فرض الله الحج ليكون رمزا خالدا لتوحد المسلمين وتجمعهم صفا وهدفا ومناسك ومصالح مشتركة تبني الدنيا وتقيم الدين كما جعله سبحانه مظهرا من مظاهر المساواة بينهم ونورا وايقاظا لضمائرهم وتوجها خالصا له عز وجل ليشهدوا منافع لهم مما يؤدي إلي تعميق اواصر المودة والارتباط بين المسلمين في شتي اوطانهم فتمتلئ نفوسهم بالتقوي ويكون منهجهم الصراط المستقيم والاعتصام بحبل الله والأخذ بأسباب التقدم والاستفادة من كل منجزات العصر‏.‏

وقد كرم الله البيت الحرام فجعله آمنا وقبلة الصلوات لكل المؤمنين وضاعف العقاب علي من يرتكب فيه أي منكر ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم وضاعف أجر الطائفين فيه لدرجة لا تصدر إلا عن كريم والنبي صلي الله عليه وسلم يقول صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام‏,‏ وصلاة في المسجد الحرام افضل من صلاة في مسجدي بمائة ألف صلاة

ويقول المصطفي صلي الله عليه وسلم من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه والعمرة إلي العمرة كفارة لما بينهما‏,‏ والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة وحجوا فإن الحج يغسل الذنوب كما يغسل الماء الدرن‏.‏

ويروي ابو هريرة رضي الله عنه خطبنا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال‏:‏ أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل‏:‏ أكل عام يارسول الله؟ فسكت حتي قالها ثلاثا‏,‏ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال‏:‏ ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم علي انبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه‏.‏

والحج كعبادة وطاعة لله عزوجل يفتح أبواب الرزق والبركة وعبد الله بن مسعود رضي الله عن يروي عن النبي صلي الله عليه وسلم تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكيرخبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة‏.‏

وقد فضل الله العشرة من ذي الحجة لوقوع الحج فيها وأ قسم بها ولا يقسم الله إلا بعظيم والفجر وليال عشر ويقول النبي الكريم صلي الله عليه وسلم ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلي الله عزوجل من هذه الأيام قالوا‏:‏ يارسول الله‏..‏ ولا الجهاد في سبيل الله قال‏:‏ ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء‏.‏

وزيارة النبي صلي الله عليه وسلم من أفضل الطاعات حيث يظهر فيها حب المسلمين لقائدهم وتمجيدهم لبطولته فيحيونه ويحيون صاحبيه ابا بكر الصديق وعمربن الخطاب رضي الله عنهما وفاء وعرفانا وكما يقول صلي الله عليه وسلم‏:‏ من زار قبري وجبت له شفاعتي ويقول عليه الصلاه والسلام من زارني في المدينة محتسبا كان في جواري وكنت له شفيعا يوم القيامة ومعلوم ان الرسول صلي الله عليه وسلم يرد علي زائريه التحية بأحسن منها يقول وهو الصادق فيما يقول‏:‏ مامن احد يسلم علي الا رد الله علي روحي حتي أرد عليه السلام

ان المسلمين في هذه الرحلة المباركة وهم يؤدون شعائر الحج والعمرة ويقفون علي الأرض الطيبة التي وقف عليها وعاش فيها النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم هنا في هذا الرحاب الطاهر يتجهون إلي إله واحد‏,‏ في وقت واحد في مكان واحد وبلسان واحد يضرعون إلي الله تعالي ان ينعم عليهم بخيري الدنيا والآخرة وان يجمعهم من شتات ويساعدهم علي التوحد صفا وهدفا ومشاعر وحركة فاعلة في الحياة ليستعيدوا امجادهم وحضارتهم التي آثارت العالم واخرجته من ظلمات الجهل والجهالة إلي نور العلم والتقدم الذي نراه الان في الغرب والذي اقتبس حضارتنا وجعل منها منارة يهتدي بها في بناء تقدمه

ولاشك ان الحج والعمرة واجتماع المسلمين السنوي في الرحاب المقدسة فرصة امام المسلمين لشحذ الهمة واعداد العدة واليقظة الممزوجة بالعمل الجدي لاستعادة مجدهم الذي كان وحضارتهم التي سرقت منهم وما ذلك عليهم بعزيز خاصة أنهم ينتسبون إلي الإسلام الذي ارتضاه الله لهم ولا تنقصهم ثروات البشر والمال والموارد الطبيعية والموقع الفريد فضلا عن القائد المرسل للبشرية كلها سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم والله غالب علي امره نسأله سبحانه ان يعز الإسلام والمسلمين ويهدينا إلي ما يحبه منا ويرضاه لنا‏..‏ أمين

  • Currently 78/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
27 تصويتات / 352 مشاهدة
نشرت فى 30 نوفمبر 2008 بواسطة moghazy

مغازى عبدالعال محمد الطوخى

moghazy
*رئيس اتحاد طلاب المعاهد العليا (وزارة التعليم العالي) الاسبق *رئيس اتحاد طلاب المعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *أمين اللجنة الاجتماعية والرحلات بالمعهد العالي للتعاون الزراعي الاسبق *عضو جمعية الهلال الأحمر المصري *عضو جمعية بيوت الشباب المصرية *عضو جمعية الكشافة البحرية المصرية *صحفي بجريدة أخبار كفر الشيخ *عضو نقابة المهن الزراعية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

698,096