعم الزائد يقتل الروحانية في نفس الانسان‏:‏

واضاف ليس معني ذلك ان نمنع الاغنياء من التمتع بأموالهم ولكن عليهم ان يعلموا ان هناك فقراء بجوارهم يجب النظر اليهم بعين الرحمة والشعور بمعاناتهم‏.‏

وقال انه من الافضل للاغنياء الحج المتوسط وصرف اموالهم في المساهمة في عمل الخير عملا بقوله جل وعلا وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خير واعظم اجرا

واوضح الشيخ الرفاعي ان عبد الله بن المبارك كان يحج كل عام وفي عام من الاعوام اتفق مع اصحابه علي الحج وقبيل الفجر وهو متوجه الي الصلاة نظر الي امرأة تبحث في القمامة ثم وجدها تحمل شيئا بين يديها وتجري الي بيتها فرجع اليها وطرق بابها وقال لها يا أختاه رأيتك تبحثين في القمامة وتحملين شيئا ميتا الي بيتك قالت نعم اخذت بطة كبيرة فقال لها اما تعلمين ان اكل الميتة حرام فقالت بلا اعلم قال كيف تستبيحين ذلك قالت وماذا افعل وقد عضني الجوع انا وأولادي الخمسة وليس هناك من يعطف علينا فرجع عبد الله بن المبارك الي بيته واتي لها بنفقة الحج كلها ودفع بها‏..‏ ولم يذهب الي الحج وقد انتظره اصحابه فلما عادوا من الحج قالوا له غاضبين رأيناك في الطواف والمسعي وعرفات ومني وناديناك ولم ترد علينا فلما هذه الجفوة فقال لهم انا ما ذهبت وحكي لهم القصة فقالوا له اديت افضل منا واتفقوا علي ان يحجوا مرة كل خمس سنوات ويدفعوا بنفقات الحج الي الفقراء‏.‏

ومن جانبها اضافت الدكتورة آمنة نصير الاستاذة بجامعة الازهر ان الحياة بملذاتها شغلت الناس فلم يعودوا يستشعرون قيمة اداء الاركان فالصوم اصبح مجرد موائد وخيم رمضانية وبتنا نري حج السبع نجوم وتكرار الحج والعمرة اصبح نوعا من الوجاهة الاجتماعية لاننا غيرنا طعم العبادات التي فرضت من اجلها مؤكدة ان الحج كفاح واننا نجد ان تكاليف الحج الذي يؤدي في شكل ترفيهي تصل الي ما يزيد علي‏100‏ ألف جنيه وان هذه التسعيرة اصبحت ترتدي هذا الثوب الترفيهي بالاضافة الي تكرارها تسمي بمصطلح انانية التكرار‏.‏

واشارت الي ان انفاق هذه التكاليف الباهظة علي الفقراء والمساكين وتزويج الشباب افضل واكثر ثوابا من تلك الافعال التي تشعر الآخرين بشيء من الاستياء لأن هؤلاء الاغنياء دخلوا من عباءة التدين الاناني فقد اصبح هذا الركن الشرعي بالنسبة لهم نزهة او رحلة لا اكثر ولا اقل وقالت ان التكرار كل عام لا نلوم فيه احدا ولكن اذا لم يستطع ان يبذل الخير من ابواب الخير الاخري‏.‏

اما الشيخ فؤاد عبد العظيم وكيل اول وزارة الاوقاف لشئون المساجد والقرآن فيوضح ان الحج السريع ليس باطلا ولم يقرر العلماء ذلك لان الحاج يؤدي مناسك الحج كاملة ولكن خالية من المشقة والتعب وزيارة الاماكن التي سار فيها النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ التي لها اثر في النفوس بالإضافة الي عدم المبيت بالمزدلفة وفي ايام التشريق وجمع الجمرات‏..‏ لان الحج يتضمن الشعور بالإحساس الغريب والذي يوحي بالرحلة الانتقالية والتجرد من الدنيا تماما فور ارتدائه ملابس الاحرام مثل اكفان الموتي وبالتالي هؤلاء الحجاج لايتساوون مع الذين خرجوا من بيوتهم محرمين‏.‏

في الشمس المحرقة والهواء الشديد ويمكثون بمني عدة ايام يتحملون فيها المشقة لمزيد من الثواب من الله عز وجل لانهم يعلمون ان الثواب علي قدر المشقة وبالتالي فإن هؤلاء المرفهين حجهم صحيح شرعا ولكن ثوابهم يختلف عن الذي تحمل المشقة وذاق الآلام والمتاعب‏.‏

وقال الدكتور صبري عبد الرءوف الاستاذ بكلية الدراسات الاسلامية والعربية للبنات بجامعة الازهر بالقاهرة ان الله سبحانه وتعالي فرض الحج علي المستطيع والفقهاء فسروا الاستطاعة بوجود نفقات الحج وسيلة السفروتحقيق الامن والامان ذهابا وايابا فإذا تحقق ذلك كان الانسان مستطيعا وفي عصرنا هذا ظهر ما يسمي بالحج السريع والذي يقوم الحاج فيه بقضاء ايام معينة وكأنهم لايريدون حجا وإنما نزهة لأنهم في الحقيقة يريدون رفاهية علي مستوي عال جدا واذا لم تتحقق لهم هذه الرفاهية يثورون ويغضبون هذا دليل علي قرب قيام الساعة التي اخبر عنها ـ صلي الله عليه وسلم ـ في قوله اذا كان اخر الزمان خرج اغنياء الناس للنزهة وخرج فقهاؤهم وقراؤهم للسياحة وخرج فقراؤهم للمسألة فإذا كان هؤلاء الاغنياء يخرجون للنزهة فقط فإن بعضا منهم يكون قد حج بجسده ولم يحج بقلبه والاصل في الحج امتثال لأمر الله عزوجل فلارفث ولا فسوق ولاجدال في الحج كما هو معلوم ولكن هؤلاء يتناسون كل هذا ويتسامرون فيما بينهم‏.‏

ولا يبقي لنا الا ان نقول في نهاية هذا التحقيق ان الحج واحد من اهم اركان الإسلام لا ينبغي ان يكون مجرد نزهة دنيوية بل هو رحلة انتقالية يترك فيها الانسان الدنيا وراء ظهره واستشعار عظمة الله في القلوب‏...‏ بالإضافة الي ان التكرار في الحج الذي يكون من اجل الوجاهة والمفاخرة يكون وبالا علي صاحبه في الآخرة وهناك ابواب لاستثمار الاغنياء اموالهم في الخير تنفعهم في الآخرين‏.‏

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 204 مشاهدة
نشرت فى 6 ديسمبر 2008 بواسطة moghazy

مغازى عبدالعال محمد الطوخى

moghazy
*رئيس اتحاد طلاب المعاهد العليا (وزارة التعليم العالي) الاسبق *رئيس اتحاد طلاب المعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *أمين اللجنة الاجتماعية والرحلات بالمعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *عضو جمعية الهلال الأحمر المصري *عضو جمعية بيوت الشباب المصرية *عضو جمعية الكشافة البحرية المصرية *صحفي بجريدة أخبار كفر الشيخ *عضو نقابة المهن الزراعية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

697,351